يـرنـو ريـمـاً ويـنـثـنـي خـيـزرانا
الشاعر: محمد آل حيدر · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد آل حيدر، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـرنـو ريـمـاً ويـنـثـنـي خـيـزرانا — وهـــلال يـــشـــع بـــدراً تــمــامــا
عـــلم الريـــم لفــتــة واحــوراراً — فــضــح الغـصـن بـالتـثـنـي قـوامـا
أنـــت اضـــرمـــت للفـــؤاد خــدوداً — شــب مــن نــارهـا الفـؤاد ضـرامـا
حــام قــلبــي عــلى خــدودك حـومـا — كـالفـراش الذي عـلى النـار حاما
أيــهــا المــدلج الســرى بــأمــون — جـزت فـيـهـا سهل الفلا والاكاما
تـقـطـع البـيـد تـسبق الريح مهما — ســاقــهــا سـائق وأرخـى الزمـامـا
وتــراهــا بــيــن التــلاع كــبــرق — أو خــلال فــوق الســراب تــرامــى
قــد بـراهـا سـهـمـاً لمـرمـاه وجـد — فــغـدت بـالسـرى تـفـوت السـهـامـا
كـــدت الوعـــر والوهــاد فــادمــت — خــفــهــا بـالصـفـا وكـد الرخـامـا
ذعــرت بــالســهــى كـمـا ربـع ريـم — ألف الضــال بــاللوى والبــشـامـا
فــارحـهـا مـفـتـولة السـاق كـومـا — بـيـن وادي النقا ووادي الخزامى
حــل عــنــهــا فــقـد بـلغـت مـراداً — قــتــبــا حـك مـتـنـهـا والسـنـامـا
بــيـن تـلك التـلول ضـيـعـت قـلبـا — فـاقـر عـن نـازخ الفؤاد السلاما
قـف بـذي الأثل واحبس العيس فيه — واسـأل العـرب أيـن قـلبـي أقـاما
يـــا نـــزولاً بــســفــحــه أي عــذر — لم تـراعـوا عهد الهوى والذماما
عــهــد ود اســلفــتــمــوه قــديـمـاً — فــعــلى مــا اخــلفــتـمـوه عـلامـا
واعـــدتـــم جـــديـــد صــبــري رثــا — وجــديـداً اعـدتـمـوا لي الغـرامـا
جــمــحـت بـي مـن التـصـابـي جـمـوح — شــب فـيـهـا الصـبـا جـوى وضـرامـا
اوردتــنـي بـكـم حـيـاض المـنـايـا — وكــســتــنــي لكــم ضــنـا وسـقـامـا
عــنــدكــم يــا نــزول رامــة ريــم — هـمـت فـيـه ومـا بـلغـت الفـطـامـا
قـــد ســـبــانــي بــلفــتــة وبــصــد — أحــور يـفـضـح البـروق ابـتـسـامـا
وابــن ريــق لا بـنـت كـرم حـكـتـه — مــذ اذيــبــت بــدنــهــا للنـدامـى
يــا شــروداً أيــن الوصـال لمـاذا — تـجـف مـن بـات مـولعـاً مـسـتـهـاما
أكــذا شــيــمــة الظــبــاء نـفـاراً — لســت تـدري طـبـع الولوع هـيـامـا
لســت أســلو عــشــيــة بــت فــيـهـا — مـنـك أسـقـي جـامـا واسـقـيك جاما
زد نـفـاراً مـا شـئت أو شئت وصلا — هــا أنـا نـلت يـا أغـن المـرامـا
عــاد مــن كـانـت الورى تـرتـجـيـه — وتــرى كــفــه المــطــل الغــمـامـا
ودنـــــا يـــــا رعـــــاه أي دنـــــو — سـر فـيـه أهـل السـمـا والأنـامـا
نـــزح الهـــم بـــعـــده ولعـــمـــري — كــان مــنــي جــزءاً وكــان لزامــا
ذا خـــليـــلي أعــددتــه للرزايــا — وبـــه أدرك الأمـــانــي جــســامــا
أشـــرقـــت فــيــه بــالغــري وجــوه — خــط مــن فـوقـهـا الزمـان لثـامـا
ســـعـــده طـــالع وبـــيـــن يـــديــه — جــعــل اليــمــن خــادمــاً وغـلامـا
بــازغــاً للعــيــون يــبــدو بـوجـه — شــق مــن نــوره المـشـع الظـلامـا
انـت انـدى الورى وازكى البرايا — مــحــتــداً طــلت للســمـاء مـقـامـا
يا أبا الشمس خذ لك الفخر ثوباً — عــن أنــاس أراه فــيــهــم حـرامـا
لبــســوا فــضــله فــأصــبـح تـشـكـو — صـرت مـا بـيـنـهـم غـريـبـاً مـضاما
اكــسـبـتـهـم صـفـر الخـدود جـدودا — وأبــا بــيــضــهـا دعـتـهـم كـرامـا
لا عـريـقـون فـي المـعـالي وذاهم — عــبــدوا درهــمـا فـدامـوا ودامـا
عــنــك ذكــر اللئام دعــه وخــذلي — ذكــر مــن يــمـطـر النـوال دوامـا
شـاقـه المـجـد فـانـبـرى وهـو طفل — يـبـنـي مـن مـجـده الأثـيـل خياما
وغـــدا يـــرفــع الدعــائم كــهــلا — فــســمــا هــامــة السـمـاء دعـامـا
هــو بــحــر ســمــح المـشـارع غـيـث — إن هـمـى أخـجـل السـحـاب انسجاما
بـحـر عـلم مـن الهـدى صـيـغ شـكلا — انــتــج الفــضــل مــنــة انــعـامـا
حــدث الســن فــي مـعـانـيـه حـرنـا — فــحــســبـنـاه فـي الزمـان إمـامـا
يــا حــســودي كـثـرت ويـحـك دعـنـي — لسـت أصـغـي فـقـد اطـلت المـلامـا
لســـت أصـــغـــي لغـــيــره ود صــدق — وبــكــفــيــه قــد جـعـلت الزمـامـا
قــد سـبـرت الورى فـلم أر فـيـهـم — خـــل صـــدق عـــلى المـــودة دامــا
قـسـمـا شـئت انظم الحصى لك مدحاً — وكــذا امــزج النــجــوم نــظــامــا
مــا مــقــالي وقــد عـلمـت زمـانـا — يــده انــفــذت لقــلبــي ســهــامــا
قــد شــكــونــاك عــامـنـا فـحـقـيـق — لك اشـكـو يـا واحـد النـاس عـاما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الريم: ريم: الرَّيْمُ: البَراحُ، وَالْفِعْلُ رامَ يَرِيمُ إِذا بَرِحَ. يُقَالُ: مَا يَرِيمُ يَفْعَلُ ذَلِكَ أَي مَا يَبْرَحُ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ مَا رِمْتُ أَفعله وَمَا رِمْتُ الْمَكَانَ وَمَا رِمْتُ مِنْهُ. ورَيَّمَ بِالْم …
- المدلج: المَدْلَجُ : ما بَين الحوْض والبئر ج مَدَالِجُ.
- بالتثني: تَثَنَّى يَتَثَنَّى تَثَنَّ تَثَنياً [ ثني]: انعطف بعضه على بعض؛ تثنَّتْ أغصان الرَّيحان كأنها ترقص طرباً.-: تمايل؛ وكانت ابنته تتثنّى في مشيتها تِيهاً ودلالاً.
- براها: برأ: البارئُ: مِن أَسماءِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَاللَّهُ البارئُ الذَّارِئُ. وَفِي التنزيلِ العزِيزِ: الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ. وقالَ تعَالى: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ. قَالَ: البارئُ: هُوَ الَّذِي خَلَقَ الخَلْقَ لَا عَنْ …