نــصــبــت عــلي الأعـيـن النـجـل
الشاعر: محمد مهدي البحراني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر محمد مهدي البحراني، من العصر الحديث، وتقع في 58 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نــصــبــت عــلي الأعـيـن النـجـل — شــركــا فــصــيــد فـؤادي الوجـل
عــيــن لهـا مـن عـيـن عـاشـقـهـا — عــنــد الورود العــل والنــهــل
بــجــفــونــهــا وقـدودهـا جـلبـت — هــنــة فــأيــن البــيـض والأسـل
يــا سـاكـنـي وادي الغـضـا لكـم — بــيـن الجـوانـح مـن غـضـا شـعـل
لي بــيــنــكــم رشــأ أراش لنــا — مــن هــدبــه ســهـمـاً بـه الأجـل
مــا ســل مــن جــفـنـيـه مـرهـفـه — إلا وقــد ذهــبــت بــه المــقــل
قــالوا بــه حــول فــقــلت لهــم — كــلا فــفــي أجــفــانــه الحـيـل
مــــا اشــــوس إلا وعــــاث بــــه — مــن سـهـم فـاتـر لحـظـه الكـحـل
يـا حـادي العـيـس اتـئد فـعـسـى — يـشـفـي الغـليـل وتـنطفي الغلل
لي بــيــنـكـم شـهـب تـطـوف بـهـا — في النصف من فلك السرى الابل
شــالت نــعــامــتــهـا عـلى عـجـل — قـصـد النـوى وبـقـصـدهـا الوجـل
عـــيـــن حـــجـــازيـــات جـــاريــة — ضـربـت لهـا فـي المـنـحـنـى كلل
والمــنـحـنـى ضـلعـي وفـي كـبـدي — وادي الغــضـا ولهـا بـهـا شـعـل
ومــدامـعـي سـفـح العـقـيـق وفـي — قـلبـي الصـفـا ولغـيـري الخـبـل
كـم بـت أرعـى النـجـم مـنـفـرداً — قــد تـهـت إذ أعـيـتـنـي السـبـل
كـــيـــف الوصــول لهــاجــر كــلف — لم يـــثـــنــه عــن حــبــه شــغــل
يــا عــاذلي خــفــض عـليـك فـمـا — يـجـدي العـمـيـد العـتب والعذل
إنـــي وقـــد مــلك العــزيــز له — قـــلبـــاً بــلحــظ دونــه الذبــل
قـــلبـــاً كـــرقـــة خــده وحــشــا — مــن وجــنــتـيـه بـوسـطـهـا شـعـل
يــاللهــوى مــن لي بــه فــلقــد — أعــيــتــنــي الأسـبـاب والحـيـل
إلا البــكــا دأبــى وليــس بــه — طـــب فـــقـــد اردتـــنــي العــلل
وانــا الذي لم يــجــر مــدمـعـه — مــهــمــا يــحــل الحـادث الجـلل
كـــلا فـــجـــدي أحـــمـــد وأبـــي — ليــث الوغــى والفــارس البـطـل
صــهـر النـبـي وصـنـوه وأبـو ال — ســبـطـيـن مـن بـالعـلم مـشـتـمـل
كــمـلت بـه الأوصـاف فـهـو لهـا — روح واكــــمــــلهــــا له مـــثـــل
فـهـو الشـجـاعة والبراعة والإ — يـــمـــان والاســـلام والنـــفــل
والمــظــهــر الأجــلى لقــدرتــه — والمـنـظـر الأعـلى لمـن عـقلوا
زان الخـــلافـــة جـــيـــده وبــه — عــيــن النــبــوة مـنـه تـكـتـحـل
فـهـو المـثـاني السبع لو تليت — عــنــد الصــلوة وإنــه العــمــل
شــطــر القــبــول وشــرطــه وبــه — الأعـمـال يـوم الحـشـر تـقـتـبل
فــصــل الخــطــاب لكــل مــعـضـلة — أو هــل تـرى بـالغـيـر تـنـفـصـل
مـــثـــل عـــلي لا مـــثـــيـــل له — أنـــي وعـــز لمـــثـــله المــثــل
إن يــعـدلوا عـنـه فـقـد عـدلوا — عـن حـظـهـم لا عـنـه قـد عـدلوا
اللَه نـــاصـــبـــه بـــرغـــمـــهــم — أتــراهــم عــزلوا ام اعـتـزلوا
كــلا فــمــا عــزلوه فــهـو لهـم — مــولى بــغــيــضـهـم وان نـكـلوا
أخــذ النــبــي بــنــصـبـه عـلنـاً — فــوق الحــدايــج وهــو مـحـتـفـل
يــوم الغــديــر بــأمــر مـرسـله — وكـــذلكـــم مــن قــبــله الرســل
حــر الظــهــيــرة عــنــد عـودتـه — والنـاس قـد غـصـت بـهـا السـبـل
أفـــلســـت أولى مــنــكــم بــكــم — قـالوا بـلى مـن بـعد ما عقلوا
فــأجــاب هــذا خــيــرتــي مـثـلي — فــيــكــم فــأمـركـم إليـه كـلوا
أولى بـكـم مـنـكـم فـلا تـكـلوا — للغـــيـــر إمــا عــمــكــم عــضــل
مــــولاكــــم ووليــــكـــم وبـــذا — جــبــريــل جــاء فــمــالكـم حـول
بــلغ بــمــا أرســلت فــيـه لهـم — جــهــراً ولا يــذهــب بـك الوجـل
هــذا هــو الشـرف العـظـيـم ولا — تــعــجـب فـديـنـك مـنـه مـكـتـمـل
هــذا كــتــاب اللَه يــخــبــرنــا — عـــمـــا أقــول ولســت افــتــعــل
واليــوم أكــمــلت التـي نـطـقـت — تــغــنــيــك عــمــا جــاءه فــعــل
تــعــســاً لقـاطـع حـبـل عـصـمـتـه — وتـــفـــرقــت بــضــلاله الســبــل
هـــذا عـــلي وهــو عــصــمــتــنــا — مــا كــان مــعــبــوداً له هــبــل
قــد كــان أولى ســاجــد عــلنــاً — لِلّه شــــــكـــــراً والورى مـــــلل
مــا بــيـن مـن بـالكـف مـصـطـنـع — ربـــاً ويـــعـــبـــده ويــبــتــهــل
أو ســـاجـــد لنـــظـــيــره وعــلى — هــذا زمــانــاً تــبــعــث الرســل
وعــــلي الهــــادي عــــلى أثــــر — للمــصــطــفــى لم يــثــنــه فـشـل
حــتــى أقــام بــســيــفــه عـلمـاً — بــطــلت بـه مـن أهـلهـا النـحـل
خــضــعــت له الأصــنــام سـاجـدة — ولقــد عــرا عــبــادهــا الوجــل
يـــا للرجـــال دمــي ألا شــهــم — ذو نـــخـــوة مــن ديــنــه نــكــل
أنــي وقــائمــنـا عـليـه مـن ال — رحــمــان ســتــر وهــو مــنــســدل
يــا عــجــل الرحــمــان بـسـطـتـه — للديــن حــتــى تــأمــن الســبــل
وعـــليـــه صـــلى دائمـــاً أبــداً — ودعــــا له الأمـــلاك والرســـل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اشوس: الأشْوَسُ : المتكبِّر.-: الجريء على القتال؛ هو بطل أشوس.-: البطل مؤ شَوْسَاءُ ج شُوسٌ وأشَاوِسُ.
- الحيل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة …
- الكحل: كحل: الكُحْل: مَا يُكْتَحَلُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الكُحْل مَا وُضِع فِي الْعَيْنِ يُشتَفى بِهِ، كَحَلَها يَكْحَلها ويَكْحُلها كَحْلًا، فَهِيَ مَكْحُولة وكَحِيل، مِنْ أَعين كُحْلاء وكَحَائِل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ و …
- النجل: نجل: النَّجْل: النَّسْل. الْمُحْكَمُ: النَّجْل الْوَلَدُ، وَقَدْ نَجَلَ بِهِ أَبوه يَنْجُلُ نَجْلًا ونَجَلَه أَي ولَدَه؛ قَالَ الأَعشى: أَنْجَبَ أَيَّامَ والِداهُ بِهِ، ... إِذ نَجَلاهُ فَنِعْم مَا نَجَلا قَالَ الْفَارِس …
- الوجل: وجل: الوَجَل: الْفَزَعُ وَالْخَوْفُ، وَجِلَ وَجَلًا، بِالْفَتْحِ. وَفِي الْحَدِيثِ: وعَظَنا مَوْعِظة وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، ووَجِلْتَ تَوْجَلُ وَفِي لُغَةٍ تَيْجَلُ، وَيُقَالُ: تَاجَلُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَجِلَ يَ …
- جفنيه: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …