أهـلكـنـا الليـل والنهار معا
الشاعر: ذو الإصبع العدواني · البحر: المنسرح
هذه القصيدة من شعر ذو الإصبع العدواني، من قبل الإسلام، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أهـلكـنـا الليـل والنهار معا — والدهـر يـعـدو مـصـمّـمـا جـذعا
والشمس في رأس فلكها انتصبت — يرفعُها في السماء ما ارتفعا
والنـحـسُ يـجـري أمـامـها صعَداً — وســعــدُهــا أيّ ذاك مــا طـلَعـا
فـيـسعَدُ النائم المدثّر بالسع — د ويـلقـى الشـقـاء مـن سـبَـعـا
مـا إن بـهـا والأمـورُ من تلَفٍ — مـا حـمّ مـن أمـر غـيـبَـةٍ وقَـعا
أمـر بـليـط السـمـاء مـلتـبـكٌ — والنـاس فـي الأرض فرقواشيعا
ذلك مــن ريــبــهــم بــقــدرتــه — مـا شـاء مـن غـيـر هـيبَةٍ صنَعا
ويــفــرُقُ الجــمـعَ بـعـد ثـروتَهِ — مـا شـاء مـن بـعـد فـرقةٍ جمَعا
كـمـا سـطـا بالأرام عاد وبال — حــجــر وأزكــى لتُــبّــعٍ تــبَـعـا
فــليــس فـيـمـا أصـابـنـي عـجـبٌ — إذ كـنـت شيبا أنكرت أو صلعا
وكــنــت إذ رونــقُ الأديـم بـه — مــاء شــبــابــي تـخـالهُ شـرعـا
لا أقبل البيت في النديّ ولا — يــعــجــبـنـي مـاؤهُ فـأنـتـجـعـا
والحـيّ فـيـه الفـتـاة تـرمقُني — حـتـى مـضـى شـأو ذاك فـانقطعا
إنــكُــمــا صــاحــبــيّ لن تـدَعـا — لومـي ومـهـمـا أضـق فـلن تسعا
لم تــعــقــلا جــفـرةً عـليّ ولم — أوذ نــديـمـا ولم أنـل طـبـعـا
إلا بــأن تــكــذبــا عــليّ ولا — أمــلك أن تــكـذبـا وأن تـلعـا
إنــكُــمــا مـن سـفـاه رأيـكـمـا — لا تـجـنباني الشكاة والقذعا
وإنـــي ســـوف أبــتــدي لكــمــا — يـا صـاحـبـي الغـداة فـاستمعا
ثـم اسـألا جـارتـي وكـنّـتـهـا — هـل كـنـتُ مـمّـن أراب أو خـدَعا
أو دعَــتــانـي فـلم أجـب ولقـد — يـا مـن مـنـي خـليـلي الفـجـعا
آبــى فـلا أقـرب الخـبـاء إذا — مــا ربــه بــعــد هـدأة هـجَـعـا
ولا أروم الفــتــاة رؤيــتَهــا — إن نام عنها الحليل أو شسَعا
وذاك مــن حــقــبـةٍ خـلت ومـضـت — والدهر يجري على الفتى لمعا
إن تـزعُـمـا أنـنـي كـبـرت فـلم — ألف ثـقـيـلا نـكـسـا ولا ورعا
أجـعـل ما لي دون الدنا غرَضاً — ومـا وهـى م الأمـور فـانصدعا
إمـا تـري شـكّـتي رميح أبي سع — د فــقــد أحــمـل السـلاح مـعـا
السـيـف والقـوسُ والكـنانةُ قد — أكـمـلت فـيـهـا مـعـابـلاً صنعا
رصّــعَ أفــواقــهــا وأثــرصَهــا — أنــبــلُ عــدوانَ كــلهـا صـنـعـا
ثــم كــسـاهـا أحـمّ أسـحـمَ وبـا — صــاً وكــلّ الظــواهــرِ اتــبـعـا
والمـهـرُ صـافـي الأديم أضبعهُ — يــطــيــر عــنــه عـفـاؤهُ قـزَعـا
أقـــصِـــرُ مــن قــيــده وأودعــهُ — حـتـى إذا السرب ريع أو فزعا
كــان أمـام الجـيـاد يـقـدمُهـا — يــهــزّ لدنــا وجــؤجــؤا تـلِعـا
فـغـامـسَ المـوت أو حـمـى ظعُنا — أو ردّ نــهــبــاً لأيّ ذاك سـعـى
إمـا تـري رمـحَهُ فـمُـطّـرد المت — ن إذا هـــزّ مـــتــنــهُ ســطــعــا
إمــا تـري سـيـفـهُ فـأبـيـضُ فـص — ال إذا مــسّ مــعــظــمـا قـطَـعـا
إمـا تـري قـوسـهُ فـبـيّنةُ النب — ع هـــتـــوفٌ تــخــالهــا ضــلَعــا
إمــا تــري نـبـله فـخـشـرمُ خـش — اء إذا مــــسّ دبــــره لكَـــعـــا
ذلك خــيــرٌ مـن الثـابـط فـي ش — ق الشـمـال الحـقـيـن والقـمعا
ثــم ابـتـعـثـنـا اسـود عـاديـةٍ — مـثـل السـعـالي قد آنست فزعا
لســنــا بـعـاليـن دار مـكـرمـةٍ — إلا تــبــدّدن نــهــبَهــا مـرعـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.
تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- النائم: النَّائِمُ [ نوم]: فا.-: الرّاقدُ المضطجعُ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ ج نائِمُونَ ونِيامٌ ونُوَّامٌ/ لَيْلٌ نائِمٌ، أي يُنامُ فيه.
- بالسع: ألْسَعَ يُلْسِعُ إلْســاعــاً :- ـه عقرباً: أرسلها إليه لتلسعَه.- بين الناس: أغرى بهم؛ من ألسع بين الناس كرهوه.
- بليط: ليط: لاطَ حُبُّه بِقَلْبِي يَلوط ويَلِيط لَيْطاً ولِيطاً: لزِق. وإِني لأَجد لَهُ فِي قَلْبِي لَوْطاً ولِيطاً، بِالْكَسْرِ، يَعْنِي الحُبَّ اللازِقَ بِالْقَلْبِ، وَهُوَ أَلْوَطُ بِقَلْبِي وأَلْيَطُ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيّ …
- تلف: تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. …