قد أنعم الله بالشفاء
الشاعر: ابن زمرك · البحر: موشح · الغرض: قصيدة الاناشيد
«قد أنعم الله بالشفاء» من شعر ابن زمرك، من العصر المملوكي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر موشح، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة الاناشيد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قد أَنْعَمَ اللهُ بالشفاءِ — واستُكْمِلَتْ راحةُ الإمامْ
فلْتَنْطقِ الطيرُ بالهناءِ — وَلْيَضْحَكِ الزهرُ في الكِمامْ
وجودُهُ بهجةُ الوجودِ — وبُرؤُهُ راحةُ النفوسُ
قد لاحَ في مرقبِ السعودِ — واستبشرت أوجُهُ الشموسْ
فالدوحُ يُومي إلى البنودِ — أكمامُهُ غَطَّتِ الرُؤُوسْ
والزُّهْرُ في روضةِ السماءِ — كالزَّهر قد راق بابتسامْ
والصبحُ مُستشرفُ اللواءِ — والبدرُ مستقبلُ التمامْ
محاسِنُ الكونِ قد تَجَلَّتْ — جمالُها العقلَ يَبْهُرُ
عرائسٌ بالبها تَحَلَّتْ — والطلُّ في الحَلْي جَوْهَرُ
وأَلْسُنُ الوُرْقِ قد أَمَلَّتْ — مدائحاً عنه تشكُرُ
تَستَوْقِفُ الخلْقَ بالغناءِ — كأنَّها تُحسِنُ الكلامْ
تُطْنِبُ للهِ في الثناءِ — تقولُ سُلِّمتَ يا سلامْ
كَمْ مِنْ ثُغورِ لَهَا ثُغُورُ — تَبْسِمُ إِذْ جاءَها البشيرْ
ومن خدور بها بدورُ — يشيرُ منها له المشيرْ
تقولُ إِذْ حَفَّها السرُورُ — تباركَ المنعمُ القديرْ
قد أنعمَ اللهُ بالبقاءِ — في ظلِّ مولّى بِهِ اعتصامْ
قد صادفَ النجحَ في الدَّواءِ — فالداء عَنَّا لَه انفصامْ
يهنيكَ مولايَ بل يُهَنَّى — بِبُرْئِكَ الدينُ والهُدَى
فالغربُ والشرقُ منكَ يُعْنَى — بمذهبِ الخطبِ والردَى
واللهِ لولاكَ ما تَهنّا — ما فيهِ من سطوة الردَى
يا مورِدَ الأَنْفُسِ الظِماءِ — قد كانَ يَشْتَفُّها الأَوامْ
وقرةَ العينِ بالبهاءِ — رَدَدْتَ للأعْيُنِ التمامْ
لَوْ أبذلُ الروحَ في البشارَهْ — بَذَلْتُ بعضَ الذي مَلَكْ
فأنتِ يا نفسُ مُسْتعارَهْ — مولايَ بالفضلِ جَمَّلَكْ
لم أَدْرِ إِذْ سطَّرَ العبارَهْ — أَمَلِكٌ هُوَ أم مَلَكْ
لا زلتَ مولايَ في هَنَاءِ — مُبَلَّغَ القَصْدِ والمرامْ
ودمتَ للملكِ في اعتلاءِ — تسحبُ أَذْيالَهُ الغمامْ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البنود: نود: نادَ الرجلُ نُواداً: تَمايَلَ مِنَ النُّعَاسِ. التَّهْذِيبُ: نادَ الإِنسان يَنُودُ نَوْداً ونَوَداناً مِثْلُ ناسَ يَنُوس وَنَاعَ يَنوعُ. وَقَدْ تَنَوّد الغُصْن وتَنَوّع إِذا تَحرَّكَ؛ وَنَوَدانُ الْيَهُودِ فِي مَدَا …
- الكمام: الكِمَامُ والكِمَامَةُ : ما يُكَمُّ به فمُ البعير لئلاَّ يعضَّ أو يأكل، أو المخلاةُ تعلَّق على رأس الحصان.-: وعاءُ الطَّلْع في الزَّهر.-: غطاءُ الزهر.-: ما يضعه المتحاربون على أفواههم وأنوفهم اتِّقاءً للغازات السامَّة.
- اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
- بابتسام: [ب س م]. (مصدر اِبْتَسَمَ). "كَانَ ابْتِسَامُهُ عَلامَةً عَلَى الرِّضَا" : اِنْفِرَاجُ أَسَارِيرِهِ عَنْ ضَحْكَةٍ خَفِيفَةٍ.
- بالشفاء: الشَّفا [شفو وشفي]:- من كلّ شيء: حَرْفُهُ وَكنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النارِ فَأنقَذَكُمْ مِنْهَا. - من كل شيء: القليلُ منه؛ لم يَبْقَ من النّهار إلاّ شَفًا.
- بالهناء: البَالَةُ : حزمة المتاع الضخمة--: زجاجة الطِّيب.
- فالدوح: دَوَحَ: الدَّوْحةُ: الشَّجَرَةُ الْعَظِيمَةُ الْمُتَّسِعَةُ مِنْ أَيّ الشَّجَرِ كَانَتْ، وَالْجَمْعُ دَوْحٌ، وأَدْواحٌ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي: غَداةً، وحَوْلَيَّ الثَّرَى فوقَ مَتْنِه، ... مَدَبُّ الأَتِيِّ …