أبلغ لغرناطة سلامي
الشاعر: ابن زمرك · البحر: موشح · الغرض: قصيدة مدح
«أبلغ لغرناطة سلامي» من شعر ابن زمرك، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر موشح، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَبْلِغْ لغرناطةٍ سلامي — وصِفْ لها عهديّ السليمْ
فَلَوْ رَعَى طيفُها ذمامي — ما بتُّ في ليلة السليمْ
كَمْ بتُّ فيها على اقتراحِ — أُعَلُّ مِن خمرةِ الرُّضَابْ
أُديرُ فيها كؤوسَ راحٍ — قد زانَها الثغرُ بالحَبَابْ
أختال كالمهرِ في الجِماحِ — نشوانَ في روضةِ الشبابْ
أضاحِكُ الزهر في الكِمامِ — مُباهياً روضَهُ الوسيمْ
وأَفضحُ الغصنَ في القوامِ — إِنْ هبَّ من جَوِّها نسيمْ
بَيْنَا أَنّا والشبابُ ضافِ — وظِلُّيهُ فوقَنا مَديدْ
ومورد الأنسِ فيه صافِ — وبُرْدُهُ رائقٌ جديدْ
إِذْ لاحَ في الفَوْدِ غَيْرَ خافِ — صُبْحٌ به نَبَّهَ الوَليدْ
أَيْقَظَ من كانَ ذَا منامِ — لما انْجَلَى لَيْلُهُ البهيمْ
وأرسلَ الدمعَ كالغمامِ — في كلِّ وادٍ به أهيمُ
يا جيرةً عَهْدُهُمْ كريمُ — وفِعْلُهُمْ كُلِّهمْ جميلْ
لا تعذُلُوا الصبَّ إِذْ يهيمُ — فقبلَهُ قد صَبا جميلْ
القربُ من ربعكم نعيمُ — وبُعْدُكم خطبُهُ جَليلْ
كم من رياضٍ به وِسَامِ — يُزهى بها الرائض المسيمْ
غديرها أزرق الجمامِ — ونبتُها كُلُّه جميمْ
أَعِنْدَكُمْ أَنّني بِفاسِ — أُكابدُ الشوقَ والحنينْ
أذكرُ أهلي بها وناسي — واليومُ في الطولِ كالسنينْ
اللهُ حسبي فكم أُقاسي — من وحشةِ الصبحِ والبنينْ
مطارحاً ساجِعَ الحمامِ — شوقاً إلى الإِلْفِ والحميمْ
والدمعُ قد لَجَّ في انسجامِ — وقد وَهَى عِقدُهُ النظيمْ
يا ساكني جَنَّةِ العريفِ — أُسْكنْتُمُ جَنَّةَ الخلودْ
كم ثَمَّ من منظرٍ شريفِ — قد حُفَّ باليُمْنِ والسُّعُودُ
وربَّ طودٍ به منيفِ — أدواحُهُ الخضرُ كالبنودْ
والنَّهْرُ قد سُلَّ كالحسامِ — لراحةِ الشَّربِ مستديمْ
والزهرُ قد راقَ بابتسامِ — مُقَبِّلاً راحةَ النديمْ
بَلَّغْ عبيدَ المقامِ صَحْبي — لا زلْتُمُ الدهرَ في هَنَا
لقاكُمُ بُغْيَةُ المُحبِّ — وَقُربُكُمْ غايةُ المنَى
فعندكُمْ قد تركتُ قَلبي — فجدَّدَ اللهُ عَهْدَنَا
ودارك الشمل بانتظامِ — من مُرتجى فضلِهِ العميمْ
في ظلِّ سُلطانِنا الإمامِ — الطاهرِ الظاهرِ الحليمْ
مُؤمِّنُ العُدْوتَيْنِ مِمَّا — يُخَافُ من سطوةِ العِدَى
وفَارجُ الكربِ إِنْ أَلَمَّا — ومُذهبُ الخطب والردَى
قد راقَ حُسناً وفاقَ حِلْمَا — وما عدا غير ما بدا
مَوْلاَي يا نخبةَ الأَنّامِ — وحائزَ الفخر في القديمْ
كَمْ أرقبُ البدرَ في التمامِ — شوقاً إلى وجهِكَ الكريمْ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اقتراح: الاقْتِراحُ : مصـ.-: فكرة تُدرسُ وتُشرحُ ثم تطرح للبحث والمناقشة والحكم؛ تَقَدَّمَ النائبُ إلى المجلس باقتراحاتٍ مفيدة.
- الجماح: الجُمَّاحُ : سهمٌ بلا نصل مدوَّرُ الرّأس؛ بالجُمّاح يتعلّم الناسُ الرَّميَ.-: سهمٌ أو قصبة يُجعل على رأسها طينٌ ليرمى بها الطيرُ.
- الرضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
- السليم: السَّلِيمُ : السّالِمُ من الآفات ونحوها يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ، إلاَّ مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ.-: الملدوغ؛ حُمِلَ السّليمُ إلى المستشفى فعاجلَه الطّببب بدواء مضادّ للسُّمْ.-: الجريحُ المُشفي على …
- الكمام: الكِمَامُ والكِمَامَةُ : ما يُكَمُّ به فمُ البعير لئلاَّ يعضَّ أو يأكل، أو المخلاةُ تعلَّق على رأس الحصان.-: وعاءُ الطَّلْع في الزَّهر.-: غطاءُ الزهر.-: ما يضعه المتحاربون على أفواههم وأنوفهم اتِّقاءً للغازات السامَّة.
- الوسيم: الوَسِيمُ : الحَسَنُ الوَجْهِ؛ ولدٌ وسيمُ/ إنّهُ لَوَسيمٌ قَسِيمٌ ج وِسَامٌ.
- بالحباب: الحَبَابُ : الفقاقيع التي تعلو الماءَ أو الخمر من جرّاء الريح أو حركة ما؛ طفا الحَبَابُ على الشراب.-: الطَلُّ يغطّي النبات في الصباح الباكر.