قد طلعت راية الصباح
الشاعر: ابن زمرك · البحر: موشح · الغرض: قصيدة عامة
«قد طلعت راية الصباح» من شعر ابن زمرك، من العصر المملوكي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر موشح، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قد طَلَعَتْ رايةُ الصَّباحِ — وآذنَ الليلُ بالرَّحيلْ
فباكرِ الروضَ باصْطباحِ — واشربْ على زهرِهِ البَليلْ
فالوُرْقُ هَبَّتْ من السُبَاتِ — لمنْبَرِ الدوحِ تخطُبُ
تسجَعُ مُفْتَنَّةَ اللُّغاتِ — كُلٌّ عن الشوقِ يُغربُ
والغصنُ بعدَ الذَّهابِ يَاتِي — لأكؤسِ الطلِّ يشرَبُ
وأدمع السُّحْبِ في انسياحِ — في كل روضٍ لها سبيلْ
والجَوُّ مستبشرُ النَّواحِي — يلعبُ بالصارمِ الصقيلْ
قُمْ فاغتنمْ بهجةَ النفوسِ — ما بَيْنَ نَوْرٍ وبين نورْ
وشَفِّع الصبح بالشموسِ — تديرها بيننا البدورْ
ونَبِّهِ الشَّربَ للكؤوسِ — تُمزَجِ من ريقة الثغورْ
ما أَجْمَلَ الراحَ فوقَ راحِ — صَفْراءَ كالشَّمْسِ في الأَصيلْ
تغادرُ الصدرَ ذا انشراح — للأُنسِ في طَيِّهِ مَقيلْ
ولا تَذَرْ خمرةَ الجُفونِ — فَسُكْرُها في الهوى جنونْ
ولتخشَ من أسهم العُيُونِ — فَإِنَّهَا رائدُ المنونْ
عرضت منها إلى الفُتُونِ — وكلُّ خطبٍ بها يهونْ
أهيمُ بالغادةِ الرَّداحِ — والجِسْمُ من حُبِّها عَليلْ
لَوْ بِتُّ منها عَلى اقتراحِ — نَقَعْتُ من ريقها الغليلْ
أُوَاعِدُ الطيفَ للمنامِ — ومَنْ لِعَيْنَيَّ بالمنامْ
أسهرُ في ليلةِ التمامِ — وأنتَ يا بدرُ في التمامْ
وأَلْثمُ الزهرَ في الكِمامِ — عليه من ثغرِكَ ابتسامْ
سَفَرْتَ عن مَبْسِمِ الأقاحِ — وَريقُكَ العَذْبُ سَلْسَبيلْ
قُلْ ليَ يا رَبَّة الوشاحِ — هلْ لي إلى الوصْلِ من سبيلْ
يا لعبةَ الحسنِ زِدتَ حُسْنَا — وللهوى حولكَ المطافْ
وغصنَ بانٍ إِذَا تَثَنَّى — لو حان من زهرك القطافْ
أَلاَ انعطافٌ على المعَنَّى — فالغصنُ يُزْهي بالانعطافْ
أَصْبَحْتَ تَزْهُو على المِلاحِ — بذلكَ المنْظَرِ الجميلْ
ووجهُكَ الشمسُ في اتضاحِ — لو أنها لم تكنْ تميلْ
ما الزَّهْرُ إِلاَّ بنظْم دُرِّ — تُحْسَدُ في حُسْنِهِ العُقُودْ
للملكِ الظاهرِ الأغّرِّ — أكرمِ مَنْ حُفَّ بالسعودْ
محمدِ الحمدِ وابنِ نصرِ — وباسطِ العدلِ في الوجودْ
مُساجِلِ السحبِ في السماحِ — بالغيثِ من رِفْدِهِ الجليلْ
ومُخْجلِ البدرِ في اللياحِ — بغُرَّةٍ مَا لَهَا مثيلْ
يا مُشْرِبَ الحبِّ في القلوبِ — وواهبَ الصَّفْح للصِّفَاحْ
نُصرتَ بالرعبِ في الحروبِ — والرُّعبُ أجدَى من السِّلاَحْ
قد لُحْتَ من عالم الغيوبِ — لم تعدمِ الفَوْزَ والفَلاَحْ
مراكشٌ نُهبَةُ افتتاحِ — والصنعُ في فَتْحها جليلْ
بشراك بالفتحِ والنجاحِ — والشكرُ من ذلكَ القبيلْ
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البليل: البَلِيلُ : الريح الباردة النديّة.
- الذهاب: [ذ هـ ب]. (مصدر ذَهَبَ). 1. "ذَهَابُ أيَّامِ العِزِّ" : مُضِيُّهَا. "ذَهَابُ السَّمْعِ" "ذَهَابُ العَقْلِ". 2."أخَذَ تَذْكِرَةَ سَفَرٍ ذَهَاباً وَإيَاباً" : تَذْكِرَةً لِلْمُضِيِّ وَالعَوْدَةِ.
- السبات: السُّبَاتُ : الرَّاحةُ وَهُوَ الّذي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاساً والنَّوْمَ سُبَاتاً.-: النَّومُ؛ بِتُّ في سُباتٍ عَمِيق.-: النّومَةُ الخفيفةُ كنوم المريض والشّيخ المُسنّ؛ نوم الشّيخ سُباتُ.-: الدّهر.-: في الطّبّ، حا …
- الصقيل: الصَّقِيلُ :- من السيوف: القاطعُ اللامع. -: المصقولُ والمجلُوُّ؛ هذه مرآةٌ صقيلة ج صِقَالٌ.
- النواحي: [ن و ح]. (مصدر نَاحَ). "صَدَرَ عَنْهَا نُوَاحٌ اهْتَزَّتْ لَهُ جُدْرَانُ الْبَيْتِ" : الْبُكَاءُ الْمَصْحُوبُ بِالصِّيَاحِ. "ضَاقَ ذَرْعاً بِالنُّوَاحِ وَالْعَوِيلِ".