سـفَـرَت فـهـيّـجـنـا الصـبـاح الثـاني

الشاعر: عبد الرحمن السويدي · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن السويدي، من العصر العثماني، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

سـفَـرَت فـهـيّـجـنـا الصـبـاح الثـاني — وبـــدَت لنـــا فــتــثــلّث القــمــران

وتــكــلّمــت ســحــر الحـلال كـمـثـله — أو خــنــدريــسٌ مــن دنــان الحـانـي

فـبـدا لنـا بـرقٌ حـكـى بـرقَ الدجـى — وبـــدت لآلٍ غُـــصـــنَ فـــي مَـــرجـــان

خــودٌ مـن الأعـراب يـقـتُـل جـفـنُهـا — طــرق الســهــام وطــرفــهــا ســيّــان

مـن أحـسـن الأتـراك أضـحـى وجـهـها — والشَـعـر أمـسـى مـن بـنـي السـودان

كـــالغـــصـــن إلا أنّ فـــيـــه شِـــدةً — تـــهـــتــزّنــي ورقٍ مــن العِــقــيــان

عـبـلاء خـرسـاء الخـلاخـل مـن جـوىً — فـيـهـا فـقـد كـتـمـت عـلى الأشـجان

أدمــاء مــا صــلَبَـت مُـذَهَّبـَ قـرطـهـا — إلا لتـــنـــصــر مــذهــب الصــلبــان

مــا رقّ خــدّاهــا وأُمــرِض جــفــنـهـا — إلا لِتَــمــتُــن فــتــنــة الشــيـطـان

قــد ســتَّرت قــمــراً بــجـون غـمـامـةٍ — فـــبـــدا كـــبـــدرٍ لاح وســط دخــان

بـــدويـــة لم تـــعـــرفــنّ تــســتّــراً — بــل كــان ذاك الســتـر مـن جـرّانـي

قــد كــان طــاع القـلبُ حـبَّ فـريـدةٍ — ونــهــيــتــه عــن حــبِّهــا فـعـصـانـي

وتــركــت كــل التُــرّهــات بــحــبـهـا — وقــصــرت مــدحـي فـي عـظـيـم الشـان

مـن جـاءنـا يـدعو الأنام إلى سبي — ل الحــق والمــهــدي مــن الرحــمــن

قـد خـصّه الرحـمـن بـالحِـكَـم البـهي — ة والدليـــل القـــاطــع القــرآنــي

فــغــدا مــقــيـمـاً للشـريـعـة آمـراً — بـــالبِـــرِّ والإســـلام والإيـــمــان

خــرَّت لســطــوتــه المــلوك وأفــررت — وانــشــق خــوفــاً طـاق ذي الأيـدان

وتــســاقــطــت أركــانــه وتــزعـزعـت — أركـــانـــه واهـــتـــزّ كــالنــشــوان

قــرمٌ مــقــيــم الديــن بـالمـسـنـان — ليــــــثٌ مــــــدمِّر دولة الأوثــــــان

فــي فــتـيـةٍ بـذل النـفـوس يـسـرّهـم — فـــي عـــزّ ديــن اللَه ذي الأركــان

قـومٌ إذا اغـبـرَ السـمـاء رأيـتـهـم — تــركــوا فــلانــاً غــائثــاً بـفـلان

لا يرعون عن العدى كي يلبسوا ال — غـبـراء مـن حُـلل النـجـيـع القـاني

سـل عـنـهـم فـي بـدر بـل فـي خـنـدق — كــم جــنـدلوا مـن أشـجـع الفـرسـان

سـل عـن أبـي جـهـلٍ بـبـدر إذا بـدا — بـيـن الصـفـوف يـجـول فـي المـيدان

أين الشجاعة منه إذ أُلقي على ال — ومــضــاء مــطــروحــاً مــن الشــبــان

شـبّـانـهـم تـرمـي الكهول من العدى — وكــهــولهــم ضــربــاً بــكـل يـمـانـي

مــن جُــبِّهــم نــاران تــبـدو للقـرى — نــار الحــديــد ونــار فــوق رعــان

نالوا السيادة والعلاء بصحبة ال — طــهـر الزكـيّ المـنـجـب العـدنـانـي

مــن فــاق كــل الأنــبــيـاء وآدمـاً — فــضـلاً كـذا الكـرسـي مـع الرضـوان

بـل تـربة المختار خير من ذرى ال — عــرش الرفــيــع وخــيــر كــل جـنـان

يــا أيــهــا الشــفّــاع إنــي مـذنـب — أرجــوك يــوم الهــول لا تـنـسـانـي

بـل واسـقـنـي يـا كـوثـراً مـن كوثر — يـــوم الرجـــوع بـــحـــشـــرجٍ مـــلآن

فــلأنــت لا تــرضــى لنــا بــمــذلّة — ولأنـــت لا تـــرضــى لنــا بــهــوان

تــــرضــــى يــــا كـــريـــم وإنـــنـــا — فـــي شـــدة مـــن زفـــرة النــيــران

ثـم الصـلاة عـليـك يـا عـلم الهدى — وكـــذا الســـلام كـــوابـــلٍ هــتــان

والآل والأصـــحـــاب أهــل الخــيــر — والتــقــوى وأهـل البـر والإحـسـان

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحاني: الحَانِيُّ : صاحب الحانة.
  • السودان: [س و د]. : مِنَ البُلْدانِ العَرَبِيَّةِ (الجُمْهورِيَّةُ السُّودانِيَّةُ). عاصِمَتُها الخُرْطومُ.
  • العقيان: العِقْيانُ : الذَّهب الخالص؛ كانت التيجان تصنع من العقيان وترصع بالأحجار الكريمة.
  • جفنها: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …
  • خرساء: الخَرْسَاءُ : مذ الأخْرَسُ. -: الأفْعى. -: الدََّاهِيةُ؛ أَصابتهم خرساءُ لا تُبقِي ولا تَذَرُ / الكتيبة الخرساء، هي التي لا يُسْمع لها جَلَبة / الأرض الخرساء، هي غير الصالحة للزراعة / سحابة خرساء، أي ليس لها برقٌ ولا رعد …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة