مــا بــال شـجـوك ظـاهـرٌ لم تـخـفِه
الشاعر: عبد الرحمن السويدي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن السويدي، من العصر العثماني، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا بــال شـجـوك ظـاهـرٌ لم تـخـفِه — أعـــليـــك حــق مــطــالب لم تــوفِهِ
أم قد صبوت إلى ربي وادي الظبا — فـتـلا الغـرام عـليـك آيـةَ حـتـفه
أم قـد ذكـرت غـزال ذيّـاك الحـمـى — بـشـهـود ظـبـي الواديـيـن وخـشـفـه
فــالشــيـء مـعـهـودٌ بـرؤيـة مـثـله — شــكــلاً ومــذكــورٌ بــنــظـرة إلفـه
يــا صــاحـبـيَّ بـلى تـذكَّرتُ الحـمـى — فـأثـار مـن وجـدي الذي لم أُخـفـه
وأهـــاج أحـــزانـــي تـــألُّق بــارقٍ — قـد لاح مـن نـحـو الحمى بل حرفه
طــوراً كــأنــفــاســي يـدوم وتـارة — يـبـدو فـيـخـفـيـه الغـمـام بـسجفه
والريــح تـذكـيـه بـمـا قـد حـمِّلـت — مــنـي ويـطـفـيـه السـحـاب بـوكـفـه
وبـمـهـجـتـي ظـبـي يـصيد بجيده ال — آســاد فــضــلاً عـن كـنـانـة طـرفـه
وبــي الذي يُــغــنــيــه ذابـلُ قـدِّه — عــن رمــحــه ولحــاظُه عــن ســيـفـه
قــد فـاق بـدرَ التِّمـِّ فـي تـدويـره — فــتــأنَّ بــالإشــراق ليـلة نـصـفـه
غـــــصـــــنٌ تــــؤوِّده ريــــاح دلاله — تــيــهــاً وتــثــبـتـه رزانـة ردفـه
جــســدٌ مــن الجــريـال قـوِّم شـكـله — لكــنّــمــا الوصّــاف حــار بــوصـفـه
هـو كـيـمـياء الحسن إكسير البها — كـنـزُ المـلاحـة في الجمال ولطفه
مــلك القــلوب بــمــشـرفـيِّ لحـاظـه — فــشــهــوده فــي وجــنــتــيـه وكـفِّه
وكــأن مــغــنــاطــيــس قـلبـي ذاتُه — تــقــضــي عــليـه بـجـذبِه وبـجـذفـه
قــد فــرَّ قـلبـي نـحـوه ولقـد غـدا — مــا بــيــن لبَّتــِه ومــلعـب شـنـفـه
لا والذي أولاه صــعــب مــقـادتـي — وأذلّ عــزمــي بــاللّحــاظ وعــطـفـه
مـا خُـلتُ عـن سَـنَـن المـحبة كارهاً — مــضـضَ الجـفـاء بـظُـلمـه وبـحـيـفـه
كــلا ولا خــطــرُ السـلوذِ بـخـاطـرٍ — هــو حــاضــرٌ تــمــثـاله فـي جـوفـه
كــيــف السـلوُّ ومـهـجـتـي مـطـروحـة — رهــن المـقـلِّ عـلى مـواطـئ خـصـفـه
لو أشــرب الســلوان لم أســلُ ولو — أدخــلت قــلبــي دجــلةً لم تــطـفـه
فـي حـسـن يـوسـف قـد تـجـلّى باهرا — وبــحــزن يــعــقــوب غـدوتُ وضـعـفـه
فــمــن البــشـيـر بـعَـوده وإيـابـه — نـحـوي ومـن يـأتـي الكـئيـب بـشفِّه
يـا بـدرُ إن شـطّ المـزار ولم تطق — وصـلاً فـزرنـي فـي المـنـام وطيفه
مـا هـكـذا دَدَنُ الظـباء العين بل — مــا هــكـذا صـنـعُ الأليـف بـإلفـه
فــلقــد حــفـتَ ومـا أظـنُّكـ مـازحـاً — حـيـن اصـطـحـابـي بـالرضـاب ورشفه
أن لا تـمـيل إلى الوشاة وقولهم — والحــرُّ أولى أن يــبُــرَّ بــحــلفــه
فـارحـم فـديـتـك حـرقـتـي وتـولّهـي — واعـطـف فـقـد فـنِـيَ الفؤاد بسوفه
فــلقــد أطـعـتُ هـواك مـنـقـاداً له — وعـصـيـتُ مـا جـاء العـذول بـعـسفه
ورأيــتُ كــل الراي رفــض عــواذلي — والنـــاس بـــيــن مُــصــوِّبٍ ومــســفِّه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بشهود: [ش هـ د]. (مصدر شَهِدَ). "كَانَ شُهُودُهُ مُطَابِقاً للحَقِيقَةِ" : مُعَايَنَتُهُ أَوْ مَا أَدَّاهُ مِنْ شَهَادَةٍ.
- تذكيه: [ذ ك ي]. (مصدر ذَكَّى). 1."تَذْكِيَةُ النَّارِ" : إِشْعَالُهَا، إِيقَادُهَا. 2."تَذْكِيَةُ الحَرْبِ" : إِشْعَالُ نَارِهَا. 3."تَذْكِيَةُ الشَّاةِ" : ذَبْحُهَا .
- توفه: توف: مَا فِي أَمرهم تَوِيفةٌ أَي تَوانٍ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: مَا فِيهِ تُوفةٌ وَلَا تافةٌ أَي مَا فِيهِ عَيْبٌ. أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ عَراماً يقول تَاهَ بَصَرُ الرَّجُلِ وتافَ إِذَا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ فِي دَوَ …
- حتفه: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن …
- حرفه: الحِرْفَةُ : المهنةُ التي يتكسّبُ منها الإنسان؛ من لا يقومُ بحرفتهِ يتعيّن عليه إِقفال دكَّانِهِ ج حِرَفٌ.
- ذياك: ذيأ: تَذَيَّأَ الجُرْحُ والقُرْحةُ: تَقَطَّعت وفَسَدَتْ. وَقِيلَ: هُوَ انْفصالُ اللَّحْم عَنِ العَظْمِ بذَبْح أَو فَسَادٍ. الأَصمعي: إِذَا فَسدت القُرْحةُ وتَقَطَّعت قِيلَ قَدْ تَذَيَّأَت تَذَيُّؤاً وتَهَذَّأَتْ تَهَذُّؤ …