معنى كلمة «حرفه»
من معاجم العربية، كلٌّ منسوبًا إلى مصدره، مع شواهدها في الشعر العربي.
حرف: الحَرْفُ مِنْ حُروف الهِجاء: مَعْرُوفٌ وَاحِدُ حُرُوفِ التَّهَجِّي. والحَرْفُ: الأَداة الَّتِي تُسَمَّى الرابِطةَ لأَنها تَرْبُطُ الاسمَ بِالِاسْمِ والفعلَ بِالْفِعْلِ كَعَنْ وَعَلَى وَنَحْوِهِمَا، قَالَ الأَزهري: كلُّ كَلِمَةٍ بُنِيَتْ أَداةً عَارِيَةً فِي الْكَلَامِ لِتَفْرِقَة المعاني واسمُها حَرْفٌ، وَإِنْ كَانَ بِنَاؤُهَا بِحَرْفٍ أَو فَوْقَ ذَلِكَ مِثْلُ حَتَّى وَهَلْ وبَلْ وَلَعَلَّ، وكلُّ كَلِمَةٍ تقرأُ عَلَى الْوُجُوهِ مِنَ الْقُرْآنِ تُسَمَّى حَرْفاً، تَقُولُ: هَذَا فِي حَرْف ابْنِ مَسْعُودٍ أَي فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. ابْنُ سِيدَهْ: والحَرْفُ القِراءة الَّتِي تقرأُ عَلَى أَوجُه، وَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُف كلُّها شافٍ كافٍ، أَراد بالحرْفِ اللُّغَةَ. قال أَبو عبيد وأَبو الْعَبَّاسِ. نَزَلَ عَلَى سَبْعِ لُغات مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ، قَالَ: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن يَكُونَ فِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ سَبْعَةُ أَوجُه هَذَا لَمْ يُسْمَعْ بِهِ، قَالَ: وَلَكِنْ يَقُولُ هَذِهِ اللُّغَاتُ مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْقُرْآنِ، فَبَعْضُهُ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ أَهل الْيَمَنِ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هوازِنَ، وَبَعْضُهُ بِلُغَةِ هُذَيْل، وَكَذَلِكَ سَائِرُ اللُّغَاتِ وَمَعَانِيهَا فِي هَذَا كُلِّهِ وَاحِدٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَن يَكُونَ فِي الْحَرْفِ الْوَاحِدِ سبعةُ أَوجه، عَلَى أَنه قَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مَا قَدْ قُرِئ بِسَبْعَةٍ وَعَشْرَةٍ نَحْوُ: مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ وعَبَدَ الطَّاغُوتَ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِنِّي قَدْ سَمِعْتُ القراءة فوجدتهم متقاربين فاقرأُوا كَمَا عُلِّمْتمْ إِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحدكم هَلمّ وتعالَ وأَقْبِلْ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِيهِ أَقوال غَيْرُ ذَلِكَ، هَذَا أَحسنها. والحَرْفُ فِي الأَصل: الطَّرَفُ والجانِبُ، وَبِهِ سُمِّيَ الحَرْفُ مِنْ حُرُوفِ الهِجاء. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُف فَقَالَ: مَا هِيَ إِلَّا لُغَاتٌ. قَالَ الأَزهري: فأَبو الْعَبَّاسِ النحْويّ وَهُوَ وَاحِدُ عصْره قَدِ ارْتَضَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبو عُبَيْدٍ واستصوَبه، قَالَ: وَهَذِهِ السَّبْعَةُ أَحرف الَّتِي مَعْنَاهَا اللُّغَاتُ غَيْرُ خَارِجَةٍ مِنَ الَّذِي كُتِبَ فِي مَصَاحِفِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي اجْتَمَعَ عَلَيْهَا السلَف المرضيُّون والخَلَف الْمُتَّبَعُونَ، فَمَنْ قرأَ بِحَرْفٍ وَلَا يُخالِفُ الْمُصْحَفَ بِزِيَادَةٍ أَو نُقْصَانٍ أَو تَقْدِيمِ مؤخّرٍ أَو تأْخير مُقَدَّمٍ، وَقَدْ قرأَ بِهِ إِمَامٌ مِنْ أَئمة القُرّاء الْمُشْتَهِرِينَ فِي الأَمصار، فَقَدْ قرأَ بِحَرْفٍ مِنَ الْحُرُوفِ السَّبْعَةِ الَّتِي نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا، وَمَنْ قرأَ بِحَرْفٍ شَاذٍّ يُخَالِفُ الْمُصْحَفَ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ جُمْهُورَ الْقُرَّاءِ الْمَعْرُوفِينَ، فَهُوَ غَيْرُ مُصِيبٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَهل الْعِلْمِ الَّذِينَ هُمُ القُدوة وَمَذْهَبُ الرَّاسِخِينَ فِي عِلْمِ الْقُرْآنِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا، وَإِلَى هَذَا أَوْمأَ أَبو الْعَبَّاسِ النَّحْوِيُّ وأَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري فِي كِتَابٍ لَهُ أَلفه فِي اتِّبَاعِ مَا فِي الْمُصْحَفِ الإِمام، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَبو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ مُقْرِئ أَهل الْعِرَاقِ وَغَيْرُهُ مِنَ الأَثبات المتْقِنِين، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُ مَا قَالُوا، وَاللَّهُ تَعَالَى يُوَفِّقُنَا لِلِاتِّبَاعِ وَيُجَنِّبُنَا الِابْتِدَاعَ. وحَرْفا الرأْس: شِقاه. وَحَرْفُ السَّفِينَةِ وَالْجَبَلِ: جَانِبُهُمَا، وَالْجَمْعُ أَحْرُفٌ وحُرُوفٌ وحِرَفةٌ. شَمِرٌ: الحَرْفُ مِنَ الْجَبَلِ مَا نَتَأَ فِي جَنْبِه مِنْهُ كهَيْئة الدُّكانِ الصَّغِيرِ أَو نَحْوِهِ. قَالَ: والحَرْفُ أَيضاً فِي أَعْلاه تَرى لَهُ حَرْفاً دَقِيقًا مُشفِياً عَلَى سَواء ظَهْرِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: حرْفُ كُلِّ شَيْءٍ طَرفُه وشفِيرُه وحَدُّه، وَمِنْهُ حَرْفُ الْجَبَلِ وَهُوَ أَعْلاه المُحدَّدُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَهلُ الْكِتَابِ لَا يأْتون النِّساء إِلَّا عَلَى حَرْفٍ أَي عَلَى جَانِبٍ. والحَرْفُ مِنَ الإِبل: النَّجِيبة الماضِيةُ الَّتِي أَنْضَتها الأَسفار، شُبِّهَتْ بِحَرْفِ السَّيْفِ فِي مَضَائِهَا وَنَجَائِهَا ودِقَّتها، وَقِيلَ: هِيَ الضّامِرةُ الصُّلْبَةُ، شُبِّهَتْ بِحَرْفِ الْجَبَلِ فِي شِدَّتها وصَلابتها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: جُمالِيَّةٌ حَرْفٌ سِنادٌ، يَشُلُّها ... وظِيفٌ أَزَجُّ الخَطْوِ رَيّانُ سَهْوَقُ فَلَوْ كَانَ الحَرْفُ مَهْزُولًا لَمْ يَصِفْهَا بأَنها جُمالية سِناد وَلَا أَنَّ وظِيفَها رَيّانُ، وَهَذَا الْبَيْتُ يَنْقُضُ تَفْسِيرَ مَنْ قَالَ نَاقَةٌ حَرْفٌ أَي مَهْزُولَةٌ، شُبِّهَتْ بِحَرْفِ كِتَابَةٍ لِدِقَّتِهَا وهُزالها؛ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنه قَالَ: الحرْف النَّاقَةُ الضَّامِرَةُ، وَقَالَ الأَصمعي: الحرْفُ النَّاقَةُ الْمَهْزُولَةُ؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: حَرْفٌ أَخُوها أَبوها مِنْ مُهَجَّنةٍ، ... وعَمُّها خالُها قَوْداء شِمْلِيلُ قَالَ: يَصِفُ النَّاقَةَ بالحَرْفِ لأَنها ضامِرٌ، وتُشَبَّهُ بالحَرْف مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ وَهُوَ الأَلف لدِقَّتِها، وَتُشَبَّهُ بحَرْف الْجَبَلِ إِذَا وُصِفَتْ بالعِظَمِ. وأَحْرَفْتُ نَاقَتِي إِذَا هَزَلْتَها؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَلَا يُقَالُ جملٌ حَرْف إِنَّمَا تُخَصّ بِهِ الناقةُ؛ وَقَالَ خَالِدُ بْنُ زُهَيْرٍ: مَتَى مَا تَشأْ أَحْمِلْكَ، والرَّأْسُ مائِلٌ، ... عَلَى صَعْبةٍ حَرْفٍ، وَشِيكٍ طُمُورُها كَنَى بالصعبةِ الحَرْفِ عَنِ الدَّاهِيةِ الشَّدِيدَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَالِكَ مَرْكُوبٌ. وحرْفُ الشَّيْءِ: ناحِيَتُه. وَفُلَانٌ عَلَى حَرْف مِنْ أَمْره أَي ناحيةٍ مِنْهُ كأَنه يَنْتَظِرُ ويتوقَّعُ، فَإِنْ رأَى مِنْ نَاحِيَةِ مَا يُحِبُّ وَإِلَّا مَالَ إِلَى غَيْرِهَا. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فُلَانٌ عَلَى حَرْف مِنْ أَمره أَي نَاحِيَةٍ مِنْهُ إِذَا رأَى شَيْئًا لَا يُعْجِبُهُ عَدَلَ عَنْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ؛ أَي إِذَا لَمْ يرَ مَا يُحِبُّ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ، قِيلَ: هُوَ أَن يَعْبُدَهُ عَلَى السرَّاء دُونَ الضرَّاء. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: عَلَى حَرْف أَي عَلَى شَكّ، قَالَ: وَحَقِيقَتُهُ أَنه يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ أَي عَلَى طَرِيقَةٍ فِي الدِّينِ لَا يدخُل فِيهِ دُخُولَ مُتَمَكِّنٍ، فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ أَي إِنْ أَصابه خِصْبٌ وكثُرَ مالُه وماشِيَتُه اطْمَأَنَّ بِمَا أَصابه ورضِيَ بِدِينِهِ، وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ اخْتِبارٌ بِجَدْبٍ وقِلَّة مالٍ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ أَي رَجَعَ عَنْ دِينِهِ إِلَى الْكُفْرِ وعِبادة الأَوْثان. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ قَالَ: أَما تَسْمِيَتُهُمُ الحَرْفَ حرْفاً فحَرْفُ كُلِّ شَيْءٍ نَاحِيَتُهُ كحَرْفِ الْجَبَلِ وَالنَّهْرِ وَالسَّيْفِ وَغَيْرِهِ. قَالَ الأَزهري: كأَن الْخَيْرَ والخِصْب نَاحِيَةٌ وَالضُّرُّ وَالشَّرُّ وَالْمَكْرُوهُ نَاحِيَةٌ أُخرى، فَهُمَا حَرْفَانِ وَعَلَى الْعَبْدِ أَن يَعْبُدَ خَالِقَهُ عَلَى حَالَتَيِ السَّرَّاءِ والضرَّاء، وَمَنْ عَبَدَ اللَّهَ عَلَى السرَّاء وَحْدَهَا دُونَ أَن يَعْبُدَهُ عَلَى الضرَّاء يَبْتَلِيه اللَّهُ بِهَا فَقَدْ عَبَدَهُ عَلَى حَرْفٍ، وَمَنْ عَبَدَهُ كَيْفَمَا تَصَرَّفَتْ بِهِ الحالُ فَقَدْ عَبَدَهُ عِبَادَةَ عَبْدٍ مُقِرّ بأَنَّ لَهُ خَالِقًا يُصَرِّفُه كَيْفَ يَشاء، وأَنه إِنِ امْتَحَنَه باللَّأْواء أَو أَنْعَم عَلَيْهِ بالسرَّاء، فَهُوَ فِي ذَلِكَ عَادِلٌ أَو مُتَفَضِّلٌ غَيْرُ ظَالِمٍ وَلَا مُتَعَدٍّ لَهُ الْخَيْرَ، وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ وَلَا خِيرةَ لِلْعَبْدِ عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ أَي عَلَى غَيْرِ طمأْنينة عَلَى أَمر أَي لَا يَدْخُلُ فِي الدِّينِ دُخُولَ مُتَمَكِّنٍ. وحَرَفَ عَنِ الشَّيْءِ يَحْرِفُ حَرْفاً وانْحَرَفَ وتَحَرَّفَ واحْرَوْرَفَ: عَدَلَ. الأَزهري. وَإِذَا مالَ الإِنسانُ عَنْ شَيْءٍ يُقَالُ تَحَرَّف وَانْحَرَفَ واحْرَورَفَ؛ وأَنشد الْعَجَّاجُ فِي صِفَةِ ثَوْرٍ حَفَرَ كِناساً فَقَالَ: وإنْ أَصابَ عُدَواء احْرَوْرَفَا ... عَنْهَا، وولَّاها ظُلُوفاً ظُلَّفا أَي إِن أَصابَ مَوانِع. وعُدَواءُ الشي: مَوانِعُه. وتَحْرِيفُ الْقَلَمِ: قَطُّه مُحَرَّفاً. وقَلمٌ مُحَرَّفٌ: عُدِلَ بأَحد حَرفَيْه عَنِ الْآخَرِ؛ قَالَ: تَخالُ أُذْنَيْهِ، إِذَا تَشَوَّفا، ... خافِيةً أَو قَلَماً مُحَرَّفا وتَحْرِيفُ الكَلِم عَنْ مواضِعِه: تَغْيِيرُهُ. وَالتَّحْرِيفُ فِي الْقُرْآنِ وَالْكَلِمَةِ: تَغْيِيرُ الحرفِ عَنْ مَعْنَاهُ وَالْكَلِمَةُ عَنْ مَعْنَاهَا وَهِيَ قَرِيبَةُ الشَّبَهِ كَمَا كَانَتِ الْيَهُودُ تُغَيِّرُ مَعانيَ التَّوْرَاةِ بالأَشباه، فوصَفَهم اللَّهُ بِفِعْلِهِمْ فَقَالَ تَعَالَى: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ*. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: آمَنْتُ بمُحَرِّفِ الْقُلُوبِ؛ هُوَ المُزِيلُ أَي مُمِيلُها ومُزيغُها وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المُحَرِّكَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا يأْتون النِّسَاءَ إِلَّا عَلَى حَرْفٍ أَي عَلَى جَنْب. والمُحَرَّفُ: الَّذِي ذَهَب مالُه. والمُحارَفُ: الَّذِي لَا يُصيبُ خَيْرًا مِنْ وجْهٍ تَوَجَّه لَهُ، وَالْمَصْدَرُ الحِرافُ. والحُرْفُ: الحِرْمان. الأَزهري: وَيُقَالُ لِلْمَحْرُومِ الَّذِي قُتِّرَ عَلَيْهِ رزقُه مُحارَفٌ. وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ قوله: وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ، أَن السَّائِلَ هُوَ الَّذِي يسأَل النَّاسَ، وَالْمَحْرُومَ هُوَ المُحارَفُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الإِسلام سَهْم، وَهُوَ مُحارَفٌ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنه قَالَ: كلُّ مَنِ اسْتَغنَى بِكَسْبه فَلَيْسَ لَهُ أَن يسأَل الصدقةَ، وَإِذَا كَانَ لَا يبلُغُ كسبُه مَا يُقِيمُه وعيالَه، فَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ المفسِّرون أَنه الْمَحْرُومُ المُحارَف الَّذِي يَحْتَرِفُ بيدَيه، قَدْ حُرِم سَهْمَه مِنَ الْغَنِيمَةِ لَا يَغْزُو مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَبَقِيَ محْروماً يُعْطى مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يَسُدُّ حِرْمانَه، وَالِاسْمُ مِنْهُ الحُرْفَةُ، بِالضَّمِّ، وأَما الحِرْفَةُ فَهُوَ اسْمٌ مِنَ الاحْتِرَافِ وَهُوَ الاكْتِسابُ؛ يُقَالُ: هُوَ يَحْرِفُ لعِيالِه ويَحْتَرِفُ ويَقْرِشُ ويَقْتَرِشُ بِمَعْنَى يَكْتَسِبُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا، وَقِيلَ: المُحَارَفُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، هُوَ الْمَحْرُومُ الْمَحْدُودُ الَّذِي إِذَا طَلَب فَلَا يُرْزَق أَو يَكُونُ لَا يَسْعَى فِي الْكَسْبِ. وَفِي الصِّحَاحِ: رَجُلٌ مُحَارَف، بِفَتْحِ الرَّاءِ، أَي مَحْدُودٌ مَحْرُومٌ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِكَ مُبارَكٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: مُحارَفٌ بِالشَّاءِ والأَباعِرِ، ... مُبارَكٌ بالقَلَعِيِّ الباتِرِ وَقَدْ حُورِفَ كَسْبُ فُلَانٍ إِذَا شُدِّد عَلَيْهِ فِي مُعاملَته وضُيِّقَ فِي مَعاشِه كأَنه مِيلَ بِرِزْقه عَنْهُ، مِنَ الانْحِرافِ عَنِ الشَّيْءِ وَهُوَ الْمَيْلُ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: موتُ الْمُؤْمِنِ بعَرَقِ الْجَبِينِ تَبْقَى عَلَيْهِ البقِيّةُ مِنَ الذُّنوبِ فَيُحارَفُ بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَي يُشَدَّد عَلَيْهِ لتُمَحَّصَ ذُنُوبُهُ، وُضِعَ وَضْعَ المُجازاةِ والمُكافأَة، وَالْمَعْنَى أَن الشدَّة الَّتِي تَعْرِض لَهُ حَتَّى يَعْرَقَ لَهَا جَبينُه عِنْدَ السِّياقِ تَكُونُ جَزَاءً وَكَفَّارَةً لِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الذُّنُوبِ، أَو هُوَ مِنَ المُحارَفةِ وَهُوَ التشْديدُ فِي المَعاش. وَفِي التَّهْذِيبِ: فيُحَارَفُ بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَي يُقايَسُ بِهَا فَتَكُونُ كَفَّارَةً لِذُنُوبِهِ، وَمَعْنَى عَرَقِ الْجَبِينِ شدَّةُ السِّيَاقِ. والحُرْفُ: الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ رَجُلٌ مُحَارَفٌ أَي مَنْقُوصُ الحَظِّ لَا يَنْمُو لَهُ مَالٌ، وَكَذَلِكَ الحِرْفَةُ، بِالْكَسْرِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَحِرْفَةُ أَحدِهم أَشَدُّ عليَّ مِنْ عَيْلَتِه أَي إغْناءُ الفَقِير وكفايةُ أَمْرِه أَيْسَرُ عليَّ مِنْ إصْلاحِ الفاسدِ، وَقِيلَ: أَراد لَعَدم حِرْفةِ أَحدِهم والاغْتِمامُ لِذَلِكَ أَشَدُّ عليَّ مِنْ فَقْرِه. والمُحْتَرِفُ: الصانِعُ. وَفُلَانٌ حَريفي أَي مُعامِلي. اللِّحْيَانِيُّ: وحُرِفَ فِي مَالِهِ حَرْفَةً ذهَب مِنْهُ شَيْءٌ، وحَرَفْتُ الشَّيْءَ عَنْ وجْهه حَرْفاً. وَيُقَالُ: مَا لِي عَنْ هَذَا الأَمْرِ مَحْرِفٌ وَمَا لِي عَنْهُ مَصْرِفٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي مُتَنَحًّى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ: أَزُهَيْرُ، هَلْ عَنْ شَيْبةٍ مِنْ مَحْرِفِ، ... أَمْ لَا خُلُودَ لِباذِلٍ مُتَكَلِّفِ؟ والمُحْرِفُ: الَّذِي نَما مالُه وصَلَحَ، وَالِاسْمُ الحِرْفَةُ. وأَحْرَفَ الرجلُ إِحْرَافًا فَهُوَ مُحْرِفٌ إِذَا نَما مالُه وصَلَحَ. يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بالحِلْقِ والإِحْرَاف إِذَا جَاءَ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ. والحِرْفَةُ: الصِّناعةُ. وحِرْفَةُ الرجلِ: ضَيْعَتُه أَو صَنْعَتُه. وحَرَفَ لأَهْلِه واحْتَرَفَ: كسَب وطلَب واحْتالَ، وَقِيلَ: الاحْتِرَافُ الاكْتِسابُ، أَيّاً كَانَ. الأَزهري: وأَحْرَفَ إِذَا اسْتَغْنى بَعْدَ فَقْرٍ. وأَحْرَفَ الرجلُ إِذَا كَدَّ عَلَى عِياله. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبو بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَقَدْ عَلِم قَوْمِي أَن حِرْفَتِي لَمْ تكن تَعْجِز عن مؤونة أَهلي وشُغِلْتُ بأَمر الْمُسْلِمِينَ فسيأْكل آلُ أَبي بَكْرٍ مِنْ هَذَا ويَحْتَرِفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ؛ الحِرْفَةُ: الصِّناعةُ وجِهةُ الكَسْب؛ وحَرِيفُ الرَّجُلِ: مُعامِلُه فِي حِرْفَتِه، وأَراد باحْتِرَافِه لِلْمُسْلِمِينَ نَظَره فِي أُمورهم وتَثْميرَ مَكاسِبهمْ وأَرْزاقِهم؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِنِّي لأَرى الرَّجُلَ يُعْجِبُني فأَقول: هَلْ لَهُ حِرْفَة؟ فَإِنْ قَالُوا: لَا، سَقَطَ مِنْ عَيْنِي؛ وَقِيلَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ الأَوَّل هُوَ أَن يَكُونَ مِنَ الحُرْفَة والحِرْفَة، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حِرْفَة الأَدَبِ، بِالْكَسْرِ. وَيُقَالُ: لَا تُحارِفْ أَخاكَ بالسوء أَي تُجازِه بِسُوءِ صنِيعِه تُقايِسْه وأَحْسِنْ إِذَا أَساء واصْفَحْ عَنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: أَحْرَفَ الرجلُ إِذَا جَازَى عَلَى خَيْر أَو شَرٍّ، قَالَ: وَمِنْهُ الخَبرُ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيُحارَفُ عَنْ عَمَلِهِ الْخَيْرَ أَو الشَّرَّ أَي يُجازى. وَقَوْلُهُمْ فِي الْحَدِيثِ: سَلِّطْ عَلَيْهِمْ مَوْتَ طاعُونٍ دَفِيفٍ يُحَرِّفُ القُلوبَ أَي يُمِيلها ويَجْعَلُها عَلَى حرْفٍ أَي جَانِبٍ وطَرَفٍ، وَيُرْوَى يَحُوفُ، بِالْوَاوِ، وَسَنَذْكُرُهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وَوَصَفَ سُفيانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَها أَي أَمالَها، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: وَقَالَ بِيَدِهِ فَحَرَفَهَا كأَنه يُرِيدُ الْقَتْلَ وَوَصَفَ بِهَا قطْع السيفِ بحَدِّه. وحَرَفَ عَيْنَه: كَحَلها؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: بِزَرْقاوَيْنِ لَمْ تُحْرَفْ، ولَمَّا ... يُصِبْها عائِرٌ بشَفير ماقِ أَراد لَمْ تُحْرَفا فأَقام الْوَاحِدُ مُقام الاثْنين كَمَا قَالَ أَبو ذُؤَيب: نامَ الخَلِيُّ، وبتُّ الليلَ مُشْتَجِراً، ... كأَنَّ عيْنَيَّ فِيهَا الصَّابُ مَذْبوحُ والمِحْرَفُ والمِحْرافُ: المِيلُ الَّذِي تقاسُ بِهِ الجِراحات. والمِحْرَفُ والمِحْرافُ أَيضاً: المِسْبارُ الَّذِي يُقاسُ بِهِ الجُرح؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ يَذْكُرُ جِراحةً: إِذَا الطَّبيبُ بمِحْرافَيْه عالَجَها، ... زادَتْ عَلَى النَّقْرِ أَو تَحْريكها ضَجَما وَيُرْوَى عَلَى النَّفْرِ، والنَّفْرُ الوَرَمُ، وَيُقَالُ: خُرُوجُ الدَّمِ؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: فإنْ يَكُ عَتَّابٌ أَصابَ بسَهْمِه ... حَشاه، فَعَنَّاه الجَوى والمَحارِفُ والمُحارَفةُ: مُقايَسَةُ الجُرْحِ بالمِحْرافِ، وَهُوَ المِيل الَّذِي تُسْبَرُ بِهِ الجِراحاتُ؛ وأَنشد: كَمَا زَلَّ عَنْ رأْسِ الشَّجِيجِ المحارفُ وَجَمْعُهُ مَحارِفُ ومَحَارِيفُ؛ قَالَ الجَعْدي: ودَعَوْتَ لَهْفَك بَعْدَ فاقِرةٍ، ... تُبْدي مَحارِفُها عَنِ العَظْمِ وحارَفَه: فاخَرَه؛ قَالَ ساعِدةُ بْنُ جُؤَيَّة: فإنْ تَكُ قَسْرٌ أَعْقَبَتْ مِنْ جُنَيْدِبٍ، ... فَقَدْ عَلِمُوا فِي الغَزْوِ كيْفَ نُحارِفُ والحُرْفُ: حَبُّ الرَّشادِ، وَاحِدَتُهُ حُرْفةٌ. الأَزهري: الحُرْفُ حَبٌّ كالخَرْدَلِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحُرف، بِالضَّمِّ، هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ حبَّ الرَّشاد. والحُرْفُ والحُرافُ: حَيّةٌ مُظْلِمُ اللَّوْنِ يَضْرِبُ إِلَى السَّواد إِذَا أَخذ الإِنسانَ لَمْ يَبْقَ فِيهِ دَمٌ إِلَّا خَرَجَ. والحَرافةُ: طَعْم يُحْرِقُ اللِّسانَ والفَمَ. وَبَصَلٌ حِرِّيفٌ: يُحْرِقُ الْفَمَ وَلَهُ حَرارةٌ، وَقِيلَ: كُلُّ طَعَامٍ يُحْرِقُ فَمَ آكِلِهِ بحَرارة مَذاقِه حِرِّيفٌ، بِالتَّشْدِيدِ، لِلَّذِي يَلْذَعُ اللسانَ بحَرافَتِه، وَكَذَلِكَ بَصَلٌ حِرِّيفٌ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ حَرِّيف.
حرف كل شئ: طرفه وشَفيرُهُ وحَدُّهُ [[قال القاموس: والجمع كعنب، ولا نظير له سوى طل وطلل.]] . ومنه حَرْفُ الجبل، وهو أعلاه المُحَدَّدُ. والحَرْفُ: واحد حُروفِ التهجّي. وقوله تعالى: {ومِنَ الناسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ على حَرْفٍ} قالوا: على وَجهٍ واحد، وهو أن يعبده على السَرَّاء دون الضّراء. والحَرْفُ: الناقةُ الضامرة الصلبة، شبهت بحرف الجبل. قال الشاعر [[ذو الرمة.]] : جمالية حرف سناد يشلها وظيف أزج الخطوظ مآن [[في اللسان: " ريان سهوق "]] سهوق وكان الاصمى يقول: الحرف: الناقةُ المهزولة. وقد أَحْرَفْتُ ناقتي، أذا هزلتها. وغيره يقوله بالثاء. قال أبو زيد: أَحْرَفَ الرجلُ فهو مُحْرِفٌ، إذا نما مالُهُ وصَلُحَ، يقال: جاء فلان با لحلق والاحراف، إذا جاء بالمال الكثير. ورجلٌ مُحارَفٌ، بفتح الراء أي محدودٌ محرومٌ، وهو خلاف قولك مبارك. قال الراجز: محارف بالشاء والاباعر مبارك بالقلعى الباتر وقد حورف كَسْبُ فلانٍ، إذا شُدِّدَ عليه في معاشه، كأنّه ميلَ برزقه عنه. وفى حديث ابن مسعود رضى الله عنه: " موت المؤمن عرق الجبين [[في اللسان: " بعرق الجبين "]] تبقى عليه البقية من الذنوب فيحارف بها عند الموت " أي يشدد عليه لتمحص عنه ذنوبه. والخرف بالضم: حب الرشاد، ومنه قيل شئ حريف بالتشديد، للذى يلذع اللسان بحرا فته. وكذلك بصلٌ حِرِّيفٌ ولا تقل حَرِّيفٌ. والحُرْفُ أيضاً: الاسمُ من قولك رجلٌ مُحارَفٌ، أي منقوصُ الحظّ لا ينمو له مال. وكذلك الحِرْفَةُ بالكسر [[في القاموس: والحرمان كالحرفة بالضم والكسر]] . وفي حديث عمر رضي الله عنه: " لَحِرْفَةُ أحدهم أشدُّ عليَّ من عَيْلَتِهِ ". والحِرْفَةُ أيضاً: الصناعةُ. والمُحْتَرِفُ: الصانعُ. وفلانٌ حريفى، أي معاملي. قال الاصمى: يقال: هو يحرف لغياله، أي يكسب من هاهنا وهاهنا، مثل يقرف. وحكى أبو عبيدة: حرفت الشئ عن وجهه حَرْفاً. والمِحْرافُ: الميلُ الذي تُقاسُ به الجراحات، قال القطامى يصف جراحة: إذا الطبيب بمحرافيه عالجها زادت على النقر أو تحريكها ضجما ويروى على " النقر " وهو الورم، ويقال خروج الدم. وتحريف الكلام عن مواضعه: تغييرُه. وتحْريفُ القلمِ: قَطُّهُ مُحَرّفاً. ويقال: انْحَرَفَ عنه وتحرّفَ واحرورف، أي مال وعدل. قال الراجز يصف ثورا يحفر كناسا: وإن أصاب عدواء احرورفا عنها وولاها ظلوفا ظلفا أي إن أصاب موانع. ويقال: مالي عن هذا الأمر مَحْرِفٌ، ومالى عنه مصرف بما بمعنى واحد، أي متنحى. ومنه قول أبى كبير الهذلى: أزهير هل عن شيبة من محرف [[عجزه: أم لا خلود لباذل متكلف:]]
حَرْفُ الشيء: طرفه، وجمعه: أحرف وحروف، يقال: حرف السيف، وحرف السفينة، وحرف الجبل، وحروف الهجاء: أطراف الكلمة، والحروف العوامل في النحو: أطراف الكلمات الرابطة بعضها ببعض، وناقة حرف[[هي الناقة الضامرة.]] ، تشبيها بحرف الجبل، أو تشبيها في الدّقة بحرف من حروف الكلمة، قال عزّ وجلّ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ﴾ [الحج : 11] ، قد فسّر ذلك بقوله بعده: ﴿فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ﴾ [الحج : 11] ، وفي معناه: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ﴾ [النساء : 143] . وانحرف عن كذا، وتحرّف، واحترف، والاحتراف: طلب حرفة للمكسب، والحرفة: حالته التي يلزمها في ذلك، نحو: القعدة والجلسة، والمحارف: المحروم الذي خلا به الخير، وتَحريفُ الشيء: إمالته، كتحريف القلم، وتحريف الكلام: أن تجعله على حرف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين، قال عزّ وجلّ: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ﴾ [النساء : 46] ، و﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ﴾ [المائدة : 41] ، ﴿وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ﴾ [البقرة : 75] ، والحِرْف: ما فيه حرارة ولذع، كأنّه محرّف عن الحلاوة والحرارة، وطعام حِرِّيف، وروي عنه ﷺ: «نزل القرآن على سبعة أحرف»[[الحديث صحيح متفق عليه، ورواية البخاري: «إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا ما تيّسر منه» . راجع: فتح الباري 9/ 23 كتاب فضائل القرآن، ومسلم 2/ 202، والتمهيد لابن عبد البر 8/ 272. وقد ذكر أبو شامة في «المرشد الوجيز» هذا الحديث ورواياته كلها فمن أراد التوسع فليرجع إليه، ثم قال: (قال: أبو عبيد: قد تواترت هذه الأحاديث كلها على الأحرف السبعة) . المرشد الوجيز ص 87.]] وذلك مذكور على التحقيق في «الرّسالة المنبّهة على فوائد القرآن»[[وانظر: فتح الباري 9/ 25- 30.]] .
الحِرْفَةُ : المهنةُ التي يتكسّبُ منها الإنسان؛ من لا يقومُ بحرفتهِ يتعيّن عليه إِقفال دكَّانِهِ ج حِرَفٌ.
جمع: حِرَفٌ. [ح ر ف]. "يُزاوِلُ حِرْفَةَ التِّجارَةِ": المِهْنَة، الصَّنْعَة. "تَعَلَّمَ حِرْفَةً لِكَسْبِ عَيْشِهِ".
(حَرَفَ) الْحَاءُ الرَّاءُ وَالْفَاءُ ثَلَاثَةُ أُصُولٍ: حَدُّ الشَّيْءِ، وَالْعُدُولُ، وَتَقْدِيرُ الشَّيْءِ. فَأَمَّا الْحَدُّ فَحَرْفُ كُلِّ شَيْءٍ حَدُّهُ، كَالسَّيْفِ وَغَيْرُهُ. وَمِنْهُ الْحَرْفُ، وَهُوَ الْوَجْهُ. تَقُولُ: هُوَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ، أَيْ طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} [الحج: 11] . أَيْ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ. وَذَلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ يَجِبُ عَلَيْهِ طَاعَةُ رَبِّهِ تَعَالَى عِنْدَ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، فَإِذَا أَطَاعَهُ عِنْدَ السَّرَّاءِ وَعَصَاهُ عِنْدَ الضَّرَّاءِ فَقَدْ عَبَدَهُ عَلَى حَرْفٍ. أَلَا تَرَاهُ قَالَ تَعَالَى: {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} [الحج: 11] . وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ حَرْفٌ. قَالَ قَوْمٌ: هِيَ الضَّامِرُ، شُبِّهَتْ بِحَرْفِ السَّيْفِ. وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هِيَ الضَّخْمَةُ، شُبِّهَتْ بِحَرْفِ الْجَبَلِ، وَهُوَ جَانِبُهُ. قَالَ أَوْسٌ: حَرْفٌ أَخُوهَا أَبُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ ... وَعَمُّهَا خَالُهَا قَوْدَاءُ مِئْشِيرُ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: حَرْفٌ أَخُوهَا أَبُوهَا مِنْ مُهَجَّنَةٍ ... وَعَمُّهَا خَالُهَا جَرْدَاءُ شِمْلِيلُ وَالْأَصْلُ الثَّانِي: الِانْحِرَافُ عَنِ الشَّيْءِ. يُقَالُ انْحَرَفَ عَنْهُ يَنْحَرِفُ انْحِرَافًا. وَحَرَّفْتُهُ أَنَا عَنْهُ، أَيْ عَدَلْتُ بِهِ عَنْهُ. وَلِذَلِكَ يُقَالُ مُحَارَفٌ، وَذَلِكَ إِذَا حُورِفَ كَسْبُهُ فَمِيلَ بِهِ عَنْهُ، وَذَلِكَ كَتَحْرِيفِ الْكَلَامِ، وَهُوَ عَدْلُهُ عَنْ جِهَتِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} [النساء: 46] . وَالْأَصْلُ الثَّالِثُ: الْمِحْرَافُ، حَدِيدَةٌ يُقَدَّرُ بِهَا الْجِرَاحَاتُ عِنْدَ الْعِلَاجِ. قَالَ: إِذَا الطَّبِيبُ بِمِحْرَافَيْهِ عَالَجَهَا ... زَادَتْ عَلَى النَّقْرِ أَوْ تَحْرِيكِهَا ضَجَمًا وَزَعَمَ نَاسٌ أَنَّ الْمُحَارَفَ مِنْ هَذَا، كَأَنَّهُ قُدِّرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ كَمَا تُقَدَّرُ الْجِرَاحَةُ بِالْمِحْرَافِ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ فُلَانٌ يَحْرُفُ لِعِيَالِهِ، أَيْ يَكْسِبُ. وَأَجْوَدُ مِنْ هَذَا أَنْ يُقَالَ فِيهِ إِنَّ الْفَاءَ مُبْدَلَةٌ مِنْ ثَاءٍ. وَهُوَ مِنْ حَرَثَ أَيْ كَسَبَ وَجَمَعَ. وَرُبَّمَا قَالُوا أَحْرَفَ فُلَانٌ إِحْرَافًا، إِذَا نَمَا مَالُهُ وَصَلُحَ. وَفُلَانٌ حَرِيفُ فُلَانٍ أَيْ مُعَامِلُهُ. وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ حَرَفَ وَاحْتَرَفَ أَيْ كَسَبَ. وَالْأَصْلُ مَا ذَكَرْنَاهُ.
الحَرْفُ : ـ من كل شيءٍ : طرفه وجانبه وحافتُه وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ أي يعبده في السَّرَّاءِ لا في الضَرَّاء/ فلانٌ على حرْفٍ من أمره، أي إذا رأى شيئاً لا يعجبه عدل عنه. ـ من الدوابِّ: الضَّامرة القويّة. ـ: الكلمة؛ هذا الحرفُ ليس في لسان العرب. ـ: اللغة واللّهجةُ؛ نزل القرآنُ على سبعةِ أحْرفٍ، فأَيُّمَا حرفٍ قَرؤوا عَليه فقد أصابوا . ـ: الطريقةُ والوجه؛ هذا مخالف للحرف الذي سِرْنا عليه. ـ: كلُّ واحد من حروف المباني الثمانية والعشرين وهي حروف الهجاء. ـ: كلُّ واحد من حروف المعاني التي تتكوّن منها الكلمات.
الحُرْفُ : كلّ ما يلذع في اللسان والفم. ـ: حَبُّ الرشاد. ـ من الرجال: المنقوص الحظ لا يوفِّر مالاً.
حَرَّفَ يُحَرِّفُ تَحْريفاً : ـ الشيْءَ: أمَالَهُ؛ حرّف القلم، أي قطَّهُ مائِلاً حتى يُطاوعَهُ في الكتابة يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ أي يميلونَ به عن مواضعه التي وضعه اللّه فيها. ـ الكلامَ: جعله محتملاً لوجهْين وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ منْهُم يَسْمَعُون كَلاَمَ اللهِ ثمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ. ـ الشّيْءَ: غيّرهُ؛فَحَرَّفُوا الكِتَابَ بِالتَفْسِير / حرَّف معنى القانون/ حرَّف الوقائع.
حَرَفَ يَحْرُفُ حَرْفاً : ـ الشيءَ من وجهه: صرفه وغيّره؛ حرف الكلامَ عن هدفه الحَقيقي.
حَرَفَ يَحْرِفُ حَرْفاً : ـ عنه: عَدَلَ ومال. ـ لعياله: عمل للكسب لهم في وجوه عديدة؛ حرف يمنة ويسرة لذويه.
حَرُفَ يَحْرُفُ حَرَافَةً : أصبح لاذعاً للفم واللسان؛ حَرُف هذا الشراب.
[ح ر ف]. (فعل: ثلاثي لازم). يَحْرُفُ، مصدر حَرافٌ. "حَرُفَ الطَّعامُ" : صارَ لاذِعاً لِلْفَمِ واللِّسانِ.
[ح ر ف]. (فعل: ثلاثي لازم متعد بحرف). حَرَفْتُ، أَحْرِفُ، اِحْرِفْ، مصدر حَرْفٌ. 1."حَرَفَ عَنْهُ" : مالَ عَنْهُ. 2."حَرَفَ العُيونَ عَنْهُ" : صَرَفَها، أَبْعَدَها. 3."حَرَفَ لأبْنائِهِ" :كَسَبَ لَهُمْ عَيْشَهُمْ بِما يَمْتَهِنُ مِنْ مِهْنَةٍ.
[ح ر ف]. (فعل: رباعي متعد). حَرَّفْتُ، أُحَرِّفُ، حَرِّفْ، مصدر تَحْريفٌ. 1."حَرَّفَ الشَّيْءَ" : أَمالَهُ. 2."حَرَّفَ القَلَمَ" : بَراهُ فَقَطَّعَ رَأْسَهُ مُحَرَّفاً. 3."حَرَّفَ الكَلامَ" : أَعْطاهُ تَفْسيراً مُغايِراً لِمَقاصِدِهِ الأصْلِيَّةِ.النساء آية 46 يُحَرِّفونَ الكَلِمِ عَنْ مَواضِعِهِ .(قرآن).
جمع: حُروفٌ، أَحْرُفٌ. [ح ر ف]. (مصدر حَرَفَ). 1."وَقَفَ على حَرْفِ الجَبَلِ" : على حافَتِهِ العُلْيا.الحج آية 11 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ على حَرْفٍ .(قرآن). 2."جَلَسَ الصَّيَّادُ على حَرْفِ النَّهْرِ" : على جانِبِهِ. 3."يَبْلُغُ عَدَدُ حُروفِ هِجاءِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ ثَمانِيَةً وَعِشْرينَ حَرْفاً هي: ا ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن هـ و ي. وَهُوَ ما يُسَمَّى بِحُروفِ الْمَبانِي. 4."الكَلامُ لَفْظٌ مُرَكَّبٌ وَأَقْسامُهُ : اِسْمٌ وَفِعْلٌ وَحَرْفٌ" : الحَرْفُ هُوَ ما دَلَّ على مَعْنَى في غَيْرِهِ، والحُروفُ هِيَ: أ. أُحادِيَّةٌ: الباءُ والتَّاءُ والسِّينُ والغَيْنُ والكافُ واللاَّمُ والواوُ. وَكُلُّ حَرْفٍ مِنْ هَذِهِ الحُروفِ لَهُ مَعْناهُ وَعَمَلُهُ (ن. المعجم). ب. ثُنائِيَّةٌ: أل، أَمْ، أَنْ، إِنْ، أَوْ، أَيْ، بَلْ، عَنْ، في، قَدْ، كَيْ، لا، لَمْ، لَوْ، ما، وَا. ج.حُروفُ العِلَّةِ وَهِيَ: ا، و، ي. 5."والحُروفُ قِسْمانِ: أ.حُروفٌ عامِلَةٌ: وَهِيَ ما أَحْدَثَتْ إِعْراباً وَتَغْيِيراً في غَيْرِها مِنَ الكَلِماتِ بِحُروفِ الجَرِّ والنَّصْبِ والجَزْمِ "وَإِنْ" الشَّرْطِيَّة، والأحْرُفِ الْمُشَبَّهَةُ بِالفِعْلِ والْمُشَبَّهَةِ بـ "ليس". ب.الحُروفُ العاطِلَةُ : وَهِيَ ما لَمْ تُحْدِثْ إِعْراباً في غَيْرِها كـ "هَلْ". ج.الحُروفُ الثُّلاثِيَّةُ: أَلا، إلى، إِذا، أنَّ، إِنَّ، أَيا، بَلَى، ثَمَّ، جَيْرِ، خَلا، رُبَّ، سَوْفَ، على، لَيْتَ، مُنْذُ، نَعَمْ. د. الحُروفُ الرُّباعِيَّةُ: أَلاَّ، أَمَّا، إِمَّا، حاشا، حَتَّى، كَأنَّ، كَلاَّ، لَعَلَّ، لَكِنَّ، لَمَّا، لَوْلاَ، هَلاَّ. هـ. الحُروفُ القَمَرِيَّةُ: كُلُّ كَلِمَةٍ مُعَرَّفَةٍ بِأَلْ تَظْهَرُ لامُها في النُّطْقِ: الْـ قَمَرُ وهي: أ، ب، ج، ح، خ، ع، غ، ف، ق، ك، م، و، ي، هـ، س، ش.
ألفاظ قريبة المعنى
كل سطر معنًى واحد. من «الشبكة الدلالية العربية» (Arabic WordNet)، CC BY-SA 3.0، ولا نعرض منها إلا ما في معجمنا.
شواهدها في الشعر (٤٤٥ بيتًا)
المصادر: لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، مفردات الراغب، ومعاجم حديثة مُعلَّمة بمصدرها، المعجم الكامل