الحــــمــــد لله ولي الحــــمــــد
الشاعر: عبد الرحمن السويدي · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر عبد الرحمن السويدي، من العصر العثماني، وتقع في 105 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحــــمــــد لله ولي الحــــمــــد — الواحـد الفـرد المعيد المبدي
مــــنــــزه عــــن شــــبــــه ونــــد — ومــــــــا له مــــــــن والد وولد
ســـبـــحـــانـــه مــن أبــدي فــرد — أعــطـى وأولى بـعـض خـلق ومـنـع
بـعـضـا وبـعضا بعد خفض قد رفع — ولم يـكـن يـسـأل عـمـا قـد صـنع
وكــل مــا أراده حــتــمــاً وقــع — ولم يــــقــــابــــل قـــوله بـــرد
هــو اللطـيـف كـم له لطـف خـفـي — أشـهـى لنـا مـن احتساء القرقف
ومــن وصــال الحــب كــل مــدنــف — بــه يــخــص مــن أريـد وأصـطـفـي
أســـعـــاده مـــن ســـيــدٍ وعــبــد — عـمـت جـمـيـع العـالمـيـن رحمته
والضـيـق تـتـلوه قـريـباً فرجته — والخـلق كـلهـم جـمـيـعـاً قـبضته
فــمــن أريــد بــسـطـه وبـهـجـتـه — سـلم مـن فـعـل القـبـيح المردي
نـسـأل بـعـد الضيق منه الفرجا — ونـلتـجـي إليـه مـع مـن التـجـا
ونـبـتـغـي مـنـه الأمان والنجا — وأن يـدلنـا الطـريـق المـنـهجا
إلى نـجـاة الروح فـهـو المهدي — ثــم الصـلاة والسـلام الأسـنـى
عــلى الذي عــليــه ربــي أثـنـى — مـحـمـد زاكـي الخـصـال الحـسـنا
مــن خــص فــي زيـادة والحـسـنـى — قـبـل الأنام مذ نشأ في المهد
غــوث الصــريـخ وغـيـاث العـائذ — بــه فــكــم نــجــا بـه مـن لائذ
أبقى الورى عهداً لدى التخاوذ — أخـــو خـــطــاب فــاصــل ونــافــذ
ومـــكـــرمـــاتٍ نـــزهــت عــن عــد — وآله وصـــــحـــــبـــــه الكـــــرام
والعــلمــاء الســادة الأعــلام — وتـــابـــعــيــهــم إلى القــيــام
مــــن كـــل ذي كـــرامـــة إمـــام — وفــــي زمــــانــــه بــــالعـــهـــد
وبــعــد فــالســلام مـن مـجـهـول — فــي الفـن حـادي عـشـر العـقـول
فـي سـاحـة المـعـقـول والمنقول — كـم قـطـر المـنـحـريـر بـالنقول
وكــم ابــات جــهــبـذاً فـي قـيـد — فـــلم يـــســـم صـــاحــب الســلام
ولســـت تـــدريــه إلى القــيــام — لكـــي تـــرى كـــم عـــالم إمــام
تــحــت خــمـول الذكـر فـي ظـلام — فـي عـرض تـسـعـيـن كـثـير الفقد
أحــبــكــم لكــونـكـم مـن جـنـسـي — فــــي حـــســـبٍ ونـــســـبٍ ونـــحـــس
وكــدر عــيــش الصــفــاء يــنـسـي — فـأن تـكـونـوا قـد جـهلتم نفسي
فــذا كــلامــي شــاهـد كـالشـهـد — قـد قـلب الدهر لنا ظهر المجن
مــثـلكـم وقـد رمـانـا بـالمـحـن — وصـال فـي جـيـش الشقاق والفتن
وكــل خــلٍ مــعــنــا لقــد فــتــن — وظــل يــرمــيــنـا بـقـوس الطـرد
ومــع ذا نــبــدي له التــجــلدا — ونــظــهــر الغــفــلة والتـبـلدا
ولم نــشـمـت الحـسـود الأبـعـدا — ولم نــزل نــدق اقــفـاء العـدى
فـــي غـــارة مـــلحـــاحــةٍ وطــرد — مـا حـالكـم فـي الحلة الفيحاء
بــعــد فــراقـكـم حـمـى الزوراء — وبــعــد بــعــدكـم عـن الحـدبـاء
فـــإن وجـــدتــم ألم البــرحــاء — فـالصـبـر قـد يـطـبخ حلو القند
يـا ايـها الذين آمنوا إصبروا — وصــابـروا ورابـطـوا لتـنـصـروا
ظـنـوا برب العيش خيراً تجبروا — وكـيـف والأرسـال عـنـه أخـبروا
أن قـــال عـــنـــد ظـــن عـــبـــدي — رأيــت مــكــتــوبـكـم الفـصـيـحـا
يـخـجـل فـي تـرتـيـبـه الفـصـيحا — إن كـنـت قـد أخـفـيـتـه صـحـيـحا
عــنــي ورمــت صــاحـبـاً نـصـيـحـا — قــد زار كــفــي بــغــيــر عــمــد
أزرى بـتـوقـيـع العـمـيدي نثره — والشـاعـر المـغـلق أخـزى شـعره
آمــنــت إذ لا يـسـتـطـاع كـفـره — بــأن مــن أنـشـاه يـبـقـى ذكـره
فــي طـيـب عـيـش لظـهـر المـهـدي — هـذا هـو التـنـجـيـم والتـقـويم
فـــأنـــت بـــعـــد هـــذه ســـليــم — وعــن قــريــب خــصــمــكــم سـليـم
شــيــطــانــه عــن الأذى ســليــم — يـــود لو كـــان بــأرض الهــنــد
فـافـهـم رمـوزي قد هديت للرشد — وقـولي القـول الصـحـيح والأسد
وبـعـدمـا جـاوزت يا بدر الأسد — فـتـم عـلى روض السـرور والرغد
واسـكـت فـإن الصـمـت مـما يجدي — كــذا رأيــت فــيــكـم المـقـامـة
ذات كـــلام حـــف بــالفــخــامــة — مـا أحـسـن التـركـيـب وانسجامه
إذا نـــظـــرت ســاعــة أرقــامــه — أسـكـر مـن خـمـر الجـوى والوجد
قـضـت لبـانـي ركـنـهـا المـجـيـد — بــأنــه البــيــت مــن القــصـيـد
فـوق ابـن عـبـاد بـل العـمـيـدي — كــذا وفــوق عــابــد الحــمــيــد
وفــوق ســحــبـان وفـوق الكـنـدي — بــثــثـت فـيـهـا كـل عـلمٍ نـافـع
يـا حـنـفـي مـا أنـت إلا شافعي — فــقــد جـنـيـنـا كـل زهـر يـانـع
وقــد قــطـعـنـا كـل غـصـن نـابـع — قــبــل وصــولهــا لبـيـت الحـمـد
صـرت بـهـا أخـطـب فـي المـراتـب — أقـرأ مـا فـيـهـا عـلى النوادب
كــأنـنـي الثـكـلى بـدمـع سـاكـب — وكـــبـــدٍ مـــن الهـــمــوم واجــب
وشـــجـــن بــادٍ عــلى الأفــنــدة — مــا أنـت إلا يـا فـتـى مـظـلوم
جـــنـــى عـــليـــك ظــالم غــشــوم — وقــد مــضــى فــي جــســمـه كـلوم
إلى لظــــى وخــــلفــــه خـــضـــوم — تـنـتـظـر القـايـم كـي تـسـتـعدي
قـد جـار فـي كـل البرايا حكمه — وعــم هــذا النــاس طــرأ ظـلمـه
ولم يــكــن له حــلى إلا اسـمـه — أبــدى ضـراراً لا يـطـاق هـضـمـه
وصــار يـرمـي ديـنـنـا بـالبـعـد — فـــقـــام إذ ذاك له جـــمـــاعــة
للخــيــر والتـقـى غـدت جـمـاعـة — وبــددوا أعــوانــه فــي ســاعــة
وســـلبـــوه العــز وارتــفــاعــه — وأخــــــذوا الروح بـــــلا تـــــع
ذاك الذي ســــن لك الحـــصـــارا — ذاك الذي أورثـــــك الدمـــــارا
فـادع عـليـه الليـل والنـهـارا — أن يــمــلأ اللَه حــشــاه نــارا
قـبـل القـيـام فـي مـضيق اللحد — لو لم يـكـن لم يـحـصـل الدمـار
لو لم يـكـن لم يبد ذا الشنار — لو لم يـكـن ما كان ذا الحصار
لو لم يــكــن لم يــكـن العـوار — فــي عــيــن كــل بـاسـلٍ ذي مـجـد
فـافـهـم وبـشراك سيأتيك الظفر — سـيـصـطـفـيـك الشهم مولانا عمر
وتـنـجـلي عـنـك الهـموم والكدر — بـقـربـه فـهـو لدنـيـانـا القمر
وزيــرنــا السـامـي ولي العـهـد — مـــمـــهـــد العـــراق بــاتــفــاق
مـــهـــدم حـــصـــون ذي النــفــاق — دافــع أهــل الجــور والشــقــاق
بـــــكـــــل بــــتــــارٍ له فــــلاق — صــمــصــامــة الحـق حـديـد الحـد
حــيــنــئذ آتــيــك مــن بــعــيــد — مــقــبــل الجــنــاب كــالعــبـيـد
مــعــرفــاً إنــي أخــو القــصـيـد — وســــائل الطــــارف والتـــليـــد
مــنــكـم وابـدي لكـم مـا عـنـدي — لكـــــن لكـــــل أجــــل كــــتــــاب
كــمــا عــلمــت أيــهــا النـقـاب — فـأصـبـر عـسـى أن يـرفع الحجاب
عــن كــثــبٍ وتــكــثــر الحــجــاب — فـي بـابـكـم عن غير أهل الرفد
إنــي غــريــب لســت تــعــرفــنــي — قــبــلاً وأن كــنــت عـرفـت فـنـي
وايــأس عـن السـؤال بـعـد عـنـي — وأبــق عــلى جــهـلك لا تـدعـنـي
تـــمـــزق الذبــاب مــنــي جــلدي — وبــعــد فـالكـتـاب فـي الكـتـاب
قــــد وصــــلا لذلك النــــقــــاب — أداهــمــا بــعــض مــن الأحـبـاب
عــنــي إلى الكــرام والنــجــاب — ولم أكــن ألقــاهــمــا لبــعــدي
أخــبــرنــي أنــهــمـا فـي مـأتـم — خاضا من الأحزان في بحر الدم
عـضـهـمـا الدهـر بـنـاب الأرقـم — ولقــيــا مــا لم يــصــرح بــفــم
دمــعــهــمــا خــدد صــحــن الخــد — والســـر فـــي ذاك لهــم صــديــق
مــــن الرجـــال صـــادق صـــديـــق — ليـــس له فـــي وصـــفـــه رفــيــق
ولا إلى عــــليــــائه طــــريــــق — فـوق السـهـى بـنـي بـيوت المجد
وكــان سـاكـنـاً بـأطـراف القـرى — وكــان نــافـعـاً لأصـنـاف الورى
فــراســلاه فــي مــهــم قـد طـرا — وكــاتــبــاه بـالذي قـدمـاً جـرى
فـــوقـــعــا فــي وهــدة التــردي — هــذا حــديــث صـح عـنـدي مـتـنـه
اكــنـنـتـه وفـيـك يـجـلى كـنـهـه — فــإن تــكــن تــعــلم مــا أظـنـه
فــســر إلى الســر الذي تــجـنـه — وقـــل له إنـــي بــقــيــت وحــدي
سـألت عـن أشـيـاء ليـسـت تـكـتب — ولا بــرقـم الحـاسـبـيـن تـحـسـب
فـــإن أردت أيـــهـــا المـــجــرب — فـأرسـل فـتـىً في نقله لا يكذب
يـــخـــبــرك عــن فــردٍ وأي فــرد — إيـاك أن تـمـشـي عـلى الطـريقة
مـا دمـت فـي بـحـارك العـمـيـقة — وخــذ بــرســم هــذه الأنــيــقــة
وأمـضـى عـلى آثـارهـا الحـقيقة — تـنـل بـهـذا الفـعـل جـل القـصد
هــذا زمــان قــل فــيـه الصـادق — أبـــنـــاؤه مـــنـــافـــق ومـــارق
والجـل مـنـهـم في الخداع حاذق — يـــخـــادع الظــل الذي يــرافــق
ولم يــزل عــن الهــدى فــي صــد — مــولاي بــشــرى بــقــي القـليـل
وفــات مــن مــصــابــك الجــليــل — إن لم تــكــن تـصـبـر يـا خـليـل
فــأســرع فــكــل مــســرع نــبـيـل — فـليـس يـرضـى الضـيـم غير الود
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احتساء: [ح س ي]. (مصدر اِحْتَسَى). 1."اِحْتِسَاءُ القَهْوَةِ" : تَنَاوُلُها جُرْعَةً بَعْدَ جُرْعَةٍ. 2."اِحْتِساءُ الطَّائِرِ لِلماءِ": تَنَاولُهُ لِلْماءِ بِمِنْقَارِهِ.
- القرقف: قرقف: القَرْقَفَة: الرِّعْدة، وَقَدْ قَرْقَفَه الْبَرْدُ مأْخوذ مِنَ الإِرْقاف، كرِّرت الْقَافُ فِي أَولها. وَيُقَالُ: إِنِّي لأُقَرْقِف مِنَ الْبَرْدِ أَي أُرْعَدُ. وَفِي حَدِيثِ أُم الدَّرْدَاءِ: كَانَ أَبو الدَّرْدَاء …
- اللطيف: اللَّطِيفُ : الرَّقيق؛ عودٌ لطيفٌ.-: ما رقَّ أو كان سريع الحركة فلا يمكن لمسه أو الإمساك به، الهواءُ جسمٌ لطيفٌ.- من الأشخاص: ذو الرِّفْق والأدب في المعاملة، هو لطيف في تعامله مع الناس كبيرهم وصغيرهم ج لِطافٌ ولُطَفَاء.- …
- المبدي: مبد: مأْبد: بَلَدٌ مِنَ السَّراة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: يَمانِية، أَحْيا لهَا مَظَّ مَأْبِدٍ ... وآلِ قَراسٍ صَوْبُ أَسْقِيةٍ كُحْلِ وَيُرْوَى أَرْمِيةٍ؛ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ مَظَّ مَائِدٍ، وسيأْتي ذِكْرُهُ.
- المعيد: المُعِيدُ [عود]: فا.-: المُكَرِّرُ.- الشيءِ: مُرجِعُه.-: من أسماء اللّه الحسنى؛ اللَّهُ هو المُبْدئُ المُعِيدُ.-: الحاذِقُ.-: المجرّبُ للأمور العالِمُ بِهَا؛ لا يقوم بهذا الأَمر إلاَّ مُعيدٌ عارفٌ.-: مَنْ يتولَّى إعادة ش …
- خفض: خفض: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الخَافِضُ: هُوَ الَّذِي يَخْفِضُ الجبّارِينَ وَالْفَرَاعِنَةَ أَي يضَعُهم ويُهِينُهم ويَخْفِضُ كُلَّ شيءٍ يُرِيدُ خَفْضَه. والخَفْضُ: ضِدُّ الرفْع. خَفَضَه يَخْفِضُه خَفْضاً فانْخَفَضَ وا …