لَئن أغــربــت شــمـسٌ فـمـا للغـيـاهـبِ
الشاعر: حنا الأسعد · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَئن أغــربــت شــمـسٌ فـمـا للغـيـاهـبِ — سُــدولٌ وَبَــدرُ التَــمِّ بـيـن الكـواكـب
وإن يـــكُ قـــد ضــمَّ الفــؤادَ صــدارةٌ — فـأنـوارُهُ تـأبـى انـضـمـام الحـواجبِ
وعَـلو ذُكـا فـي الجـوِّ لم يجدِ للوَرى — تــنــاقــص أنــوارٍ بـبـعـد السـبـاسـبِ
فـأَنّـى وقـد نَـلقـى الأصـيـل مـفَـوَّضـاً — وكــيــلا بــهِ الانـصـاف ضـربـة لازبِ
هـو السـيـد المـشـهـور عـدلاً وحـكمةً — وَدَيــدَنُهُ الإشــفـاق خـيـر المـنـاقـبِ
قُــبــوليُّ خــيــرٍ ســاد قـدراً وسـؤدداً — وَفـضـلاً بِهِ قـد حـاز أسـمـى المراتبِ
هـمـامٌ بِهِ العَـليـاءُ زاد افـتـخارها — مـزايـاهُ قـد جـاءَت لزيـن المـنـاصـبِ
عَــليــمٌ حَــكــيــمٌ بـاسـلٌ خـيـرُ مـاجـدٍ — حَــليــمٌ فَـخـيـمٌ نـال حـسـن المـواهـبِ
زَليــقٌ وَمــنــطــيــقٌ ســليــقــيُّ دهــرِهِ — يَـــفـــوهُ بـــآيـــاتٍ عـــظـــامٍ غــرائبِ
لَئِن رام تــحــريــراً فــأفـضـل نـابـق — وإن جـاءَ نـظـمـاً صـاغ عـقد العجائبِ
بِهِ الرُحمُ والإِزكان والعدل والتقى — تــجــمّــل أفــعــالاً لدفــع النــوائبِ
سَـــلامٌ لآل السِـــلم للجـــور ظـــالِمٌ — يُـــدَمّـــرُ ظــلّامــاً بــحــدِّ القــواضــبِ
خِـضَـمٌّ يَـفـيـضُ الجـودَ للسـحـب عـسـجداً — جَــوادٌ لدى جَــدواهُ نــيــلُ المـطـالب
عَـدولٌ يـراعـي النـاس فـي عـين يقظةٍ — عـن الحـق لا يَـثـنـيـهِ فرق المذاهب
قــبــوليُّ دعـوى الحـقّ للبـغـي مـاقـتٌ — يــؤيّــدُ شــرع اللَه فــي حـكـم ثـاقـبِ
بِهِ نـسـبـة التَـوحـيـد ذاتـاً ومـذهباً — بـخـلقٍ وتـقـوى اللَه أشـهـى الرغائبِ
يــحــبُّ صــقــيــلات القِــسـيِّ يـنـالهـا — ويـأبـى صـقـيـلاً عـن قـسـيّ الحـواجـبِ
لَهُ هــمَّةــٌ لو صــادم الأرض عــزمـهـا — لَقَــدَّ جــمــاد الكــون قــدَّ القـواصـبِ
مــهــابــتُهُ ثــوب الوقـار تـمـنـطـقـت — بــســالتــهُ تــوهــي صـفـوف المـضـاربِ
وحــكــمــتــهُ جــاءَت مــحــكــمَّةــً عــلى — رؤُوس النُهــى عــن حـكـم حـزم وصـائبِ
وَشــيــمــتـهُ الغَـرّاءُ أصـلاً وعـنـصـراً — تَـسـامَـت عـلى الأفلاك عن وصف راغبِ
لئن عُـدَّت الآراءُ والحـزم في الملا — أشــارت إليـه النـاس مـن كـل جـانـبِ
ولو لَم يـكـن فِـنّـاً حريّاً بما ابتغي — لمـا سـاد عـن رغـم الحسود المواربِ
سَـليـل العماد الراسيات كَما الرُبى — وتـاج لمـن قـد حـاز فـخـر الصـلاهـبِ
لَقَــد زارَ أقــطــار الشــآم حـزونَهـا — وأحــزانُهــا نــآت بــوفــد المـراقـبِ
أَلا أَيُّها الطود الأشم الَّذي اِكتَسى — مـن الهـون والأشـجـان بُرد المعازبِ
وأطــيــارهُ بــعــد المــشـوق تـعـلَّمـت — هـديـراً يُهـيـج النـوح صـنعَ النوادبِ
عَــليــك ســروراً داقــعــاً كــل غــصــةٍ — وأمـنـاً يـبـيـد الدهـر غدرَ المشاغبِ
وبـعـد المَـنـايـا آمـناً فزت بالمُنى — فـسـعـدَيـكَ فـيـمـا نـلت من فضل عاقبِ
ودونـك رغـد العـيـش تـعـتـز فـي حمى — نـصـيـر ذوي الأشـجـان صـون المطانبِ
وثــابـر عـلى حـمـد العـزيـز وشـكـره — ومـن يـجـحـد الإنـعـام ليـس بـكـاسـبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- افتخارها: [ف خ ر]. (مصدر اِفْتَخَرَ). "أَعْلَنَ عَنْ نَجاحِهِ بِافْتِخارٍ" : بِاعْتِزازٍ.
- الانصاف: الإنْصَافُ : مصــ.-: العَدْلُ؛ عرف هذا القاضىِ بإنصافه في أحكامه.- منه: استيفاء الحق منه؛ يبحث هذا المظلوم عمّن يَقْدر على إنصافه من ظالمه.- الماءِ في الإناءِ: بلوغهُ نِصْفه.
- السباسب: السَّبَاسِبُ :[ بصيغة الجمع] مف سَبْسَبٌ.-: المفازةُ.-: أرض واسعةٌ مُنبسطة مناخُها جافٌّ ونباتُها عُشبيٌّ قليلٌ؛ تشغلُ السّباسِبُ مساحاتٍ كبيرةً من الوطن العربيّ.
- المشهور: المَشْهُورُ : مفعـ. ـ من السيوف: المسلول من غِمده. ـ: الشهير، أي المنتشر صِيتُه؛ ليس المشهورُ من أعمال الكاتب هوالمهمَّ. ـ: النَّابِهُ الذَّكيُّ؛ كان مشهوراً بين النَّاسِ بحكمته ورصانته.