هل الشمس قد أضحت ضحىً في المغاربِ

الشاعر: حنا الأسعد · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هل الشمس قد أضحت ضحىً في المغاربِ ... فأمسى ضياءُ البدر في حال واقبِ

أم البرقع الخضراءُ حلَّت براقعاً ... شعور غمامٍ من سواد الجلاببِ

وأغشت نجوم الأفق فوق رقيعها ... سجوف قتامٍ حالكات الغياهبِ

والبست الجرباء أمراط مأتمٍ ... عــــلائم أشــــجــــانٍ بــــقلبٍ وقالبٍ

ظلامٌ على الأفلاك أرخى سدولهُ ... فعمَّ الفضا الموهوم من كل جانبِ

وقد بات لبنانٌ كأعشى مخابطاً ... يميد ارتجافاً من وقوع الصائبِ

ففاجأهُ ناعي الشجون مخبراً ... بما حلَّ بالأكباد من سهم ضاربِ

هــــــجــــــومُ دروجٍ فــــــي زُآمِ تــــــلَقُّفٍ ... على شمس سمك المجد نورِ الكواكبِ

على روزة المعقول والطُهر والتُقى ... وذات كمال في جميع المناقبِ

ربيَّةُ خدرٍ كالجبال رصينةٌ ... زهيَّةــ بدر حسنُ حسن الملاهبِ

تقيَّةــ قلبٍ والعفاف حليفها ... صبيَّةُ عمرٍ زهو كل الشبائبِ

سنيَّةـــ قدرٍ والتواضع دأبها ... أبيَّةُ كبر عن أقاسي التجانبِ

وشـــــاطـــــةُ قــــدٍّ رادةٌ رُعــــبــــوبَــــةٌ ... بهيرةُ أخلاقٍ بأسمى المراتبِ

مهفهفةٌ هيفاء خودٌ خريدةٌ ... خَــــرودٌ عَروبٌ تاج رأس الكواعب

لمــــيس وأملودٌ وغيدا طفلةٌ ... رجــــاجٌ رداحٌ بــــضَّةــــٌ زهــــو شانبِ

مُخدَّرةٌ غَرثى الوشاح مهيرةٌ ... وشطبةٌ ملدٍ فخر جمع الشطائبِ

ووهنائةٌ خُرعوبَةٌ وعقيلةٌ ... وبَهنانةٌ وسناءُ زين الخراعبِ

وخمصمانةٌ مجدولةٌ ورَنجَلَةٌ ... وغانيةٌ غنّاءُ بدر الثواقبِ

وفاقت على الأقمار زهوارً ورونقاً ... بفرطٍ جمالٍ لا برخي الذوائبِ

وحيَّرَ حورَ العين أحورُ طرفها ... كما حار بالأبصار طرف المراقبِ

لها الطُهر والمعقول والفضل والثنا ... وســــادَت مــــن الآداب عــــن كــــل آدبِ

هي فرع قنسٍ ساد مجداً وسؤدَداً ... ونالت من العلياءِ خير الرغائبِ

سليلة واصه للمعالي وزيرُها ... حليلة كوبليان فخر المناصبِ

لكَم قد تسامت في سما العز رفعةً ... وقرَّت على الأفلاك فوق المناكبِ

وكم قد ثوت بالمجد صرحاً مُمرَّداً ... بجوهر ماسٍ لا بواهي الزآيبِ

ولو رمتُ في التأبين عَدَّ نعوتها ... وكنتُ بليغ النظم ابرع خاطبِ

وقد فقت سحباناً وحسانَ مفصحاً ... وانشدت أشعاراً بملءِ السباسبِ

وقد كانت الأبحار نقساً وبرّها ... طروساً وكل النبت أقلام كاتبٍ

لما أنجزت وصفاً بمدح نسيبةٍ ... حسيبة أنسابٍ بوصفٍ مناسبٍ

فأنّى نراها غادرت كلما تُلي ... ونادت مع الركبان سارت ركائبي

وخلَّت أباها والقرينَ ومن لها ... كــــرائم أنــــجــــالٍ ورهط الأقارب

ومذ غادرت بيروتَ سار سريرها ... إلى سفح لُبنانٍ بجمع المواكب

وأوعبَ ذاك السهل من جيش مأتم ... صفوفاً وركباناً وركب المراكبِ

ومذ بُلِّغت للحازمية سلَّمت ... لخالتها حيَّتــ صنيع الحبائبِ

فقالت لها سؤلي تركتِ مليكنا ... يقاسي سعير الحزن بين النوادبِ

فخَوِّلهُ يا رحمان صبراً مُجمَّلاً ... وأوقيهِ يا ربّاهُ شرَّ العواطبِ

أيــــا جَــــدثي قد قفر وحشةٍ ... وذا الآن قد وافاك أنس المطانبِ

لقد دُفِنت في جانبي اليوم وردةٌ ... وهل جاز دفن الورد في ذي الصواعبِ

وقد ضمَّها اللحدان فوق ضريحها ... كما ضمَّ تُربُ الرمسِ تبرا الترائبِ

وناءَت عن الدنيا وبانت ببونها ... وقد أحرِمت قرباً على رغم شاذبِ

مؤانستي هل تقتِ شوقاً لخالةٍ ... أم القصد تستقصين مني جوائبي

فها إنني في الرمس صرتُ رميمةً ... وجسمي غدا التَيرابَ في ذي المتاربِ

وذا الآن مذ حيَّيت أحيَيتِ مهجتي ... تجيبكِ رمزاً لا بلفظ المجاوبِ

فعُقبى دُفار التُرَّهاتِ كما بنا ... وتسري جميع الناس في ذي الاسالبِ

ونلقي بذي الجداث كلٌّ نصيبهُ ... علينا من الاحباب لوح المعاذبِ

وبات كلا البدرين في ظلمةِ الثرى ... وفوقهما تُهمى دموع السواكبِ

أمن تعس لبنانٍ لَقَد حلَّ ذا القضا ... وقد حلَّ فيهِ الضيق بعد الرحائبِ

فوَيحٌ للبنانٍ فأمسى منكَّساً ... شواهُ وفيهِ الحزن ضربة لازب

ووَيبٌ للبنانٍ ليبكِ مدا المدا ... ويهمي غيوث الدمع مزن السحابِ

ووَيسٌ للبنانٍ على نحس طالع ... وتنويع غربٍ مع شديد المآربِ

ووَيــــلٌ له إذ خُــــطَّ بــــيــــن ســــرارهِ ... علائم نحسٍ وهي شُؤم الشواذبِ

لقد حلَّ في واليه واصه وزيرهِ ... خطوب شجونٍ من عدوٍّ مشاغب

وقد حاق كوبليان رزء لأنه ... صحيبٌ بذي البلوي واي مصاحبِ

وعمَّتـــ رُبى لبنانَ أحزان لوعةٍ ... وقد بات أهلوهُ بسود العصائبِ

وإذ ذاك قد نادى من الرشد صارخٌ ... أيا واصهٌ صبراً على ذي التجارب

فذا منتهى كل العباد ألا اتَّإد ... وذا الأمر لا يثنيه حجب الحواجبِ

وسلّم لأمر اللَه تلقى سلامةً ... وعوضاً وسلواناً وحسن العواقب

ويغنيك في الدنيا نعيماً وغبطةً ... ويحبوكَ في الأخرى عميم المواهبِ

ألا انظر لمن جاءَ الدنيَّةـ قبلنا ... ملوكٌ وأقيال وجمع الكتائبِ

كذا أنبياءُ اللَه مع كل مُرسَل ... وقد تمموا أمراً بفعل العجائبِ

فهلّا تَوَوا واندكَّ كل برمسهِ ... ولم يبقَ غير الذكر فخر لكاسبِ

عليك تلاقي الخطب في وسع جوشنٍ ... بشدة بأس في فعال العساربِ

فأنتَ الوزير الشهم ذو الحزم والحجى ... وأنت الصيوب الفكر عند المصائبِ

وأنت الخطيرُ البرُّ ذو البِرِّ والتُقى ... نقابٌ وفي الهيجاءِ راقي السلاهبِ

أيــــا أحــــوذيٌّ أحــــوزيٌّ ســــمــــيــــدعٌ ... لكم خُضتَ في الأهوال يمّ المصاعبِ

وبددت في حرب الغموم جحافلاً ... وفصَّمت هاماتٍ لها بالقواضبِ

ألستم همام الطود ثمَّ أمامهُ ... وحامى الحِمى إبّانَ وقع النوائبِ

نموذج وعظٍ أنت يا مشرد النُهى ... ومـــــاءُ حـــــيــــوةٍ للرشــــاد وشــــاربِ

ألا أرحم حشا لبنانَ ضمّد جراحهُ ... بلسم صبرٍ من محامد عاقبِ

كما جئتُ عن لبنان أدعو لحفظكم ... بالسن أهليهِ بكُلّ المذاهبِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البرقع: برقع: البُرْقُعُ والبُرْقَعُ والبُرْقُوعُ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ للدوابِّ وَنِسَاءِ الأَعْراب؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَصِفُ حِشْفاً: وخَدٍّ كَبُرْقُوعِ الفَتاةِ مُلَمَّعٍ، ... ورَوْقَينِ لَمَّا يَعْدُ أَن يَتَقَشَّرا الْجَوْهَر … (لسان العرب)
  • الشجون: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو … (لسان العرب)
  • الصائب: صيب: الصُّيَّابُ والصُّيَّابة[[. قوله الصياب والصيابة [إلخ] بشد التحتية وتخفيفها على المعنيين المذكورين كما في القاموس وغيره.]]: أَصلُ الْقَوْمِ. والصُّيَابةُ والصُّيَابُ: الخالِصُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ؛ أَنشد ثعلب: إِني وَسَ … (لسان العرب)
  • المغارب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة