هل الشمس قد أضحت ضحىً في المغاربِ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
هل الشمس قد أضحت ضحىً في المغاربِفأمسى ضياءُ البدر في حال واقبِ
أم البرقع الخضراءُ حلَّت براقعاًشعور غمامٍ من سواد الجلاببِ
وأغشت نجوم الأفق فوق رقيعهاسجوف قتامٍ حالكات الغياهبِ
والبست الجرباء أمراط مأتمٍعلائم أشجانٍ بقلبٍ وقالبٍ
ظلامٌ على الأفلاك أرخى سدولهُفعمَّ الفضا الموهوم من كل جانبِ
وقد بات لبنانٌ كأعشى مخابطاًيميد ارتجافاً من وقوع الصائبِ
ففاجأهُ ناعي الشجون مخبراًبما حلَّ بالأكباد من سهم ضاربِ
هجومُ دروجٍ في زُآمِ تلَقُّفٍعلى شمس سمك المجد نورِ الكواكبِ
على روزة المعقول والطُهر والتُقىوذات كمال في جميع المناقبِ
ربيَّةُ خدرٍ كالجبال رصينةٌزهيَّةـ بدر حسنُ حسن الملاهبِ
تقيَّةـ قلبٍ والعفاف حليفهاصبيَّةُ عمرٍ زهو كل الشبائبِ
سنيَّةـ قدرٍ والتواضع دأبهاأبيَّةُ كبر عن أقاسي التجانبِ
وشاطةُ قدٍّ رادةٌ رُعبوبَةٌبهيرةُ أخلاقٍ بأسمى المراتبِ
مهفهفةٌ هيفاء خودٌ خريدةٌخَرودٌ عَروبٌ تاج رأس الكواعب
لميس وأملودٌ وغيدا طفلةٌرجاجٌ رداحٌ بضَّةٌ زهو شانبِ
مُخدَّرةٌ غَرثى الوشاح مهيرةٌوشطبةٌ ملدٍ فخر جمع الشطائبِ
ووهنائةٌ خُرعوبَةٌ وعقيلةٌوبَهنانةٌ وسناءُ زين الخراعبِ
وخمصمانةٌ مجدولةٌ ورَنجَلَةٌوغانيةٌ غنّاءُ بدر الثواقبِ
وفاقت على الأقمار زهوارً ورونقاًبفرطٍ جمالٍ لا برخي الذوائبِ
وحيَّرَ حورَ العين أحورُ طرفهاكما حار بالأبصار طرف المراقبِ
لها الطُهر والمعقول والفضل والثناوسادَت من الآداب عن كل آدبِ
هي فرع قنسٍ ساد مجداً وسؤدَداًونالت من العلياءِ خير الرغائبِ
سليلة واصه للمعالي وزيرُهاحليلة كوبليان فخر المناصبِ
لكَم قد تسامت في سما العز رفعةًوقرَّت على الأفلاك فوق المناكبِ
وكم قد ثوت بالمجد صرحاً مُمرَّداًبجوهر ماسٍ لا بواهي الزآيبِ
ولو رمتُ في التأبين عَدَّ نعوتهاوكنتُ بليغ النظم ابرع خاطبِ
وقد فقت سحباناً وحسانَ مفصحاًوانشدت أشعاراً بملءِ السباسبِ
وقد كانت الأبحار نقساً وبرّهاطروساً وكل النبت أقلام كاتبٍ
لما أنجزت وصفاً بمدح نسيبةٍحسيبة أنسابٍ بوصفٍ مناسبٍ
فأنّى نراها غادرت كلما تُليونادت مع الركبان سارت ركائبي
وخلَّت أباها والقرينَ ومن لهاكرائم أنجالٍ ورهط الأقارب
ومذ غادرت بيروتَ سار سريرهاإلى سفح لُبنانٍ بجمع المواكب
وأوعبَ ذاك السهل من جيش مأتمصفوفاً وركباناً وركب المراكبِ
ومذ بُلِّغت للحازمية سلَّمتلخالتها حيَّتـ صنيع الحبائبِ
فقالت لها سؤلي تركتِ مليكنايقاسي سعير الحزن بين النوادبِ
فخَوِّلهُ يا رحمان صبراً مُجمَّلاًوأوقيهِ يا ربّاهُ شرَّ العواطبِ
أيا جَدثي قد قفر وحشةٍوذا الآن قد وافاك أنس المطانبِ
لقد دُفِنت في جانبي اليوم وردةٌوهل جاز دفن الورد في ذي الصواعبِ
وقد ضمَّها اللحدان فوق ضريحهاكما ضمَّ تُربُ الرمسِ تبرا الترائبِ
وناءَت عن الدنيا وبانت ببونهاوقد أحرِمت قرباً على رغم شاذبِ
مؤانستي هل تقتِ شوقاً لخالةٍأم القصد تستقصين مني جوائبي
فها إنني في الرمس صرتُ رميمةًوجسمي غدا التَيرابَ في ذي المتاربِ
وذا الآن مذ حيَّيت أحيَيتِ مهجتيتجيبكِ رمزاً لا بلفظ المجاوبِ
فعُقبى دُفار التُرَّهاتِ كما بناوتسري جميع الناس في ذي الاسالبِ
ونلقي بذي الجداث كلٌّ نصيبهُعلينا من الاحباب لوح المعاذبِ
وبات كلا البدرين في ظلمةِ الثرىوفوقهما تُهمى دموع السواكبِ
أمن تعس لبنانٍ لَقَد حلَّ ذا القضاوقد حلَّ فيهِ الضيق بعد الرحائبِ
فوَيحٌ للبنانٍ فأمسى منكَّساًشواهُ وفيهِ الحزن ضربة لازب
ووَيبٌ للبنانٍ ليبكِ مدا المداويهمي غيوث الدمع مزن السحابِ
ووَيسٌ للبنانٍ على نحس طالعوتنويع غربٍ مع شديد المآربِ
ووَيلٌ له إذ خُطَّ بين سرارهِعلائم نحسٍ وهي شُؤم الشواذبِ
لقد حلَّ في واليه واصه وزيرهِخطوب شجونٍ من عدوٍّ مشاغب
وقد حاق كوبليان رزء لأنهصحيبٌ بذي البلوي واي مصاحبِ
وعمَّتـ رُبى لبنانَ أحزان لوعةٍوقد بات أهلوهُ بسود العصائبِ
وإذ ذاك قد نادى من الرشد صارخٌأيا واصهٌ صبراً على ذي التجارب
فذا منتهى كل العباد ألا اتَّإدوذا الأمر لا يثنيه حجب الحواجبِ
وسلّم لأمر اللَه تلقى سلامةًوعوضاً وسلواناً وحسن العواقب
ويغنيك في الدنيا نعيماً وغبطةًويحبوكَ في الأخرى عميم المواهبِ
ألا انظر لمن جاءَ الدنيَّةـ قبلناملوكٌ وأقيال وجمع الكتائبِ
كذا أنبياءُ اللَه مع كل مُرسَلوقد تمموا أمراً بفعل العجائبِ
فهلّا تَوَوا واندكَّ كل برمسهِولم يبقَ غير الذكر فخر لكاسبِ
عليك تلاقي الخطب في وسع جوشنٍبشدة بأس في فعال العساربِ
فأنتَ الوزير الشهم ذو الحزم والحجىوأنت الصيوب الفكر عند المصائبِ
وأنت الخطيرُ البرُّ ذو البِرِّ والتُقىنقابٌ وفي الهيجاءِ راقي السلاهبِ
أيا أحوذيٌّ أحوزيٌّ سميدعٌلكم خُضتَ في الأهوال يمّ المصاعبِ
وبددت في حرب الغموم جحافلاًوفصَّمت هاماتٍ لها بالقواضبِ
ألستم همام الطود ثمَّ أمامهُوحامى الحِمى إبّانَ وقع النوائبِ
نموذج وعظٍ أنت يا مشرد النُهىوماءُ حيوةٍ للرشاد وشاربِ
ألا أرحم حشا لبنانَ ضمّد جراحهُبلسم صبرٍ من محامد عاقبِ
كما جئتُ عن لبنان أدعو لحفظكمبالسن أهليهِ بكُلّ المذاهبِ
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر حنا الأسعد، من العصر الحديث، وتقع في ٧٠ بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.
بحر الطويل: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن · قصائد أخرى رويّها الباء
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.