أتُــخــفــيـهـا وقـد بَـرحَ الخـفـاءُ
الشاعر: عبد الله الزايد · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة عتاب
هذه القصيدة من شعر عبد الله الزايد، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أتُــخــفــيـهـا وقـد بَـرحَ الخـفـاءُ — وتــســتــرهــا وقــد عــمّ الضـيـاءُ
وتــحــنــث بــالعــهــود مــؤكــدات — أليــس الحــرّ شــيــمــتـه الوفـاء
أيــجــمــل بــعـد عـشـق فـي هـيـام — صــــدودٌ فـــي جـــفـــاء وانـــزواء
أمِــلتَ إلى دعــاة الجـبـن رعـيـاً — فــغــرّك مــنــهــمُ الكـلمُ الهـراء
أم انـتـابـتـكَ مـن مِـحَن الليالي — فــطــبــع الدهــر غــدرٌ واعـتـداء
رويــدا بــعــض هــذا مــن عــتــاب — وشــرّ مــواطــن العــتــب المــراء
ولم يـــجـــر الزمـــان وكـــل حــي — تــعــاقــبــه الشــدائدُ والرخــاء
ولكــن كــان يــأســا غــيــر أنــي — تــجــدّد بــالأمــيــن لي الرجــاءُ
أمـيـنَ الشـرق جـبتَ الأرض قل لي — أقــوم فــي المــشــارق أم نـسـاء
ثــيــاب العـزّ مـزّقـهـا التـعـادي — وصــرحُ المــجــد جـدّ بـه العـفـاء
غـــنـــيــهــمُ بــخــيــلٌ والمــداوي — عــــليـــل والأجـــانـــب أوليـــاء
مـــفـــتــحــة عــيــونــهــم نــيــام — أنــــوم أم ذهــــول أم فــــنــــاء
فــيــا للشـرق مـن داء التـوانـي — أطــاب له عــلى الضــيـم الثـواء
نـــظـــرتُ لحـــاضـــر مــنــا ومــاض — فــبــان الصـبـر واتـصـل البـكـاء
بـكـيتُ على الألى سادوا وشادوا — فـمـا زدنـا بـل انـهـار البـنـاء
نــفــاخــر بــالعــظــام وكـل مـدح — لمــــجــــد دونــــه لؤمُ هــــجــــاء
مــضــلّونــا الكـثـيـر ومـرشـدونـا — قـــليـــل لا يــجــاب لهــم نــداء
ألم نـك فـي سما العليا الثريا — لنــا فــي مــعـظـم الأرض اللواء
وظــلّ العـدل يـسـطـع مـن حـمـانـا — عـلى الدنـيـا كـمـا سـطـعـت ذكاء
فـقـمـنـا نـهـتـدي بـالعـلم نـوراً — فـــلمـــا زال زلزلنــا العــيــاء
وعــدنــا طــعــمــة لمــريــد أكــل — يـمـزقـنـا الأعـادي كـيـف شـاؤوا
نــخــبّـط بـالجـهـالة خـبـط عـشـوا — نــحــسّ الدا ويــجــهـلنـا الدواء
يــعــوز رقــيــنــا أبــنــاءُ عــلم — شـــعـــارهــم التــعــاون والولاء
وشـــــبـــــان أولو حــــزم وعــــزم — يــضــيــق بــبـعـض هـمّهـم الفـضـاء
إذا مـا فـكّـروا اتـضـح المـعـمّـى — وزال اللبــس وانــكـشـف الغـطـاء
وإن أنــشــوا تـدفـقـت المـعـانـي — وإن نــطــقــوا يــحــيـزك الذكـاء
يــعــوز زقــيــنــا تــعـمـيـم عـلم — تــعــمّ بــه الســعــادةُ والهـنـاء
وتــشــيــيــد المــدارس حــافــلات — لها في القلب لا الأرض البناء
تــشــيّــد مـن بـنـاء العـز صـرحـا — قــواعــده التــضــامــن والإخــاء
شــبــاب الشــرق جــدا واتــحــادا — فـــإن الأمـــر جـــدّ واعـــتــنــاء
شـبـاب الشـرق إن لم تـجـر بـحرا — لأجــل حــيــاتــه مــنــكــم دمــاء
فــلا عــشــتــم ولا جـادت بـنـبـت — أراضــيــكــم ولا هــطــلت ســمــاء
ألا تــعــس امــرئ يــلهـيـه عـمّـا — يــشــرّفُ قــومــه العــيـشُ الرخـاء
أنــرضــى بــالهــوان ونــرتــضـيـه — كـــأن النـــور والظــلمــا ســواء
وتــركــك قــادرا أمــرا مــفـيـدا — بــــلاء ليــــس يــــعـــدله بـــلاء
رويــدا أيــهــا الغــربــي صـبـراً — هــي الدنــيــا هــبــوط واعـتـلاء
خــدِعــنـا بـالعـهـود ومـا ظـنـنّـا — عــهــود الغــرب ليــس لهـا وفـاء
فـيـا شـرق انـتـصـر فـلقـد أردنا — لك الأرواح قــــاطــــبـــة فـــداء
ســتُــرغِــم ظــالمــيــك وكــل شـيـء — له بـــدء يـــكــون له انــتــهــاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجبن: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ …
- الخفاء: خفأ: خَفَأَ الرَّجُلَ خَفْأً: صَرَعَه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقْتَلعه وضَرب بِهِ الأَرضَ. وخَفَأَ فُلَانٌ بَيْتَه: قوَّضَه وأَلْقاه.
- العتب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ …
- المراء: مرأ: المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فَهُوَ مَرِيءٌ، عَلَى فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، عَلَى تَفَعَّلَ: صَارَ ذَا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة. وتَمَرَّأَ بِنَا أَي طَلَب بإِكْرام …
- الهراء: هرأ: هَرَأَ فِي مَنْطِقِه يَهْرَأُ هَرْءاً: أَكثر، وَقِيلَ: أَكثر فِي خَطَإٍ أَو قَالَ الخَنا والقَبِيحَ. والهُراءُ، مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ: المَنْطِقُ الكَثِيرُ، وَقِيلَ: المَنْطِقُ الفاسِدُ الَّذِي لَا نِظامَ لَهُ. وقَوْل …
- تجدد: تَجدَّدَ يَتَجَدَّدُ تَجَدُّداً : صار جديداً؛ تجدد التَّعاقد مع هذا الخبير.-: تكرّر؛ تجددت المظاهرات/ تجددت المطالبة بحقوق الشعب الفلسطيني.