الحـــــمـــــد لله الذي بــــرســــوله
الشاعر: بدر الدين ابن حبيب · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة دينية
هذه القصيدة من شعر بدر الدين ابن حبيب، من العصر المملوكي، وتقع في 77 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة دينية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الحـــــمـــــد لله الذي بــــرســــوله — خـيـر الورى عـنـا نفى حرب الحرج
هـذا مـقـال الشـيـخ فـيما اختاره — رأيــا حــبـاه ربـنـا أعـلى الدرج
أعــنـي تـقـي الديـن قـوام الدجـى — الحــاكــم الســبــكــي خـواض اللجـج
قــال الوفــا بــالوعــد أمـر واجـب — والخــلع لا شـيـء فـحـقـق مـا نـهـج
والوارث البــاقـي يـصـلي مـثـل مـا — يــأتــي بــصــوم فــائت عــمــن درج
فـي آخـر الوقـت اجـتهد في قتل من — تـرك الصـلاة فـحـظـه يـحكي البسج
لا تــشــتـرط إخـراج تـاركـهـا لهـا — عـن وقـتها واسلك من السبل الثبج
يــا مــدركــا خـلف الإمـام ركـوعـه — هــي ركـعـة مـا أدركـت فـدع اللهـج
أمــا الكــســوف إذا تـمـادى وقـتـه — فــزد الركـوع له ولا تـخـش الحـرج
مــا لا دم يـجـري له مـا مـاع لم — يــنــجـس بـه إن عـم وافـاك الأرج
نـحـو الذبـاب نـعم وإلا فهو ينجس — كـالعـقـارب إن لم يـكـن فـيه ولج
وكــذا الغــســالة طـهـرهـا حـق وإن — فـقـد المـحـل الطـهـر لقـنـت الحجج
بــيــن المــحــارم لا تــفــرق إنــه — كـالأم والولد الذي عـنـهـا نـتـج
خــذ عــلة الإجــبــار فـهـي بـكـارة — يـا صـاح مـع صـغر تراه بها امتزج
لا يــذبــح الجــنـدي طِـرفـا للوغـى — إلا بــمــرســوم الإمـام إذا خـرج
وكــذاك لا يــقــضــي إمــام فـاسـق — وزواج الأيــم لا يـلي ذات البـلج
لكــن يــولي مــن يــقــوم بــفــعــله — أحــســن بــمــؤتــم عــلى هــذا نـسـج
يــا مــن يــخـابـر أو يـزارع جـائز — هـذا وأفـلح مـن بـذا القول ابتهج
ليـــســـت بــلازمــة مــســاقــاة ولا — تـوقـيـتـهـا شـرط فـعـج نحو النهج
إن القــراض عــلى الدراهــم جــائز — مــغــشــوشــة وبــهــا لعــامـله فـرج
كـــل الذنـــوب كــبــائر بــتــفــاوت — مـن غـيـر مـا صـغـر فلا تنس الحرج
مـن سـب خـيـر الرسـل فـاقـتـله ولا — تـقـبـل مـتابا منه صار بل العوج
فــصـل وخـذ مـا سـار مـن تـصـحـيـحـه — فـي المـذهـب المـذهب مغرى بالدلج
قــال المــنــي إذا تــدفــق نــاقــض — يـاذا النـهـى لوضـوء مـن مـنه خرج
جـــنـــب ومــن حــاضــت جــواب مــؤذن — لا يـذكـرا عـنـد السـمـاع إذا نأج
وقــت لثــانــيــة إذا ضــاق اضـربـن — بالسيف من ترك الصلاة على الودج
إبــراد ظــهــر لا يـرى تـخـصـيـصـه — بـالبـلدة التـي يـلازمـهـا الأمج
بــل شــدة الحــر ولو فـي أبـرد ال — بـلدان يـكـفـي مـن أقـام ومـن سـهج
وأذان صـــبـــح أول حـــرره فـــهــو — قــبــيــل أن يــفــتـر فـجـر للأبـج
وصــلاة عــيـد وقـتـهـا لا مـن طـلو — ع الشـمـس بل من رفعها نحو الدرج
وبــلذة تــقــبــيـل مـن قـد صـام لم — يــحــرم ولم يــكــره وذا قـول رعـج
إن ظـــن إنـــزالا فـــحـــرم فــعــله — أو خــافــه كــره إلى نــقــص حــنــج
وصــــيــــام داود فـــفـــضـــله عـــلى — إمــســاك دهــر كـم أنـال وكـم خـلج
وكـذاك صـوم الدهـر مـكروه على ال — إطـلاق أطـلقـك الزمـان مـن الهـرج
فـي كـل شـهـر الصوم تطلب ليلة ال — قـدر التـي فـي طـيـهـا تقضى الحوج
طـوف القـدوم بـأشـرف البـلدان مـخ — صـوص بـه الرمـل العـري مـن الخـمج
إن الوداع طـــوافـــه نـــســـك فــود — دع طـائفـا يـا مـن لبـيـت الله حج
يـــا مـــن يــفــارق مــكــة ودع ولو — سـفـرا قـصـيـرا كـان ودعـك الهـوج
ســرفــا يــحــرمـه وإن هـو لم يـكـن — يا صاح في العصيان يأتيك الحرج
ويـــحـــل أكـــل زرافـــة وإن ادعــى — تـحـريـمـهـا مـن كان من أهل الحجج
وتــوقـف الأسـتـاذ فـي تـحـريـم طـا — ووس كـذا فـي البـبـغا فاقف النهج
مـــا بـــيــن والدة ونــجــل فــرقــة — بــالرد مــن عــيــب حـرام كـالشـنـج
والشــهــد ليــس يــصــح فـيـه عـنـده — يـاذا الحـجـى سـلم سلمت من الوهج
فــــي أول للشـــهـــر أو فـــي آخـــر — أسـلم صـحـيـح ذا فـمـن يـسـلم فلج
والحـــمـــل فـــي هـــذا لجــزء أول — مــن كــل نــصــف حــبــذا قــول بـهـج
فـي أرزهـم فـي قـشرة السفلى أسلم — جــــائز هـــذا كـــوردك مـــن فـــلج
ثــبــتــت لرب الشـفـع شـفـعـتـه إلى — إســقــاطــه فــأصــخ لقــول ذي نـعـج
ووفــاة رب الرهــن تــبــطــل رهـنـه — مـن قـبـل قـيـض فـاستمع ودع الهرج
وخــيــار تــصــريــة يـمـد إلى مـضـي — ثـــلاثـــة أيــام شــهــر مــن حــجــج
ســيــر الأقــارب لا يــقــر بــذمــة — كــلا ولو بــالفـرض مـن قـاض عـرج
ولمــؤجــر كــســح لبــئر مــا نـقـا — بــــالوعــــة هــــو لازم وإن زعــــج
ولئن وهـبـت الديـن يـا رب التـقـى — غـيـر المـديـن يـصـح فاتبع من عمج
ســـفـــه المـــولى للولايـــة ســالب — من غير حجر الحاكم العالي الدرج
لا يــنــظــرن عــبــد إلى مـولاتـه — حــرم عــليـه ذا كـمـن غـصـب الجـرج
كــلا ولا المـمـسـوح يـنـظـر طـرفـه — للأجـــنـــبــيــة إن تــربــص أو درج
إن عــيــنــت كــفــؤا وعــيــن غـيـره — أعـنـي الولي تـجـاب صاحبه البرج
وكـذاك يـنـعـقـد النـكـاح نـعم بمس — تـور فـدع مـن قـال لا ثـم انـحـضـج
والعـسـر قـبـل دخـوله بـالمهر لم — يـثـبـت خـيار الفسخ عن ذات الزجج
قـــال الإمـــام وهــكــذا إعــســاره — بـالبـعـض فـافهم واطرح قول الهمج
إن النــشــوز مــن القــريــنـة مـرة — للضـرب ليـس يـبـيـح هـاجـرك الزمـج
تـجـب الإجـابـة فـي الولائم كـلها — حـتـمـا عـلى ذي فـاقـة ومـن ارتـعج
إن الكـــنـــائس لا يــعــاد مــهــدم — مـنـهـا وإن هـو قـل قـارنـك الفـرج
نقل الثبوت يجوز في البلد الذي — فـيـه القـضـاة المنقذون من الزلج
البـيـنـات أصـبـت لم تـسمع على ال — قــاضـي وذا قـول بـه الحـق انـدمـج
كــلا ولم تـطـلب يـمـيـن مـنـه فـي — عـلق القـضـا دع مـن لهـذا قـد ذعج
وإذا وكــيــل مــوكــل أغـمـى عـليـه — ليـس يـعـزل فـاكتبن ذا في الدرج
إن الوصــــيــــة للأقــــارب داخــــل — فيها الأصول مع الفروع ولا حرج
دار وخـــشـــب هـــدمـــت وتـــكـــســرت — والحـصـر إن بـليـت وقارنها السحج
لا جــائز إن كــان وقــفــا بــيـعـه — يـا حـبـذا عـلم كذا العلم اختلج
إن خــص واقــف مــســجــد قــومـا بـه — كــالشــافــعــيــة يــلغ سـدا للرتـج
والوقـف بـطـنـا بعد بطن يقتضي ال — تــرتــيـب أنـصـف مـن إلى هـذا ثـلج
ومـعـيـن وقـف عـليـه ليـس يـحـتـاج — القــبــول فــدع مــقـالة مـن مـشـج
إن رد مــوقــوف عــليــه الوقــف لا — يـرتـد فـاتـرك مـا يـقول وإن نأج
وقــبــول ذي نــظــر لوقــف ليـس شـر — طـا فـاسـتـمـع هـذا وعـد عـن الهزج
كــــلا ولا يــــرتــــد إن هــــو رده — هــذا مــقــال مــا عـليـه مـن رهـج
وصــلاتــنـا وسـلامـنـا أبـدا عـلى — مــن للســمــوات العــلى ليـلا عـرج
وعـــلى الأكـــارم آله وصـــحـــابــه — طـوبـى لمـن فـي حـبـهم بذل المهج
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الجيم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اجتهد: اجْتَهَدَ يَجْتَهِدُ اجْتِهَادًا : بذل ما في وسعه، يجتهد العلماء في الوصول إلى مكتشفات جديدة.-: فسَّر وأوّل.- الفقيهُ أو العالمُ: في الفقه، جاء بحكم شرعيّ أو تأويل.
- اختاره: اخْتَارَ يختَار اِخْتَرْ اخْتِياراً [خير]: انتقى واصطفى وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ.- الشيءَ على غيره: فضّله عليه.
- الحاكم: الحَاكِمُ : فا.-: صاحب السلطة؛ الحاكم الماهر في فنِّ حكم الرِّجال هو الذي يستغلُّ عيوبهم لردع فسادهم.-: القاضي فَاصْبِروا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ. - بأمره: الذي لا يُردُّ له أمْرٌ/ ال …
- الحرج: حرج: الحِرْجُ والحَرَجُ: الإِثمُ. والحارجُ: الْآثِمُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عَلَى النَّسَبِ، لأَنه لَا فِعْلَ لَهُ. والحَرَجُ والحَرِجُ والمُتَحَرِّجُ: الكافُّ عَنِ الإِثم. وَقَوْلُهُمْ: رَجُلٌ مُتَحَرِّجٌ، كَقَوْلِ …
- الدرج: درج: دَرَجُ البناءِ ودُرَّجُه، بِالتَّثْقِيلِ: مَراتِبُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، واحدتُه دَرَجَة ودُرَجَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. والدَّرَجَةُ: الرِّفْعَةُ فِي الْمَنْزِلَةِ. والدَّرَجَةُ: المِرْقاةُ[[ …
- السبكي: سبك: سَبَك الذهبَ وَالْفِضَّةَ وَنَحْوَهُ مِنَ الذَّائِبِ يسبُكهُ ويسبِكُه سَبْكاً وسَبَّكه: ذَوَّبه وَأَفْرَغَهُ فِي قالبٍ. والسَّبِيكَةُ: القِطْعة المُذوَّبة مِنْهُ، وَقَدِ انسبَكَ. اللَّيْثُ: السَّبْكُ تَسْبِيكُ السَّ …
- اللجج: لجج: اللَّيْثُ: لَجَّ فُلَانٌ يَلِجُّ ويَلَجُّ، لُغَتَانِ؛ وَقَوْلُهُ: وَقَدْ لَجَجْنا فِي هَوَاكِ لَجَجا قَالَ: أَراد لَجَاجاً فَقَصَره؛ وأَنشد: وَمَا العَفْوُ إِلَّا لامْرِئٍ ذِي حَفِيظةٍ، ... مَتَى يُعْفَ عَنْ ذَنْبِ …
- بالوعد: وعد: وعَدَه الأَمر وَبِهِ عِدةً ووَعْداً ومَوْعِداً ومَوْعِدةً ومَوْعوداً ومَوْعودةً، وَهُوَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى مَفْعولٍ ومَفْعولةٍ كالمحلوفِ والمرجوعِ والمصدوقةِ وَالْمَكْذُوبَةِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَ …