قــدمــت بــيـن يـدي مـديـحـك هـذه
الشاعر: ابن سارة الأندلسي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن سارة الأندلسي، من المغرب والأندلس، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الذال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قــدمــت بــيـن يـدي مـديـحـك هـذه — والوبـــل يـــبــدأ أولاً بــرذاذه
والسـهـم يـبـدو فـي تـرنـم قـوسه — مــقــدار غــلوتــه كــنــه نـفـاذه
وكـذا المـهـنـد يـسـتـبـان مضاؤه — فـي صـفـحـتـيـه ولم يـقـع بجذاذه
والذكـر مـنـك عـلى لسـان مـودتي — أحـــلى مـــن البــرنــي أو آزاذه
فــي قـلب ليـل قـطـعـتـه عـزائمـي — فــبــكــت فــراقــده عــل أفــلاذه
أو فـي رداء ضـحـى تـراه معصفراً — عـنـد الأصـيـل بـحـمـرة مـن ذاذه
وســراب كــل ظــهــيــرة مــتـرقـرق — يــخــتـال عـطـفـى فـي مـلاء لاذه
والركـب مـن كـأس الكـرى مـتـرنح — كـالشـرب في الماخور من كلواذه
والشـمـس فـي كـف الهواء سنجنجل — يــتــوقــد الهــنــدي مـن فـولاذه
إن قــابــلت مـرآة رأيـك أبـصـرت — مـنـهـا شـبـيـهـاً فـي يـدي نـفاذه
لو أن عـدلك يـحـتـذيـه زمـانـنـا — لم يـلقـنا بالجور في اسحتواذه
ولكـان بـالإسـعـاف يـلقـى ناظري — فــيــطــوف مـنـك بـركـنـه ومـلاذه
أصـبـحـت ليـثـاً فـي مـخـالب ثعلب — مــن مــطــلبــي فـي روغـه ولواذه
أسـتـاذه الزمـن الخـبيث وللفتى — شــيــم تـلوح عـليـه مـن أسـتـاذه
للنــاس عــيـش درت الدنـيـا لهـم — مــن دونــنــا بــنـعـيـمـه ولذاذه
أخـذوه مـوفـوراً كـما شاؤوا ولم — يــؤذن لنــا فــنـكـون مـن أخـاذه
حــضــروا وغـبـنـا شـذذاً ولربـمـا — حـرم الغـنـى مـن كـان مـن شذاذه
وأراهــم هــذوا وأبــطــأنـا وقـد — يـدنـو بـعـيـد الخـطـو مـن هذاذه
ليـسـت تـؤد أخـا اقـتـضـاء عـيلة — مـسـتـظـهـراً فـيـهـا بـخـفـة حـاذه
هــذا إذا زحـف الزمـان بـجـمـعـه — رفــض الجـمـيـع وحـل فـي أفـذاذه
والمرء قد يجني الرضا من سخطه — كـالليـث يـفـرس وهـو فـي أسفاذه
وقــذ الزمـان جـوانـحـي ووقـذتـه — فــانــظــر إلى مــوقـوذه ووقـاذه
إن صـد عـن رمـحـي بـثـغـرة نـحره — فــســنـان رمـحـي واقـع فـي كـاذه
لمــا ذكــرتــك لاذ بـيـن صـروفـه — يـبـغـي النـجاة ولات حين لياذه
إنـي مـنـيـت مـن الزمـان بـصـاحب — قــاســي الفــؤاد خـبـيـثـه لواذه
وافــيــت مـرسـيـة فـوافـى قـائلاً — بــتــصــلف مــا شــئت ليــسـت هـذه
فـمـتـى أصـول عليه بابن عصامها — ســيــاق مــيــدان العــلى بــذاذه
ومـتـى أرى سـعـيـي بـدهري هازلاً — وعـلاه مـنـه يـجـد فـي استنقاذه
يـا ويـح قـلبـي كـم يـضيق وكلمه — يـسـع الفـجـاج الفيح في إنقاذه
زادت عــوائق دهــره فــي بــرحــه — إذ حــان مــنـهـا عـوذه بـمـفـاذه
قــاض تــقــابــلنـا حـبـى أبـراده — بـأبـي هـريـرة في التقى ومعاذه
ظـمـئت إلى مـاء الفـرات جوانحي — وأنــا مــقــيـم فـي ذرى بـغـذاذه
نـاديـت بدر التم إن شئت السنا — فـي غـيـر نـقـص فـالقـه أو حـاذه
فــلا لقــيـن بـه الزمـان وأهـله — فــي تـيـه قـيـصـره وزهـو قـبـاذه
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الذال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البرني: برن: البَرْنيُّ: ضرْبٌ مِنَ التَّمْرِ أَصْفَرُ مُدَوّر، وَهُوَ أَجود التَّمْرِ، واحدتُه بَرْنِيّةٌ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَصله فَارِسِيٌّ، قَالَ: إِنَّمَا هُوَ بارِنيّ، فَالْبَارُ الحَمْلُ، ونِيّ تعظيمٌ وَمُبَالَغَةً؛ و …
- المهند: المُهَنَّدُ : مفعـ.-: السَّيف المطبوعُ مِنْ حديدِ الهِنْدِ؛ وَلِي قَلَمُ في أُنْمُلِي إِنْ هَزَزْتُهُ ** فَمَا ضَرَّنِي أَلاّ أُهُزَّ المُهَنَّدَا
- برذاذه: الرَّذَاذُ : المطر الخفيفُ الضَّعيف الصَّغير القَطْر كأنَّه الغُبَار؛ تساقط رَذَاذُ المطر على العشبِ فنضرت خُضْرَتُه.
- ترنم: تَرَنَّمَ يَتَرَنَّمُ تَرَنُّماً : رَنَّمَ، أي طرَّب بصوته وغنّى؛ بدا عليه السرور وهو يترنم بقصيدة غَزَلية.
- فبكت: بكت: بَكَتَه يَبْكُتُه بَكْتاً، وبَكَّتَه: ضَرَبه بِالسَّيْفِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهِمَا. والتَّبْكِيتُ: كالتَّقْرِيعِ والتَّعْنِيفِ. اللَّيْثُ: بَكَّته بِالْعَصَا تَبْكِيتاً، وَبِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَ …