لولاك يا خير من يمشي على قدم

الشاعر: سبط ابن التعاويذي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة مدح

«لولاك يا خير من يمشي على قدم» من شعر سبط ابن التعاويذي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لَولاكَ يا خَيرَ مَن يَمشي عَلى قَدَمِ — خابَ الرَجاءُ وَماتَت سُنَّةُ الكَرَمِ

يا مَن رَأَينا عِياناً مِن مَكارِمِهِ — ما حَدَّثَ الناسُ عَن كَعبٍ وَعَن هَرِمِ

وَمَن إِذا اِستَصرَخَ العافونَ راحَتَهُ — لَبّاهُمُ جودُها المَأمولُ عَن أَمَمِ

إِذا سَمُحتَ لَنا وَالسُحبُ مُخلِفَةٌ — فَجودُ كَفِّكَ يُغنينا عَنِ الدِيَمِ

أَعادَ مُلكُكَ لِلدُنيا نَضارَتَها — وَما تَصَرَّمَ مِن أَيّامِها القُدُمِ

مِن بَعدِ ما غَبَرَت حيناً وَلَيسَ بِها — كَهفٌ لِراجٍ وَلا طَودٌ لِمُعتَصِمِ

فَالناسُ في جَنَّةٍ مِن عَدلِ سيرَتِكَ ال — حُسنى وَمِن بَئسِكَ المَرهوبِ في حَرَمِ

يامَن بِهِ نَشَرَ اللَهُ السَماحَ وَمَن — أَحيا بِهِ كَرَمَ الأَخلاقِ وَالشِيَمِ

خَيرُ البِلادِ مَكانٌ أَنتَ واطِئُهُ — وَأُمَّةٌ أَنتَ مِنها أَفضَلُ الأُمَمِ

بَنَيتَ داراً قَضى بِالسَعدِ طالِعُها — قامَت لِهَيبَتِها الدُنيا عَلى قَدَمِ

سَمَت عَلى كُلِّ دارٍ رِفعَةً وَعَلَت — عُلُوَّ هِمَّةِ بانيها عَلى الهِمَمِ

تَعنو الكَواكِبُ إِجلالاً لِعِزَّتِها — وَتَستَكينُ لَها الأَفلاكُ مِن عِظَمِ

تَوَدُّ لَو أَنَّها أَمسَت تُداسُ بِأَق — دامِ الوَلائِدِ في ناديكَ وَالخَدَمِ

كَأَنَّها إِرَمٌ ذاتُ العِمادِ وَإِن — زادَت بِمالِكِها فَخراً عَلى إِرَمِ

طُفنا بِأَركانِها طَوفَ الحَجيجِ فَمِن — مُسلِمٍ حَولَها مِنّا وَمُستَلِمِ

حَلَلتُموها فَيا لِلَّهِ كَيفَ حَوَت — تَيّارَ بَحرٍ بِمَوجِ الجودِ مُلتَطِمِ

يا دارُ لا زِلتِ بِالأَفراحِ آهِلَةَ ال — مَغنى وَمُليتِ ما أُلبِستِ مِن نِعَمِ

وَلا خَلا رَبعُكِ المَأهولُ مِن مَدحي — يَوماً وَلا بابُكِ المَعمورُ مِن خِدمي

وَأَلبَسَتكِ التَهاني مِن مَواسِمِها — قَلائِدَ الحَمدِ مِن نَظمي وَمِن كِلَمي

مَدائِحاً فيكَ لي تَبقى مُخَلَّدَةً — بَعدي إِذا بَلِيَت تَحتَ الثَرى رِمَمي

وَكَيفَ لا أَملَأُ الدُنيا بِمَدحِكُمُ — وَقَد فَتَقتُم لِساني بِالنَدى وَفَمي

قَد كانَ دَهري لي حَرباً وَمُنذُدَرى — أَنّي اِنتَصَرتُ بِكُم أَلقى يَدَ السَلَمِ

فَلَو سَكَتُّ وَلَم أَنطِق بِشُكرِكُمُ — أَثنَت عِظامي بِما أَولَيتُمُ وَدَمي

فَاليَومَ لا عودُ أَوراقي بِمُختَبَطٍ — مِنَ الخُطوبِ وَلا فَضلي بِمُهتَضَمِ

لَولاكُمُ يابَني العَباسِ ما طَلَعَت — شَمسُ النَهارِ وَلا ضاءَت عَلى الأُمَمِ

ساداتُ مَكَّةَ وَالأَشرافُ مِن مُضَرٍ — أَنتُم وَجيرانُ بَيتِ اللَهِ وَالحَرَمِ

المانِعونَ حَريمَ الجارِ إِن نَزَلَت — بِهِ الحَوادِثُ وَالوافونَ بِالذِمَمِ

فَليَهنِكُم شَرَفٌ ثانٍ إِلى شَرَفٍ — طُلتُم بِهِ الناسَ مِن عُربٍ وَمِن عَجَمِ

بِالقائِمِ المُستَضيءِ المُستَضاءِ بِهِ — إِذا اِدلَهَمَّت دِياجي الظُلمِ وَالظُلَمِ

خَليفَةِ اللَهِ في الدُنيا وَمَن خَضَعَت — لَهُ أَقاليمُها بِالسَيفِ وَالقَلَمِ

بَقيتُمُ في نَعيمٍ لا اِنقِضاءَ لَهُ — عُمرَ الزَمانِ وَمُلكٍ غَيرَ مُنصَرِمِ

مُهَنَّئينَ بِشَملٍ غَيرِ مُنصَدِعٍ — في خَفضِ عَيشٍ وَحَبلٍ غَيرَ مُنفَصِمِ

ما أَومَضَت بِاِبتِسامِ البَرقِ سارِيَةٌ — تَحتَ الدُجا وَبَدَت نارٌ عَلى عَلَمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استصرخ: اسْتَصْرَخَ يَسْتَصْرِخُ اسْتِصْراخاً : - ـه: استغاث به فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ.- ـه: طلب منه أن يَصرخَ.
  • الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. …
  • المرهوب: المَرْهُوبُ : الذي يُخاف مِنه؛ أن تكون مرْهوباً خير من أَنْ تَرْهَبَ غيرَك.-: الأسد.
  • تصرم: [ص ر م]. (فعل: خماسي لازم). تَصَرَّمْتُ، أَتَصَرَّمُ، مصدر تَصَرُّمٌ. 1."تَصَرَّمَتِ السَّنَةُ دُونَ أَنْ نُنْجِزَ شَيْئاً" : اِنْقَضَتْ. "تَصَرَّمَ اللَّيْلُ". 2."تَصَرَّمَ الرَّجُلُ" : تَجَلَّدَ.
  • جودها: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ …

قصائد ذات صلة

  • أرى في منامي كل شيء يسرني
  • عيناك قد دلتا عيني منك على
  • فبت وباتت إلى جانبي
  • جبة طال عمرها فغدت تص
  • وباخل قدم لي شمعة
  • لك يا أمير المؤمنين يد
  • يا جمال الدين الذي أظهر العد
  • كتبت إليك وظني بأن