إن ديــر القــصــيــر هـاج ادكـاري
الشاعر: محمد بن عاصم الموقفي · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر محمد بن عاصم الموقفي، من العصر العباسي، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إن ديــر القــصــيــر هـاج ادكـاري — لهــو أيــامــي الحــســان القـصـار
وزمــانــاً مــضــى حـمـيـداً سـريـعـاً — وشــبــابــاً مـثـل الرداء المـعـار
عــرفــتــنــي ربــوعــه بــعــد نـكـر — فـــعـــرفــت الربــوع بــالإنــكــار
ولو أن الديـار تـشـكـو اشتياقاً — لشــكــت جــفــوتــي وبــعــد مــزاري
ولكــادت نــحـوي تـسـيـر لمـا قـد — كــنــت فـيـهـا سـيـرت مـن أشـعـاري
وكـــأنـــي إذ زرتــه بــعــد هــجــر — لم يــكــن مــن مــنــازلي وديــاري
إذ صــعــودي عـلى الجـيـاد إليـه — وانـحـداري في المعقبات الجواري
بــــصـــقـــور إلى الدمـــاء صـــوادٍ — وكــــلاب عــــلى الوحـــوش ضـــواري
مـــنـــزلاً فـــي عـــلوه كـــســـمــاء — والمــصــابــيــح حــوله كــالدراري
مـنـزلاً لسـت مـحـصـيـاً مـا لقلبي — ولنـــفـــســي فــيــه مــن الأوطــار
وكـأنَّ الرّهـبـانَ فـي الشّعر الأس — ودِ، سـودُ الغـربـانِ فـي الأوكارِ
غــربــه ذو البـحـارِ والأنـهـار — فـي ثـيـابٍ مـن سـنـدسٍ ذي اخـضـرارِ
غــردت بـيـنـهـا الطـيـور فـطـارت — بــفــؤاد المــتــيــم المــســتـطـار
كــم خــلعـت العـذار فـيـه ولم أر — ع مــشــيــبــاً بــمـفـرقـي وعـذاري
كـم شـربـنـا عـلى التـصـاويـر فيه — بـــصـــغـــار مـــحــثــوثــة وكــبــار
صـــورة مـــن مـــصـــور فــيــه ظــلت — فـــتـــنـــة للقـــلوب والأبـــصـــار
أطــربــتــنـا بـغـيـرِ شـدوٍ فـأغـنـتْ — عـنْ سـمـاعِ العـيـدان والمـزمار
يـفـتـرُ الجـسـم حـينَ ترميه حسناً — بــفــتــونٍ مــن طــرفـهـا السـحّـار
وإشــاراتــهــا إلى مــنْ رآهــا — بــخــضــوعٍــ، وذلّةٍ، وانــكــســار
لا وحسنِ العينينِ والشّفةِ اللّم — يـاءِ، مـنـهـا وخـدّهـا الجـلّنـار
لا تــخــلفــتْ عــنْ مــزاري لديــرٍ — هـي مـنـهُـ، ولو نأى بي مزاري
فـاقـصـر عـن ملامي اليومَ إنّي — غــيــرُ ذي ســلوةٍ، ولا إقــصــار
فـسـقـى الله أرض حـلوانَ فـالنـح — لَ، فـديـرَ القصيرِ صوبَ القطارِ
كــمْ تــنــبّهـتُ مـن لذاذةِ نـومـي — بـنـعيرِ الرّهبانِ في الأسحار
والنــواقــيــسُ صــائحــاتٌ تـنـادي — حـيَّ يـا نـائمـاً على الابتكارِ
قـبـلَ أن يبلي الحديدَ الجديدا — نِ بـــليـــلٍ مـــعـــاقــبٍ لنــهــارِ
إنّـــمـــا هـــذهِ الحـــيــاة عــوارٍ — وعـلى المـسـتـعير ردُّ المعارِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الجواري: الجُؤَارُ : مصـ.-: رفعُ الصوت بالدُّعاءِكَأَنِّي أنظر إلى موسى له جُؤَارٌ إلى رَبِّه بالتَّلْبية .- البقرِ والثيرانِ: خُوارها.- النَّبتِ: طوله وارتفاعه؛ يبدأ جؤار النبت في الربيع.
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- الرداء: ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُ …
- القصار: القُصَارُ والقُصَارَى : أخرى الأمور وغايتها؛ قُصارُك أو قُصَاراك أن تفعل كذا، أي حسبك وكفايتك وغايتُك، وما اقتصرت عليه/ بذل قُصَارىَ جُهده في العمل، أي غاية الجُهد.
- القصير: القَصِيرُ : ضد الطويل؛ شخصٌ قصيرُ القامة/ منذ زمن قصير/ قصير العِلم، أي قليلهُ/ قصير اليد، أي عاجز لا يستطيع التصرُّف في الأَمور.- من السيول: الذي لا يسيل وادياً مسمَّى، وإنما يسيل من فروع الأودية وأفناء الشّعاب/ هو قصير …
- المعار: المُعَارُ [عور]: مفعـ.-: الذي أُعير، أي أُعْطِيَ على أن يُعاد؛ أُعيدَ الكتابُ المُعَارُ إلى المكتبة.- من الخيْل: المُضَمَّر.- من الخيل: الذي يَحيد عن الطريق براكِبه.