وتعانقت أنفاسنا

الشاعر: فاروق جويدة · البحر: شعر التفعيلة

هذه القصيدة من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر شعر التفعيلة، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وتعانقت أنفاسنا — وانساب دمع عاتب الأشواق بين ضلوعنا

والليل كالسجان — يصفعنا ويضحك خلفنا

والصمت بيت موحش الأشباح يصرخ حولنا — وعلى يديك رفات طفل ضامر

قدر الزمان حبيبتي — أن يصبح المسكين جرحا بيننا

جئنا إليك مدينتي — جئنا لندفن حبنا

رفقا بهذا الطفل — قبر مدينتي

أنا بعض هذا الطفل عمري عمره — فلديه حلم بدايتي

ولديه يأس نهايتي — رفقا بهذا الطفل قبر مدينتي

رفقا بهذا الطفل — ما زلت يا قبر المدينة

تجمع الأحباب أشلاء — وتسكر بالدموع

ونظل تلهث بين حزن العمر — نبحث عن شموع

ولديك تختنق الشموع — رفقا بدمع الناس قبر مدينتي

رفقا بدمع الناس — ما بين أحياء المقابر

تصرخ الأنفاس في ليل السكون — في كل جزء من شوارعها

جراح أو خطايا أو جنون — رفقا بدمع الناس يا زمن الجنون

القبر يضحك في خجل — وحبيبتي خلف التراب سحابة

وعيونها بحرشراع — تائه النظرات ضاع مع الرياح

كالنورس الحيران — عاد ممزقا عند الصباح

وصغيرها المسكين خلف دمائه — وعلى يديه علامة

أنفاس أحلام بقايا من جراح — ونظرت للحب الصغير

لم قد رحلت وأنت عندي بالحياة — وتركتنا لزماننا

زمن تضاجعه الذنوب — فتحمل الأرض العصاة

زمن الطغاة زماننا زمن الطغاة — القبر ينظر نحونا

وتردد القبر العجوزللحظة — القبر في خجل يمد يديه يحمل طفلنا

الحب أكثر ما يموت بأرضنا — ونظرت للقبر العجوزسألته

أتراك تسكر من دماء صغيرنا — ضحك العجوز وقال في خجل أنا

ما عدت أفرح يا صديقي بالرفاق — صارت دموع الناس عندي لا تطاق

في كل يوم بين أحضاني — بحار من فراق

كل الذي عندي زحام في زحام — ما أكثر الأحياء في هذا الزحام

عندي مكان للصغار المتعبين — وهنا بقايا العاشقين

وهنا الجمال — ينام مكسورا على صدر الحنين

وهناك مات العدل مشلولا — على زمن لعين

والحب في هذا المكان — وعليه مات الصبح مشنوقا

هنا قتلوا الحنان — وهناك أشلاء الضمائر

بين أكفان الجحود — وعلى رفات الحب

أنقاض بقايا من عهود — القبر يبعث في البقايا حولنا

رفقا فعمر الناس عندك قبرنا — وقفت عيون حبيبتي وتساءلت

بالله يا قبر المدينة أين طفلي — كان منذ دقائق يجري هنا

القبر يضحك قائلا — قد صار ضيفا عندنا

صرخت دموع حبيبتي — يا طفلنا يا طفلنا

ضحكات قبر مدينتي — تعلو وتعلو بيننا

قد صار ضيفا عندنا — يعلو صراخ حبيبتي

يا حبنا يا حبنا — القبر يضحك قائلا

قد صار ضيفا عندنا

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المسكين: المِسْكِينُ : من لا شيْءَ عنده يكفي عيالَه، الفقير قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المِسْكِينَ-: الذَّليلُ الخاضع الضعيفُ ج مَسَاكِينُ.
  • حولنا: حول: الحَوْل: سَنَةٌ بأَسْرِها، والجمع أَحْوالٌ وحُوُولٌ وحُؤُولٌ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وحَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ حَوْلًا وحُؤُولًا: أَتَى. وأَحَالَ الشيءُ واحْتَالَ: أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ كَامِلٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: أَوْرَ …
  • خلفنا: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ …
  • رفات: الرُّفَاتُ : الحُطامُ والفُتاتُ من كلِّ ما انكسر وتحطَّم وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيدًا .
  • ضامر: الضَّامِرُ : فا. -: القليلُ اللّحم الرَّقيق؛ حصانٌ ضامرٌ وناقةٌ ضامرة وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ/ غصنٌ ضامر، أي جفّ وذهب ماؤه ج ضُمَّرٌ وضَوَامِرُ.
  • ضلوعنا: الضَّلُوعُ :- من الأرضِ: ما انحنى منها.

قصائد ذات صلة

  • قد نلتقي
  • أترى يفيد الحلم
  • قبل أن نمضي
  • في هذا الزمن المجنون
  • يا زمان الحزن في بيروت
  • يأس الطريق
  • في عينيك عنواني
  • ويموت فينا الإنسان