ويبقى السؤال
الشاعر: فاروق جويدة · البحر: نثريه · الغرض: قصيدة حزينة
«ويبقى السؤال» من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر نثريه، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
سئمت الحقيقة.. — لأن الحقيقة شيء ثقيل
فأصبحت أهرب للمستحيل — ظلال النهاية في كل شيء
إذا ما عشقنا نخاف الوداع — إذا ما التقينا نخاف الضياع
وحتى النجوم.. — تضيء وتخشى اختناق الشعاع
هموم السفينة ترتاح يوما — وتلقي بعيدا.. بقايا الشراع
إذا ما فرحنا.. نخاف النهاية.. — إذا ما انتهينا.. نخاف البداية
وما عدت أدرك أصل الحكاية — لأن الحقيقة شيء ثقيل..
* * * — سئمت الحقيقة..
نحب ونشتاق مثل الصغار — ويصحو مع الحب ضوء النهار
ويجعلنا الحب ظلا خفيفا — وتنبض فينا عروق الحياة
وننسى مع القرب لون الخريف — ويبلغ درب الهوى.. منتهاه
ويوما نرى الحب أطلال عمر — وتصرخ فينا.. بقايا دماه
* * * — سئمت الحقيقة..
شباب يحلق بالأمنيات — يباهي به العمر كالمعجزات
ويسقط يوما كوجه غريب — يطارد عمرا من الذكريات
نقامر بالعمر.. يحلو الرهان — نريد الأماني.. فيأبى الزمان
ونحمل للظل لحنا قديما — نعيش عليه الخريف الطويل
وندرك بين رماد الأماني — بأن الحقيقة.. شيء ثقيل
* * * — سئمت الحقيقة..
تشرد قلبي زمانا طويلا — وتاه به الدرب وسط الظلام
حقيقة عمري خوف طويل — تعلمت في الخوف ألا أنام
نخاف كثيرا — عيون ينام عليها السهر
نخاف الحياة.. نخاف الممات — نخاف الأمان.. نخاف القدر
وأوهم نفسي.. — بأن الحياة شيء جميل
وأن البقاء.. من المستحيل — * * *
سئمت الحقيقة.. — فما زلت أعرف أن الحياة
ومهما تمادت سراب هزيل — وما زلت أعرف أن الزمان
ومهما تزين.. قبح جميل — وأعرف أني وإن طال عمري
سأنشد يوما.. حكايا الرحيل — وأعرف أني سأشتاق يوما
يضاف لأيام عمري القليل — ونغدو ترابا..
يبعثر فينا الظلام الكسيح — ونصبح كالأمس ذكرى حديث
تراتيل عشق لقلب جريح — وفي الصمت نصبح شيئا كريها
وأشلاء نبض لحلم ذبيح — وتهدأ فينا رياح الأماني
وبين الجوانح.. قد تستريح — ونغدو بقايا..
تطوف علينا فلول الذئاب — فتترك للأرض بعض البقايا
وتترك للناس بعض التراب — حقيقة عمري بعض التراب
وتلك الحقيقة.. شيء ثقيل — * * *
سئمت الحقيقة.. — فما عدت أملك في الأرض شيئا
سوى أن أغني.. — وأوهم نفسي بأني.. أغني
وأحفر في اليأس نهر التمني — لتسقط يوما تلال الظلام
وينساب كالصبح صوت المغني — وأوهم نفسي..
ببيت صغير لكل الحيارى — يلم البقايا.. ويأوي الطريد
رغيف من الخبز.. ساعات فرح — وشطآن آمن.. وعش سعيد
وأوهم نفسي بعمر جديد — فأبني القصور بعرض البحار..
وأعبر فيها الليالي القصار — وأوهم نفسي..
بأن الحياة قصيدة شعر — وألحان عشق.. ونجوى ظلال
وأن الزمان قصير.. قصير — وأن البقاء محال.. محال
تعبت كثيرا من السائلين — وما زال عندي نفس السؤال
لماذا الحقيقة شيء ثقيل؟ — لماذا الهروب من المستحيل؟
سئمت الحقيقة.. — لأن الحقيقة شيء ثقيل
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختناق: [خ ن ق]. (مصدر اِخْتَنَقَ). "اِمْتَلَأَتِ الغُرْفَةُ بالدُّخَانِ وَشَعَرَ النَّاسُ بالاخْتِنَاقِ" : بَدَأَتْ أَنْفَاسُهُمْ تَتَعَرَّضُ لِلضَّيْقِ. "كَادَ يَمُوتُ مِنَ الاخْتِنَاقِ".
- الشراع: الشِّرَاعُ : قِطعَةُ قُماشٍ واسعَةٌ تُرفَعُ فوقَ خشبة لِتَدخُلَ فيها الرّيحُ فتُجري السّفينةَ؛ طابت الرّيحُ فرفع الملاّحون الشّراعَ ج أَشْرِعَةٌ، وشُرُعٌ.
- الشعاع: الشَّعَاعُ : المتفِّرقُ المنتشر؛ نَظَّفَ الممرّضُ ما حول الجُرح من شَعَاع الدّم. - السُّنبُلِ: شوكُه أي سَفاهُ إذا يَبِسَ / ذَهَبَت نفسُهُ أو قلبُهُ شَعاعًا أي تفرّقت هِمَمُها وآراؤها فلا تتجه لأمْرٍ جَزْمٍ / ذهبوا شَعاع …
- انتهينا: انْتهَى يَنْتَهِي اِنْتَهِ انْتِهَاءً [نهي]: - الشيءُ: بلغ غايته؛ انتهى عملُه.- إلى كذا: وصل إليه؛ انتهى إلى التسليم برأي زميله.- عن الشيءِ: كفَّ عنه؛ انتهى عن التدخين.- بفلان إلى موضع كذا: وصلَ؛ سافر معه حتى انتهى به إل …
- عشقنا: عشق: العِشْقُ: فَرْطُ الْحُبِّ، وَقِيلَ: هُوَ عُجْب الْمُحِبِّ بِالْمَحْبُوبِ يَكُونُ فِي عَفاف الحُبّ ودَعارته؛ عَشِقَه يَعْشَقُه عِشْقاً وعَشَقاً وتَعَشَّقَهُ، وَقِيلَ: التَّعَشُّقُ، تَكَلُّفُ العِشْقِ، وَقِيلَ: العِشْ …
- فرحنا: فرح: الفَرَحُ: نَقِيضُ الحُزْن؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن يَجِدَ فِي قَلْبِهِ خِفَّةً؛ فَرِحَ فَرَحاً، وَرَجُلٌ فَرِحٌ وفَرُحٌ وَمَفْرُوحٌ، عَنِ ابْنِ جِنِّي، وفَرحانُ مِنْ قَوْمٍ فَراحَى وفَرْحَى وامرأَةٌ فَرِحةٌ وفَرْ …