حــيــتــك ذات الطــلعــة الغــراء
الشاعر: صالح حجي الصغير · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر صالح حجي الصغير، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــيــتــك ذات الطــلعــة الغــراء — تـــهـــتــز بــيــن جــآذر وظــبــاء
حـوراء تـغـشـي الناظرين بنورها — مــهــمــا بــدت فـي ليـلة ظـلمـاء
تـجـلو الحـمـيـا والمـحـيـا ساطع — فـتـراهـمـا القمرين في اللألاء
عـطـفـت ووا والصـدغ يـحـرس خدها — خــوفـاً مـن الواشـيـن والرقـبـاء
غـيـداء نـجـلاء العيون فكم لها — فــي مـهـجـتـي مـن طـعـنـة نـجـلاء
مــهـمـا دنـت عـذبـت ولكـن عـذّبـت — صــبـاً نـحـيـل الجـسـم والأعـضـاء
يـشـكو من الوجد المبرح والهوى — نــاراً بــوجــنــة غــادة حــسـنـاء
أيـحـل سـفـك دمي وفي شرع الهوى — هـي والصـبـابـة أفـقـه الفـقـهاء
هـيـهات ما أفتى ابن أدريس بذا — وأبــو حــنـيـفـة أعـلم العـلمـاء
ولقــد مــضـى زمـن وانـي لم أجـد — داء بـــلب القـــلب والأحـــشـــاء
حــتــى بـليـت بـحـب غـانـيـة سـرت — حــســرى القــنــاع بـروضـة غـنـاء
نـسـجت لها ايدي الربيع مطارفا — قـــد كـــللت بــلأليــء الأنــداء
روض يــســرّ النــاضــريــن بـزهـره — وبـــنـــشـــره مـــتــأرج الأرجــاء
روض تــطــرز بــالجــواهــر بــرده — يــجــلو الهـمـوم بـرونـق وبـهـاء
مـــا غـــردت ورق بـــوارق دوحـــة — إلا أدارت أكـــؤس الصـــهـــبـــاء
غـنـت فـاغـنـتـنـا بـأعـجـم لفظها — عــن كــل شــاد مــعــرب بــغــنــاء
غـنـت فـاطـربـت الفـؤاد بـصـوتها — وأزال مــا فــيــه مــن البـرحـاء
وإذا بــغــيــداء يـرّنـح عـطـفـهـا — ريــح الصــبــا لتــغــنــج وصـبـاء
تـحـكـي مـهـاة الأبـرقين بطرفها — وبـجـيـدهـا تـحـكـي ظـبا الزوراء
وبوجهها الزاكي حكت قمر السما — فــي لليـل شـعـر حـالك الظـلمـاء
مـا يـوسـف إلا اسـتـعـار جمالها — مــنــهــا فـفـاق بـبـهـجـة وضـيـاء
هــيــفــاء مـا مـرت عـليّ سـويـعـة — إلا وطــار الوجــد مــن أحـشـائي
فـجـعـلت ألثـم ثـغـرها لا خائفاً — مــن صـحـبـتـي كـلا ولا خـصـمـائي
عـاتـبـتـهـا والعـتـب طـال حديثه — مـا بـيـنـنـا عـمداً على الرقباء
حــتــى إذا شــق الصـبـاح عـمـوده — صــــدت مـــوليـــة وخـــاب رجـــائي
فـغـدوت أسـري خـلفـهـا مـتـسربلاً — ســربــال مــيــت قـد بـدا للرائي
وغــدوت أســأل كــل ضـعـن لاح لي — مــن جـانـب الأثـلات والفـيـحـاء
لم أدر قد راحت إلى نحو الغضا — تـعـدو مـع الآرام فـي البـيـداء
مـزجـت مـحـبـتـهـا بـوسـط حـشاشتي — مـن قـبـل مـزج الروح بـالأعـضاء
ضـيـعـت فـيـهـا الفـكـر إلا أنني — أصـبـحـت لا أصـغـي إلى النـصحاء
لو كـان مـا بي حلّ في صم الصفا — لتــصــدّعــت مــن شــدة البــرحــاء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحميا: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
- المبرح: [ب ر ح]. (فاعل من بَرَّحَ). "أَلَمٌ مُبَرِّحٌ" : شَدِيدٌ، حَادٌّ. "كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يَنْتَقِلَ قَلْبٌ مِنْ حَالِ الْحُبِّ الْمُبَرِّحِ إِلَى حَالِ الكُرْهِ الدَّمِيمِ". (إسحق الحسيني).
- بنورها: نور: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النُّورُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الَّذِي يُبْصِرُ بِنُورِهِ ذُو العَمَاية ويَرْشُدُ بِهُدَاهُ ذُو الغَوايَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي بِهِ كُلُّ ظُهُورٍ، وَالظَّاهِرُ فِي نَف …
- تغشي: تَغَشَّى يَتغَشَّي تَغَشَّ تَغَشِّياً [ غشي]: - بالشيء. تغطَّى به؛ تغشّى رجال الإطفاء بدخان الحريق.- الرجلُ زوجته: غشيها، أي جامعها كأفضَاها فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ.