مـن أجـل هـيـبـة ذا المـقـام المـذهل

الشاعر: عمارة اليمني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح

هذه القصيدة من شعر عمارة اليمني، من العصر الأندلسي، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـن أجـل هـيـبـة ذا المـقـام المـذهل — لم تــغـن عـن أحـد شـجـاعـة مـقـول

يــا لائم الشـعـراء فـي تـقـصـيـرهـم — ويـل لمـا يـلقـى الشـجـي من الخلي

عــنــفــتـهـم ولو ابـتـليـت عـذرتـهـم — لا يــعــذر المــبــلي إلا مـن بـلي

أنـكـرت مـا عـرفـوه مـن مـضـغ الحصى — فــلأجــل ذا ســهــلت مـا لم يـسـهـل

وأشــد مــا كــلفــت خــاطــر شــاعــر — صـعـب المـعـانـي فـي الكلام الأسهل

لكــن مــدح العــاضــد بــن مــحـمـد — مــفــتــاح أبــواب الكــلام المــقـفـل

أقــســمــت بـالفـقـر التـي أرواحـهـا — مــن ســلســل وجــسـومـهـا مـن جـنـدل

لو كــنــت أمــدح غــيــر آل مــحـمـد — لرفــعــتــه فــوق الســمــاك الأعــزل

لكـــن دفـــعـــت إلى مـــديــح خــلائف — بـمـديـحـهـم آتـى الكـتـاب المـنـزل

فــلذاك أبــذل فــوق مـا فـي قـدرتـي — مــدحــاً لهــم وكــأنــنــي لم أبــذل

والشــعــر بــالقــرآن يــخــفـى نـوره — كـالنـجـم يـخـفـى بالضياء المنجلي

قـوم إذا مـا أسـنـدوا خـبـر العلى — جــاؤوا بــأصــدق مــســنـد عـن مـرسـل

مــن كــل مــلثــوم البــســاط غـدت بـه — قــمــم الرؤوس حــواســداً للأرجــل

حـــتـــى كــأن ثــراه ســاحــة قــبــلة — بـل ثـغـر مـعـسـول الرضـاب مـقـبـل

الشــائدون مــن المــعــالي رتــبــة — أضـحـت بـهـم فـوق المـعـالي تـعـتـلي

ورثــوا الإمــامــة حـاضـراً عـن غـائب — وتــــداولوهــــا آخــــراً عــــن أول

مــن ظــافــر أو فــائز أو عــاضــد — بــيــت خــلافــتــه عــلى النـص الجـلي

أوصــى إليــك بــهــا ابــن عـمـك بـعـده — نــصـاكـمـا نـص النـبـي عـلى عـلي

فـــتـــيــقــن العــصــر الذي لك أنــه — مــن كــنــت حــجـة عـصـره لم يـخـجـل

وتــيــقــنـت رتـب الخـلافـة أنـهـا — ســعــدت بــطــلعــة وجــهــك المــتـهـلل

أو مــا تــرى رجــبــاً بــقـيـت بـقـاءه — مــن بـعـد عـامـك ألف عـام مـقـبـل

وافــى إليــك مــهــنــئاً ومــعـزيـاً — عــن شــيــمــتــي زمــن مــســيـء مـجـمـل

فــهــنــاؤه بــالنــاصــر الذخــر الذي — مـذ قـام فـي نـصر الهدى لم يخذل

وعـــزاؤه بـــالصــالح الهــادي فــوا — أســفــي عــليــهـا غـمـة لا تـنـجـلي

إن الرزيــة والعــطــيــة فـيـهـمـا — مـزجـت بـطـعـم الشـهـد طـعـم الحـنـظـل

وإذا نـــظـــرت إلى الرزيـــة كـــدرت — بـقـبـيـحـهـا المـاضـي يد المستقبل

وإذا نــظــرت إلى العــطـيـة مـنـصـفـاً — قــامـت بـعـذر التـائب المـتـنـصـل

أمـا جـراحـك يـا زمـان فـإنها اندمل — ت ولكـــن بـــعـــد حـــز المــفــصــل

يــا راحــلاً عــنــا وفــي أكــبـادنـا — حــرق عــليــه مــقــيــمــة لم تـرحـل

نـــقـــص الكــمــال وقــد قــضــت بــك فــي — سـنـة عـداد شـهـورهـا لم تـكـمل

عـجـل الرثـاء إليـك قـبـل تـمـامها — والذم يـــلزمـــنــا إذا لم تــعــجــل

إن يــبــل مــن ذاك الجــبــيــن جــمــاله — فـجـمـيـله عند الخليقة ما بلي

ســافــر بـطـرفـك لا تـجـد إلا يـداً — مـــخـــضــوبــة بــيــد له لم تــنــصــل

أو وجـــنـــة ذبـــلت طـــراوتــهــا أســى — أو روضــة بــنــوالهــا لم تـذبـل

وذا أردت عــــلى مـــقـــالي شـــاهـــداً — فـشـهـود قـولي أهـل ذاك المـحـفـل

مــا مــنــهــم إلا امـرؤ بـلغـت بـه — نــعــمـى أبـي الغـارات أرفـع مـنـزل

ولكــثــرة المــعــروف أنــكــر نــفـسـه — فــأعــاد فـيـهـا نـظـرة المـتـأمـل

يــا صــاحــبــي ومــا ســألت جــهــالة — كــم ســائل عـن عـلم مـا لم يـجـهـل

هـل نـشـأة الزمـن القـديـم أعـادهـا — مـنـشـي الخـليقة في الزمان الأول

لو لم يكن هذا المقام نهاية الش — رق الرفــيــع وغــايــة المــتــمــثــل

لظــنـنـت أن الفـتـح أصـبـح قـائمـاً — فــيــنــا بــدولة جــعــفـر المـتـوكـل

أو أن عـصـر الآمـر ابـتسمت به ال — أيــام عــن هــادي الدعــاة الأفـضـل

ولئن أتـــيـــت أبــا شــجــاع بــعــدهــم — فــلأنــت أول ســابــق مــتــمــهــل

كـالشـمـس بـعـد الفـجـر أو كـالوبـل بـع — د الطل أو كالبحر بعد الجدول

أحــيــيـت بـالحـسـنـات سـالف ذكـركـم — لا يــنـكـر الوسـمـي عـارفـة الولي

وطــلعـت فـي ذا الدسـت بـعـد طـلائع — ذخــراً لأبــنــاء النــبــي المـرسـل

وكــفــلتــهــم وكــفـلت عـنـهـم للورى — نــعــمــاً عــمــمــت بــهـن كـل مـؤمـل

ووصـلت حـبـلك فـي الحـيـاة بـحـبلهم — صـلة الأشـاجـع ركـبـت فـي الأنـمـل

ســبـب غـدا نـسـبـاً وأنـت وصـلتـه — مــنــهــم بــعــصــمــة عــقــدة لم تـحـلل

ورأيــت مــلك أبــيــك وتــراً مـفـرداً — فــشــفــعــت مــنــه مــؤثـلاً بـمـؤثـل

وحــفــظــت مـنـصـبـه الكـريـم ولم يـكـن — أحــد ســواك لنــيــلهــا بــمـؤهـل

فـطـل المـلوك وقـد فـعـلت مـمـتـعـاً — بــدوام عــزك فــي البــقـاء الأطـول

تـرنـو إليـك عـيـون الخـلق شـاخـصة — والأجـر والفـخـر أدنـى مـا تـحاوله

وفـي المـظـلة وجـه لم يـزل أبـداً — بــشــر القــبــول عــلى وجـه يـقـابـله

ورايــة المــلك والإســلام يـحـمـلهـا — لك اللواء الذي جــبـريـل حـامـله

أشـبـهـت هـدي رسـول الله حـيـن بـدت — عــلى شــمــائلك الحــسـنـى شـمـائله

وفـي جـبـيـنـك نـور مـن نـبـوتـه — وشـــاهـــد الحـــق لا تـــخـــفـــى دلائله

قــد أيـد الله ديـنـاً أنـت عـاضـده — والنــاصــر الذخـر كـافـيـه وكـافـله

الكــاشــف الكـرب لمـا عـز كـاشـفـه — والفــارج الخــطـب لمـا ضـاق نـازله

لمــا أعــز الهــدى قــرت قــواعــده — وامــتــد ســاعــده واشــتــد كــاهــله

مـــاضـــي الأوامــر إلا أن قــدرتــه — يــضــيـق ذرعـاً بـهـا قـدر يـمـاثـله

عــزت بــه دولة أضــحــت مــحــافــظــة — عـنـهـا يـجـالد خـصـمـاً أو يـجـادله

وكــف بــالأمــس مــن كـفـي مـعـانـدهـا — حـتـى تـلاشـى بـنـور الحـق بـاطله

ومــن أراد بــهــذا البــيـت غـائلة — فــالنــصــر عــاذله والنــصـر خـاذله

فــتــح مــبــيـن ونـصـر عـن يـدي مـلك — روض الهـــدى ذابـــل لولا ذوابــله

يـا عـادل الحـكـم قـل للدهـر لا عجب — أن يـفـقـد الجـور لما قام عادله

جــادت بــنــانــك مـصـراً وهـي ذاويـة — فـاليـوم طـل النـدى فـيـها ووابله

رويــت بــالقـطـر قـطـريـه عـلى ظـمـأ — ولا ســحــاب ســوى مــا أنـت بـاذله

تــرنــو إليــك عـيـون الخـلق شـاخـصـة — والأجـر والفـخر أدنى ما تحاوله

وفـي المـظـلة وجـه لم يـزل أبـداً — بــشــر القــبــول عــلى وجـه يـقـابـله

ورايــة المـلك والإسـلام يـحـمـلهـا — لك اللواء الذي جــبــريــل حـامـله

أشـبـهـت هـدي رسول الله حين بدت — عــلى شــمــائلك الحــســنــى شــمــائله

وفــي جــبــيــنـك نـور مـن نـبـوتـه — وشـــاهـــد الحــق لا تــخــفــى دلائله

قـد أيـد الله ديـنـاً أنـت عـاضده — والنــاصــر الذخــر كــافـيـه وكـافـله

الكــاشــف الكــرب لمــا عــز كــاشـفـه — والفـارج الخـطـب لمـا ضاق نازله

لمــا أعــز الهــدى قــرت قـواعـده — وامـــتـــد ســاعــده واشــتــد كــاهــله

مــاضــي الأوامــر إلا أن قــدرتــه — يــضــيــق ذرعــاً بـهـا قـدر يـمـاثـله

عــزت بــه دولة أضــحــت مــحــافــظــة — عـنـهـا يـجـالد خـصـمـاً أو يـجـادله

وكــف بــالأمــس مــن كــفــي مــعــانـدهـا — حـتـى تـلاشـى بنور الحق باطله

ومــن أراد بــهــذا البــيـت غـائلة — فــالنــصــر عــاذله والنــصـر خـاذله

فــتــح مــبــيـن ونـصـر عـن يـدي مـلك — روض الهـــدى ذابـــل لولا ذوابــله

يـا عـادل الحـكـم قـل للدهـر لا عجب — أن يـفـقـد الجـور لما قام عادله

جـادت بـنـانـك مـصـراً وهي ذاوية — فــاليــوم طــل النــدى فـيـهـا ووابـله

رويـت بـالقـطـر قـطـريـه عـلى ظمأ — ولا ســـحـــاب ســوى مــا أنــت بــاذله

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخلي: الخَلى [خلي]: الحَشيش؛ أحلى ما تتزيَّنُ به الأرضُ الخلَى. -: النَّديُّ من النبات، واحدته خَلاة ج أخْلاءُ.
  • العاضد: عَاضَدَ يُعَاضِدُ مُعَاضَدَةً :- ـه: ساعده وناصره؛ الصديق من عاضد صديقه في الشدائد.
  • المبلي: المِبَلُّ : الثَّبْتُ؛ كان الخصم أمام الحاكِم مِبَلًّا لا يتطرّق إلى كلامه الزَّلَل.
  • المذهل: المَذْهَلُ : ما يشْغَل الإنسانَ؛ لي مشاغلُ ومذاهل ج مَذَاهِلُ.
  • بالفقر: فقر: الفَقْر والفُقْر: ضِدُّ الغِنى، مِثْلُ الضَّعْفِ والضُّعْف. اللَّيْثُ: والفُقْر لُغَةٌ رَدِيئَةٌ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وقَدْرُ ذَلِكَ أَن يَكُونَ لَهُ مَا يَكْفي عيالَه، وَرَجُلٌ فَقِيرٌ مِنَ الْمَالِ، وَقَدْ فَقُرَ، فَهُ …

قصائد ذات صلة

  • أدركت أوتارا من الأعداء
  • جاوز بمجدك أنجم الجوزاء
  • أبا حسن كدرت ماء صفائي
  • لو كان ينفع أن تجود بمائها
  • هي سلوة حلت عقود وفائها
  • دم أبا فاتك حليف بقاء
  • سرتم فلم تطب الإقامة بعدكم
  • داويت ما نفع العليل دوائي