حــي أطــلالا بــنــعــمــان رمـامـا
الشاعر: حسين بحر العلوم · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر حسين بحر العلوم، من العصر الحديث، وتقع في 52 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حــي أطــلالا بــنــعــمــان رمـامـا — واســتـلم فـيـه مـقـامـاً فـمـقـامـا
وإلى ســـلع ســـقــى ســلع الحــيــا — عــج وبّــلغ لأحــبــائي الســلامــا
عــــرب مــــن يــــعـــرب لكـــنـــهـــا — لشــجــاهـا كـاد لم تـعـرب كـلامـا
هـــل درت تـــلك الدراري أنـــنـــي — أجـرع الصـاب لهـا جـامـاً فـجـامـا
وغـــدت بـــعـــد نـــواهــم أدمــعــي — كــغــوادي المــزن تـنـهـل سـجـامـا
ســاهــر الأجــفـان مـن شـجـو فـمـا — ذاق عـيـنـي لا وعـينيها المناما
دام وجـــدي أمـــد العـــمـــر لهــا — وإذا مــا جــل وجــد المـرء دامـا
كــيــف أردتــهــم يــد الدهـر وقـد — مــلكــت أيــديـهـم مـنـه الزمـامـا
وأرتــهــا ليــس يــرقــى دمــعــهــا — فــعــلامــا تـسـكـب الدمـع عـلامـا
هــل هــمــت عــبــرتــهــا مــن نــوب — نـابـت الغـر المـيـامـين الكراما
يـوم أضـحـى سـبـطـهـا بـيـن العـدى — مـفـرداً لم يـلف حـام عـنـه حـامـى
مـــا عـــدى آحـــاد قـــوم إن عــدت — هـدمـت فـي بـأسها الجيش اللهاما
بـــذلت أنـــفـــســـهــا حــتــى لقــت — دون حـامـى حـومـة الدين الحماما
مـــن كـــرام لم تـــلد أم العـــلى — مـثـلهـا فـي سـرمـد الدهـر كـراما
رامـــت المـــجـــد ونـــالتــه ومــا — نــال كــلا كــلمــن للمــجـد رامـا
وحـــوت مـــن غـــرر الأخـــلاق مــا — لم تــنــل قــط وجــلت إن تــرامــا
كــم بــذاك اليــوم مــن أعـدائهـا — جــدلت بــالرغـم أقـوامـا طـغـامـا
وشــفــت أحــشــاءهــا حــتــى قــضــت — فـي سـبـيـل الله يـا لهـفي هياما
فــثــوت فـي الأرض صـرعـى بـعـدمـا — وزعــتــهـا أسـهـم البـغـي سـهـامـا
كـم عـليـهـا الدهـر قـد جـار فـلم — يـبـق مـنـهـا الدهـر شيخا وغلاما
ذخــر المــنــان فــي الخــلد لهــا — غــرفــا فــيــهــا يــلقــوّن سـلامـا
ولمــــن حــــاربـــهـــا نـــار لظـــىً — إنــهــا ســاءت مــقــراً ومــقــامــا
فــغــدا الســبــط فــريـداً بـعـدهـا — بـأبـي ذاك الفـريـد المـسـتـظـاما
فـــأجـــال الطـــرف فـــي أطــرافــه — فــرآهــا مــلئت جــيــشــا ركــامــا
فــأبــت مــنــعــتــه الضــيــم ومــن — كــان للكــرار شــبـلا لن يـضـامـا
كـــر فـــيــهــا كــرة الليــث فــلو — رام أن يــفـنـيـهـا أضـحـت رمـامـا
ومــتــى فــي حــومــة الحــرب سـطـا — قــعــد الدهــر لســطــواه وقــامــا
كــبــر المــاضــي مـتـى اسـتـقـبـله — ضـــيـــغـــم وزعـــه شــلواً وهــامــا
ذاك ســـيـــف مــن ســيــوف الله إن — ســل لا يــشــبــه سـيـفـا وحـسـامـا
فـــغـــدا حـــران يـــســـتـــســقــهــم — مـن بـه في الجدب تستقى الغماما
جــرعــوه مــن أنــابــيــب القــنــا — عـوض المـاء لهها الموت الزواما
ورمــــوه أســــهــــمــــا ألوت بــــه — شــل مــن راش له ســهــمــا ورامــا
فـــتـــلقـــى طـــلق الوجـــه كـــمــا — يـتـلقـى الوفـد هـاتـيـك السـهاما
خــــضـــب الرأس وقـــد فـــاض دمـــا — بالدم القاني ليزدادوا انتقاما
فـــــدعـــــاه بــــاري الخــــلق إلى — جــنــبـه الأسـنـى مـحـلا ومـقـامـا
خـــر للمـــوت وتـــرعـــى عـــيـــنــه — خـفـرات عـيـنـهـا تـهـمـي انـسجاما
عــجــبــا يـقـضـي سـليـل المـرتـضـى — وهـو مـن حر الظما يشكو الأواما
أجــروا الخــيــل عــلى جــثــمـانـه — ويـح خـيـل رضـضـت مـنـه العـظـامـا
رجــــــت الأرض له بــــــل مــــــلئت — بـعـد ذاك الظـلم أرجـاهـا ظـلاما
واكــتــســت أم العــلى ثــوب أســى — وغــدت أبــنــاؤهــا الغـر يـتـامـى
فــــلعــــمــــر الله لولا شـــبـــله — عـلة الكـون لمـا الكـون استقاما
لســت أنــســى خــفــرات المـصـطـفـى — تـشـتـكـي فـي الطـف أقواما لئاما
ســاكــبــات الدمــع ثـكـلى إتـخـذت — دمـعـهـا الجـاري شـرابـا وطـعـاما
حـشـو أحـشـاهـا الأسـى تـحـكي متى — نــدبــت شـجـوا حـمـاهـن الحـمـامـا
وبــرغـم المـجـد قـد طـافـوا بـهـا — ســتــر الوجــه عــراقــل وشــئامــا
يــا أبــاد الله قــومــا أضــرمــت — بـيـد الأحـقـاد هـاتـيـك الخـياما
هـل درت مـا صـنـعـت بـالعـيـلم ال — عــلم السـجـاد مـن سـاد الأنـامـا
صـــفـــدت مــنــه يــداً تــوســعــهــا — زمــر الأمـلاك لثـمـا واسـتـلامـا
يـا فـدتـه النـفـس كـم قـاسـى على — مــا بــه مــن ألم الوجـد سـقـامـا
نــاحــل الجـسـم ومـن فـرط الضـنـى — ليــس يــســطــيـع حـراكـا وقـيـامـا
نــجــعــة دامــت مــدى الأيـام بـل — جــددت أشــجــاءهـا عـامـا فـعـامـا
فــلعــمــري ليــس يــجــليــهـا سـوى — الخــلف القــائم مــن عـز مـقـامـا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصاب: صأب: صَئِبَ مِنَ الشَّراب صأَباً: رَوِيَ وامتَلأَ، وأَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. وصَئِبَ مِنَ الماءِ إِذا أَكثر شُرْبَهُ، فَهُوَ رَجُلٌ مِصْأَبٌ، على مِفْعَل. والصُّؤَابُ والصُّؤَابة، بِالْهَمْزِ: بَيْضُ الْبُرْغُوثِ وَال …
- بنعمان: [ن ع م]. ن. شَقَائِقُ النُّعْمَانِ.
- تعرب: تَعرَّب يَتَعّرََّبُ تَعَرُّباً : تَخَلَّق بأخلاق تعَرَّى العرب أو تشبّه بهم.- ت المرأة لزوجها: تحبَّبَتْ إليه.