هـاتـهـا صـهـبـاء تـحـكي للندامى
الشاعر: حسين بحر العلوم · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر حسين بحر العلوم، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هـاتـهـا صـهـبـاء تـحـكي للندامى — لون خــديــك لهــيــبــا وضــرامــا
قـام يـجـلوهـا ويـسـقـيـني من ال — ثـغـر جـلمـا ومـن الصـهباء جاما
فــحــبــانــي بــحــمــيــاه ريــقــه — وانـثـنـى يـسقي نداماي المداما
آنــس الصــب المــعــنــى بـالهـوى — مـن سـنـا وجـنـتـه نـاراً فـهـامـا
جــل مــن قــد جــعـل النـار بـهـا — آيـــة للحـــســن بــرداً وســلامــا
إن بــدا ذاك المــحـيـا فـي دجـى — بـسـنـا طـلعـتـه يـجـلو الظـلامـا
طــلعــة يــشــبــهــهـا البـدر إذا — مـا حـوى البـدر كـمـالا وتـماما
عــبــقــت فـي الحـي مـن أنـفـاسـه — نـفـحـى تـزري بـأنـفـاس الخـزامى
مـفـرد فـي حـسـنـه مـهـمـا انـثنى — أخـجـل الأغـصـان عـطـفـا وقـواما
أفـــأســـلوه وفـــي قـــلبــي هــوى — ألبــس الجــســم نـحـولا وسـقـاءا
لا وعــيــنــيــه ولو أقــضـي أسـى — لسـت أسـلوه فـدع عـنـك المـلاما
رحــت تــلحـو فـي مـلامـي جـاهـداً — أو يـجـدي اللوم صـبـا مـسـتهاما
يــا خــليــلي إذا مــا جــئتــمــا — أهـل ودي فـاقـرا أعـني السلاما
ألبـسـوا جـسـمـي سـقـامـا بـعـدما — سلبوا بالهجر من عيني المناما
واســألا عــن بــدر ثــم غـاب عـن — نـاظـري هـل حـل هـاتـيك الخياما
عـــجـــبـــاً أشـــكــو نــواه ولقــد — حــل فــي أكـنـاف قـلبـي وأقـامـا
حــــبــــذا أيـــام أنـــس ســـلفـــت — بـالحـمـى أذكـرهـا عـامـاً فـعاما
طـال شـجـوي يـا مـنـى النفس فكم — ذا التـجـنـي وإلى مـا وعـلى مـا
كــــلمــــا ازددت صـــدوداً وقـــلى — زدت فــي حــبــك شــوقـا وهـيـامـا
أفــهــل مــن نــظـرة تـحـيـي حـشـى — مـدنـف أم رشـفـة تـشـفي الأواما
ذاب قــلبـي مـن شـجـى فـيـك فـجـد — لي بـوصـل قـبـلما ألقى الحماما
وتـــرفـــق بـــمـــعـــنـــى طــالمــا — نـاح حـتـى عـلم النـوح الحـماما
فــإلى مــن اشــتــكــى جــور رشــاً — لا يــراعــي لي عــهــداً وذمـامـا
ويــــرى ســــفــــك دمـــي حـــلاً له — ووصـال الوامـق العـانـي حـرامـا
فــاتــر اللحـظ مـتـى نـحـوي رنـا — سـل مـن أجـفـان عـيـنـيـه حـسـاما
فــاق آرام الحــمــى جـيـداً كـمـا — فــقـت أهـل الحـب وجـداً وغـرامـا
وســمــا البــدر ســنـاءاً مـثـلمـا — قـد سـمـا خـير الوصيين الأناما
ذاك صـنـو المـصـطفى الهادي ومن — شـرف الله بـه البـيـت الحـرامـا
العـــلي المـــرتـــقـــى فــي عــزّه — وعـــلاه مـــرتــقــى عــز مــرامــا
خــــصــــه الله بــــعــــلم وعــــلاً — واصــطــفــاه للورى طــراً إمـامـا
وحـــبـــاه بـــمـــزايــا لم تــنــل — أبــد الدهــر وجــلت أن تــرامــا
إســمــهــا المـشـتـق مـن أسـمـائه — يـنـعش الأرواح بل يحي العظاما
وولاه العــروة الوثــقــى التــي — لا ترى فيها انقساما وانفصاما
مــعــدن الأســرار والعــلم فـكـم — كـشـف الأسـتـار عـنـه واللثـامـا
آيـــــــــة الله ولولاه لمـــــــــا — عـرف الله ولا الديـن اسـتـقاما
حـيـدر الكـرار حـامي الجار وال — قــاســم للجـنـة والنـار سـهـامـا
قـــــوله الحـــــق إذا قــــال وإن — صـال يـومـا صـدم الجيش اللهاما
طـــلق الدنـــيــا ثــلاثــا عــفــة — ورأى تــطــليـقـهـا ضـربـا لزامـا
يــا إمــامـا شـاد أعـلام الهـدى — وغــدا للديــن والدنـيـا قـوامـا
لم تـــزل للخـــلق مــلجــأ ورجــاً — وثــمــالا للأيــامـى واليـتـامـى
وحــمــى يــســتــدفــع الخــطـب بـه — إن دهـى الخـطـب وللكـون نـظـاما
جـــللتـــه قـــبـــة حـــفـــت بــهــا — زمــر الأمــلاك عـزا واحـتـرامـا
كــعــبــة الوفـاد لم تـبـرح عـلى — بـابـهـا النـاس عـكـوفـا وقـياما
أخـــجـــل البـــحـــر صــلاة ونــدى — وقــضــى الدهــر صــلاة وصــيـامـا
طــاهــر مــن نــســل طــهــر طـاهـر — والدالاطهار من سادوا الأناما
يــــا هـــداة بـــدأ الله بـــهـــم — وبـهـم قـد جـعـل الله الخـتـامـا
بــكــم اســتــمـسـكـت للعـفـو ومـن — بــكـم اسـتـمـسـك لم يـلق أثـامـا
ذخــــر البــــاري لمـــن والاكـــم — غــرفــا فــيــهــا يـلقـوّن سـلامـا
ولمــــن عــــاداكــــم نـــار لظـــى — إنــهــا ســاءت مـقـراً ومـقـمـامـا
اهــل بــيــت قــد عــلا بــيــتـهـم — ركـن بـيـت الله قـدراً واحتراما
حـــجـــج الله عــلى الخــلق ومــن — بـهـم في الجدب نستسقي الغماما
ولكــم فــي مــحــكــم الذكـر لهـم — مـدح فـاقـت عـلى العقد انتظاما
أعــرضــوا عــن كــل لغــو وزكــوا — فــإذا مــروا بــه مــروا كـرامـا
ومــشــوا فــي الأرض هـونـاً وإذا — جــاهـل خـاطـبـهـم قـالوا سـلامـا
وســيــصــلي الله مــن خــالفــهــم — لهــب النــار وإن صــلّى وصــامــا
صـــاح إن جـــئت إلى أبــوابــهــم — فـالزم الأعـتاب لثما واستلاما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصهباء: الصَّهْبَاءُ : مذ أَصْهَبُ. -: الخمرة؛ ومُسْتَطِيلٍ على الصَّهْبَاءِ بَاكَرَها ** في فِتْيَةٍ باصْطِباحِ الرَّاحِ حُذَّاقِ
- بحمياه: الحُمَيَّا :- كلِّ شيءٍ: شدّته وحدّته؛ خرج من داره في حُمَيَّا القيظ.- الشباب: أوّله ونشاطه؛ لم يكن يعرف الاستكانة حين كان في حُمَيَّا الشباب.- من الخمر: شدّتها وسورتها؛ أسكرته حُمَيَّا الخمرُ.-: الخمرُ نفسُها.
- بسنا: سنا: سَنَت النارُ تَسْنُو سَناءً: عَلا ضَوْءُها. والسَّنا، مقصورٌ: ضوءُ النارِ والبرْقِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: السَّنا، مقصورٌ، حَدُّ مُنْتَهى ضوْءِ البرْقِ. وَقَدْ أَسْنَى البرْقُ إِذَا دَخلَ سَناهُ عليكَ بيتَك أَو وقَع ع …