قل لمن وإلى عليّ المرتضى
الشاعر: حسن بحر العلوم · البحر: الرمل
هذه القصيدة من شعر حسن بحر العلوم، من العصر الحديث، وتقع في 93 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قل لمن وإلى عليّ المرتضى ... نلت في الخلد رفيع الدرجات
أيها المذنب إن لذت به ... لا تخافن عظيم السيئات
حبة الإكسير لو ذّر على ... رمم رف بها روح الحياة
وإذا مــــا شــــمــــلت ألطافه ... سيئات الخلق صارت حسنات
يده البيضاء لو مسّ بها ال ... شجر البالي زها بالثمرات
حــــبه فرض على كل الورى ... وهو في الحشر أمان ونجات
كل من والاه ينجو في غد ... من لظى النار وهول العقبات
فهو الغيث عطاءً وهبات ... وهو الليث وثوبا وثبات
وهو نور الشمس في رأد الضحى ... وهو نبراس الهدى في الظلمات
وهو للمظلوم كهف مانع ... وإلى الداعي سريع الخطوات
وإلى اللاجي أسمى ملجأ ... وعلى الباغي شديد السطوات
وإلى الأيتام احنى والدٍ ... وكفيل للنساء المثكلات
وهو القوّام في جنح الدجى ... وهو الصوّام في وقت الغداة
قد أبان الشرع في أحكامه ... وقضى الدهر صلات وصلاة
كم بوحي الذكر في تفضيله ... صدعت آيات فضل بينات
آية التصديق من آياته ... حين أعطى في الركوع الصدقات
هل أتى فيمن سواه هل أتى ... أو أتت في غيره والعاديات
هذه الآيات بعض من مئات ... كم له آيات فضل أخريات
مــــا وجــــدنا آية مادحة ... لسواه إن يجد فيهم فهات
إنه حقا وصي المصطفى ... وأبو الغر الميامين الهداة
أوصياء كلهم من بعده ... أصفياء أمناء وثقات
هو سيف من سيوف الله إن ... سلّ في وجه العدى كانوا أرقات
أســـــد الله وقـــــل حـــــيـــــدرة ... لا يهاب الموت إن لاقى الكماة
كلما صالوا على حزب العمى ... بالمواضي طعنوا الجمع شتات
ولدى الأحزاب يهوى مرحب ... بحسام المرتضى حتف الطغاة
فانبرى الشرك بماضي حيدر ... لعلى الإيمان وافى الجبهات
وحنين حين فرّ المسلمون ... لم يكن إلا عليّ ذو ثبات
بأخيه السيف يحمي المصطفى ... ليزيل الكفر عنه والشقات
بقلع الباب في خيبر كم ... ظهرت للناس منه المعجزات
وبليل الغار كم يحمي أخاه ... بات في مضجعه حتى الغداة
وبصفين له كم شوهدت ... في الوغى من حملات باهرات
فـــــإذا صـــــال عــــلى أعــــدائه ... لا يــــبــــالي بــــالوف ومــــئات
فرت الأبطال عنه وانجلت ... كفرار الطير من خوف البزاة
ولواء النصر في قبضته ... ظلل الدهر بتلك الخفقات
ضاق جيش الشام ذرعا إذ بدا ... النصر يبدي للعراق البشريات
فاستغاثوا بكتاب الله مذ ... رفعوه حيلة فوق القناة
وأقاموا حكمي زور فلم ... يحكما إلا بوحي الشهوات
خلعاَ حقداً وصي المصطفى ... وأقرا والصفات السيئات
عجبا هل وجدا من جهة ... أوجبت خلع أمير الغزوات
من لدى المعراج قد شاهده ... خاتم الرسل بأعلى الطبقات
من له الأفلاك والأملاك وال ... عالم العلوي أضحت خاضعات
والذي ردت له شمس السما ... دفــــــعــــــات لأداء الصــــــلوات
والذي كان أخا للمصطفى ... وعضيداً في جميع المعضلات
وأقــــرا صــــاحب الشام الذي ... يعبد الأصنام عند الخلوات
وابن من كان عدو المصطفى ... أخبث الكفار ذاتا وصفات
والذي كان يسب المرتضى ... وبنيه في قنوات الصلوات
أنكروا ما خص في يوم الغدير ... لأبي السبطين قوم نكرات
حين قام المصطفى بين الورى ... خاطبا تسمع ست الجهات
قائلا من كنت مولاه فقد ... صار مولاه أبو الغر الهداة
حيدر فهو زيري في الوغى ... ووصي فيكم بعد الممات
أسفا من بعد ما قد أخذ ال ... مصطفى منهم عهوداً وثقات
أن يوالوا بعده أبناءه ... بالتوالي لتهون الكربات
جــــحدوا مافرض الله لهم ... في مزايا فضلهم في المحكمات
قتلوا حيدر في محرابه ... بحسام البغي في وقت الصلاة
وسقوا كأس الحمام المجتبى ... فقضى رهن الأسى والحسرات
وبيوم الطف أبدوا كلما ... أضمروه من عداء وهنات
وقعة قد صغرت في جنبها ... من عظيم الخطب كل الوقعات
وقعة قد صدعت قلب الهدى ... بالأسى حتى ترامى زفرات
وقعة شاب لها الطفل وقد ... أصبحت ثكلى جميع المرضعات
بالألى قد قتلوا في كربلا ... كــــبــــدور ونــــجــــوم زاهــــرات
من رجال كل فرد منهم ... قد حكى ليث الشرى في العدوات
إن دعوا للحرب خفوا وهم ... في مجالي الحلم هضب راسيات
جاهدوا بين يدي سيدهم ... رغبة منهم فنالوا الدرجات
بارك الله بهم قد تركوا ... زهرة الدنيا وقد ملوا الحياة
فثووا فوق الثرى من بعد ما ... أخذوا الثار من القوم الشقات
فبرغم الدين قد ماتوا ظماً ... في سبيل الدين في جنب الفرات
ذخر الرحمن في الخلد لهم ... جنة محفوفة بالنيرات
فغدا السبط فريداً بعدهم ... ويجيل الطرف في كل الجهات
لم يجد للدين من ينصره ... غير سمر وسيوف مرهفات
فأبت همته العليا بأن ... يدع الدين سدىً بين العتاة
فغدا يسطو عليهم مفرداً ... وهم سبعون ألفا ومئات
جال فيهم جولة الليث فلو ... شاء أن يقتلهم أضحوا رقات
ومشى في ساحة الحرب سطا ... فرت الشجعان منه في الفلات
سيفه الماضي إذا جرده ... وجلت من بأسه كل الكماة
لهف نفسي حينما استسقاهم ... جرعوه من أنابيب القناة
ورموه أسهم البغي فيا ... ليت شلت يد هاتيك الرماة
فــــدعــــاه بارىء الخلق إلى ... قربه الأسى لنيل الدرجات
خر للموت على وجه الثرى ... عينه ترعى النساء الخفرات
فغدت زينب تدعو يا أخي ... وعضيدي إن دهتني النائبات
لبــــس الدهــــر له ثــــوب أســــى ... دائم العمر وطول السنوات
وبكى شجواً لمن كان النبي ... طالما يلثم منه الوجنات
بأبي أفدي رجالا قد قضوا ... عطشا من غير جرم وتراث
جزورهم كالأضاحي وجرت ... فوقهم خيل الأعادي العاريات
ثم رضوا حنقاً صدر الذي ... فيه أسرار الهدى منطويات
بأبي ملقي ثلاثاً بالعرا ... عاريا تسفي عليه الذاريات
ووجوهاً مشرقات نيرات ... قد غدت تحت الثرى مختبئات
وجسوما بالدما مزّملات ... ورؤوساً بالقنا مرتفعات
ورضيعاً يتلظى عطشاً ... قد رمى منحره أشقى الرماة
لهف نفسي لربيبات الأبا ... أصبحت بعد حماها ثاكلات
هجم القوم عليهن الخبا ... فغدت بين الأعادي حاسرات
كم رزايا سكنت فورتها ... وخبت نيرانها المشتعلات
ورزايا كربلا قد أودعت ... جمرات في الحشى متقدات
فإذا ما رمت عنها سلوة ... لم تزل في القلب إلا زفرات
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البالي: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
- الدرجات: درج: دَرَجُ البناءِ ودُرَّجُه، بِالتَّثْقِيلِ: مَراتِبُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، واحدتُه دَرَجَة ودُرَجَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. والدَّرَجَةُ: الرِّفْعَةُ فِي الْمَنْزِلَةِ. والدَّرَجَةُ: المِرْقاةُ[[ … (لسان العرب)
- السيئات: سيأ: السَّيْءُ والسِّيءُ: اللبَنُ قَبْلَ نُزُولِ الدِّرَّة يَكُونُ فِي طَرَفِ الأَخْلافِ. وَرُوِيَ قَوْلُ زُهَيْرٌ: كَمَا اسْتَغاثَ، بسَيْءٍ، فَزُّ غَيْطَلةٍ، ... خافَ العُيونَ، وَلَمْ يُنْظَرْ بِهِ الحَشَكُ بِالْوَجْهَي … (لسان العرب)
- العقبات: عقب: عَقِبُ كُلِّ شيءٍ، وعَقْبُه، وعاقِبتُه، وعاقِبُه، وعُقْبَتُه، وعُقْباه، وعُقْبانُه: آخِرُه؛ قَالَ خالدُ ابن زُهَيْر الهُذلي: فإِنْ كنتَ تَشْكُو مِنْ خَليلٍ مَخافةً، ... فتِلْكَ الجوازِي عُقْبُها ونُصُورُها يَقُولُ: … (لسان العرب)
- المذنب: ذنب: الذَّنْبُ: الإِثْمُ والجُرْمُ وَالْمَعْصِيَةُ، والجمعُ ذُنوبٌ، وذُنُوباتٌ جمعُ الْجَمْعِ، وَقَدْ أَذْنَب الرَّجُل؛ وَقَوْلُهُ، عَزَّ وَجَلَّ، فِي مناجاةِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: … (لسان العرب)
- بالثمرات: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ … (لسان العرب)
- تخافن: خفن: اللَّيْثُ: الخَفَّانُ رِئالُ النَّعامِ، الْوَاحِدَةُ خَفَّانَة، وَهُوَ فَرْخُها؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالَّذِي أَراد اللَّيْثُ: الحَفَّان، بِالْحَاءِ، وَهِيَ رِئالُ النَّعام، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِ … (لسان العرب)
- حسنات: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ … (لسان العرب)