مضى ابن علي للنعيم المؤبد
الشاعر: حسن بحر العلوم · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر حسن بحر العلوم، من العصر الحديث، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مضى ابن علي للنعيم المؤبد ... وقد كان للإسلام خير مهند
وكان لنهج الحق والرشد والهدى ... وأحكام دين الله أحسن مرشد
وقد كان شمل الدين مجتمعا به ... ومن بعده أضحى بشمل مبدد
قضى فمضى من آل موسى بن جعفر ... فــــتــــى لعــــلي ذو سداد وسؤدد
لروض جنان الخلد شوقا ورغبة ... وللروح والريحان في خير مرقد
ونال مقاماً في الغري مقدساً ... وفاز بمثوى في الجنان ممهد
وقد حاز بالفردوس مأوى وموطناً ... جوار عليّ شافع الخلد في غد
لقد جف بحر الفضل والجود بعده ... وقد كان تياراً وسائغ مورد
فإن الليالي البيض حزناً لرزئه ... تردت بثوب كاسف اللون أسود
وإن البدور التم أخمد نورها ... مصابا لذاك العيلم المتفرد
فيا صمة قد أحرقت نارها الحشى ... فأضحى بها قلب الهدى ذا توقد
ويا ضيعة الإسلام والعلم والتقى ... لفقد الإمام الأروع المتهجد
وداهية دهياء كيف تجرأت ... فأردت أخا العليا بسهم مسدد
أبى الدهر إلا أن يصول بجنده ... على خير أرباب الكمال ويعتدي
أيادهر خفض قد جعلت حشى الورى ... كشعلة نار حرّها لم تبرد
أتــــدري لمــــن أرديــــت مــــن بــــه ... يباهي البرايا من شريف وسيد
فناديت شجواً ثم أرخت قائلا ... تبدد شمل الدين في فقد أحم
وقد بكر الناعي ونادى مؤرخا ... بدت صدمة في الدين من بعد أحمد
فقم يا علي بن الرضا علم الهدى ... لتأييد دين الله والشرع وأقعد
ولا تقعدن يا راسخ الحلم والحجى ... فلست لدى غر المساعي بمقعد
فدم ولك السلوان عن خير من مضى ... بخير فتى زاكي النجار مؤيد
لئن غاب مصباح الهداية أحمد ... بنور حسين أصبح الخلق يهتدي
فإن شقيق الندب ندب كمثله ... يشابهه فخراً وفي طيب مولد
فما مات من قام الحسين مقامه ... لتشييد دين الحق في خير مسند
فتى جد في نهج الشريعة واهتدى ... فأصبح للإسلام خير مقلد
فتى عن أبيه قد روى الفضل كله ... وعن جده المعروف في كل مشهد
فتى طلب المجد الأثيل فناله ... فالقت بنو العليا له كل مقود
إذا ما ندبناه لكل ملمة ... ندبنا فتى الفتيان غير ملهد
الأقل لقوم قايسوه بغيره ... لقد قستموا الدر الثمين بجلمد
وقل لاناس فاخروه تصاغروا ... لديه خضوعا وأقعدوا شر مقعد
له همة في كسب ك فضيلة ... ونيل المعالي والثناء المخلد
أماط حجاب الريب عن كل مشكل ... بأحسن رأي مستقيم مسدد
وعن كل معنى غامض كشف الغطا ... بفكر مصيب ثاقب متوقد
شريف بدست العلم والفضل محتب ... وفي حلل العلياء والمجد مرتدي
جميل بدت فيه محاسن جمة ... وما هي إلا عن نجابة محتد
كريم إذا استصرخته لملمة ... أتاك مغيثاً باللسان وباليد
له مقول عند التشاجر قاطع ... أحدّ وأمضى من حسام مجرد
إذا أقال أمضى القول في حسن فعله ... ولم يك في أقواله بمفند
لقيتم مدى الأعصار يا آل جعفر ... لكل مراد في الزمان ومقصد
ولا زلتم في دولة مستقيمة ... وأطيب عيش دائم العمر أرغد
خذوها اليكم يا كرام هدية ... لتــــروي إخلاصي لكم وتوددي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المؤبد: وَبَدَ: الوَبْدُ: الحاجةُ إِلى الناسِ. والوَبَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ العَيْشِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ يُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ رَجُلٌ وَبَدٌ أَي سَيِءُ الْحَالِ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ كَقَوْلِكَ رَجُلٌ عَدْل … (لسان العرب)
- بالفردوس: فردس: الفِرْدَوْسُ: البُستان؛ قَالَ الفرَّاء: هُوَ عرَبيّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الفِرْدَوْس الْوَادِي الخَصِيب عِنْدَ الْعَرَبِ كالبُستان، وَهُوَ بِلِسان الرُّوم البُسْتان. والفِرْدَوْس: الرَّوْضة؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. و … (لسان العرب)
- بشمل: شمل: الشِّمالُ: نقيضُ اليَمِين، وَالْجَمْعُ أَشْمُلٌ وشَمائِل وشُمُلٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: يَأْتي لَهَا مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُل وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ، وَفِيهِ: وَعَنْ أَيْمانِهِمْ و … (لسان العرب)
- سداد: سدد: السَّدُّ: إِغلاق الخَلَلِ ورَدْمُ الثَّلْمِ. سَدَّه يَسُدُّه سَدّاً فَانْسَدَّ وَاسْتَدَّ وَسَدَّدَهُ: أَصلحه وأَوثقه، وَالِاسْمُ السُّدُّ. وَحَكَى الزَّجَّاجُ: مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَةً، فَهُوَ سُدٌّ، وَمَا كَا … (لسان العرب)
- شافع: شفع: الشَّفْعُ: خِلَافُ الوَتْر، وَهُوَ الزَّوْجُ. تَقُولُ: كانَ وَتْراً فَشَفَعْتُه شَفْعاً. وشَفَعَ الوَتْرَ مِنَ العَدَدِ شَفْعاً: صيَّره زَوْجاً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي لِسُوَيْدِ بْنِ كُرَاعٍ وإِنما هُوَ … (لسان العرب)
- لروض: روض: الرَّوْضةُ: الأَرض ذَاتُ الخُضْرةِ. والرَّوْضةُ: البُسْتانُ الحَسَنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. والرَّوْضةُ: الموضِع يَجْتَمِعُ إِليه الْمَاءُ يَكْثُر نَبْتُه، وَلَا يُقَالُ فِي مَوْضِعِ الشَّجَرِ رَوْضَةٌ، وَقِيلَ: الرَّوْضَة … (لسان العرب)