رأى الدهر ما قد سامنا البين والهجر
الشاعر: جرجي شاهين عطية · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة شوق
«رأى الدهر ما قد سامنا البين والهجر» من شعر جرجي شاهين عطية، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رأى الدهر ما قد سامنا البين والهجر — فزف لنا عذراً وقد قبل العذر
ومن بما كانت إليه نفوسنا — تتوق فلا أثم عليه ولا وزر
حبانا بيوم فيه قرت عيوننا — وأضحت ثغور السعد والأنس تفتر
نهار به ورق الأماني غردت — وافق المعالي قد أضاء به البدر
ورسل التهاني قد جلت كل كربة — وقامت تنادي أنه قدم الحبر
أمام بأثواب الهدى متجمل — ومجمل ما فيه الطهارة والبر
هو السيد الشهم الذي زانه الحجى — كما زانت العليا مناقبه الغر
قضى زمناً في نأينا متعهدا — شؤون رعاياه يحف به النصر
فقوم منها كل ما أناد جامعا — شتات النهى والحزم فانتظم الأمر
ولم يأل جهد أقط في رأب صدعها — وفي خيرا أصلاح يشد به الأزر
ولكن دهته بعد فرط آعتنائه — جيوش سقام عنه قد ردها الصبر
فكم أودع الآذان من كلماته — شنوفا وأبدي كيف ينتثر الدر
وكم فل عن تلك الجموع مصائبا — وبدد عن أرجائهم نوبا تعرو
وكم عاد من مرضى به أحرزوا الشفا — وكم زار أيتاماً به زارهم يسرُ
فساغ لهم في قربه مورد الصفا — وكان لنا من بعدهِ الشوق والحرُّ
وما غاب حتى هال بيروت بعده — ولكنَّ لبناناً تسنَّى له الفخر
أقام به من تزدهي إسنائه — رجال التقى والدين فهو لهم ذخر
ولو كان يدري ذا الأوان بعوده — لما ذرَّ في أغصان أدواحهِ زهرُ
لئن يك تاج الثلج كلل هامه — ففي طيّ أحشاه قد اتقد الجمر
فيا بيعة الله العلي تهللي — لأنك نلت اليوم ما لم ينل قطر
وقد رجع الراعي الأمين الذي حوى — خلالاً وأوصافاً بها اعتلن الطهر
رئيسك غفريل المكرم والذي — له بكِ أعمال لها في الملاذ ذكر
هو النجم لكن لا أقول يشينه — هو اليم لكن ما له أبداً جزر
تلاقي به أسمى المزايا وخيرها — فمن عزمه طود ومن بذله بحر
مآثره البيضاء فيك جلية — فإن تنسك الأعوام نبّهكِ الصخر
ويا أيها الحبر الذي حل رتبة — من الفضل قد خرَّت لها الأنجم الزهر
بأي مقام لا نراك مقدماً — وأي كلام فيه يوفي لك الشكر
هناؤك شطرين اغتدى متجزئاً — فلي منه شطر والجميع لهم شطر
ولست بخاشٍ في مقالي معارضاً — ألا وهو الصبح الذي ماله نكر
ألا وقد أبللت من دائك الذي — به حارت الألباب وارتبك الفكر
فقد أبت يا شمس الصلاح فأشرقت — علينا شموس السعد وابتسم الثغرُ
وعودك قد أولى الكنيسة بهجة — معيداً لها ما كان قد سلب الهجر
نصوغ له أبهى اللآلي قلائداً — فقد قل فينا أن يصاغ له الشعر
فعش بالهنايا يا مصدر اليمن والمنى — فتزهو لنا الدنيا ويصفو لها الدهرُ
ولا زلت مزداناً ببرد العلاء ما — تزين منا باسمك النظم والنثر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تتوق: تَتَوَّقَ يَتَتَوَّقُ تَتَوَّقاً :- إلى الشيء: تشوَّق إليه؛ تتوََّق إلى رؤية المحبوب.
- تفتر: تفتر: التَّفْتَرُ: لُغَةٌ فِي الدَّفْتَرِ؛ حَكَاهُ كُرَاعٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه عجميّاً.
- حبانا: حبأ: الحَبَأُ عَلَى مِثَالِ نَبَإٍ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: جَلِيسُ المَلِك وخاصَّته، وَالْجَمْعُ أَحْباء، مِثْلُ سَبَبٍ وأَسْبابٍ؛ وَحُكِيَ: هُو منْ حَبَإِ المَلِكِ، أَي مِنْ خاصَّته. الأَزهري، اللَّيْثُ: الحَبَأَةُ: لوْحُ …
- زانه: الزَّانَةُ : في الرياضة البدنيّة، هي عمودٌ أُسطوانيّ يُحفظ به التوازن أو يستعان به على القفز ج زانٌ.
- سامنا: سأم: سَئِمَ الشيءَ وسَئِمَ مِنْهُ وسَئِمْتُ مِنْهُ أَسْأَمُ سَأَماً وسَأْمَةً وسَآماً وسَآمةً: مَلَّ؛ وَرَجُلٌ سَؤُومٌ وَقَدْ أَسْأَمَهُ هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن اللَّهَ لَا يَسْأَمُ حَتَّى تَسْأَمُوا. قَالَ ابْنُ الأ …
- عيوننا: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.