لعمرك ما السعادة للشعوب
الشاعر: جرجي شاهين عطية · البحر: الوافر
«لعمرك ما السعادة للشعوب» من شعر جرجي شاهين عطية، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لعمرك ما السعادة للشعوب — سوى حبٍ يوطد في القلوبِ
ولو جمع الأنام على وئامٍ — لما عرفوا تباريح الكروبِ
ولا كان العداءُ يثير فيهم — ملماتِ التنازع والحروب
لهم بنظام هذا الكون هادٍ — يدلُّهمُ على سر عجيبِ
فلو لم يثبت الأجرام فيه — تجاذبها لزالت بالخطوب
ألا أنّ المحبَّة خير بردٍ — ينزه لابسيه عن العيوبِ
ونور لا يداهمه ظلامٌ — وشمس لا تحجب بالغروب
لكم عمرت باهليها ديار — وكم شق التضاغن من جيوب
وكم نادى بها حكماء قومٍ — وكم أعلى لواها من خطيب
وآيات الكتاب شهود حق — على أعمال فادينا الحبيبِ
تجسد ماحياً عنا الخطايا — بسفك دمائه فوق الصليب
وكل كلامه للناس حيث — على حب المهيمن والقريبِ
وليس الحب وجدك والتصابي — على غزلان رامة والكثيب
وما تخشى بهِ مقل الأعادي — وتحذر دونه لحظ الرقيبِ
ولاهو فرط شوقك للمعالي — تجدُّ لنيلها جدَّ الأريبِ
تحاول من ذوي الأقدار عطفاً — ولا تلوي على لهفٍ كئيبِ
وليس أخو المحبة من تردى — بثوب من تبرجه قشيبِ
فأوغل في المحارم والمناهي — ومال إلى التغزُّل والنسيبِ
ولا من أحرز الأموال كسباً — وليس من الصلاح على نصيبِ
إذا جاءت منازله الندامى — يلاقيهم على قدمٍ طروبِ
ويقصد بابه العافي فيدعو — ولا يلقى هنالك من مجيبِ
وتعرض عن مساوئ من تجنى — وتنصح هادياً للمستريبِ
وفي الإحسان تجهد لا تبالي — بما يوهي قواك من اللغوبِ
وتذهب في البرية مستحثاً — لفعل الخير كالساعي النجيبِِ
وإنجاد الفقير على الرزايا — ونصرة كل ذي طرفٍ سكوبِ
وفتح معاهدٍ للعلم تزهو — ويطرب حسنها قلب الأديبِ
يقيم بها اليتيم وكل راجٍ — لنيل الفضل من أمدٍ قريبِ
فتلك ذبائح الإحسان دوماً — يفوح لها عبير كالطيوبِ
قلائد رحمةٍ وعقود برٍ — يزان بدرها جيد اللبيبِ
فما الدنيا لنا بمقام خلدٍ — وفيها المرء ليس سوى غريبِ
وأفضل ما توخى الناس فيها — فعال البر لليوم الرهيبِ
إذا ماجاء ربُّك من سماه — مع الأملاك بالمجد المهيبِ
يدين بعدله الأنام طرَّاً — ويقضي في القبائل والشعوبِ
فيمضي الصالحون ذوو المزايا — إلى الوطن السماوي الرحيبِ
وينقلب الأولى عملوا فساداً — إلى النار المؤججة اللهيبِ
فألهمنا الحقيقة يا عليماً — بمكنون السرائر والغيوبِ
وهبنا العون منك على البلايا — لكي نجتاز عن وادي النجيبِ
فمنك قد ابتدأنا والتناهي — إليك وأنت غفار الذنوبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التضاغن: تَضَاغَنَ يَتَضَاغَنُ تَضَاغُناً : - الشخصان: حمل كلٌّ منهما الحقدَ في نفسه للآخر؛ إن تحاببتم كسبتم وإنْ تضاغنتم خسرتم.
- التنازع: تَنَازَعَ يَتَنَازَعُ تَنَازُعاً .- وا: اختلفوا أو تخاصموا؛ تنازعوا فيمن يحكم القوم . ـ والشيءَ: تجاذبوه؛ فَلَمَّا تَنَازعنا الأحاديث قُلْنَ لي ** أَخِفْت علينا أَنْ نُغَرَّ وَنُخْدَعا؟
- العداء: عدأ: العِنْدَأوةُ: العَسَرُ والالْتِواءُ يَكُونُ فِي الرِّجل. وَقَالَ اللِّحْياني: العِنْدَأْوة: أَدْهَى الدّواهِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِنْدَأْوةُ: المَكْرُ والخَدِيعةُ، وَلَمْ يَهْمِزْهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمَ …
- الكروب: روب: الرَّوْبُ: اللَّبنُ الرائبُ، وَالْفِعْلُ: رابَ اللَّبن يَرُوبُ رَوْباً ورُؤُوباً: خَثُرَ وأَدْرَكَ، فَهُوَ رائبٌ؛ وَقِيلَ: الرائبُ الَّذِي يُمْخَضُ فيُخْرَجُ زُبْدُه. ولبَنٌ رَوْبٌ ورائبٌ، وَذَلِكَ إِذا كَثُفَتْ دُو …
- بالغروب: الغُرُوبُ : مصــ. -: المغيب؛ دنت الشَّمسُ من الغُروب.
- باهليها: البَاهِل : فا.-: المتردد بلا عمل.-: الأعزل؛ ما فاز باهل--: الأيَّم وليس لها ولد ج بُهْلٌ وبُهَّلٌ.