يجد الفتى كما يعيش مُخلَّدَا

الشاعر: جرجي شاهين عطية · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

«يجد الفتى كما يعيش مُخلَّدَا» من شعر جرجي شاهين عطية، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يجد الفتى كما يعيش مُخلَّدَا — ويجهل أن العمر غايته الردى

ويرجو من الدنيا السلامة والبقا — وسيف المنايا لا يزال مجرَّدا

ألم يدرِ أن الموت حكمٌ على الورى — فلا عِوضاً يبغي ولا يرتضي فدى

يغادر عقد الأصدقاء منثراً — ويترك شمل الأصفياء مبدِّدا

ولا يختشي ليث العرين إذا سطا — ولا يرهب الجم الغفير إذا اعتدى

فكم دكَّ طوداً للمطامع شامخاً — وقوّض صرحاً للهناء مشّيدا

وكم ثلَّ عرشاً في ذرى المجد باذخاً — وأبعد مطلوباً وخيب مقصدا

أيا ويل أبناء البسيطة إنهم — نشاوى بخمر اللهو غابوا عن الهدى

رأوا من أماني النفس في مهمه العنا — سراباً فراموا منه أن ينقعوا الصدى

وأَنَّى لهم صفو الحياة وحولهم — جيوش المنايا أوسعتهم توعُّدا

تُنازلهم من ذا الزمان نوازلٌ — تفتت أضلاعاً وتجرح أكبدا

ومهما اتقَّوها فهي فاتكةٌ بهم — وجهدهم في دفعها ذاهب سدى

ألمت بنا والوعتاه مصيبةٌ — أناخت على ركن الرجا فتأودا

بها الطرف أمسى ساهراً يرقب السهى — وينثر فوق الخد دمعاً مُنضَّدا

ألا أن ريب الدهر كرّ على الذي — به كان هذا الدهر يزهو مؤيدا

وغال هماماً عالي الشأن كاملاً — فغادر منا الجنب ملقى على المدى

إلا أنه أودى بخير رجالهِ — فأبكى عيون الحزم والعزم والندى

بمن لم يُرِدْ إلا الآباء مزيةً — ومن لم يَرِدْ إلا الشهامة موردا

ومن كان في روض الفضائل زهرةً — وفي فلك الإحسان والنبل مرقدا

ومن كان للدنياء والدين جامعاً — ومابين أهل العصر والله مفردا

يبيت لياليه بطرفٍ مسهدٍ — لنصرةّ مظلوم يبيت مُسهَدَّا

وكم طلعت جند الخطوب فردها — وسلَّ من الرأي الصقيل مهندا

وكم بعدت عن ذي ثباتٍ وهمة — مطالب مذ قابلته بتن سجَّدا

أويقات مغناه مقرُّ عوارفٍ — ومجلسه للعلم والفضل منتدى

تخلف مسروراً وخلف بيننا — فعالاً لكسب الحمد قد أصبحت فدى

بها قد ثوى طي الجوارح منزلاً — وحلَّ على هام السماكين مقعدا

له في الملا ذكر هو المسك سارياً — إذا فاح ما بين الشفاه مردَّدا

يضوع لنا منه أريج مآثر — تبدَّت من الكف التي فضلها بدا

عهدناك يا شبل الأسود غضنفراً — تدين له الآساد مثنىً وموحدا

يؤمك مستجدٍ فيلفيك منهلا — ويأتيك مستهدٍ فيلقاك مرشدا

وقد كنت للآلاء والبر فاعلاً — إليه اغتدى المجد المؤثل مسندا

بكت فقدك الأوطان حين هجرتها — ولاح لها يوم ارتحالك أسودا

وناح بها حزناً عليك معاشرٌ — مدامعهم صيغت مراثي شُرِّدا

فمن مرتقي فخرٍ إليك قد انتمى — ومن هائم بين البرايا بك اهتدى

ومن سادةٍ أضناهمُ بعدك الأسى — لدن قام في أحيائهم مترددا

أماثل لم يدروا سوى العز معقلاً — وما لبسوا غير الكمال لهم ردا

أيا آل تلموق الكرام تصبُّراً — على ماقضى لكم وتجُّلدا

فإن يمضِ عن هذي الربوع فقيدكم — فآثاره تبقى وإن يطل المدى

ولاغر وإن يكرم لدى الله وفده — فإن التقى والبر ما قد تزودا

وما المرء إلا الطيف يطرق في الكرى — ويمضي إذا جيش الظلام تبددا

فمن لم يذق ذا اليوم كاس حمامه — فسوف توافيه منيته غدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الجم: ألْجَمَ يُلْجِمُ إلْجاماً :- الدابَّهَ: ألبسها اللجامَ.- ـه عن حاجته: كفَّه/ ألجمتُه، أي أسكتُّه وأبطلت حُجَّته.
  • العرين: العَرِينُ : فِناء الدار والبلد؛ اجتمع القومُ في العَرين.-: العِزُّ والمَنَعة؛ إنَّهم من أصحاب العرين.-: جماعة الشجر.- والعَرينةُ: مأوى الأسد والضبع والحيّة والذئب والضبِّ، وقد غلب استعماله للأوَّل منها ج عُرُنٌ وعَرَائِن …
  • الغفير: الغَفِيرُ : مصــ. -: الغُفار وهو شعرٌ كالزَّغب يكون في العُنُقِ والجبهة وساقِ المرأة وغير ذلك. -: الكثير؛ جاء القومُ جَمًّا غفيرًا وجَمَّاءَ غفيرًا وجَمَّ الغفيرِ وجَمَّاءَ الغفير، أي جاؤوا جميعُهم شريفُهم ووضيعُهم ولم ي …

قصائد ذات صلة

  • هنا لقد طاب له الجموعُ
  • أتاني صاحبٌ لي ذات يومٍ
  • قل للذي حل الضريح مغادراً
  • الحمدُ لله الكريم على
  • أأذنبَ في لونه الأسودُ
  • لله صوتٌ دعا في جلقٍ سحراً
  • يا محرقاً تلك النحيلة باللظى
  • يا سميَّ الحي يهنيك قرانٌ