بذكراك لا ذكرى حبيبٍ ومنزلِ

الشاعر: جرجي شاهين عطية · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«بذكراك لا ذكرى حبيبٍ ومنزلِ» من شعر جرجي شاهين عطية، وتقع في 62 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بذكراك لا ذكرى حبيبٍ ومنزلِ — براعةُ إهلالي وبدءُ تغزُّلي

وأرضك يا لبنان قدماً هويتها — ولم أهو ما بين الدخول فحوملِ

وحبك من قبل الفطام رضعته — غدا في دمي يجري إلى كل مفصلِ

فأنت حديثي في رواحي وغدوتي — أصوغ بك الأشعار في كل محفلِ

وأنت ازائي حيث سرت ممثلٌ — فيطربني المرأى ولو بالتخيلِ

جنوباً وشرقاً أو شمالاً ومغرباً — أسير وذياك الخيال يلذُّ لي

عشقتك يالبنان في المهد قبل أن — أطاقت مسيراً في ربوعك ارجلي

ولم يك معنى العشق حرك مهجتي — ولا كان لفظ العشق حرك مقولي

ولا كنت أدري ما حباك من البها — الهٌ على كل الخلائق معتلِ

وأنَّى لقلبي طاقةٌ أن يكون من — هواك خلياً وهو ليس بجندلِ

وأنت ملاذي في الخطوب وعقوتي — وعوني على صرف الزمان وموئلي

وموطن أحبابي ومثوى عشيرتي — وآلي ومن أضحى عليهم معوَّلي

ولي في ثراك الطاهر الطيّب الشذا — جدودٌ عليهم رحمة الواحد العلي

فيا ترب لبنان الذي كم أتيتهُ — وقاراً وإجلالاً أقبّل ما بلي

سقاك الحيا يا خير تربٍ مباركٍ — وحياك مزن العارض المتهللِ

ولا زلت للإسعاد واليمن منبتاً — ينال بك الراجون أبعدَ مأملِ

لك الله يا لبنان طوداً ممنعاً — تعزُّ مراقيه على المتوقلِ

أمامك بحر الروم يبدو لناظرٍ — صفائحهُ مصقولةٌ كالسجنجلِ

غدا لك عند الأخمصين مراقباً — بمقلته الزرقاء دون تغفلِ

يرى قدرك العالي ورأسك شامخاً — وليس إلى ما نلته من توصلِ

فيلظى ويرغي مزبداً ويعجُّ من — أوارٍ وفي أحشائهِ أيُّ مرجلِ

وتندفع الأمواج منه هوائجاً — كجيش غزاةٍ يبتغي فتح معقل

فتصدمها منك الصخور بشدةٍ — فترجع عنها رجعة المتذلل

ويا طالما كرت عليك جحافل — فأهلكت منها جحفلاً بعد جحفل

وكم نزلت قدماً نوازل — فبددت منها آخراً إثر أول

فيالك من طودٍ منيع مظفر — بأجمل أثواب البياض مسربل

"فراسك ""صنين"" بثلج مكلل" — كرأس مليكٍ بالنضار مكلل

"إزاه ""فم الميزاب""يبدو كاشيب" — كبير أناسٍفي بجاد مزمل

وارزاك تمثال العصور التي مضت — أراه سيبقى للعصور التي تلي

به تدهش الإبصار من كل ناظر — وتعجب منه فطنة المتأمل

فكم دولةٍ فدعا صرته فأدبرت — وظل على رغم النوائب يعتلي

يعيد لنا ذكر القديم مما لكلً — وغر ملوك بالحديث المسلسل

فمنه سليمان المعظم سالفاً — لرب البرايا زان أفضل هيكل

فمات سليمان وهيكله عفا — ولكن هذا الارز لم يتحول

ومازال حتى اليوم غير مغيرٍ — يحدث عنه بالبيان المفصل

وسبحان من أجرى ينابيعك — التي يصبح بها المضني ويشفى من أبتلي

كواثر تجري في جنان خصيبةٍ — "فتحكي ""سلافاً من رحيق مفلفل"""

غدت كالأفاعي الصم منسابة على — أديم الفيلقي جدولاً أثر جدول

"فيا حبذا ""نهر الصفا"" عندما صفا" — فكان لأخوان الصفا خير موئل

"ويا حبذا ما فاض من ""لبن"" لنا" — "ومن ""عسل"" من دونه كل سلسل"

"ويا حبذا يوم ""الظبية"" رائقا" — ولا حبذا يوم بدارة جلجل

وقفت على أكنافها متنشقا — نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل

وقد برزت تلك الظبية تزدري — ظبيات عسفان وآرام يذبل

لها من غراء الماء عقد لآلئ — على جيدها الفضي من دونه الحلي

فما لذة الدنيا برشف رضابها — تقاس ومهما قلت في وصفها قلٍ

أخي أطرح ذكر العذيب وبارقٍ — ونجدٍ ودع جرعا حومة جندلٍ

وعرج إلى لبنان تنس جميع ما — تعشقت من أهلٍ ونادٍ ومنزل

هو الأنس والعيش الرغيد مجسما — فما شئت عن نعمائه فتمثل

لقد خصه المولى الكريم مواهباً — سواه إليها ليس بالمتواصل

فماء زلال ينعش القلب ورده — به لذوي الأسقام أعذب منهل

يسيل لجيناً فوق درٍ من الحصى — فيسقي رياضاً كالعرائس تنجلي

وعرف نسيم يبعث البشر في الحشا — وينفي جيوش الهم عن كل مثقل

إذا ما جرى بين الرياض تحركت — أفانينها ثم أنحنت بتذلل

فقامت عليها الصادحات شوادياً — بأنغامها من عندليب وبلبل

تجلي عن القلب الحزين كروبه — وتشكر جود الخالق المتفضل

إلى هذه الأرجاء يا راجي الهنا — تحمل وفي هذي المواطن فانزل

فتحيا بعيدا عن شقاءٍ ومنحةٍ — وتبقى عن الغم المذيب بمعزل

وترتع في أكناف أمن وراحةٍ — بظل مليك الخافقين المبجل

من أختصه بالجم من حسناته — ومن عليه بالنظام المفضل

فضاءت شموس السعد فوق هضابه — وراح ظلام الجهل والبطل ينجلي

أدام إلهي في حمى سيد الورى — للبنان ضموا ليس بالمتحول

وأبقاه منصوراً فيشدو مردداً — له الحمد بعد الله كل مرتلٍ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • ارجلي: أَرْجَلَ يُرْجِلُ إرْجالا :- ـه: أمهله؛ أرجله في تسديد الديون.- ـه: جعله راجلاً غير راكب، أي يمشي على رجليه؛ أرجله وأبى أن يصحبه في سيارته.- تِ المرأةُ: وَلدت ذكراً؛ فرحتْ إذ أرجلت.
  • ازائي: أزا: الأَزْوُ: الضيِّق؛ عن كراع. وأَزَيْتُ إليه أَزْياً وأُزِيّاً: انضممت. وآزاني هو: ضَمَّني؛ قال رؤبة: تَغْرِفُ من ذي غَيِّثٍ وتُوزي وأَزى يأْزي أَزْياً وأُزِيّاً: انقبض واجتمع. ورَجُل مُتَآزي الخَلْق ومُتَآزِف الخَلْق …
  • الدخول: [د خ ل]. (مصدر دَخَلَ). 1. "بَابُ الدُّخُولِ": الْمَدْخَلُ لِوُلُوجِ بِنَايَةٍ أَوْ بَيْتٍ... 2. "تَقَرَّرَ الدُّخُولُ الْمَدْرَسِيُّ فِي..." : الشُّرُوع فِي الدِّرَاسَةِ، البِدَايَةُ. 3. "قَرَّرَتِ القِيَادَةُ الدُّخُول …
  • الفطام: الفِطَامُ : قطعٌ الولدِ عن الرَّضاع، تحسّنت صحةُ الولدِ بعد فِطامه/ إذا بَلَغَ الفِطَامَ لَنَا صَبِيُّ ** تَخِرُّ لَهُ الجَبَابِرُ سَاجِدِينَا
  • بالتخيل: تَخَيَّلَ يَتَخَيَّلُ تَخَيُّلاً :-الأمرَ فيه: توسَّمه وتوقّعه؛ تخيّل في ابنه الخير.- الشيءَ: تصوّره وتمثّْله؛ تخيّل النحّات شكل التمثال ثم نَفَّذه.- له: خُيِّل له أي شُبِّه له؛ تَخَّيل له أن المتحدّث صادق في قوله/ التخي …
  • تغزلي: تَغَزّلَ يَتَغَزَّلُ تَغَزُّلاً :- بالمرأَةِ وصف حسنها تغزل عمر بن أبي ربيعة بالنساء في معظم قصائده.

قصائد ذات صلة

  • هنا لقد طاب له الجموعُ
  • أتاني صاحبٌ لي ذات يومٍ
  • قل للذي حل الضريح مغادراً
  • الحمدُ لله الكريم على
  • أأذنبَ في لونه الأسودُ
  • لله صوتٌ دعا في جلقٍ سحراً
  • يا محرقاً تلك النحيلة باللظى
  • يا سميَّ الحي يهنيك قرانٌ