يغتالنا خببا
الشاعر: بشار عبد الهادي العاني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«يغتالنا خببا» من شعر بشار عبد الهادي العاني، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــــات الــغــداء لـقـيـنـا الــجّــوعَ والـنَّـصـبـا — مــــــنْ رحـــلـــةٍ رصـــفـــتْ أوجــاعــنــا ســبَــبَــا
حوت الشّبـاب ذوى مـن زادنـا ضجـراً — فــــي لــجّــة الـدَّهْــرفــرّ الــنّـــونُ وانْـسـحَـبَــا
فــــي مـكْـتــل الـعـمْــر أعْــــوامٌ لــنــا بـقــيــتْ — الــــشَّــــيــــبُ زيَّــــنــــهــــا واقْـــتـــاتـــهـــا رَهَــــــبَـــــــا
كـــنّـــا صـــغـــاراً وكـــــــان الــحــلْـــم يـكْــبــرنــا — لا نــعــرفُ الـسَّـقــم الـمـلـعـونَ والـشَّـجَـبَـا
نـــســـابــــق الـــــرِّيــــــح بـــــالآمــــــال نــغْــلــبــهـــا — نـخـتــال فــــوق حــقــولٍ نـهـتــك الـقَـصَـبَــا
نـتــيــه فـــــوق إزار الـحــلــم فــــــي صـــلـــفٍ — نــنـــثـــال تــــحــــت أســــاريــــرٍ لــــــــهُ عَـــجَـــبَـــا
مـات الرَّبيـعُ وفـصـل الصّـيـف محْتـضـرٌ — أمّــا الخـريـف فـخـانَ الغـصـنَ وانْسحـبـا
ولــلــشِّــتـــاءِ جــــفـــــافٌ طــــــــــال مـــوْســـمــــه — أقــعــى حـزيـنــاً وأرخــــى الــذَّيْـــلَ والـذَّنَــبَــا
يــنــزو عــلــى الــبــرد فـــــي لـــــؤمٍ ويـقــرصــه — وينـكـز الشـمـس فــي خـبــث إذا جـذبــا
أوطــانــنــا وأدت وصـــــــلاً عـــلــــى جـــــــزع — فاسـتـنـفـر الــشــوق فــــي أوصـالــنــا ورَبَـــــا
ضــرع الـسُّـرور يـجـفّ الآن فــي بـلـدي — ضــــاع الإنــــاءُ وســـــال الـــــدمُّ وانْـشَـخَـبَــا
الـهــمّــةُ انْـتــحــرتْ مـــــن عــجــزهــا تـــرحـــاً — كـــالـــوالـــه انْــقــطــعـــتْ أنْـــفـــاســــهُ طَـــــرَبَـــــا
نــكــابــد الـــوجـــع الـمـكْــنــوز فــــــي رَمَـــــــلٍ — والــــهـــــمُّ فـــــــــي نــــــــــزق يــغــتــالــنــا خـــبـــبــــا
الـيـسـر فـــي ذلّــــةٍ بــــاع الــهــوى ومــضــى — والعـسـر فــي صـلـفٍ مـــن دارنـــا اقْـتَـرَبَـا
الـعُــجْــمُ تــأســـر قـطــعــان الـعــبــاد غـــــوىً — والكـلـب حارسـنـا مـــن ضـحـكـه انْقـلـبـا
الـعُـضْــبُ مـسـلـولـة فــــي وجـهـنــا طـمـعــاً — والـسّـيـف يـــا وطـنــي فـــي راحـتـيـكَ نَـبَــا
تـــقــــنــــا صـــــــــــواع إبـــــــــــاءٍ زان مِــحْــمــلُــنـــا — الـحــمْــل ضــــــاع جـــهـــاراً والـبـعــيْــرُ كـــبـــا
شـــــــرُّ الـــرّجــــال أصـــــــمٌّ جـــاحــــدٌ غــــفــــلٌ — بـــــاع الــحـــداء وصـــــرّ الـــــوِرْق والــذّهــبــا
أقـصــى نـــوالٍ لــنــا فــــي هــجْــرةٍ بَــعُــدَتْ — مــا أتـعـس الـمـرء لــو فــي الشّـتـات هَـبَـا
نستوهب الكسل المسكون في طمعٍ — والـــجـــدّ نـمـنــحــه بــخــســاً لـــمـــن طَــلَــبَـــا
الــــعـــــارُ يــغــرقــنـــا فـــــــــي وحـــــلـــــه لـــمـــمــــاً — يــــا ويــــح جــيــلٍ إذا فــــي الـلـجــوءِ حَــبَـــا
ويــــــل الــنُّــفــوس إذا مـــــــا الـــهــــمُّ أرّقـــهــــا — والقـلـب مــن حُـزنـه بـطْـحـاً غـــدا حَـطَـبَـا
تــركــتــم الأرض بــــــوراً صـفـصــفــاً يــبَــسَـــاً — لــكـــلّ مـــــن صَــفَـــع الـقـيـعــانَ واغْـتـصــبــا
تــوبـــوا الـــــى حـــضـــن أمٍّ ذابَ خـافِـقُــهــا — مـا أطيـب الوصـل والإحسـانَ والسَّقـبـا
خـلْـب الــوداد صـــدودً الـزِّيْــف أنْشـبـهـا — ظِـفْــر الـجَّـفـاءِ وكــــم مــــن مـهْـجــةٍ خَـلَـبَــا
الــــشّـــــرع مــقْــصــلـــةٌ الـــبـــعـــض يــرفــعــهـــا — فــي وجــه مــن رفـــض الإجـــرام وانْـتَـدَبَـا
ويــــزرع الـلـحـيَــةَ الـكــثَّــاءَ فـــــي صــخـــبٍ — كــــي يــحــرقَ الـتِّــيــنَ والـزّيــتــون والـعِـنَـبَــا
ديـــــــــن الـحـنـيــفــيّــة الــسّــمــحـــاء رايـــتـــنــــا — الــــرِّفـــــقُ ســيــمــتـــه فــــــــــي رفـــــعـــــةٍ وَثَـــــبَـــــا
أيــن الحـقـوق وحـفـظ النَّـفـس أعظمـهـا — أيـــــن الـمـواثـيــقُ ربّــــــي مــــــنْ عَــــــلٍ كَــتَــبَــا
ديـــارنــــا حـــرّقــــتْ بــالــنـــار فـــــــي عَــــنَــــتٍ — مـــن وهْـــد بـغــدادَ حـتّــى راسـيــات سَـبَــا
دمــشْــق تــنْـــدب مـوْتــاهــا عــلـــى عــجـــلٍ — والــعــلْـــجُ يــنْـــحـــر فــــــــي مــيـــزابـــه حَــلَـــبَـــا
والـقـدس مـــن دنـــس الأنـجــاس مـرْهـقـةٌ — والـمـسـجــد الـعــمــريّ الـطــاهــر انْـتَـحَـبَــا
لـــبـــنـــانُ وا أســــفـــــي لـــلـــفــــرْسِ مـــرتـــهــــنٌ — يـغـتــالــه جَـــعِــدٌ , دربَ الــخــنــا انْـتَـجَــبَــا
أمّـــــــــا طـــراْبـــلْــــسُ فـــانْـــهــــارتْ مـــــودعـــــةً — إشـــراقــــة الــثَّــغْـــر والإصـــبــــاحَ والـشَّــنَــبَــا
مــــــــاذا دهــــانــــا, شــبــعــنــا ذلَّ هــــدْهـــــدةٍ — مـــــاء الـمـحـيّــا عــلـــى أرْدافـــنـــا انْـسَـكَــبَــا
مـــــــا هــمّـــنـــا زمــــــــنٌ , فــــــــألٌ ولا قَــــــــدَحٌ — أو نـــــعـــــقُ صـــائـــحــــةٍ أو طـــــائـــــرٌ نَـــعَـــبَــــا
مــتـــى نـعــرْبــدُ كــالــرَّعْــد الــجَّــســور فـــمـــاً — ونـجــمــع الـشَّــمــل والــرَّايـــات والـنَّـسَــبَــا
ونــنـــهـــز الــفـــرقـــة الــرعـــنـــاء , نـخــنــقــهــا — إن عـضّـنـا رهــــبٌ فــــي الــزِّنْــد أو لَـسَـبَــا
ويـــزهـــر الــنَّــصــرُ أفـــراحــــاً بـــنــــا ذبُـــلــــتْ — كــــي يــونــع الـثّـغْــرُ مــــن أنـفـاسـنـا حَـبَــبَــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغداء: غدا: الغُدْوَة، بِالضَّمِّ: البُكْرَة مَا بَيْنَ صَلاةِ الغَداة وطلُوعِ الشَّمْسِ. وغُدْوَةُ، مِنْ يومٍ بعينِه، غَيْرَ مُجْراة: عَلَمٌ لِلْوَقْتِ. والغَدَاة: كالغُدْوة، وَجَمْعُهَا غَدَوات. التَّهْذِيبُ: وغُدْوَة مَعْرِف …
- القصبا: القَصْبَاءُ : جماعة القصب النابت.- منبِتُ القصب.
- النون: نون: النُّونُ: الْحُوتُ، وَالْجَمْعُ أَنْوانٌ ونِينانٌ، وأَصله نُونانٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ النُّونِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَعْلَمُ اختِلافَ النِّينانِ فِي الْبِحَارِ الغامِراتِ. وَ …
- زادنا: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …