إِذا ما صَحَا المَجنُونُ
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«إِذا ما صَحَا المَجنُونُ» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إِذا ما صَحَا المَجنُونُ.. أَو نَامَ باكِرَا — فَمَعنَاهُ أَنَّ النَّومَ ما زالَ مَاكِرَا
ومَعناهُ أَنَّ البَابَ ما زالَ واقِفًا — على البَالِ, والنَّسيَانَ ما زالَ ذاكِرَا
ومَعنَاهُ أَنَّ الشِّعرَ نَادَاهُ باسمِهِ — ولا عَقلَ لِلمَجنُونِ كَي لا يُغامِرَا
ومَعناهُ أَنَّ الشَّوقَ أَلقَى كُسُورَهُ — وما أَعنَفَ المَكسُورَ إِن عادَ كاسِرَا
دَعِينِي أَقُلْ "أَهلًا وسَهلًا".. وبَعدَها — سَنَلقَى لِمَا قُلنَاهُ بالأَمسِ آخِرَا
دَعِينِي أَقُلْ "شُكرًا جَزيلًا" فَطَالَما — حَمَلتُ الهَوى وَحدِي صَبُورًا وشَاكِرَا
دَعِينِي.. فَهذا اللَّيلُ لَو عَادَ خُطوَةً — إِلى الخَلفِ لَازدَادَت دُرُوبي مَخَاطِرَا
وضُمِّي برِيشِ العَينِ رُوحًا كَأَنَّها — تَرَى الآنَ نَبضَ المَاءِ بَثًّا مُبَاشِرَا
ولا تَملَئِي كَفَّيَّ إِلَّا بِضَمَّةٍ — إِذا لامَسَت صَدرِي تَحَوَّلتُ طائِرَا
ولا تَقرئِي عَينَيَّ دُونَ ابتِسَامَةٍ — فَإِني على الأَحزَانِ ما عُدتُ قادِرَا
أَلَمْ تَستَطِيعِي بَعدُ إِدرَاكَ قِصَّتِي — مَعَ الحُزنِ؟! ما أَقسَى الحَبيبَ المُكَابرَا!
أَلَمْ تَلمَحِي يَومًا على السَّطرِ دَمعَةً — تُنَاجيكِ! أَو جُرحًا على الحَرفِ غائِرَا!
أَبِالعَقلِ يَرضَى القَلبُ إِن كانَ عاشِقًا — إِذا صَارَ حتى العَقلُ بالعَقلِ كافِرَا؟!
أَنا الآنَ مَصلُوبٌ أَمَامِي كَدَمعَةٍ — تَحَاشَت _حَيَاءً مِنكِ_ أَن لا تُبَادِرَا
فَلَا تَأذَنِي لِلدَّمعِ تَفرِيقَ بَينِنَا — فَقَد يَخرُجُ المُشتَاقُ بالدَّمعِ ثائِرَا
دَعِي كُلَّ ما قُلنَاهُ بالأَمسِ جانِبًا — لَعَلِّي أَقُولُ الآنَ شَيئًا مُغايِرَا
تَعَلَّمتُ مِن عَينَيكِ إِنكَارَ ما مَضَى — وإِنكارَ ما يَمضِي ولَو كانَ حاضِرَا
تَعَلَّمتُ إِيهَامِي, وإِغرَاءَ غُربَتِي — بمَا لَم يَدُر يَومًا, وما كانَ دائِرَا
تَعَلَّمتُ تَكذِيبي, وتَصدِيقَ كِذبَتِي — وتَكذِيبَ تَكذِيبي.. وكَم كُنتُ ماهِرَا!
وأَدرَكتُ بَعدَ العَامِ والعَامِ أَنَّنِي — تَسَاقَطتُ مَعصُوبَ الجَنَاحَينِ خائِرَا
وأَنَّ التي في القَلبِ لَيسَت قَصِيدَةً — وإِنْ قَلَّبَت كَفًّا وشَدَّت ضَفائِرَا
وأَنَّ الجُفُونَ الخُضرَ لَيسَت مَحَابرًا — أُعَزِّي بها فَقدِي, ولَيسَت دَفَاتِرَا
إِذا صَارَتِ الشَّكوَى لِذِي العَقلِ سِلعَةً — فَلَا بَيعَ لِلمَجنُونِ فيها ولا شِرَا
وإِن كانَ طُولُ الهَجرِ حَظِّي مِن الهَوَى — فَهَل يُفقَدُ الإِنسَانُ إِلَّا مُهَاجِرَا!
أَلَمْ تَقرَئِينِي بَعدُ يا مَن تَقَاسَمَت — حُرُوفِي, وأَلقَت بي على السَّطِر شَاغِرَا؟!
تَرَكتِ الذي يَهوَاكِ _لا شَيءَ عِندَهُ — سِوَى الشِّعرِ_ ظَمآنَ العَنَاقِيدِ عاصِرَا
لَهُ مُهجَةٌ لَو لَم يَعِدْهَا بزَورَةٍ — لِعَينَيكِ.. لَم تَترُك لِعَينَيكِ زائِرَا
ولَو لا سُؤَالٌ عَنكِ يَجتَاحُ صَمتَهُ — لَمَا لاحَ بَينَ النَّاسِ إِلَّا خَوَاطِرَا
إِذا لَم يَعُد شَوقِي لِلُقيَاكِ طاوِيًا — جرَاحَاتِ أَشعارِي.. فَمَا زِلتُ ناشِرَا
وما زِلتُ مَجنُونَ المَجَانِينِ باطِنًا — وإِن كُنتُ مَجنُونَ المُحِبّينَ ظاهِرَا
تُرِيدِينَ مِن مِثلِي التَّعَقُّلَ؟!!!! لَيتَنِي — فَلَو كُنتُ ذَا عَقلٍ.. لَمَا كُنتُ شَاعِرَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخلف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ …
- المجنون: المَجْنُونُ : الذاهِبُ العقل أو فاسِدُه كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إلا قَالوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون ج مَجَانِينُ.
- باكرا: [ك ر ي]. (مصدر أكْرَى). "إكْرَاءُ بَيْتٍ" : إيجَارهُ.
- بريش: ريش: الرِّيشُ: كِسْوةُ الطَّائِرِ، وَالْجَمْعُ أَرياش ورِياشٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ: فإِذا تُسَلُّ تَخَشْخَشَتْ أَرْياشُها، ... خَشْفَ الجَنُوب بيابِسٍ مِنْ إِسْحِلِ وَقُرِئَ: ورِياشاً ولِباسُ التَّقْوى؛ وَسَم …
- دروبي: الدَّرُوبُ :- من الجِمال والنُّوق: الذَّلُول.