أيـوبُ.. و الحُلمُ.. و الحَرب

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: البسيط

«أيـوبُ.. و الحُلمُ.. و الحَرب» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِن شُرْفَةٍ يا صِراعَ الحُلمِ و الكِبَرِ — يُطِلُّ (أَيُّوبُ) لَحنًا ذابلَ الوَتَرِ

يُطِلُّ أَيُّوبُ قَلبًا شاحِبًا غَدَرَت — بهِ الصِّراعاتُ غَدْرَ القَحطِ بالثَّمَرِ

يُطِلُّ أَيُّوبُ جُرحًا صَمتُ صاحِبهِ — إطلالَةُ الرُّوحِ بَينَ السَّمعِ و البَصَرِ

و بَينَ جَنبَيهِ خَوفٌ واقِفٌ, و مُدًى — صَلِيلَةٌ, و احتِشادٌ حُفَّ بالخَطَرِ

و وَردَةٌ حَاصَرَتهَا النَّارُ فانكَفَأَت — كَطائرٍ مَزَّقَتْهُ الرِّيحُ بالمَطَرِ

مِن شُرفةٍ خَلفَ هذا اللَّيلِ مُشرَعَةٍ — على الأَسَى, و اضطِهادِ اللَّيلِ لِلقَمَرِ

يُطِلُّ أَيُّوبُ شَعبًا رَوَّعُوا غَدَهُ — و أمسَهُ بالصِّراعِ الزائِفِ القَذِرِ

و أَشعَلُوا اللَّيلَ حتى لا نَجَاةَ بهِ — مَن لَم يَمُتْ بالشَّظايا ماتَ بالسَّهَرِ

ما أَقذَرَ الحَربَ يا أَيُّوبُ فِي وَطَنٍ — صُعُودُهُ كُلَّ يَومٍ صَوبَ مُنحَدَرِ

يُقاتِلُ الشَّعبُ فِيها نَفسَهُ و يَرَى — رَدَّ الأَعَادِي طَريقًا غَيرَ مُختَصَرِ

*** — مِن شُرفةٍ غادَرَتها كُلُّ أُغنيةٍ

و طائرٍ, مُذْ رَمَاها كُلُّ مُحتَقَرِ — يُطِلُّ أَيُّوبُ أَرضًا أَهلُها سَفَكُوا

ضِياءَها, كي يُعيدُوا عَصرَها الحَجَرِي — ثارُوا على كُلِّ نَبضٍ في جَوَارِحِها

و خَلَّفُوا الجسمَ لِلطاعُونِ و الجُدَرِي — و مَزَّقُوا وَجنَتَيها بالصِّراعِ على

تَقَاسُمِ الوَهْمِ بَينَ الطَّيفِ و الأَثَرِ — لَم يَحذَرُوا الغَدرَ بعدَ البَطشِ, فانتَكَسُوا

هَل يُهلِكُ الناسَ إلَّا قِلَّةُ الحَذَرِ! — ***

مِن شُرفَةٍ حُوصِرَت بالمَوتِ, لَيسَ بها — مِن مُؤْنِسٍ, أو حَبيبٍ ساعَةَ الكَدَرِ

يُطِلُّ أَيُّوبُ حُلمًا نازِفًا دَمَهُ — على المَوَاقِيتِ حتى لَاتَ مُصطَبَرِ

جِرَاحُ أَيُّوبَ زادَتْ حَولَ شُرفَتِهِ — و قَلبِهِ, و استَبَاحَت وَردَهُ (الصَّبِرِي)

كَأَنَّمَا كُلّ جُرحٍ في البلادِ على — ضُلُوعِهِ السُّمْرِ صَخرٌ حَطَّ مِن سَقَرِ

و قَلبُ أَيُّوبَ أَرضٌ كُلُّها مُدُنٌ — حَبيبةٌ, زَرعُها لِلطَيرِ و البَشَرِ

في قَلبِ أَيُّوبَ أَلقَى شاعِرٌ يَدَهُ — فَلَم يَجِدْ غَيرَ شَعبٍ بالإِخاءِ ثَرِي

مَن أَيقَظَ الحَربَ في عَينَيهِ! فازدَحَمَت — دُرُوبُهُ بالنُّعُوشِ الغُبرِ و الصِّوَرِ!

مَن حَوَّلَ الشَّعبَ قطعانًا تُساقُ إلى — هَلَاكِهَا فاستَطَابَ القَفزَ في الحُفَرِ!

ما أَبشَعَ الحَربَ يا أَيُّوبُ كَم قَتَلَت — و كَم سَعَت لِاغتِيالِ الدِّينِ و الفِطَرِ

*** — يا (بابَ مُوسَى) سَلامٌ هل أُصِبتَ كَمَا

قالَ المُذِيعُ؟ :و ماذا قالَ في الخَبَرِ؟! — قالَ الذي كُنتَ تَخشَى قَبلَ أنْ يَصِلُوا

صَارَ "اليَهُودِيَّ" هذا الكَادِحُ (الحُجَرِي) — مَوْتانِ في البَابِ مَوتٌ سَاقَهُ نَفَرٌ

إلى البلادِ, و مَوتٌ جاءَ بالنَّفَرِ — في البابِ قَتلَى و جَرحَى لَستَ تَعرِفُهُم

عاشُوا و ماتُوا لِزَرعِ الحُزنِ في الأُسَرِ — قَتلَى و جَرحَى و لا يَدري القَتيلُ و لا

يَدري الجَريحُ لِماذا جاءَ لِلقَدَرِ! — حُزنٌ ثَقِيلٌ و خَوفٌ كَم تُضاعِفُهُ

هذي المَتَاهَاتُ بَينَ المَوتِ و السَّفَرِ — ما أَطوَلَ الحَربَ يا أَيُّوبُ إن رَبَطَت

رُجُوعَهَا بانتِصارٍ غَيرِ مُنتَظَرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتشاد: [ح ش د]. (مصدر اِحْتَشَدَ). "تَمَّ احْتِشَادُ جَمِيعِ القُوَّاتِ عَلَى الحُدُودِ" : تَجَمُّعُهَا، تَمَركُزُهَا. "كَانَ احْتِشَادُ الجُمْهُورِ غَفِيراً فِي السَّاحَةِ العُمُومِيَّةِ".
  • اضطهاد: [ض هـ د]. (مصدر اِضْطَهَدَ). "تَعَرَّضَ لِلاضْطِهادِ" : للمُعامَلَةِ القاسِيَةِ، للقَهْرِ، للجَوْرِ.
  • الزائف: الزَّائِفُ [زيف]: فا. -: الرّديء المغشوس؛ نقود زائفة. -: الباطل المردود؛ نبأ زائف / حجّة زائفة ج زُيَّفٌ.
  • القحط: قحط: القَحْط: احتِباس الْمَطَرِ. وَقَدْ قَحَط وقَحِطَ، وَالْفَتْحُ أَعلى، قَحْطاً وقَحَطاً وقُحوطاً. وقُحِطَ النَّاسُ، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لَا غَيْرَ قَحْطاً وأُقْحِطوا، وَكَرِهَهَا بَعْضُهُمْ. …
  • القذر: قذر: القَذَرُ: ضِدُّ النَّظَافَةِ؛ وَشَيْءٌ قَذِرٌ بَيِّنُ القَذارةِ. قَذِرَ الشيءُ قَذَراً وقَذَر وقَذُرَ يقْذُرُ قَذارةً، فَهُوَ قَذِرٌ وقَذُرٌ وقَذَرٌ وقَذْرٌ، وَقَدْ قَذِرَه قَذَراً وتَقَذَّره واسْتَقْذره. اللَّيْثُ: …
  • بالثمر: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ …
  • بالخطر: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ …

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ