ثُمَّ ماذا؟!..
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الخفيف
«ثُمَّ ماذا؟!..» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ثُمَّ ماذا؟!.. — وأَصبَحَ الذَّيلُ رَأسًا
والذي كان آيِلًا صارَ آلا — وامتَطَى الوَهمُ صَهوَةً مِن سَرَابٍ
فانسَحَبنا لِيُكمِلَ الكَرنَفالا — وانتَقَى الخَوفُ أَهلَهُ, فاستَطاعُوا
أَن يَفِرُّوا سِياسَةً لا اعتِزالا — وانتَظَرنا رُجُوعَهُم لا لِشَوقٍ
بَل لِنَنسَى وُعُودَهُم والمِطالا — ثُمَّ زادَ اختِلافُنا بَعد عامٍ
فاتَّفَقنا بأَن نُطِيلَ الجِدالا — لَم نُقَصِّر.. فَكُلُّنا كان يَدعُو
لِلضَّحايا, ويَستَخِيرُ النِّضالا — يا لهذي البلادِ! كَم مِن قيودٍ
في يَدَيها, وتَستَطِيعُ القِتالا! — عاشَ مَن عاشَ, ماتَ مَن ماتَ, هذا
لَيسَ هَمًّا يُريدُ مِنها انشِغالا — هكذا هكذا إِذَن..
ثُمَّ ماذا؟! — ثُمَّ طالَ اختِلافُنا
ثُمَّ طالا — ثُمَّ غابَ الوُقُودُ
والضَّوءُ — قُلنا:
بَعدَ هذا لَن نَستَطيعَ احتِمالا — وانتَظَرنا انتِفاضَةَ الشَّعبِ.. لكن
سُخرَةً عاشَ مِثلَنا واتِّكالا — غادَرَ الخُبزُ
غادَرَ الغازُ — قُلنا:
سَوفَ يَغدُو احتِمالُ هذا مُحالا — وارتَقَبنا خُرُوجَ مَن جاعَ
صَوتًا — أَو حِراكًا مُسالِمًا
أَو سُعالا — غَيرَ أَنَّا وبَعدَ عامَينِ مَرَّا
لَم يَزِدنا الخَيَالُ إِلَّا خَيالا — ثُمَّ قِيلَ "المُرَتَّباتُ" استَقَالَت
فانتَفَضنا لِكَي نَزفَّ المَقَالا — ما الذي سَوفَ يَنتَهِي بَعدَ هذا
إِن رَضِينا بقَطعِهِ؟! — لا
ولا لا — ثُمَّ قُلنا:
سَيَخرُجُ الشعبُ غُولًا — لا يُراعِي حَرَامَهُ والحَلالا
لا تَقُل لِي بِلَهفَةٍ: "ثُمَّ ماذا؟!" — إِنَّ عَجزَ الجَوَابِ يُلغِي السُّؤالا
أَصبَحَ الجُوعُ كافِلًا لِليَتَامَى — والأَسَى بَيتَ طاعَةٍ لِلثكالَى
كُلُّ شَيءٍ لَهُ اعتِيادٌ لَدينا — كان حَمْلًا مُعادِيًا أَو فِصالا
كُلُّ يَومٍ لَهُ تَحَدٍّ جَديدٌ — لا يُوَانِي
ونَحنُ مَوتَى كُسالَى — أَرضُنا اليَومَ لَم تَعُد مِلكَ شَعبٍ
كانَ بالأَمسِ ضَوءَها والظِّلالا — حُكمُها صارَ كُلُّهُ قَيدَ أَمرٍ
يَقسِمُ الناسَ درهَمًا أَو ريالا — حَرَّرُونا إِبادَةً.. لا سَمِعنا
بانكِسارٍ, ولا رَأَينا احتِفالا — دَعكَ مِمَّا يُقالَ عَنها, وقُل لِي
أَينَ قَرَّرتَ أَن نَبيعَ العِيالا؟! — لَم يَعُد في رَصيدِنا اليَومَ فلسٌ
بَعدَ بَيعِ الحُلِيِّ, زِدنا هُزالا — لم يَعُد في مَدَارِسِ الحَيِّ دَرسٌ
أَغلَقَ العِلمَ فَصلَهُ واستَقالا — لَيسَ إِلَّا الغُبارُ يأتِي ويَمضِي
طالِبًا شَعبَهُ عِيالًا ومَالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اختلافنا: [خ ل ف]. (مصدر اِخْتَلَفَ). 1. "حَصَلَ اخْتِلاَفٌ فِي الرَّأيِ بَيْنَهُمْ" : تَضَارُبٌ فِي الرَّأْيِ، اِنْعِدَامُ الاتِّفَاقِ. 2."يَتَمَتَّعُ الْمُوَاطِنُونَ بِحَقِّ الْمُوَاطَنَةِ عَلَى اخْتِلاَفِ مَذَاهِبهمْ وَأحْزَابِ …
- الذيل: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا …
- رجوعهم: [ر ج ع]. (مصدر رَجَعَ). "يَنْتَظِرُونَ رُجُوعَهُ عَلَى أحَرَّ مِنَ الجَمْرِ" : عَوْدَتَهُ. "الرُّجُوعُ إلَى الحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي البَاطِلِ".