صَيَّادُ البُرُوق
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
«صَيَّادُ البُرُوق» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
فَقَدَت بِفَقْدِكَ نُورَها الأَبصارُ — ورَأَت بمَوتِكَ مَوتَها الأَشعارُ
وجَثَا الخَيَالُ على ضَرِيحِكَ مِثلما — يَجثُو على أنقاضِهِ المُنهَارُ
ومَشَى اليَبَاسُ على اليَبَاسِ كَأَنَّمَا — فُطِمَ الثَّرَى أو شَاخَتِ الأمطارُ
ولِغَيرِ خُضرٍ سَافَرَت أَيَّامُنا — يا مَن رَحَلتَ فأَجدَبَ المِضمارُ
يا سامِقًا لَمَسَ السَّمَاءَ بغَمضةٍ — خَضراءَ فيها ماؤُهُ والنَّارُ
مَن كانَ يُدركُ أَنَّكَ الأَعمَى الذي — لَيلًا تَحِجُّ لنُورِهِ الأقمارُ!
ما كانَ أَجهَلَنَا بقدرِكَ سيّدي — حُقَّ الرّثاءُ لنا وحُقَّ العارُ
حُمِّلْتَ مِن أَوجاعِنا أضعافَ ما — حَمَل التُّرَابُ وأَطَّتِ الأقدارُ
وصَرَختَ حتى لَم تَجِد مِن مُنصِتٍ — وكَتَمتَ حتى ضَجَّتِ الأسرارُ
وسُجِنتَ والوَطَنُ السَّجينُ مُحَرَّرٌ — بيَدَيكَ, يُبكِي قَيدَهُ الإصرارُ
أَصغَت إليكَ الرِّيحُ والطُّرُقاتُ وال — فَلَوَاتُ والجُدرانُ والأحجارُ
ونَأَت _تُرِيدُ سِوَاكَ_ كُلُّ عَلِيلةٍ — وكأَنَّهَا "الشَّمطاءُ والعَطَّارُ"
فَوقَ احتِمَالِ عُقُولِهَا يا سَيِّدِي — فَعَلَامَ تُجهِدُ نَفسَهَا الأوتارُ!
صَلَوَاتُ صَمتِكَ في المساءِ مَلَائِكٌ — وأرائِكٌ, وسَنَابِكُ, وغُبَارُ
وأَنينُ شَدْوِكَ للصّباحِ مَنَاسِكٌ — صَلَّاكَ خَلفَ سُطُورِهَا الثُّوَّارُ
يا راحِلًا والسِّرُّ مِلءَ جُفُونِهِ — يَجثُو اللَّبيبُ بفِكرِهِ ويَحَارُ
كَيفَ استَطَعتَ بِغَمضَةٍ أَبَدِيَّةٍ — إتيانَ ما لَم تَسطِعِ الأبصَارُ!
كَيفَ استَطَعتَ الغَوصَ نَحوَ جَوَاهِرٍ — لَم يَستَطِعْها البَحرُ والبَحَّارُ
وسَبَرْتَ غَوْرَ الكَونِ مُقتَحِمًا, وكَم — دُهِشَ الخَيَالُ وأُبهِرَ الإبهارُ
يا سَيِّدِي خَذَلُوكَ وانتَصَرُوا لِمَن — شُعَرَاؤُهُ الطَّبَّالُ والزَّمَّارُ
طَمَرُوكَ بالنِّسيانِ يا مَن باسمِهِ — تُبنَى الحُرُوفُ, وتُقتَفَى الآثارُ
سَلْ ألفَ أَلفِ قصيدةٍ أَرضَعتَهَا — عَينَيكَ, ماذا أَثمَرَ المِشوارُ؟
شَرِبَتْكَ دارٌ أنتَ مَن عَلَّمْتَهَا — صَيدَ البُرُوقِ, فَأَظمَأَتكَ الدارُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرثاء: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب …
- المضمار: المِضْمَارُ : المكان الذي تُضَمَّرُ فيه الخيل أو تتسابق؛ كانت الأنظارُ متَّجهةً إلى المضمار حين بدأ سباق الخيول. ـ: مُدَّةُ تَضْمير الخيل. ـ: المجال أو الميدان؛ تقدّمتْ هذه الدّولة في مضمار الصناعة الإلكترونيّة ج مَضَامِ …
- اليباس: اليَبَاسُ : اليَابِس؛ أَرَطْبٌ هذا أم يَبَاسٌ.
- بفقدك: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ …
- بقدرك: قدر: القَدِيرُ والقادِرُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَكُونَانِ مِنَ القُدْرَة وَيَكُونَانِ مِنَ التَّقْدِيرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*؛ مِنَ القُدْرة، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ …
- بموتك: موت: الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: المَوْتُ خَلْقٌ مِنْ خَلق اللهِ تَعَالَى. غَيْرُهُ: المَوْتُ والمَوَتانُ ضِدُّ الْحَيَاةِ. والمُواتُ، بِالضَّمِّ: المَوْتُ. ماتَ يَمُوتُ مَوْتاً، ويَمات، الأَخيرة طائيَّة؛ قَالَ: بُنَيَّ، يَ …