صَيَّادُ البُرُوق
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
فَقَدَت بِفَقْدِكَ نُورَها الأَبصارُورَأَت بمَوتِكَ مَوتَها الأَشعارُ
وجَثَا الخَيَالُ على ضَرِيحِكَ مِثلمايَجثُو على أنقاضِهِ المُنهَارُ
ومَشَى اليَبَاسُ على اليَبَاسِ كَأَنَّمَافُطِمَ الثَّرَى أو شَاخَتِ الأمطارُ
ولِغَيرِ خُضرٍ سَافَرَت أَيَّامُنايا مَن رَحَلتَ فأَجدَبَ المِضمارُ
يا سامِقًا لَمَسَ السَّمَاءَ بغَمضةٍخَضراءَ فيها ماؤُهُ والنَّارُ
مَن كانَ يُدركُ أَنَّكَ الأَعمَى الذيلَيلًا تَحِجُّ لنُورِهِ الأقمارُ!
ما كانَ أَجهَلَنَا بقدرِكَ سيّديحُقَّ الرّثاءُ لنا وحُقَّ العارُ
حُمِّلْتَ مِن أَوجاعِنا أضعافَ ماحَمَل التُّرَابُ وأَطَّتِ الأقدارُ
وصَرَختَ حتى لَم تَجِد مِن مُنصِتٍوكَتَمتَ حتى ضَجَّتِ الأسرارُ
وسُجِنتَ والوَطَنُ السَّجينُ مُحَرَّرٌبيَدَيكَ, يُبكِي قَيدَهُ الإصرارُ
أَصغَت إليكَ الرِّيحُ والطُّرُقاتُ والفَلَوَاتُ والجُدرانُ والأحجارُ
ونَأَت _تُرِيدُ سِوَاكَ_ كُلُّ عَلِيلةٍوكأَنَّهَا "الشَّمطاءُ والعَطَّارُ"
فَوقَ احتِمَالِ عُقُولِهَا يا سَيِّدِيفَعَلَامَ تُجهِدُ نَفسَهَا الأوتارُ!
صَلَوَاتُ صَمتِكَ في المساءِ مَلَائِكٌوأرائِكٌ, وسَنَابِكُ, وغُبَارُ
وأَنينُ شَدْوِكَ للصّباحِ مَنَاسِكٌصَلَّاكَ خَلفَ سُطُورِهَا الثُّوَّارُ
يا راحِلًا والسِّرُّ مِلءَ جُفُونِهِيَجثُو اللَّبيبُ بفِكرِهِ ويَحَارُ
كَيفَ استَطَعتَ بِغَمضَةٍ أَبَدِيَّةٍإتيانَ ما لَم تَسطِعِ الأبصَارُ!
كَيفَ استَطَعتَ الغَوصَ نَحوَ جَوَاهِرٍلَم يَستَطِعْها البَحرُ والبَحَّارُ
وسَبَرْتَ غَوْرَ الكَونِ مُقتَحِمًا, وكَمدُهِشَ الخَيَالُ وأُبهِرَ الإبهارُ
يا سَيِّدِي خَذَلُوكَ وانتَصَرُوا لِمَنشُعَرَاؤُهُ الطَّبَّالُ والزَّمَّارُ
طَمَرُوكَ بالنِّسيانِ يا مَن باسمِهِتُبنَى الحُرُوفُ, وتُقتَفَى الآثارُ
سَلْ ألفَ أَلفِ قصيدةٍ أَرضَعتَهَاعَينَيكَ, ماذا أَثمَرَ المِشوارُ؟
شَرِبَتْكَ دارٌ أنتَ مَن عَلَّمْتَهَاصَيدَ البُرُوقِ, فَأَظمَأَتكَ الدارُ
عن القصيدة
«صَيَّادُ البُرُوق» من شعر يحيى الحمادي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٣ بيتًا. ورويّها حرف الراء، وغرضها الرثاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.