لَيلٌ.. وصَنعاء
الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: البسيط
«لَيلٌ.. وصَنعاء» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الجُمعَةُ الآنَ بين السَّبتِ والأَحَدِ — والمُصحَفُ الآنَ تُلمُودٌ بلا سَنَدِ
والمِلَّةُ الآنَ آبارٌ وأَرصِدةٌ — والعَالَمُ الآنَ سُوقٌ دُونَ مُعتَقَدِ
والأُمَّةُ الآنَ مِليَارَانِ.. دُونَ أَبٍ — والوَاحِدُ الآنَ آحَادٌ بِلا أَحَدِ
والرِّحلَةُ الآنَ مِن لَامٍ إِلى أَلِفٍ — والوِجهَةُ الآنَ: لا تَذهَبْ, ولا تَعُدِ
والوَاقِعُ الآنَ حُرٌّ في تَرَدُّدِهِ — بَين الوُقُوعِ وبين العَيشِ في نَكَدِ
والمُنقِذُ الآنَ ذِئبٌ رَأسُهُ حَجَرٌ — تَبَاعَدِي يا هُمُومِي خَشيَةَ الحَسَدِ
والطَّلقَةُ الآنَ في رَأسِ الفَرَاغِ.. فَمَن — مِن الفَرَاغِ سَيَحمِي جُثَّةَ البَلَدِ؟!
والغُربَةُ الآنَ في صَنعاءَ خانِقَةٌ — ياااا لَيتَ صَنعاءَ لَم تُولَد, ولَم تَلِدِ
وليتَ عِقدَينِ مِن عُمرِي أَضَعتُهُما — بِها.. يَعُودَانِ بي طِفلًا إِلى (الجَنَدِ)
سَيَسألُ اللهُ صَنعَا عِندَ مَحشَرِها — عَنِ اغتِرابِي، وعَن شَوقِي، إلى الأَبَدِ
ويَسأَلُ اللهُ صَنعا كَيفَ طابَ لها — رُقَادُها في زَمَانِ العُكفَةِ الجُدُدِ
*** — ها يا أَحِبَّةَ قَلبي.. ما أَقُولُ لَكُم؟!
صَنعاءُ واللَّيلُ مِسمَارَانِ في كَبِدِي — دَخَلتُ صَنعاءَ طِفلًا.. لا حُدُودَ لِمَا
يُريدُهُ مِن لَذِيذِ العَيشِ والرَّغَدِ — فَتًــى بِعَينَيهِ يَفدِي حُلمَ مَوطِنِهِ
وبَين جَنبَيهِ فَجرٌ يَانِعٌ، ونَدِي — أُنَمِّقُ الحُزنَ مَفتُونًا بِهِ وبِها
كَمَا تُنَمِّقُ أُمٌّ بَهجَةَ الوَلَدِ — وأَدفَعُ اللَّيلَ عَنها وهي تَدفَعُنِي
بِرَأسِها, وتُزِيلُ الهَمَّ بِالكَمَدِ — كَم شَوَّطَت في ضُلُوعِي غَيرَ خائفةٍ
وكَم تَعَثَّرتُ فيها غَيرَ مُستَنِدِ — وكَم تَمَنَّيتُ صَوتًا أَستَضِيءُ بهِ
في لَيلِها السَّرمَدِيِّ الحَالِكِ الزَّبَدِي — كان النَّهارُ رَمَادِي.. ثُمَّ ها أَنَذَا
أَمشِي مع الليلِ في صَنعا يَدًا بِيَدِ — يَمُرُّ بي مُستَرِيبًا فِي أَزِقَّتِها
مُرُورَ لِصٍّ ضَريرٍ شارِدِ الخَلَدِ — وحَارَةً حارَةً يَجتازُ بِي.. وأَنا
أَقُولُ لِلصّبرِ: إِن لَم تَأتِنِي فَعِدِ — عشرونَ عامًا وصَنعا ما تَزَالُ بِلا
حُلمٍ تُطِلُّ, وتَرمِي كُلَّ مُجتَهِدِ — أَمرِي إِلى اللهِ.. كَم وَاسَيتُ غُربَتَها
وكم بَطَشتُ بِنَفسِي بَطشَةَ الأَسَدِ — في (بَيتِ بَوْسٍ) وفي (قاعِ اليَهُودِ) وفي
(بَابِ السَّبَاحِ) اغترابي فَتَّ في عَضُدِي — صَنعاءُ واللَّيلُ في رُوحِي إِذا اجتَمَعا
تَسَلَّقَ الحُزنُ وَجهِي وهو لَم يَكَدِ! — لَيلٌ.. وصَنعاءُ أَقمارٌ مُعَطَّلَةٌ
على الرَّصِيفِ.. وأَمسٌ عالِقٌ بِغَدِ — لَيلٌ.. وصَنعاءُ تَبدُو في الظَّلامِ كما
لَو أَنَّها بَيتُ جِنٍّ ضاقَ بِالعَدَدِ — لَيلٌ وصَنعاءُ في صَنعاءَ تَبحَثُ عَن
مسافَةِ الصِّفرِ بَين الجَمرِ والبَرَدِ — لَيلٌ وصَنعاءُ تَدعُو بِاسمِ خانِقِها
لَيلٌ وصَنعاءُ تَتلُو سُورَةَ المَسَدِ — ***
يا بِنتَ سامَ بنِ نُوحٍ إِنني بَشَرٌ — مِمَّن سَكَنتِ.. وبَحرٌ مِنكِ لَم يَصِدِ
وأَنتِ ما زِلتِ أُنثَى غَيرَ عاشِقَةٍ — عَقِيدةُ الحُبِّ فيها عُقدَةُ العُقَدِ
تَبِيتُ والجُوعُ مِنها فاغِرٌ فَمَهُ — تَسِيرُ بالنَّاسِ مِن صَخرٍ إِلى وَتَدِ
ما أَضْيَعَ العُمرَ في هذي البِلادِ.. وما — أَمَرَّ ما ذاقَ مِنها كُلُّ مُبتَعِدِ
ما لِاتّجاهاتِ قَلبي دُونَ أَشرِعَةٍ — وما لهُ النَّبضُ عَزفٌ غَيرُ مُنفَرِدِ!
في دَاخِلِي مُذ دَخَلتُ البَحرَ مُنتَشِيًا — كَأسٌ مِن المِلحِ.. لَم يَنقص, ولَم يَزِدِ
صَارَت تُحَدِّثُ نَفسِي نَفسَها.. وأَنا — أُحَدِّثُ الصَّمتَ عَن بَدرٍ وعَن أُحُدِ!
صارَت تُكَذِبُ نَفسِي نَفسَها.. وأَنا — بِالعَيشِ والمِلحِ أَدعُو "نُقطَةَ العَنَدِ"
صارَت تُمَزِّقُ نَفسِي نَفسَها.. وأَنا — أَقُولُ لِلحُزنِ: فَرِّقْ شَملَها تَسُدِ
والآنَ أُدرِكُ ما مَعنى مُغامَرَتِي — وأَن أَكُونَ وَحِيدًا غَيرَ مُتَّحِدِ
يا فَاقِدِ الشَّيءِ كَذِّب مَن أَرَدتَ.. ولا — تَسأَل عَن الفَقدِ إِلَّا قَلبَ مُفتَقِدِ
لا بُدَّ مِن قَولِ شَيءٍ لِلفَرَاغِ إِذا — وَجَدتُ لِي فِيهِ مَأوًى دائِمَ الأَمَدِ
فَالسَّاعَةُ الآنَ صِفرٌ واحِدٌ.. ولَقَد — بَدَأتُ أَشعُرُ أَنِّي لَستُ في جَسَدِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحسد: حسد: الْحَسَدُ: مَعْرُوفٌ، حَسَدَه يَحْسِدُه ويَحْسُدُه حَسَداً وحَسَّدَه إِذا تَمَنَّى أَن تَتَحَوَّلَ إِليه نِعْمَتُهُ وَفَضِيلَتُهُ أَو يُسْلَبَهُمَا هُوَ؛ قَالَ: وَتَرَى اللبيبَ مُحَسَّداً لَمْ يَجْتَرِمْ ... شَتْمَ …
- السبت: سبت: السِّبْتُ، بِالْكَسْرِ: كلُّ جلدٍ مَدْبُوغٍ، وَقِيلَ: هُوَ المَدْبُوغ بالقَرَظِ خاصَّةً؛ وخَصَّ بعضُهم بِهِ جُلودَ البَقر، مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَم غيرَ مَدْبُوغَةٍ. ونِعالٌ سِبْتِيَّة: لَا شَعَرَ عَلَيْهَا. الْجَوْه …
- الفراغ: الفَرَاغُ : مصـ. ـ: الخُلوُّ. ـ: المكانُ الخالي؛ تَركَ في السَّطْرِ فراغاً/ مَلأَ الفراغَ بالكلماتِ المناسبة. ـ: الوقتُ الخالي من العمل؛ ملأ الفراغَ بالعملِ النَّافع. ـ: الحيِّزُ الخالي من الهواءِ أو الغاز.
- الوقوع: [و ق ع]. (مصدر وَقَعَ). "شَاهَدَ وُقُوعَ الْحَادِثِ" : حُدُوثَهُ، حُصُولَهُ.
- تباعدي: تَبَاعَدَ يَتَبَاعَدُ تَبَاعُدا :- القومُ: نأَى بعضهم عن بعض؛ وقد أخذوا يتباعدون بعد أن كانوا يلتقون في كلّ يوم.
- تردده: تَرَدّدََ يَتَرَدَّدُ تَرَدُّداً : ـ الصوتُ: ترجَّع؛ كأني أسمع صوتاً يتردد في أعماقي. ـ على المكان وإليه: أتاه مرة بعد أخرى؛ كثيرأ ما يتردد على أمكنته المفضَّلة/ يتردد إلى مجالس العلم ويشارك فيها. ـ على الألسنة: كثر ذكره …
- تلد: تلد: التَّالِدُ: الْمَالُ الْقَدِيمُ الأَصلِيُّ الَّذِي وُلد عِنْدَكَ، وَهُوَ نَقِيضُ الطَّارِفِ. ابْنُ سِيدَهْ: التَّلْدُ والتُّلْدُ والتِّلادُ والتَّلِيدُ والإِتْلادُ كالإِسْنامِ والمُتْلَدُ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي …
- تلمود: [ل م د]. "يَتَدارَسُ اليَهودُ كِتابَ التَّلْمودِ" : كِتابٌ دينِيٌّ يَتَضَمَّنُ شَرائِعَ اليَهودِ وَسُنَنَهُمْ وَأَحْكامَهُمْ.