مأساة سُهَيل اليَمَاني ( 3 )

الشاعر: يحيى الحمادي · البحر: البسيط

«مأساة سُهَيل اليَمَاني ( 3 )» من شعر يحيى الحمادي، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَعُوذُ بِاللهِ مِن سَمعٍ ومِن بَصَرٍ — لا يَعرِفانِ إِلَيَّ الآنَ عُنوَانا

ومِن ثُمَالَةِ أَشعَارٍ تَقُولُ: أَفِق — فَإِنَّ (عَبدَ يَغُوثٍ) ماتَ سَكرانا

ومِن بَقِيَّةِ نَفسٍ لا تُزِيحُ أَسَى — مُشَرَّدٍ، أَو فَقِيرٍ باتَ جَوعانا

أَعُوذُ بِاللهِ مِن لَيلٍ يَصِيحُ مَعي: — أَيَّانَ -يا رَبِّ- يَومُ الدِّينِ أَيَّانا؟!

لا أَشتَهِي الآنَ لا حُزنًا ولا فَرَحًا — ولا أُرِيدُ على ما قُلتُ شُكرانا

إِذا صَدَقتُ فَقَولِي تِلكَ عادَتُهُ — وإِن كَذَبتُ فَقَولِي ليس قُرآنا

*** — (قُل هَل أُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِين)؟؟ هُمُو

مَن يَمنَحُونَ دَنِيءَ الأَصلِ سُلطانا — ومَن يُلَاقُونَ مَن يَسطُو مَلائِكةً

ويَسأَلُونَ: لِماذا صار شَيطانا! — لَانُوا لِمَن عاثَ، أَجسادًا وأَفئِدَةً

والنَّارُ تَأكُلُ حتى الصَّخرَ إِن لانا — (لا تَشتَرِ العَبدَ "حتى" والعَصَا مَعَهُ)

فَالحُرُّ أَرخَصُ مِنه اليَومَ أَثمانا — يا بَين قَوسَينِ إِنِّي بين أَربَعَةٍ

وما أَزالُ غَريقَ الماءِ عَطشانا — ما أَطوَلَ البَحثَ عن شَيءٍ بلا صِفَةٍ

وما أَمَرَّ قُبُولَ العَجزِ إِذعانا — هل أُفصِحُ الآنَ عن شَوقِي إِلى وَطَنٍ؟!

لا أَستَطِيعُ لِهذا الشَّوقِ كِتمانا — ***

وعُدتُ اَسأَلُ نَفسِي عن (سُهَيلَ)، وعن — بَنِيهِ، كيف غَدَوا صُمًّا وعُميانا!

وكَيف لم يَتَساءَل عَنهُ مَن سَجَدُوا — لِوَجهِهِ، وحَبَوهُ الزَّادَ قُربانا

أَين الذين تَسَاقَوا صَفْوَ غُرَّتِهِ — وأَين مَن عَهِدُوا مَسرَاهُ سُلوانا

مَن وَحَّدُوهُ، وقالُوا: أَنتَ كالِؤُنا — وعَدَّدُوهُ، وصارُوا عنه كُهَّانا

ومَن لِوَمضَةِ طَيفٍ مِن جَلالَتِهِ — كانوا يَذُوبُونَ أَرواحًا وأَبدانا

تَزَاحَمِي يا سُمُومَ القاتِ في دَمِهِم — وأَطلِعِي الوَعيَ بِالمَأساةِ أَغصانا

مَن سَوف يَبكِي سُهَيلًا أَو يُسامِرُهُ — إِن كان كُلُّ عَزيزٍ هانَ أَو خانا؟!

*** — يا أَيُّها اليَمنيُّونَ انهَضُوا.. فإذا

لم تَنهَضُوا، فَسِوَاكُم ليس خَسرانا — إِنّا لَنَنطِقُ كُفرًا حِين نَبرَأُ مِن

شَقَائِنا، ونَقولُ: اللهُ أَشقانا — لا تَبعَثُوا لِسُهَيلَ اليَومَ تَعزِيَةً

سُهَيلُ لا يَتَقَاضَى الحُزنَ أحزانا — لَن تُرجعُوهُ مُنِيرًا قَبلَ أَن تَئِدُوا

ظَلامَكُم، وتُزِيحُوا النَّارَ والرَّانا — لَن تَغلِبُوا المَوتَ بِالمَوتَى، ولَن تَجِدُوا

سِوَاكُمُو بين أَهلِ الأَرضِ أَعوانا — أَن تَكبَحُوا النَّارَ مَغلُوبِينَ أَشرَفُ مِن

أَن تَربَحُوا العَارَ هالاتٍ وتِيجانا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بصر: بصر: ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى البَصِيرُ، هُوَ الَّذِي يُشَاهِدُ الأَشياء كُلَّهَا ظَاهِرَهَا وَخَافِيَهَا بِغَيْرِ جَارِحَةٍ، والبَصَرُ عِبَارَةٌ فِي حَقِّهِ عَنِ الصِّفَةِ الَّتِي يَنْكَشِفُ بِهَا كمال …
  • دنيء: (دَنَى) الدَّالُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يُقَاسُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ الْمُقَارَبَةُ. وَمِنْ ذَلِكَ الدَّنِيُّ، وَهُوَ الْقَرِيبُ، مِنْ دَنَا يَدْنُو. وَسُمِّيَتِ الدُّنْيَا لِدُنُوِّه …

قصائد ذات صلة

  • قفزةٌ على ظَهر الصّمت
  • يا حامِلاتَ الزَّعِيمْ
  • ذَكَرْتَكْ
  • قُولُوا لِهادِيْ "لَو صَحَا هادِيْ"
  • غَبَّانْ غَبَّــــــانْ وَا رَبّي تِصَــحَّرْ عُبَـــــيْدَكْ
  • بَالَهَ البَالْ.. لَيتِكْ يا بِلادِيْ بِلادِي
  • كم جَهْد قلبي يضاوي لَكْ
  • يا غُصنْ طُولَ السَّنَهْ مَمطورْ