البقاء الأخير
الشاعر: عائشة المؤدب · البحر: المديد
«البقاء الأخير» من شعر عائشة المؤدب، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر المديد.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يُزْهِرُ الضَّوْءُ بَيْنَ أَصَابِعِي — أُكَفْكِفُ انْهِرَاقَهُ الْمُزْمِنَ
وَأَجْرِي — واللَّحْظَةُ العَمْيَاءُ تَنْهَمِرُ
على صِدْغِي — تُنَمْنِمُ مِنِّي الوَجْهَ والوَتَرَ
لَمْ أكُنْ سِوَاهَا وذَاكَ مُنْتَحَبِي — لَمْ أَكُفَّ عَنْهَا
وَذَاكَ لَوْعِي وَمُنْتَهَايَ — عِطْرُ الْفَجِيعَةِ يَفْضَحُهَا
سَهْوًا — عَلَى جَسَدِي
والْبَالُ حَيَّرَتْهُ الْمَتَاهَةُ — يَلْتَقِطُ صَدْرِي نَفَسًا
مِنْ كفِّ الْمَرَارَةِ — اخْتِنَاقًا
يَضُمُّهُ كَفَنًا — ومَا كَفَّ
سَأَكْتَفِي الآنَ بالأَصْوَاتِ — تَكْرَعُنِي عَلَى مَهلٍ
كَتِفِي سَحَابَةٌ أَهْوَتْ سَمَاءَهَا — وَمَشَتْ تَبْتَلِعُ الضَّبَابَ
تَقْتَفِي صَوْتَ الْمَطَرِ — مُنْتَحِبًا على جَوَارِحِي
هيَ هُنَا الآنَ — تَخْتَلِجُ المِحْنَةُ بَيْنَ ذِرَاعَيْهَا
والْمَوْتُ حَصَرَهَا حتّى الوَرِيدِ — هِيَ الآنَ كُلُّنَا
ونَحْنُ عَدَمٌ — الآنَ تَمْلأُ أَقْدَامَنَا خُطَاهَا
نَفْتَرِشُ لَوْعَةَ الْمُضِيِّ الأَخِيرِ — نَحْوَ قَتْلاَنَا
هُنَا — نَشْرَعُ فِي البقَاءِ الأَخِيرِ وَنَمْضِي
يأْكُلُنَا المَكَانُ كَفَافًا — وَتَسْتَرِدُّنَا الجُدْرَانُ أوْطَانَهَا
سَيَكْتُبُ الهَوَاءُ ذَاكِرَةً تُوغِلُ في الحُضُورِ — حتّى التَّلَفِ
هيَ الآنَ حَتْفُنَا نُهَرْوِلُ نَحْوَهُ ولا نتَحَرَّكُ — البَابُ مُوصَدٌ خَلْفَ الصُّرَاخِ المُظْلِمِ
والعَيْنُ مُغْمَضَةٌ عَنْ سَوَادِهَا — زَغْرَدَ النَّفَسُ الشَّهِيدُ في الوَرِيدِ
وَلَمْ يَصْرُخْ — هَذا القَلْبُ الْمُرْتَزِقُ
تعَرَّى — حينَ عَاوَدَهُ عِطْرُ البَقَاءِ
وَالْمَارِدُ المسْتَلْقِي عَلَى وَجْهِهِ — سَيُمْطِرُ حَتْمًا
كُفُّوا عنِّي سَوَادَ اللَّيْلِ — واسْتَعِرُوا
كُفُّوا عَنِّي نُبَاحَ الضِّبَاعِ — تَنْتَظِرُ انْقِضَاءَ الوَلِيمةِ
والْمَوْتُ يَلْمَعُ فِي دِمَائِنَا — لا تَحْزَنِي حينَ تُجَوِّعُكِ الذِّئَابُ
اسْتَمِرِّي في تَرْقِيعِ عَويلِكِ الأخْرَسِ — اسْتَمِرِّي في ابْتِسَامَتِكِ الْمَيِّتَةِ
لأَنَّكِ مَوْطِنُ السَّمَاوَاتِ جَمِيعِهَا — استَمِرِّي في اعْتِنَاقِ التُّرَابِ
واكْتَمِلِي فِي عُيُونِنَا — وَطَنًا تَنْفَلِتُ فِيهِ النِّهَايَاتُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المزمن: المُزمِنُ : فا.-: الذى طال عليه الزَّمن؛ مَرضٌ مُزْمِنٌ وعِلَّة مُزمِنَةٌ.
- سهوا: السَّهْواءُ : ساعة من الليل، أو صَدْر منه؛ قضينا سهواء من الليل نسمر ونلهو.
- صدغي: صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ: قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ …