التراب المقدس
الشاعر: محمد الفيتوري · البحر: الخفيف
«التراب المقدس» من شعر محمد الفيتوري، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وَسِّدْ الآنَ رَأْسَكَ — فَوْقَ التُّرَابِ المقدَّس
وَاركَعْ طويلاً لَدَى حَافَةِ النَّهْرِ — ثَمَّةَ من سَكَنَتْ رُوحُهُ شَجَرَ النِّيلِ
أَوْدَخَلتْ في الدُّجَى الأَبنوسيّ — أَوْخَبَّأَتْ ذَاتَها في نُقُوشِ التَّضَارِيس
ثَمَّةَ مَن لَامَسَتْ شَفَتَاهُ — القرابِينَ قَبْلَكْ
مَمْلكةُ الزُّرْقَةِ الوثنيِة... — قَبْلكَ
عاصِفَةُ اللَّحَظاتِ البطيئِة.. — قَبْلكْ
يا أيُّها الطيْفُ مُنْفلِتاً مِنْ عُصُورِ الرَّتَا بِةِ والمسْخِ — مَاذا وراءك
في كتب الرمل؟ — ماذا أمامك؟
في كتب الغيم — إلاّ الشموس التي هبطت في المحيطات
والكائنات التى انحدرت في الظّلام — و امتلاُؤك بالدَّمْع
حتَّى تراكمت تحت تُراب الكلام — ****
وسد الآن راسك — متعبة هذه الرأس
مُتعبة.. — مثلما اضطربت نجمة في مداراتها
أمس قد مَرّ طاغية من هنا — نافخاً بُوقه تَحت أَقواسها
وانتهى حيثُ مَرّ — كان سقف رَصَاصٍ ثقيلاً
تهالك فوق المدينة والنّاس — كان الدّمامة في الكون
والجوع في الأرض — والقهر في الناس
قد مرّ طاغيةُ من هُنا ذات ليل — أَتى فوق دبّابةٍ
وتسلَّق مجداً — وحاصر شعباً
غاص في جسمه — ثم هام بعيداً
ونصَّب من نفسه للفجيعة رَبَّا — ****
وسد الآن رأسك — غيم الحقيقة دَربُ ضيائك
رجعُ التَّرانيم نَبعُ بُكائك — يا جرس الصَّدفاتِ البعيدة
في حفلة النَّوْء — يشتاقك الحرس الواقفون
بأسيافهم وبيارقهم — فوق سور المدينة
والقبة المستديرة في ساحة الشَّمس — والغيمةُ الذَّهبيَّةُ
سابحة في الشِّتَاءِ الرمادي — والأفق الأرجوانى والارصفة
ورؤوس ملوك مرصعة بالأساطير — والشعر
والعاصفة — ***
أمس جئت غريباً — وأمس مضيت غريباً
وها أنْتَ ذا حيثما أنت — تأتي غريباً
وتمضي غريباً — تُحدَّق فيك وجوه الدُّخَانِ
وتدنو قليلاً — وتنأى قليلا
وتهوى البروق عليك — وتجمد في فجوات القناع يداك
وتسأل طاحونةُ الرِّيح عَنك — كأنك لم تكُ يوماً هناك
كأن لم تكُنْ قطُّ يوماً هنالك — ***
وَسِّد الآن راسك — في البدء كان السُكُونُ الجليل
وفي الغد كان اشتعالُك — وسد الآن رأسك
كان احتجابُك — كان غيابُك
كان اكتمالك — ***
وسد الآن راسك — هذا هو النهر تغزلهُ مرتين
وتنقضه مرتين — وهذا العذاب جمالُك
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التضاريس: ن. تَضْرِيسٌ.
- الرتا: رتأ: رَتَأَ العُقْدةَ رَتْأً: شَدَّها. ابْنُ شُمَيْلٍ، يُقَالُ: مَا رَتَأَ كَبِدَه اليومَ بِطعامٍ أَي مَا أَكل شَيْئًا يَهْجَأُ بِهِ جُوعُه، وَلَا يُقَالُ رَتَأَ إلَّا فِي الكَبِد. وَيُقَالُ: رَتأَها يَرْتَؤُها رتْأً، با …
- المقدس: المُقَدَّسُ : مفعـ.-: المبارَك إِنِّي أَنَا رَبُّك فاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ المُقَدَّسِ طُوىً/ البيتُ المُقدَّسُ، هو بَيْتُ المَقْدِسِ/ الكتابُ المُقَدَّسُ هو عند اليهود العهدُ القديم، وعند النصارى مجموع ال …
- ذاتها: ذأت: ذَأَته يَذْأَته ذَأْتاً: خَنَقَه، مِثْلَ دَغَته دَغْتاً. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: ذَأَته إِذا خَنَقَه أَشَدَّ الخَنْقِ حتى أَدْلَع لسانَه.