بطاقات معايدة إلى الجهات الست
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أُسْوَةً بالملائكةِ الخائفينَ على غيمةٍ خائفهْفي مَدى العاصفهْ
أُسْوَةً بالأباطرةِ الغابرينْوالقياصرةِ الغاربينْ
في صدى المدنِ الغاربَهْوبوقتٍ يسيرُ على ساعتي الواقفَهْ
أُسْوَةً بالصعاليكِ والهومْلِسّبين أنقاضِ مانهاتن الكاذبَهْ
أُسْوَةً بالمساكينِ في تورا بورا،وإخوتِهم، تحت ما ظلَّ من لعنةِ التوأمينِ،
ونارِ جهنَّمها اللاهبَهْأُسْوَةً بالجياعِ ونارِ الإطاراتِ في بوينس إيريسْ،
وبالشرطةِ الغاضبَهْأُسْوَةً بالرجالِ السكارى الوحيدين تحت المصابيحِ،
في لندنَ السائبَهْأُسْوَةً بالمغاربةِ الهائمينَ على أوجه الذلِّ والموتِ ،
في ليلِ مِلِّيلَةَ الخائبَهْأُسْوَةً بالمصلّينَ في يأسهم
والمقيمينَ ، أسرى بيوتِ الصفيح العتيقْأُسْوَةً بالصديقِ الذي باعَهُ مُخبرٌ ،
كانَ أمسِ الصديقَ الصديقْأُسْوَةً بالرهائن في قبضةِ الخاطفينْ
أُسْوَةً برفاقِ الطريقْأُسْوَةً بالجنودِ الصِّغار على حربِ أسيادهم ،
وعلى حفنةٍ من طحينْأُسْوَةً بالمساجين ظنّاً ،
على ذمّةِ البحثِ عن تهمةٍ لائقَهْأُسْوَةً بالقراصنةِ الميّتينْ
بضحايا الأعاصيرِ والسفنِ الغارقَهْبالرعاةِ الذين أتى القحطُ عاماً فعاماً
على جُلِّ إيمانهمْوعلى كُلِّ قُطعانهمْ
أُسْوَةً بالشبابِ المهاجرِ سرّاً ،إلى لقمةٍ ممكنَهْ
خارجَ الجوعِ في وطنِ الفاقةِ المزمنَهْأُسْوَةً بالفدائيِّ أَوقَعَهُ خائنٌ في كمينْ
أُسْوَةً بالنواصي التي جزَّها النزقُ الجاهليّوالرقابِ التي حزَّها الهَوَسُ الهائجُ المائجُ الفوضويّ
أُسْوَةً بالمذيعِ الحزينْمُعلناً ذَبْحَ سبعينَ شخصاً من العُزَّلِ الآمنينْ
باسم ربِّ السماءِ الغفورِ الرحيمْوالرسولِ العظيمْ
والكتابِ الكريمْوصراط الهدى المستقيمْ
أُسْوَةً باليتامى الصغارْبالمسنّينَ في عزلةِ الزمنِ المستعارْ
بينَ نارٍ وماءٍ.. وماءٍ ونارْأُسْوَةً بالجرار التي انكسرتْ ،
قبلَ أن تبلغَ الماءَ ،في واحةٍ تشتهيها القفارْ
أُسْوَةً بالمياهِ التي أُهرقتْ في الرمالِ ،ولم تستطعْها الجرارْ
أُسْوَةً بالعبيد الذينْأَعتقتْهم سيولُ الدماءْ
ثمَّ عادوا إلى رِبْقَةِ السادةِ المترفينْفي سبيلِ الدواءْ
وبقايا بقايا غذاءْأُسْوَةً بالقوانين ، تقهرها ظاهرَهْ
بالبحارِ التي تدَّعيها سفينَهْبالجهاتِ التي اختصرتْها مدينَهْ
بالزمانِ المقيمِ على اللحظةِ العابرَهْأُسْوَةً برجالِ الفضاءِ وحربِ النجومِ اللعينَهْ
أُسْوَةً بضحايا الحوادثِ في الطرقِ المتعَبَهْوضحايا السلامْ
وضحايا الحروبِ وأسرارِها المرعبَهْوضحايا الكلامْ
وضحايا السكوتِ عن القائلينَ بحُكم الظلامْوبفوضى النظامْ
أُسْوَةً بالمياهِ التي انحسرتْ ،عن رمادِ الجفافْ
والجذوعِ التي انكسرتْ ،واستحالَ القطافْ
أُسْوَةً بالشعوبِ التي أوشكتْ أن تبيدْواللغات التي أوشكتْ أن تبيدْ
في كهوفِ النظامِ الجديدْأُسْوَةً بضحايا البطالَهْ
يبحثونَ عن القوتِ في حاوياتِ الزبالَهْأُسْوَةً بالطيورِ التي هاجرتْ
ثم عادتْ إلى حقلِهَا الموسميّفي الشمالِ القَصِيّ
لم تجدْ أيَّ حقلٍ.. ولا شيءَ غير المطارْوالفراشاتُ ظلُّ الفراشاتِ في المشهد المعدنيّ
ظِلُّ نفاثةٍ قابعَهْخلفَ نفّاثةٍ طالعَهْ
بعدَ نفّاثةٍ ضائعَهْخلفَ نفّاثةٍ راجعَهْ
لم تجدْ غير دوّامةٍ من دُوارْأُسْوَةً بغيومِ الشتاءِ على موتها مُطبِقَهْ
بالبراكينِ في آخرِ العمرِ.. مُرهَقةً مُرهِقَهْبالرياحِ التي نصبتْ نفسها مشنقَهْ
وتدلَّتْ إلى قبرِهَابين قيعانِ وديانها الضيّقَهْ
أُسْوَةً بالشعوبِ التي فقدتْ أرضَهابضحايا الزلازلِ والإيدز والجوعِ والأوبئَهْ
أُسْوَةً بالبلادِ التي خسرتْ عِرضَهاومواعيدَ تاريخها المُرجأهْ
في سُدى هيئةِ الأُمم المطفَأَهْأُسْوَةً بي أنا
نازفاً جارحاغامضاً واضِحا
غاضباً جامحاأُسْوَةً بي أنا
مؤمناً كافراًكافراً مؤمِنا
أُسْوَةً بي أناأرتدي كفني
صارخاً: آخ يا جبلي المُنحنيآخ يا وطني
آخ يا وطنيآخ يا وطني !
عن القصيدة
«بطاقات معايدة إلى الجهات الست» من شعر سميح القاسم، من العصر الحديث، وتقع في ٥٥ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.