بطاقات معايدة إلى الجهات الست

الشاعر: سميح القاسم · البحر: المتدارك

«بطاقات معايدة إلى الجهات الست» من شعر سميح القاسم، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أُسْوَةً بالملائكةِ الخائفينَ على غيمةٍ خائفهْ — في مَدى العاصفهْ

أُسْوَةً بالأباطرةِ الغابرينْ — والقياصرةِ الغاربينْ

في صدى المدنِ الغاربَهْ — وبوقتٍ يسيرُ على ساعتي الواقفَهْ

أُسْوَةً بالصعاليكِ والهومْلِسّ — بين أنقاضِ مانهاتن الكاذبَهْ

أُسْوَةً بالمساكينِ في تورا بورا، — وإخوتِهم، تحت ما ظلَّ من لعنةِ التوأمينِ،

ونارِ جهنَّمها اللاهبَهْ — أُسْوَةً بالجياعِ ونارِ الإطاراتِ في بوينس إيريسْ،

وبالشرطةِ الغاضبَهْ — أُسْوَةً بالرجالِ السكارى الوحيدين تحت المصابيحِ،

في لندنَ السائبَهْ — أُسْوَةً بالمغاربةِ الهائمينَ على أوجه الذلِّ والموتِ ،

في ليلِ مِلِّيلَةَ الخائبَهْ — أُسْوَةً بالمصلّينَ في يأسهم

والمقيمينَ ، أسرى بيوتِ الصفيح العتيقْ — أُسْوَةً بالصديقِ الذي باعَهُ مُخبرٌ ،

كانَ أمسِ الصديقَ الصديقْ — أُسْوَةً بالرهائن في قبضةِ الخاطفينْ

أُسْوَةً برفاقِ الطريقْ — أُسْوَةً بالجنودِ الصِّغار على حربِ أسيادهم ،

وعلى حفنةٍ من طحينْ — أُسْوَةً بالمساجين ظنّاً ،

على ذمّةِ البحثِ عن تهمةٍ لائقَهْ — أُسْوَةً بالقراصنةِ الميّتينْ

بضحايا الأعاصيرِ والسفنِ الغارقَهْ — بالرعاةِ الذين أتى القحطُ عاماً فعاماً

على جُلِّ إيمانهمْ — وعلى كُلِّ قُطعانهمْ

أُسْوَةً بالشبابِ المهاجرِ سرّاً ، — إلى لقمةٍ ممكنَهْ

خارجَ الجوعِ في وطنِ الفاقةِ المزمنَهْ — أُسْوَةً بالفدائيِّ أَوقَعَهُ خائنٌ في كمينْ

أُسْوَةً بالنواصي التي جزَّها النزقُ الجاهليّ — والرقابِ التي حزَّها الهَوَسُ الهائجُ المائجُ الفوضويّ

أُسْوَةً بالمذيعِ الحزينْ — مُعلناً ذَبْحَ سبعينَ شخصاً من العُزَّلِ الآمنينْ

باسم ربِّ السماءِ الغفورِ الرحيمْ — والرسولِ العظيمْ

والكتابِ الكريمْ — وصراط الهدى المستقيمْ

أُسْوَةً باليتامى الصغارْ — بالمسنّينَ في عزلةِ الزمنِ المستعارْ

بينَ نارٍ وماءٍ.. وماءٍ ونارْ — أُسْوَةً بالجرار التي انكسرتْ ،

قبلَ أن تبلغَ الماءَ ، — في واحةٍ تشتهيها القفارْ

أُسْوَةً بالمياهِ التي أُهرقتْ في الرمالِ ، — ولم تستطعْها الجرارْ

أُسْوَةً بالعبيد الذينْ — أَعتقتْهم سيولُ الدماءْ

ثمَّ عادوا إلى رِبْقَةِ السادةِ المترفينْ — في سبيلِ الدواءْ

وبقايا بقايا غذاءْ — أُسْوَةً بالقوانين ، تقهرها ظاهرَهْ

بالبحارِ التي تدَّعيها سفينَهْ — بالجهاتِ التي اختصرتْها مدينَهْ

بالزمانِ المقيمِ على اللحظةِ العابرَهْ — أُسْوَةً برجالِ الفضاءِ وحربِ النجومِ اللعينَهْ

أُسْوَةً بضحايا الحوادثِ في الطرقِ المتعَبَهْ — وضحايا السلامْ

وضحايا الحروبِ وأسرارِها المرعبَهْ — وضحايا الكلامْ

وضحايا السكوتِ عن القائلينَ بحُكم الظلامْ — وبفوضى النظامْ

أُسْوَةً بالمياهِ التي انحسرتْ ، — عن رمادِ الجفافْ

والجذوعِ التي انكسرتْ ، — واستحالَ القطافْ

أُسْوَةً بالشعوبِ التي أوشكتْ أن تبيدْ — واللغات التي أوشكتْ أن تبيدْ

في كهوفِ النظامِ الجديدْ — أُسْوَةً بضحايا البطالَهْ

يبحثونَ عن القوتِ في حاوياتِ الزبالَهْ — أُسْوَةً بالطيورِ التي هاجرتْ

ثم عادتْ إلى حقلِهَا الموسميّ — في الشمالِ القَصِيّ

لم تجدْ أيَّ حقلٍ.. ولا شيءَ غير المطارْ — والفراشاتُ ظلُّ الفراشاتِ في المشهد المعدنيّ

ظِلُّ نفاثةٍ قابعَهْ — خلفَ نفّاثةٍ طالعَهْ

بعدَ نفّاثةٍ ضائعَهْ — خلفَ نفّاثةٍ راجعَهْ

لم تجدْ غير دوّامةٍ من دُوارْ — أُسْوَةً بغيومِ الشتاءِ على موتها مُطبِقَهْ

بالبراكينِ في آخرِ العمرِ.. مُرهَقةً مُرهِقَهْ — بالرياحِ التي نصبتْ نفسها مشنقَهْ

وتدلَّتْ إلى قبرِهَا — بين قيعانِ وديانها الضيّقَهْ

أُسْوَةً بالشعوبِ التي فقدتْ أرضَها — بضحايا الزلازلِ والإيدز والجوعِ والأوبئَهْ

أُسْوَةً بالبلادِ التي خسرتْ عِرضَها — ومواعيدَ تاريخها المُرجأهْ

في سُدى هيئةِ الأُمم المطفَأَهْ — أُسْوَةً بي أنا

نازفاً جارحا — غامضاً واضِحا

غاضباً جامحا — أُسْوَةً بي أنا

مؤمناً كافراً — كافراً مؤمِنا

أُسْوَةً بي أنا — أرتدي كفني

صارخاً: آخ يا جبلي المُنحني — آخ يا وطني

آخ يا وطني — آخ يا وطني !

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السائبه: السَّائِبَةُ : مذ سَائِبُ.-: كُلُّ دَابَّةٍ تركتَها تذهَبُ حيثُ تشاء.-: البعيرُ الّذي يُدرِكُ نِتَاجَ نِنَاجِهِ فَيُتْرَكُ ولا يُركَبُ ولا يُحمل عليه.-: النَّاقَةُ الّتي كانت تُسيَّبُ في الجاهليّة لنَذْرٍ ونحوه ما جَعَلَ …
  • العاصفه: العَاصِفَةَ : مذ العاصِفُ، ريح شديدة يصحبها عادةً مطر غزير أو ثلج أو برَد وقد تكون برية أو بحرية؛ هبَّت عاصفة ثلجية / عاصفة رملية / عاصفة رعدية / استُقبل الخطيب بعاصفة من التصفيق ج عَوَاصِفُ.
  • الغاربه: الغَارِبُ : فا.-: الكاهل أو ما بينَ الظهر والعُنُق.- من البعير: ما بين سنامِه وعنقه، وهو الذي يُلقى عليه خِطام البعير إذا أُرسل ليرعى حيث يشاء؛ حَبْلُه على غاربه، أي يذهب حيث يريد، وهو من كنايات الطلاق أيضاً.-: أعلى كل ش …
  • الغاضبه: غَاضَبَ يُغَاضبُ مُغَاضَبةً :- فلانٌ فلاناًْ أغضب كل منهما الآخر.- فلاناً:هجره وتباعد عنه؛ غاضبَ صديقه الذي انساق وراء الأشرار.
  • الكاذبه: الكَاذِبَةُ : مذ الكاذبُ.-: النَّفْسُ إِذَا وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ أي نفسٌ كاذبةٌ تُنْكِرُ وقوعَها.-: الكَذِبُ، فهي اسمٌ يوضع موضع المصدر.

قصائد ذات صلة

  • ألا تشعرين؟
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة