أمطار الدم

الشاعر: سميح القاسم · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة دينية

«أمطار الدم» من شعر سميح القاسم، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

النار فاكهة الشتاءْ — و يروح يفرك بارتياحٍ راحتين غليظتينْ

و يحرّك النار الكسولةَ جوفَ موْقدها القديم — و يعيد فوق المرّتين

ذكر السماء — و الله.. و الرسل الكرامِ.. و أولياءٍ صالحين

و يهزُّ من حين لحين — في النار.. جذع السنديان و جذعَ زيتون عتيق

و يضيف بنّاً للأباريق النحاس — و يُهيلُ حَبَّ (الهَيْلِ) في حذر كريم

الله.. ما أشهى النعاس — حول المواقد في الشتاء !

لكن.. و يُقلق صمت عينيه الدخان — فيروح يشتمّ.. ثم يقهره السّعال

و تقهقه النار الخبيثة.. طفلةً جذلى لعوبه — و تَئزّ ضاحكةً شراراتٌ طروبه

و يطقطق المزراب.. ثمّ تصيخ زوجته الحبيبة — - قم يا أبا محمود..قد عاد الدوابّ

و يقوم نحو الحوش.. لكن !! — - قولي أعوذُ..تكلمي! ما لون.. ما لون المطر ؟

و يروح يفرك مقلتيه — - يكفي هُراءً.. إنّ في عينيك آثار الكبَر ؟

و تلولبت خطواته.. و مع المطر — ألقى عباءته المبللة العتيقة في ضجر

ثم ارتمى.. — - يا موقداً رافقتَني منذ الصغر

أتُراك تذكر ليلة الأحزان . إذ هزّ الظلام — ناطور قريتنا ينادي الناس: هبوا يا نيام

دَهمَ اليهود بيوتكم.. — دهم اليهود بيوتكم..

أتُراك تذكرُ ؟.. آه .. يا ويلي على مدن الخيام ! — من يومها .. يا موقداً رافقته منذ الصغر

من يوم ذاك الهاتف المشؤوم زاغ بِيَ البصر — فالشمس كتلة ظلمة .. و القمح حقل من إبر

يا عسكر الإنقاذ ، مهزوماً ! — و يا فتحاً تكلل بالظفر !

لم تخسروا !.. لم تربحوا !.. إلا على أنقاض أيتام البشر — من عِزوتي .. يا صانعي الأحزان ، لم يسلم أحدْ

أبناء عمّي جُندلوا في ساحة وسط البلد — و شقيقتي.. و بنات خالي.. آه يا موتى من الأحياء في مدن الخيام !

ليثرثر المذياع في خير و يختلق السلام !! — من قريتي.. يا صانعي الأحزان ، لم يَسلم أحدْ

جيراننا.. عمال تنظيف الشوارع و الملاهي — في الشام ، في بيروت ، في عمّان ، يعتاشون..

لطفك يا إلهي ! — و تصيح عند الباب زوجته الحبيبه

-قم يا أبا محمود .. قد عاد الجُباة من الضريبه — و يصيح بعض الطارئين : افتح لنا هذي الزريبه

أعطوا لقيصر ما لقيصر !! — ***

و يجالدُ الشيخ المهيب عذاب قامته المهيبه — و تدفقت كلماته الحمراء..بركانا مفجّر

-لم يبق ما نعطي سوى الأحقاد و الحزن المسمّم — فخذوا ..خذوا منّا نصيب الله و الأيتام و الجرح المضرّم

هذا صباحٌ.. سادن الأصنام فيه يُهدم — و البعلُ.. و العزّى تُحطّم

*** — و تُدمدم الأمطارُ..أمطار الدم المهدوم.. في لغةٍ غريبهْ

و يهزّ زوجته أبو محمود.. في لغة رهيبه — -قولي أعوذُ.. تكلّمي !

ما لون.. ما- لون المطر ؟ — -. . . . .

ويلاه.. من لون المطر !!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • السعال: سعل: سَعَلَ يَسْعُلُ سُعالًا وسُعْلةً وَبِهِ سُعْلة، ثُمَّ كَثُر ذَلِكَ حَتَّى قَالُوا: رَمَاهُ فَسَعَلَ الدَّمَ أَي أَلقاه مِنْ صَدْرِهِ؛ قَالَ: فَتَآيا بطَرِيرٍ مُرْهَفٍ ... جُفْرةَ المَحْزِم منه، فَسَعَل وسُعالٌ ساعِل … (لسان العرب)
  • المرتين: رتن: الرَّتْنُ: الْخَلْطُ، وَمِنْهُ المُرَتَّنَةُ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّتْنُ خَلْطُ الْعَجِينِ بِالشَّحْمِ، والمُرَتَّنَةُ الخُبْزَة المُشَحَّمَة، وَنَسَبُ الأَزهري هَذَا الْقَوْلَ إِلَى اللَّيْثِ وَقَالَ: حَرَصْتُ عَلَى … (لسان العرب)
  • المواقد: وقد: الوَقُودُ: الحطَب. يُقَالُ: مَا أَجْوَدَ هَذَا الوَقُودَ للحطَب قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ. الوَقَدُ: نَفْسُ النَّارِ. وَوَقَدَتِ النَّارُ تَقِدُ وَقْداً وقِدةً ووَقَداناً وَوُقُوداً، بِا … (لسان العرب)
  • النحاس: نحس: النَّحْسُ: الْجُهْدُ والضُّر. والنَّحْسُ: خِلَافُ السَّعْدِ مِنَ النُّجُومِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَنْحُسٌ ونُحوسٌ. وَيَوْمٌ ناحِسٌ ونَحْسٌ ونَحِسٌ ونَحِيسٌ مِنْ أَيام نَواحِس ونَحْساتٍ ونَحِساتٍ، مَنْ جَعَلَهُ ن … (لسان العرب)
  • النعاس: نعس: قَالَ اللَّه تَعَالَى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ؛ النُّعاسُ: النَّوْمُ، وَقِيلَ: هُوَ مُقَارَبَتُهُ، وَقِيلَ: ثَقْلَتُه. نَعَسَ[[. قوله [نَعَسَ] من باب قَتَلَ كما في المصباح والبصائر لصاحب القاموس، … (لسان العرب)
  • الهيل: هيل: هَالَ عَلَيْهِ التُّرابَ هَيْلًا وأَهَالَه فانْهَالَ وهَيَّله فتَهَيَّلَ، وَيُذَمُّ الرَّجُلُ فَيُقَالُ: جُرْفٌ مُنْهَالٌ،[[. قوله [فيقال جرف منهال إلخ] عبارة المحكم: فيقال جرف منهال وسحاب منجال، أَما جُرْفٌ مُنْهَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أشد من الماء حزنا
  • أشد من الماء حزنا
  • مَا مِن حوارٍ مَعك بعدَ الآن..
  • رسالة الى بُغاة لا يفقهون !
  • قصيدة
  • البيان قبل الأخير ..
  • ألا تشعرين؟
  • موعظةٌ لجُمعةِ الخلاص