أمــى

الشاعر: الأم نبع الحنان · البحر: الكامل

«أمــى» من شعر الأم نبع الحنان، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أمى أَقضَّ الحزنُ بعدكِ مضجعى — وتعلمتْ كيف المحاجر تذرفُ

قد أحرقتْ منى الضلوعَ لواذعٌ — وتظاهرتْ كُرَبٌ شدادٌ تحصفُ

تركتْ بروحى لوعة بُرَحاؤها — لا تُتَّقى وغوائلا لا تُكشفُ

والقلب تطحنه الرحى بثفالها — وتصدعت نفسى بآهٍ تجحفُ

فى ليلةٍ ليلاء غالَ ظلامُها — فجرًا له وجهٌ أسيفٌ أسعفُ

بزغتْ شموسُ الناس لـكنْ شمسُنا — أفلتْ فبتنا فى ظلامٍ يسدفُ

بتنا تجرِّعُنا الهمومُ ثمالة — والسهدُ ثالثُنا وصبحٌ يحلفُ

والعقلُ فى يهماء يعوى ريحُها — والقلبُ فى ويلٍ يئنُ مجلَّفُ

وعتا عجاج الموت ثار بخافقى — ومضى حثيثا بالمكاره يوجفُ

دهتِ الدواهى نارُها تتأجج — كم زفرةٍ بين الجوانح تحسفُ

والسيل قد بلغ الزبى ، درج الشبا — بُ وكان لايخشى ولا يتخوَفُ

أنا آيسٌ ضاقت علىَّ برحبها الـد — دُنيا فها أنا هائمٌ أتعسَّفُ

وكأنها والله حلقة خاتمٍ — وكذلك الأقدار ليست تصرفُ

أملى كبا عزمى نبا فجرى خبا — فى ربقة الوعد الكذوب أُذوَّفُ

وتقطعت أسبابنا وتمزقت — حالَ الزمان فها أنا أتقشفُ

فَصَمتْ عُرَى آمالنا آلامُنا — من بعد لينٍ ذاك مرجِى أصلفُ

هُدمتْ منازل عزنا وتبعثرتْ — أطلالها تبكى لهن تأسفُّ

أَوَهكذا عبَثُ الزمان بأهله — عَجِلا يثورُ ويستبدُّ ويجحفُ

لا يرعوى لا شىءَ يثنيهِ إذا — ما رام هدما لا يبالى يجلفُ

لو تفتديها النفسُ كنتُ فديتُها — مسترخصًا نفسى ولا أستنكفُ

يا أختَ مريمَ فى الجلال وفى الحيا — وتبتلٌ وتهجدٌ وتصوفُ

ووضاءةٌ وخفارةٌ ومهابة — وسماحة وتصوّنٌ وتعففُ

لكِ فى الجنان وديعتان وذى وديـ — ــعة زينبٍ ووديعتى تتلهفُ

قد كنت منها فى سرور مونق — دانٍ جناه وكل حين يُقطَفُ

بحر الحنان وقد تهادى موجه — ومن الغمائم كلها هى أوكفُ

الشمس تشرق من أسرة وجهها — أنوارها جلت فليست توصفُ

وجهٌ صبوح بالمحبة يقطر — ويضوع مسكٌ من رضاها يغرفُ

وجه عليه من اليقين سكينة — وعليه سيماء السماحة تكثفُ

غراء ألبسها العفافُ وشاحَه — وأحلها بالطهر خدرًا يسجفُ

آنستُ منها فى الحياة تصبرًا — وتواضعًا لا يستبيه مفوفُ

وإذا عددتَ حوائجًا كانت لها — فوضوؤها وصلاتُها والمصحفُ

والبِشْرُ فى قسماتها يتهلل — والسعد كان لوجهها يستشرفُ

نستدفع البلوى ببسمة قلبها — والشملُ مجموعٌ بها ومؤلَّفُ

والعيش ناغية بلمسة كفها — والماءُ مسكوبٌ وظلٌ مورفُ

وصفتْ لنا الدنيا ولذَّ نعيمها — من فيضها خيرٌ رخىٌ أوطفُ

والكرب مكبولٌ بدعوة قلبها — والشرُّ مأسورٌ ذليلٌ يرسفُ

تأوى اليتيمَ وتُطعم المسكين لا — بالمنَّ تفضحُهُ ولا تتأففُ

يا لائمى قلبى المقلب فى الجوى — لقد اشتفيتم فاتركونى واكففوا

هل ثمَّ أعجب من مقالة غافل — سيَّان قلبٌ يكتوى ومُجَوَّفُ

”ذهب الذين يُعاشُ فى أكنافهم“ — وبقيتُ لا مأوى ولا متكنَّفُ

لم يبقَ لى إلا تصبرُ لحظةٍ — أو زوْرة فى النوم أو أتسهفُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بتنا: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه …
  • بثفالها: الثِّفَالُ :- ما يُبْسَطُ تحت الرحى عند الطحن من جلد وغيره ليسقط عليه الدقيق؛ وفي حديث عليّوتدقُّهُمُ الفِتَنُ دَقَّ الرَّحى بثِفالِها / والثَّفالُ هو الحجرُ الأسفل من الرحى ج ثُفُلٌ.
  • تجرعنا: تَجَرَّعَ يَتَجَرَّعُ تَجَرُّعاً :- الماءَ: شربه شيئاً فثيئاً؛ كانوا يتجرعون المذلَّة لأنهم كانوا مفكَّكين.- الغيظَ: كظمه وأخفاه.

قصائد ذات صلة

  • أمي وهذا القلب يقتربُ
  • الأم
  • عقوق
  • أمي
  • حنان أم
  • سَيِّدَتِي الأُولَى..
  • أمّي وأبي
  • إلى كل الأمهات ممثلة. بأمي / ممحمد صالح العبدلي