أمي
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
صَحبتُ النجومَ وزرتُ القمرْولَمْلمتُ في البحرِ أَزهى الدُّررْ
لأصنعَ بالدُّرِ عقداً فريداًيُلَملمُ ما في فؤادي انتثر
وناجيتُ ظِلاً بدا للسحابِلعلَّ السحابَ يصبُّ المَطَر
فيروي فؤادَ فتَى مسَّهمن البُّعد ما يَستحِثُّ الضَّرر
فأدرَكني قبلَ قطعِ الوَتينفؤادٌ به النَّبضُ شدَّ الوَتَر
وقال: بُنَّيَ أراكَ قصيِّاًوقد كُنتَ مني قريبَ النظر
بُنيَّ استدرْ، فإذ وجه أُمِّيبه وإليه شُروقُ القمر
لكِ اللهُ أمَّاه يا روحَ قلبيوقلبي يُقصَّرُ مهما شَكر
وإذْ بي أعودُ كطفلٍ رضيعكأولِّ ما كان نضجُ الثمر
أعودُ إلى رَحِمٍ كمْ بهسعدتُ، وأُمي تذوقُ السهر
أعودُ إلى خيرِ حُضنٍ سَقانيحنانَ الأمومةِ مُنذَ الصغر
وأحبو، فتأتي إلى حيث أحبولتحرسني من رزايا الخطر
وأمشي فتمشي بإثريَ حِيناوحيناً تُباعدُ عَنَّي الحَجر
وكم قد صَحوتُ على حُضنِهاإذا ما تَعثَّرْتُ في المُنْحدر
وأسمعُها إذْ تقولُ بحزنٍ:حبيبي، عُيوني، فؤادي عَثَر
لكِ اللهُ يرعاكِ يا خيرَ أملكِ اللهُ أماه عندَ الكِبَر
لكِ اللهُ أماه ماذا يُوفِّيفؤادي إذا الدهرَ صلّى وبَر
ويوماً جلستُ بقربِ الأثافيوطاب الحديثُ حديثُ القمر
حديثُ الفؤادِ بنبضِ الفؤادحديثٌ يُزركشُ ليلَ السَّمَر
فتروي حكاياتِ حاراتِناوما كانَ في حادثاتِ السفر
وحينا تُروِّي فؤاديَ نوراًمن الشِّعر في قلبِها كالدرر
حديثُ سواقي المياه التيلأُمي بها المُبتدا والخَبَر
حديثُ الضواحي التي لِيدَيْهاسيَشهدُ بالخيرِ كلُّ الشجر
حديثٌ تعطرَّ قلبي بهبزهرٍ نَما بين تلكَ السير
حديثُ التلاوةِ في مصحفٍومن ظهرِ غيبٍ قُبيلَ السحر
لكِ اللهُ أماه مهما كَبرتُفرأسي يحنُّ لمسحِ الشعر
لكِ اللهُ مهما أكلتُ فإنيأحنُّ لخبزِ ليالي السهر
لكِ اللهُ يرعاكِ يا خيرَ أمبذكرى ليالي حديثِ القمر
مَعَ البابِ، بابُ الوداعِ الذيإذا حانَ وقتُ وَداعِ السفر
أرى هالةً من حَنانٍ ندييَزيدُ المحبةَ بين الجُدُر
أرى بيديها تُلَملِمُ كِيساوفيه لأجلي تضمُ الثمر
أرى الكُحلَ في عينِها باصطبارلِخَفقِ فؤادٍ عطوفٍ صَبر
أرى نفحاتِ الدُّعاءِ الذييُلطف فينا قضاءَ القَدَر
أرى شوقَها لاتصالٍ بهحديثُ المياه لرَوضٍ نَضِر
لكِ اللهُ أماه في مَوطنيوحيثُ يكون اتجاهُ السفر
لكِ اللهُ نوَّرتِ حمراءَناومنك العراقي زَهَت في الحَضَر
لكِ اللهُ أماه في مسقطٍبنورِكِ يلتفُ جمعُ الأُسَر
لكِ اللهُ أماه أنَّى رحلتوأنَّى رجعت، بكِ المُستَقَر
إذا ما تأخرتِ عن مَقدَملبيتي، فبيتي مكانُ الضجر
يَضُجُّ الصغارُ يَضُجُّ الكبارُ:متى سوفَ يُشرقُ فينا القمر
متى جدتي سَتَهِلُّ علينا؟لنسعدَّ في الكون مثل البشر
فيصُبحُ بيتيَ نورَ الدُّناويصُبحُ فينا الصباحُ العطر
ونُمسي على (لَمَّةٍ) من حَنَاننُعيد بها ما مَضى من عُمُر
بها يستريحُ فؤادي الذيسيجلو بها ما بقي من كَدَر
بها أستعيدُ زماني الذيبتذكاره مثل وخزِ الإبر
فللشَوقِ روحٌ إذا ما بَدَتتباعدَ ما حَولَها وانكسر
لكِ اللهُ أماه إذْ تَحرثينبقلبي ضواحيَ عَهدٍ غَبَر
لكِ اللهُ إنَّي شغوفٌ إلىدعاءٍ بقلبٍ رحيمٍ غَفَر
لكِ اللهُ قولي بأنكِ قدرَضيتِ عن الولدِ المُعتذِر
لكِ اللهُ، زادكَ ربِّي سَلاماًلقلبٍ، وأعطاكِ نورَ النظر
لكِ اللهُ، مُدِّي أكفَّ الدُّعاليجمعَنا بعدَ طُولِ العُمُر
هناك بُقربِ النبي الكريمإمامُ الكرامِ نبيُّ البَشَر
سند النص: صُحِّح بيتان فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«أمي» من شعر الأم نبع الحنان، وتقع في ٥٢ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.