بُلبلان
الشاعر: ضياء عواد · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة شوق
«بُلبلان» من شعر ضياء عواد، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بروحي يا صديقي بُلبلانِ ... إذا صمتَ الزمانُ يُغرِّدانِ
وبينهما عهودٌ باقياتٌ ... بقاءَ الدهرِ في قلبٍ يُعاني
يمينَ اللهِ ما أنسى خليلي ... ولا خصراً كعودِ الخيزرانِ
أُحدثُهُ عن اللُقيا فيبكي ... ويتركني فَترنو عَبْرَتانِ
فَصَلي وإذكريني في قُنوتٍ ... وَصَلي وإسكُبي دمعاً عصاني
ويبقى الحزنُ في العينينِ يبني ... قصوراً من رحيقِ الأُقحوانِ
وهذا الليلُ لا ينفكُّ حتّى ... أُقَضِّي العمرَ في عدِّ الثواني
أَراكمْ والرحيلُ يَدُقُّ بابي ... ويدعوني لتركِ الزعفرانِ
وشوقٌ قد برى جسمي وإنّي ... لأدعو اللهَ ضوءَ الزبرقانِ
سلاني يا خليلَيَّ سلاني ... سلاني عن كحيلٍ قد سلاني
فهذا الخافقُ المكلومُ غنّى ... فأبكى الكلَّ من إنسٍ وجانِ
وحتى الطيرُ في العلياءِ خارتْ ... وأشجاها نحيبٌ من لساني
فقلتُ ودمعُ عيني فوقَ خدّي ... نشيجاً من صميمِ العنفوانِ
جَفاني النومُ يا خِلِّي جَفاني ... جفتني بعدكمْ كُلُّ الأَماني
جَفاني الوصلُ والأنفاسُ حرّى ... وأَقلَقَ مُهجتي خفقُ الجَنانِ
أراني لا أُطيقُ البعدَ عنكمْ ... وإنْ طالَ النَوى فمتى التَداني؟
فَوَيلي مِنْ حريقِ القلبِ وَيلي ... وَوَيلي مِنْ فَحيحِ الأُفعُوانِ
وقيدي يستلذُ بِنخرِ عظمي ... و روحي في سُمُوٍ وإتِّزانِ
فَيا قيدي ألا ترتاحُ يوماً ... وتتركني أَعودُ لمنْ دعاني
أُريدُ الوصلَ والسجّانُ يأبى ... ويتركنا فيمضي الفرقدانِ
لعلّكَ يا رفيقَ الدربِ تدري ... بأنَّ الروحَ لا ترضى بثاني
فأنَّ القلبُ في صدري حبيساً ... وصارَ الخدُّ مثلَ الأُرجوانِ
فيا خِلِّي سأبقى ثُمَّ أبقى ... على عهدي وممتطياً حصاني
ويا أهلي ونِعمَ الأهلُ أنتمْ ... غداً يأتي وأرجعُ في مكاني
جُروحُ الروحِ ليسَ لها طبيبٌ ... فَجُرحُ الروحِ يبقى بإكتنانِ
ونارٌ في الضلوعِ لها هديرٌ ... وليسَ لنارِ قلبي مِنْ دُخانِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الثواني: ثأن: التَّهْذِيبُ: التثاؤُن الاحْتيال والخَديعةُ؛ يُقَالُ: تَثاءَنَ لِلصَّيْدِ إِذَا خادَعَه: جَاءَهُ مرَّة عَنْ يمينِه، وَمَرَّةً عَنْ شمالِه. وَيُقَالُ: تَثاءنْت لَهُ لأَصْرِفَه عَنْ رأْيِه أَي خادَعْتُه واحْتَلْتُ لَه … (لسان العرب)
- الخيزران: خزر: الخَزَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: كسْرُ الْعَيْنِ بَصَرَها خِلْقَةً وَقِيلَ: هُوَ ضِيقُ الْعَيْنِ وَصِغَرُهَا، وَقِيلَ: هُوَ النَّظَرُ الَّذِي كأَنه فِي أَحد الشِّقَّينِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَفْتَحَ عَيْنَهُ وَيُغْمِضَهَا، و … (لسان العرب)
- الزعفران: زعفر: الزَّعْفَرَانُ: هَذَا الصِّبْغُ الْمَعْرُوفُ، وَهُوَ مِنَ الطِّيب. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه نَهَى أَن يَتَزَعْفَرَ الرجلُ، وَجَمَعَهُ بَعْضُهُمْ وإِن كَانَ جِنْسًا فَقَالَ جَمْعُهُ زَعافِيرُ. الْجَوْهَرِيّ … (لسان العرب)
- اللقيا: قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ. قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْت … (لسان العرب)
- باقيات: بقي: فِي أَسماء اللَّهِ الْحُسْنَى البَاقِي: هُوَ الَّذِي لَا يَنْتَهِي تَقْدِيرُ وجوده فِي الِاسْتِقْبَالِ إِلَى آخِرَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بأَنه أَبديّ الْوُجُودِ. والبَقَاء: ضِدُّ الفَناء، بَقِيَ الش … (لسان العرب)