رحيلٌ مؤقت
الشاعر: ضياء عواد · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل
«رحيلٌ مؤقت» من شعر ضياء عواد، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَرى بينَ جَفنيكَ دمعاً تَرَقرَقْ — وحُزناً تَسامى وجرحاً تَعمَّقْ
وقفتُ طويلاً عساكَ تراني — وتُطفئ َشوقاً تنامى فأحرَقْ
فمثلُكَ قلبي رهيفٌ يُعاني — ويتركُ روحي تَئِنُ وتُزهَقْ
سأرحلُ عنكَ بجسمي ولكنْ — ستبقى بروحي حبيباً تَفوَّقْ
فَظلَّ حبيبي وفياً لقلبي — كأنكَ نجمٌ بليلي تَألَّقْ
سأَهجو البُعادَ لأني كصيدٍ — وما البُعدُ إلآ كوحشٍ وأطبَقْ
فَيذكرُ ليلى وسلمى ولبنى — وينسى فُؤاداً لقيسٍ يُمزَّقْ
فما البُعدُ عنكمْ بِمُلكِ يَميني — وما الأمرُ إلآ لكي أَتَورَّقْ
فإنْ صُنتَ حبي يَصيحُ حنيني — سَأَرجِعُ يوماً ومثلي يُصَدَّقْ
سَأَرجعُ حتماً فهلْ تنتظرني — لِنُبحِرَ مِنْ غيرِ بحرٍ و زَورَقْ
لِنَمضي معاً رغمَ أنفِ الرحيلِ — لِنَسبحَ في بحرنا ثُمَّ نَغرَقْ
فَدَعنا نُسابقُ بعدَ الأَصيلِ — نَسيمَ هوانا إذا كانَ يُسبَقْ
ونَقفِزَ مِن ْفوقِ رِمشِ الأَصيلِ — فَنُضحي بوادٍ سحيقٍ مُطَوَّقْ
فَنُمضي شهوراً بهذا السحيقِ — ونحنُ نُحاولُ أنْ نَتَسلَّقْ
فلا الليلُ ليلٌ هنا يا صديقي — إِذا كانَ خِلِّي معي حينَ أَعلَقْ
فيا نرجسَ الروحِ كلِّمْ فُؤادي — فقلبي شغوفٌ إذا صارَ يَعشَقْ
إِذا كانَ في مَنْ سَلاهُ شغوفاً — فكيفَ يَصيرُ إذا البدرُ أَشرَقْ؟!
ويا ليلُ دعني هنا أستريحْ — فما زالَ دربي بهِ ألف مَفرَقْ
فأَنتَ طبيبي وأنتَ الجريحْ — ونحنُ أَنينُ جِراحٍ تُمَزَّقْ
فَوا عجباً ما صَنعتَ بقلبي — أَتتركهُ بينما كانَ يَغرَقْ؟!
مررتُ بدربٍ طويلٍ وصعبٍ — عَجبتُ للصٍ يُماشى فَيُسرَقْ
فيا قلبَ ليلى بقلبي سيوفٌ — فداعِبْ فُؤادي بلطفٍ لِيَعلَقْ
فما قبلَ ليلى سهامٌ لِقوسٍ — وما بعدَ ليلى دُروعٌ لِتُخرَقْ
ففيها رحيلي ومنها إِيابي — ومنها رماحٌ على القلبِ تُطلَقْ
سأرحلُ حتى أَعودَ إِليها — وكُلي حنينٌ فهلْ تَتَرَفَّقْ؟
فإِنْ طالَ ليلي وفَرَّتْ دُموعي — مِنَ العينِ حتى مَضَتْ مثلَ أَحمَقْ
فَقَطْ قُمْ وأَنشِدْ كلاماً جميلاً — وقُلْ أَبَداً أَبَداً لنْ نُفرَّقْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بجسمي: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا …
- بليلي: البَلِيلُ : الريح الباردة النديّة.
- تئن: تين: التِّينُ: الَّذِي يُؤكل، وَفِي الْمُحْكَمِ: والتينُ شَجَرُ البَلَس، وقيل: هو البَلَس نفْسُه، وَاحِدَتُهُ تِينة؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَجناسُه كَثِيرَةٌ بَرِّيّة وَرِيفِيَّةٌ وسُهْليّة وجبَلِيّة، وَهُوَ كَثِيرٌ بأَر …
- ترقرق: تَرَقْرَقَ يَتَرَقْرَقُ تَرَقْرُقاً : ـ السائلُ: تحرك واضطرب أو جرى جرياً سهلاً وتسلسل؛ مرّت النسمات على البحيرة فترقرق ماؤها. ـ الدمع في العين: دار فيها. ـ تِ العينُ: دمعت؛ ذكر أمَّه المتوفاة فترقرت عيناه. ـ ت الشمسُ في …
- تعمق: تَعَمَّق يَتَعَمَّقُ تَعَمُّقاً :- في الأَمر: استقصاه ودقَّقه؛ تعمَّق في دراسة الموضوع.- في كلامه: تفصّح؛ يتعمق هذا المحاضر في حديثه.
- تفوق: تَفوَّقَ يَتَفوَّقُ تَفوُّقاً :- على غيره. علاه أو فَضَلَه؛ تفوّق عازفُ الكمان على زملائه .- الشرب: شربه شيئا بعد شيء/ تتفوَّق الفتاة تطريز ثوبها؛ أي تطرزه في أوقات مختلفة.
- جفنيك: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …
- رهيف: الرَّهِيفُ : المرهَف، أي الرقيق اللَّطيف؛ يتميَّز هذا الغلام بحسّ رهيف. ـ من السُّيوفِ: المرقَّقُ القاطع.