شوق وحنين إلى فلذات كبدي

الشاعر: صالح محمّد جرّار · البحر: المتدارك

«شوق وحنين إلى فلذات كبدي» من شعر صالح محمّد جرّار، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الدّارُ بدونِكُمُ قبرُ! — والعيشُ ببُعْدِكمُ جَمْرُ!

فسكونٌ حطّم أعصابي! — وهُدوءٌ ضلَّ بهِ الفكْرُ!

والعينُ بنومٍ ما هنِئتْ! — أتنامُ العينُ بها الذعْرُ!

والأكلُ، على جوعٍ، شوْكٌ! — والعذبُ، على ظمأ، مُرُّ!

أوَليس الأمرُ بهِ عجَبٌ؟! — لكن في العكْسِ ليّ العُذْرُ!

* * * — أَبنيَّ، وقد طالَ البُعْدُ

أَبنيَّ، وقد نفِدَ الصَّبْرُ! — فَهَلُمَّ، بَنيَّ، على عَجَلٍ!!

فالقلبُ أضرَّ بهِ الأمْرُ! — أيظلُّ أبوكمْ في ظمأ

والنبْعُ لديكم والقطْرُ؟! — أيظلُّ أبوكمْ في سَغَبٍ

والزّادُ لديكم والذُّخْرُ؟! — أيظل السُّهدُ يُعذّبُهُ

والنومُ بقُرْبكمُ يُسْرُ؟! — فالقُربُ بهِ للروحِ غِنىً!

وبعادُكمُ لَهُوَ الفقْرُ! — * * *

آهاتُ الشوقِ تُناديكمْ! — حاشا لِلأُذْنِ بها وَقْرُ!

حتَّى الألعابُ تُسائِلُني: — أيطول بنا هذا الهجْرُ؟!

وتُسائلُني كُتُبٌ لَكمُ: — أيكونُ لهم عنّا صبْرُ؟!

وكذا اللوحاتُ تُذكّرُني! — وكذا الأثوابُ لها نشْرُ!

وتُؤرّقُني سُرُرٌ لكمُ! — فعليها أحلامٌ غُرُّ!

هذي الغُرُفاتُ بكم روضٌ! — والروضُ ببُعْدِكمُ قَفْرُ!

هذي الساحاتُ بكم ثَغْرٌ! — قدْ حَنَّ إلى السُفُنِ الثّغْرُ!

* * * — وشِفاهي ظمآى لِلّثْمِ!

والأيدي أوحشها الَهصْرُ! — والعينُ لبَيْنِكمُ عَشِيتْ!

كيف الإبصارُ ولا فجْرُ؟! — والأُذْنُ لضحْكِكُمُ حَنّتْ!

فهو الأنغامُ لها سِحْرُ! — ونِداءٌ "بابا" أوحشها!!

غضَبٌ أذْكاهُ أو البِشْرُ! — فشِفاءُ القلبِ بقُربِكُمُ!

وبِعادُكُمُ لَهو الضُّرُ! — * * *

غبطوني الوَحْدَةَ إذ قالوا: — بُعْدَ الأطفالِ رَجا الكُثْرُ!

يا ويحَ القَسْوَةِ ما فعلَتْ — بقلوبٍ ضجَّ لها الصّخْرُ!

أتكونُ الرّحمةُ في قلبٍ — إلاّ والطّفْلُ لها شَطْرُ؟!

بالطفلِ نذوقُ حلاوتَها! — بالطفلِ يفوحُ لها عِطْرُ!

بالطفلِ يعيشُ لنا أمَلٌ! — بالطفلِ يُضيءُ لنا عُمْرُ!

فكأنَّ العيشَ بلا طفلٍ — عند الأزواجِ هو البتْرُ!

يا سعْدَ البيتِ إذا درجَتْ — فيهِ الأطفالُ!! فهمْ بِشْرُ!

الطفلُ رحيقٌ نرشُفُهُ — مِن زهْر الحُبِّ، وذا سِرُّ!

والطفلُ الزينةُ في الدنيا! — وإذا رُبُّوا فهمُ ذُخْرُ!

* * * — حمْداً للهِ على هِبَةٍ

عَشِقتْها الآمالُ الزُّهْرُ! — فأضاءَتْ شمسُ سعادِتنا!!

والليلُ بآخرهِ فجْرُ! — فجرُ الأنوارِ "محمدُنا"!

قد ضاءَ بهِ هذا العُمْرٌ! — بشذا "نِسرينَ" زكا عُمري!

والعُمْرُ "بإسلامٍ" وَفْرُ! — * * *

يا زينةَ عمري في الدنيا — ورجاءَ الأُخرى والأجرُ!

أيظلُّ أبوكم في لَهَفٍ — ويظلُّ يُحرّقُهُ الجمْرُ؟!

ما كُنتُ أودُّ فِراقكُمُ — لولا الأسفارُ لكم بِشْرُ!

فهلُمَّ بَنيَّ على عَجلٍ!! — مِصباحُ العُمْرِ له قدْرُ!

أمواجُ الشوقِ تُبلّغكُمْ: — قد حَنَّ إلى الطيرِ الوكْرُ!

وكلامُ اللهِ يُذكّرُني: — العُسْرُ يُصاحبْهُ يُسْرُ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الذعر: ذعر: الذُّعْرُ، بِالضَّمِّ: الخَوْفُ والفَزَعُ، وَهُوَ الِاسْمُ. ذَعَرَهُ يَذْعَرُهُ ذَعْراً فانْذعَرَ، وَهُوَ مُنْذَعِرٌ، وأَذْعَرَه، كِلَاهُمَا: أَفزعه وَصَيَّرَهُ إِلى الذُّعْرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ومِثْل الَّذِي …
  • العكس: عكس: عَكَسَ الشَّيْءَ يَعْكِسُه عَكْساً فانْعَكَسَ: رَدَّ آخِرَهُ عَلَى أَوّله؛ وأَنشد اللَّيْثُ: وهُنَّ لَدَى الأَكْوارِ يُعْكَسْنَ بالبُرَى، ... عَلَى عَجَلٍ مِنْهَا، وَمِنْهُنَّ يُكْسَعُ وَمِنْهُ عَكْسُ البلِيَّة عِنْ …
  • ببعدكم: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي …
  • بدونكم: دَوَنَ: دُونُ: نقيضُ فوقَ، وَهُوَ تَقْصِيرٌ عَنِ الْغَايَةِ، وَيَكُونُ ظَرْفًا. والدُّونُ: الْحَقِيرُ الْخَسِيسُ؛ وَقَالَ: إِذا مَا عَلا المرءُ رامَ العَلاء، ... ويَقْنَع بالدُّونِ مَن كَانَ دُونا وَلَا يُشْتَقُّ مِنْهُ …
  • بنوم: نوم: النَّوْم: مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّوْمُ النُّعاسُ. نامَ يَنَامُ نَوْماً ونِياماً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، والاسمُ النِّيمَةُ، وَهُوَ نَائِمٌ إِذَا رَقَدَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَالَ فِيمَا يَحْكي عَنْ ربِّه أَنْزَ …
  • حطم: حطم: الحَطْمُ: الْكَسْرُ فِي أَيِّ وَجْهٍ كَانَ، وَقِيلَ: هُوَ كَسْرُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ خاصَّةً كالعَظْم وَنَحْوِهِ. حَطَمهُ يَحْطِمُهُ حَطْماً أَيْ كَسَرَهُ، وحَطَّمَهُ فانْحَطَم وتَحَطَّم. والحطْمَةُ والحُطامُ: مَا …
  • فسكون: السُّكُونُ : مصـ.-: عَدَمُ الحَرَكَةِ، الهدوء والقرار؛ يعمُّ السكونُ المدينةَ ليلاً.-: في اللّغة، علامة توضع فوق الحرف تُفقِدُه الحركةَ.
  • فهلم: هلم: الهَلِيمُ: اللاصِقُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ عَنِ كُرَاعٍ. والهَلامُ[[. قوله [والهلام] قال في القاموس: كغراب، وضبط في الأصل وفي نسخة من التكملة يوثق بضبطها بفتح الهاء ومثلها المحكم والتهذيب]]: طعامٌ يُتَّخَذ مِنْ لحمِ عِج …

قصائد ذات صلة

  • لهيب الفراق
  • يا نَصْرُ
  • موكب النور
  • ورقة من امتحان الحياة
  • هيا الى المكتبة
  • إلى روح الشهيد سيد قطب
  • بعد ثلاثين سنة من التدريس
  • في ذكرى الإسراء والمعراج