عودوا إلى مصر
الشاعر: فاروق جويدة · البحر: البسيط
«عودوا إلى مصر» من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عودوا إلي مصر ماء النـيل يكفينـا — منذ ارتحلتم وحزن النهر يدمينا
أين النخيل التي كانت تظللـنـــــــا — ويرتمي غصنـها شوقـا ويسقينـا ؟
أين الطيور التي كانت تعانقـنــــــا — وينتشي صوتـها عشقـا ويشجينا؟
أين الربوع التي ضمت مواجعنــا — وأرقت عينها سهدا لتحمينـــــــا ؟
أين المياه التي كانت تسامرنــــــا — كالخمر تسري فتـشجينا أغانينـا ؟
أين المواويل ؟.. كم كانت تشاطرنـا — حزن الليالـي وفي دفء تواسينــــــا
أين الزمــــــــــان الذي عشناه أغنية — فعانــق الدهــــــر في ود أمانينــــــــا
هل هانت الأرض أم هانت عزائمنـا — أم أصبـح الحلم أكفانـــا تغطـينــــــــا
جئنا لليلـــــــــي.. وقلنا إن في يدها — سر الحياة فدست سمهـــــــــــا فينـــا
في حضن ليلي رأينا الموت يسكنـنـا — ما أتعس العمر.. كيف الموت يحيينا
كل الجراح التي أدمت جوانحنـــــــا — ومزقت شمـلنـــا كانت بأيدينــــــــــا
عودوا إلي مصر فالطوفان يتبعكـــم — وصرخة الغدر نار في مآقينـــــــــــا
منذ اتجهنا إلي الدولار نعبـــــــــــده — ضاقت بنا الأرض واسودت ليالينـــــا
لن ينبت النفط أشجارا تظللنـــــــــا — ولن تصير حقول القار.. ياسمينــــــا
عودوا إلي مصر فالدولار ضيعنــــا — إن شاء يضحكـنا.. إن شاء يبكينــــــا
في رحلة العمر بعض النـار يحرقنا — وبعضها في ظلام العمر يهدينـــــــــــا
يوما بنيتم من الأمجـــــــــاد معجزة — فكيف صار الزمان الخصب.. عنينـا ؟
في موكب المجد ماضينا يطاردنـــا — مهما نجافيه يأبي أن يجافينـــــــــــــــا
ركب الليالي مضي منــــــــــــا بلا عدد — لم يبق منه سوي وهم يمنينــــــــــــــــا
عار علينا إذا كانت سواعدنـــــــــــا — قد مسها اليأس فلنقطـع أيادينـــــــــــــا
يا عاشق الأرض كيف النيل تهجره ؟ — لا شيء والله غير النيل يغنينـــــــــــا..
أعطاك عمرا جميلا عشت تذكــــــــــره — حتي أتي النفط بالدولار يغـرينـــا
عودوا إلي مصر.. غوصوا في شواطئها — فالنيل أولي بنا نـعطيه.. يعطينـــا
فكسرة الخـــبــز بالإخــــــلاص تشبعنـــا — وقطـرة الماء بالإيمــــان تروينــا
عودوا إلي النـيل عودوا كي نطهـــــــــره — إن نقتسم خـبزه بالعدل.. يكـفيــنـا
عودوا إلي مصر صدر الأم يعــرفـنــــــا — مهما هجرناه.. في شوق يلاقينـــا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الربوع: جمع رَبْع. [ر ب ع]. "طَافُوا بِرُبُوعِ البِلاَدِ" : بِأنْحَائِهَا، بِأَرْجَائِهَا.
- تسامرنا: تَسَامَرَ يَتَسَامَرُ تَسَامُراً : ـ وا: تحدَّثوا ليلاً؛ أَخذوا يأكلون ويتسامرون وهم فرحون.
- تظللنا: تَظَلَّلَ يَتَظَلَّلُ تظَلُّلاً : أقام في الظِّلَّ؛ تظلَّل بالشجرة / يحاول الضعيف أن يتظلَّل بالقويّ، أي أن يحتي به.
- تعانقنا: تَعَانَقَ يَتَعَانَقُ تَعَانُقاً :- الشخصان: تدانيا وضمَّ كلٌّ منهما الآخر؛ تعانق الآباء والأبناء عند نزول أولئك من الطائرة.
- تغطينا: تَغَطَّى يَتغَطَّى تَغَطَّ تَغَطِّياً [غطو وغطي]: توارى واستتر؛ تَغَطَّت الأرض بأوراق الشجر المتساقطة.