على باب المصطفى

الشاعر: فاروق جويدة · البحر: الكامل

«على باب المصطفى» من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في 106 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ركب الزمان يطوف في عبراتي ... وأنا أراك تطل من عرفـــــــــات

وأمامك التاريخ يسجد خاشعــــا ... والحق حولك شامخ الرايـــــــات

وتودع الدنيا بوجه مشـــــــــرق ... فيه الجلال.. ونبل كل صفــــــات

تبكي الجموع وأنت تهمس بينها ... قد لا أراكم في الحجيـــــج الآتي

لكنني أودعــــــت في أعناقكــــــــم ... قرآن ربي.. سيرتي وحياتــــي

لا لن تضلوا إن تمسكتــــــــم بـــــه ... فخلاص هذي الأرض في آياتــــي

ويطل وجهك خلف ستر خافــــــت ... فتري حشود الحق في الصلوات

وتري الوجوه وقد أضاء جلالهـــــا ... والدهر يكتب أقدس الصفحــــــات

وتصيح فيهم أن غاية ديننـــــــا ... طهر القلوب ورفعة الغايـــــــــات

فجر الضمير رسالتي لا ترجعوا ... للكفر بعدي.. في ثياب طغــــــــاة

لا تقربوا الأصنام بعدي إنـــــــها ... بيت الضلال.. وآفة الآفــــــــــات

ولتعبدوا الرحمن ربا واحــــــــدا ... فعلي هداه تفجرت صيحــــــاتـــــي

الله خالق كل شيء فاجمعــــــــوا ... أشلاءكم بالحق والرحمــــــــــــات

وحدت أشلاء.. جمعت شراذما ... وجعلت من طلل الشعوب بناتــــي

الظلم في ركب الحياة ضلالــــة ... والعدل نور الله في الظلمــــــــــــات

والذم في وجه الحياة جريمــــــة ... وتميمة للرجس واللعنــــــــــــــات

والحق أولي أن تصان حصونه ... ليظل تاج الأرض والسمــــــــــــوات

والأرض عرض والدماء محــــارم ... ونقاء مال المرء بالصـــــدقــــــــــات

حرية الإنسان غاية ديننـــــــــا ... وطريقنا في كل فجـــــــــــر آتـــــــي

ونساؤكم في كل بيت رحمــــــــــة ... تاج العفاف وســــام كل فتــــــــــــــــاة

والعدل دستور الحياة فإن غفي ... هرعت حشود الظلم بالويــــــــــلات

والحكم عدل والشرائع حكمــــــة ... والنفس عندي أكبـــــر الحرمــــــــات

أهل الكتاب لهم حقوق مثلنـــــــا ... في الأمن.. في الأوطان.. في الصلوات

الله ساوي الخلق وحد بينهـــــــــم ... في العيش.. في الأنساب.. في الدرجات

أما الحياة وديعة في سرهــــــــــا ... هل يستوي الأحياء بالأمــــــــوات ؟

ويل لأرض مات فجر ضميرها ... موت الضمائر قمــــــــة المأســــاة

لكنني أيقنت أن رسالتــــــــــــي ... فيها الهدي من خالق السمــــــــوات

بلغت يا الله فاشهد أننــــــــــــــــي ... لم أنس حق رعيتي ورعاتـــــــــــي

زوروا المدينة.. وأذكروني عندها ... من زار قبري صافحته حياتـــــــــي

أنا لم أكن إلا رسولا قد خلـــــــت ... قبلي رسالات وهدي عظــــــــــــات

بشر انا.. ما كنت ربا بينكــــــــم ... بل كنت فجرا لاح في لحظــــــــــات

وأفاض في الدنيا.. وأيقظ أهلها ... بالحق.. والتنزيل.. والآيـــــــــات

فإذا بدا في الأفق غيم عابــــــث ... صلوا علي.. وأكثروا الصلوات

ركب الزمان يطوف في نظراتي ... وتتوه في عمق المدي كلماتـــــــي

ماذا أقول ونور وجه المصطفي ... كالصبح أشرق في شواطيء ذاتي

ويطل وجهك في الحجيج كأنــــه ... وجه السماء أضاء في جنباتــــــــي

يا سيد الخلق الرفيع تحيـــــة ... من كل شوق فاض في عرفــــــات

طوفت في أرجاء مكة ساعيـــــا ... وعلي مني ألقيت بالجمـــــــــــرات

ونظرت للأفق البعيد وحولــــه ... تسري أمامك جنة الجنـــــــــــات

ووقفت تصرخ يا الهي أمتي.. ... فيجيب رب الخلق بالرحمـــــــات

لم تنس أمتك الحزينة كلمــــــا ... هرعت جموع الناس بالدعـــــوات

وسألت رب الكون هذا حالهم ... فقر.. وجوع.. وامتهان طغــــــــاة

يارب هذي أمتي مغلوبــــــــــة ... ما بين حكم جائر.. وغــــــزاة

الركب ضل وشردته عواصف ... بالعجز.. والطغيان.. والنكبات

جمعتهم في كل شيء كلمــــــــا ... نادي المــــؤذن داعيا لصــــــــلاة

والآن صاروا في الحياة بلا هدي ... تبدو عليهم سكــــرة الأمـــــــــوات

أنا في رحابك جئت أحمل أمــــة ... ماتت علي أطلالها صرخاتـــــــي

والحاقدون علي الضلال تجمعوا ... والأمة الثكلي فلــــول شتــــــــــات

في الكعبة الغراء وجهي شاخص ... تتسابق الصلوات في الصلــــــوات

والناس في الحرم الشريف توافدوا ... ضوء الوجوه يطوف في الساحات

الله أكبر والحجيـــــــــــج مواكب ... من كل لون قادم ولغــــــــــــــات

الله وحدهم علي وحي الهـــــــدي ... رغم اختلاف الجنس واللهجــــات

جاءوا فرادي يحملون ذنوبهــــــم ... ويفيض صفح الله بالنفحـــــــــــات

حين استوي الرحمن فوق عباده ... العفو كان بدايـــــة الرحمــــــــــات

يارب فلتجعل نهاية رحلتــــــــي ... عند السؤال شفاعتي وثباتــــــــــي

أنا في رحابك جئت أحمل توبتي ... خجلان من شططي ومن زلاتـــــي

أنت الغفور وكان ضعفي محنتي ... وعذاب قلبي كان في هفواتـــــــــي

أشكو إليك الآن قلة حيلتـــــــي ... وهوان عمري.. حيرتي وشتاتي..

تتزاحم الأيام بين خواطـــــــري ... ما بين ذنب حائر وعظــــــــــات

يارب سيرت القلوب مواطنــــــا ... للحب.. فاغفر يا كريم هناتــــــي

قد كان ذنبي أن قلبي عاشـــــــق ... فأضعت في عشق الجمال حياتي

أنت الذي سطرت قلبي غنـــــوة ... للعاشقين.. وهذه مأســـــــــاتـــــــي

اغفر ذنوب العشق إن جوانحي ... ذابت من الأشواق والعبــــــــرات

والآن جئتك بعد أن ضاق المدي ... واثاقلت في رهبة خطواتـــــــــــي

ندما علي عمر تولي ضائعــــــا ... أم خشية من طيف عمــــــــــر آت

أسرفت في ذنبي وبابك رحمتي ... ولديك وحدك شاطئي ونجاتـــــــي

في هذه الأرض الشريفة أشرقت ... يوما قلاع

النــــور والبركــــــــــات ... بدأ الوجود خطيئة ثم انتهــــــي

بالصفح والغفــــران في عرفـــــات ... حتي أطل علي الوجود محمــــد

فازينت عرفــــات بالصلــــــــــوات ... فأضاء تاريخ وقامت أمـــــــــــة

بالحق تكتب أروع الصفحــــــــــات ... وسري علي أرجائها وحي الهدي

جبريل يتلو أقــــــدس الآيــــــــات ... ومحمد في كل ركن ساجـــــــد

يحيي قلوبا.. بعد طول مـــــوات ... بدء الخليقة كان من أسرارهـــــا

حين استوت بالخلق في لحظــــات ... وتزينت لنبيها حتي بـــــــــــــدا

نور الرسالة فــــــوق كل حصـــــاة ... وتكسرت أصنام مكة.. وانزوي

خلف الحطام ضلال ليــــل عات ... في حضن مكة كان ميلاد الهدي

والدهر يشدو أعــــــذب النغمــــات ... أمم أفاقت من ظلام عهودهـــــــا

واستيقظت من بعد طـــــول سبات ... القي عليك الحاقدون ضلالهـــــم

وتسابقوا في اللغــــــو والســــوءات ... أتري يعيب الشمس أن ضياءها

أعمي حشود الجهــــل والظلمات ... لو يعلم الجهلاء رحمة ديننـــــــا

لتسابقوا في البـــــر والرحمـــــــات ... لم يشهد التاريخ يوما أمــــــــــة

جمعت حشود الحق في لحظــــات ... لم تشهد الدنيا جموعا سافــــــرت

عبرت حدود الأرض والسموات ... لكنه الإسلام وحد بينهـــــــــــــم

فتسابقــــــوا لله في عرفــــــــــــات ... هذا هو الإسلام دين محبــــــــــة

رغم اختلاف الجاه والدرجـــــات ... يا للمدينة حين يبدو سحرهـــــــــا

وتتيه في أيامها النضـــــــــــــرات ... ومواكب الصلوات.. بين ربوعها

تهتز أركان الضلال العاتــــــــــــي ... في ساحة الشهداء لحن دائــــــــم

صوت الخيول يصول في الساحات ... والأفق وحي.. والسماء بشائر

والروضة الفيحاء تاج صلاتـــــــي ... ويطوف وجه محمد في أرضها

الماء طهري.. والحجيج سقاتي ... ماذا أقول أمام نورك سيـــــــــدي وبأي وجه تحتفي كلماتـــــــــــي؟ بالعدل.. بالإيمان.. بالهمم التي شيدتها في حكمة وثبــــــــــــــات ؟

أم بالرجال الصامدين علي الهدي ... بالحق.. والأخلاق.. والصلوات ؟

أم أنه زهد القلوب وسعيهـــــــــــا ... لله دون مغانم وهبــــــــــــــــات ؟

أم أنه صدق العقيدة عندمـــــــــــا ... تعلو النفوس سماحة النيــــــــات ؟

أم أنه الإنسان حين يحيطـــــــــــه ... نبل الجلال وعفة الغايـــــــــات؟

أم انه حب الشهادة عندمـــــــــــا ... يخبو بريق المال والشهـــــوات ؟

أم أنه زهد الرجال إذا سمــــــت ... فينا النفوس علي ندا الحاجات ؟

أم أنه العزم الجليل وقد مضــــي ... فوق الضلال وخسة الرغبات ؟

بل إنه القرآن وحي محمــــــــــد ... ودليلنا في كل عصــــــــــر آت..

يا سيد الدنيا.. وتاج ضميـــــرها ... اشفع لنا في ساحة العثــــــــرات

أنا يا حبيب الله ضاق بي المدي ... وتعثرت في رهبة نبضاتــــي

وصفوك قبلي فوق كل صفــــات ... نور الضمير وفجر كل حيـــــاة

بشر ولكن في الضمير ترفــــــع ... فاق الوجود.. وفاق أي صفات

وصفوك قبلي فانزوت أبياتي ... وخجلت من شعري ومن كلماتي

ماذا أقول أمام بابك سيــــــدي ... سكت الكلام وفاض في عبراتي

يارب فلتجعل نهاية رحلتي ... عند الحبيب وأن يراه رفاتــــــــي

يوما حلمت بأن أراه حقيقــــة ... ياليتني ألقاه عند مماتـــــي..

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الجموع: جمع: جَمَعَ الشيءَ عَنْ تَفْرِقة يَجْمَعُه جَمْعاً وجَمَّعَه وأَجْمَعَه فاجتَمع واجْدَمَعَ، وَهِيَ مُضَارَعَةٌ، وَكَذَلِكَ تجمَّع واسْتجمع. وَالْمَجْمُوعُ: الَّذِي جُمع مِنْ هاهنا وهاهنا وإِن لَمْ يُجْعَلْ كَالشَّيْءِ ال … (لسان العرب)
  • الحجيج: حجج: الحَجُّ: القصدُ. حَجَّ إِلينا فلانٌ أَي قَدِمَ؛ وحَجَّه يَحُجُّه حَجّاً: قَصَدَهُ. وحَجَجْتُ فُلَانًا واعتَمَدْتُه أَي قَصَدْتُهُ. ورجلٌ محجوجٌ أَي مَقْصُودٌ. وَقَدْ حَجَّ بَنُو فُلَانٍ فُلَانًا إِذا أَطالوا الِاخْت … (لسان العرب)
  • الرايات: رأي: الرُّؤْيَة بالعَيْن تَتَعدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، وَبِمَعْنَى العِلْم تتعدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ؛ يُقَالُ: رَأَى زَيْدًا عَالِمًا ورَأَى رَأْياً ورُؤْيَةً ورَاءَةً مِثْلُ راعَة. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرُّؤْي … (لسان العرب)
  • الصلوات: صلَا: الصَّلاةُ: الرُّكوعُ والسُّجودُ. فأَما قولُه، ﷺ: لَا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إِلَّا فِي المسْجِد، فَإِنَّهُ أَراد لَا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ، وَالْجَمْعُ صَلَوَات. والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ؛ قَالَ الأَعشى: … (لسان العرب)
  • تضلوا: ضلا: التَّهْذِيبَ: ضَلا إِذَا هَلَكَ. (لسان العرب)
  • تمسكتم: مسك: المَسْكُ، بِالْفَتْحِ وَسُكُونِ السِّينِ: الْجِلْدُ، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جِلْدَ السَّخْلة، قَالَ: ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ جِلْدٍ مَسْكاً، وَالْجَمْعُ مُسُكٌ ومُسُوك؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدل: فاقْنَيْ … (لسان العرب)
  • تهمس: همس: الهَمْس: الْخَفِيُّ مِنَ الصَّوْتِ وَالْوَطْءِ والأَكل، وَقَدْ هَمَسُوا الْكَلَامَ هَمْساً. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً؛ فِي التَّهْذِيبِ: يَعْنِي بِهِ، واللَّه أَعلم، خَفْقَ الأَقدام عَلَى الأَ … (لسان العرب)
  • جلالها: جَلَلَ: اللهُ الجَليلُ سُبْحَانَهُ ذُو الجَلال والإِكرام، جَلَّ جَلال اللَّهِ، وجَلالُ اللَّهِ: عظمتُه، وَلَا يُقَالُ الجَلال إِلا لِلَّهِ. والجَلِيل: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَقَدَّسَ وَتَعَالَى، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ الأَمر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الصبح حلم.. لا يجئ
  • ويمضي العمر
  • في عينيك عنواني
  • بقايا.. بقايا
  • ويبقى السؤال
  • وعمرى .. أنت مرساه
  • كأن العمر ماكان
  • عيناك أرض لا تخون