لأنك عشت في دمنا

الشاعر: فاروق جويدة · البحر: المقتضب

«لأنك عشت في دمنا» من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر المقتضب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حين نظرت في عينيك — لاح الجرح.. والأشواق والذكرى

تعانقنا.. تعاتبنا — وثار الشوق في الأعماق

شلالا تفجر في جوانحنا.. — فأصبح شوقنا نهرا

زمان ضاع من يدنا.. — ولم نعرف له أثرا

تباعدنا.. تشردنا — فلم نعرف لنا زمنا

ولم نعرف لنا وطنا — * * *

ترى ما بالنا نبكي.. — وطيف القرب يجمعنا

وما يبكيك.. يبكيني — وما يضنينك.. يضنيني

تحسست الجراح رأيت جرحا — بقلبك عاش من زمن بعيد

وآخر في عيونك ظل يدمي — يلطخ وجنتيك.. ولا يريد

وأثقل ما يراه المرء جرحا — يعل عليه.. في أيام عيد

وجرحك كل يوم كان يصحو — ويكبر ثم يكبر.. في ضلوعي

دماء الجرح تصرخ بين أعماقي — وتنزفها.. دموعي..

* * * — لأنك عشت في دمنا ولن ننساك

رغم البعد.. كنت أنيس وحدتنا — كنت أنيس وحدتنا

وكنت زمان.. عفتنا — وأعيادا تجدد في ليالي الحزن.. فرحتنا

ونهرا من ظلال الغيب يروينا.. يطهرنا — وكنت شموخ قامتنا

نسيناك!! — وكيف وأنت رغم البعد كنت غرامنا الأول

وكنت العشق في زمن نسينا فيه — طعم الحب.. والأشواق.. والنجوى

وكنت الأمن حين نصير أغرابا بلا مأوى؟! — * * *

وحين نظرت في عينيك — عاد اللحن في سمعي

يذكرني.. يحاصرني.. ويسألني — يجيب سؤاله.. دمعي

تذكرنا أغانينا — وقد عاشت على الطرقات مصلوبة..

تذكرنا أمانينا — وقد سقطت مع الأيام.. مغلوبة

تلاقينا وكل الناس قد عرفوا حكايتنا — وكل الأرض قد فرحت.. بعودتنا

لكن بيننا جرح.. — فهذا الجرح في عينيك شيء لا تداريه

وجرحي.. آه من جرحي — قضيت العمر يؤلمني.. وأخفيه..

تعالي بيننا شوق طويل.. — تعالي كي ألملم فيك بعضي..

أسافر ما أردت وفيك قبري.. — ولا أرضي بأرض.. غير أرضي

* * * — وحين نظرت في عينيك

صاحت بيننا القدس — تعاتبنا وتسألنا..

ويصرخ خلفنا الأمس — هنا حلم نسيناه..

وعهد عاش في دمنا.. طويناه — وأحزان وأيتام

وركب ضاع مرساه — ألا والله ما بعناك يا قدس..

فلا سقطت مآذننا — ولا انحرفت أمانينا

ولا ضاقت عزائمنا.. — ولا بخلت أيادينا

فنار الجرح تجمعنا.. — وثوب اليأس.. يشقينا

* * * — ولن ننساك يا قدس

ستجمعنا صلاة الفجر في صدرك — وقرآن تبسم في سنا ثغرك

وقد ننسى أمانينا.. — وقد ننسى.. محبينا..

وقد ننسى طلوع الشمس في غدنا — وقد ننسى غروب الحلم من يدنا

ولن ننسى مآذننا.. — ستجمعنا.. دماء قد سكبناها

وأحلام حلمناها.. — وأمجاد كتبناها

وأيام أضعناها — ويجمعنا.. ويجمعنا.. ويجمعنا..

ولن ننساك.. لن ننساك.. يا قدس

البحر والقافية

القصيدة على بحر المقتضب. بحر نادر قليل الورود، سُمّي مقتضبًا لأنه اقتُطِع من المنسرح.

تفعيلاته: مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالنا: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ …
  • تباعدنا: تَبَاعَدَ يَتَبَاعَدُ تَبَاعُدا :- القومُ: نأَى بعضهم عن بعض؛ وقد أخذوا يتباعدون بعد أن كانوا يلتقون في كلّ يوم.
  • تشردنا: تَشَرَّدَ يَتَشَرَّدُ تَشَرُّداً : - القومُ: تفرَّقُوا؛ تشرَّد أهلُ القرية المنكوبة. - الشخصُ: هامَ على وجهه لعدم وجود مأْوى له.
  • تعاتبنا: تَعَاتَبَ يَتَعَاتَبُ تعَاتُباً :- وا: تلاوموا برفق؛ يتعاتب الصديقان بروح أخوية.
  • تعانقنا: تَعَانَقَ يَتَعَانَقُ تَعَانُقاً :- الشخصان: تدانيا وضمَّ كلٌّ منهما الآخر؛ تعانق الآباء والأبناء عند نزول أولئك من الطائرة.
  • تفجر: تَفَجَّرَ يَتَفَجَّرُ تَفَجُّراً :- السائلُ ونحوه: تدفَّق بقوَّة وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ/ تفجَّر الصبحُ، أي ظهر/ تفجَّرت يداه بالعطاء، أي أعطى كثيراً.- ت القذيفة ونحوها: تَفَتَّتَت …
  • جوانحنا: جمعُ جَانِحَة. [ج ن ح]. "جَوَانِحُ الإِنْسَانِ": أَضْلاَعُهُ القَصِيرَةُ مِمَّا يَلِي الصَّدْرَ. "بَيْنَ جَوَانِحِي أَلَمٌ".

قصائد ذات صلة

  • قد نلتقي
  • أترى يفيد الحلم
  • قبل أن نمضي
  • في هذا الزمن المجنون
  • يا زمان الحزن في بيروت
  • يأس الطريق
  • في عينيك عنواني
  • ويموت فينا الإنسان