العدو خلف السراب
الشاعر: فاروق جويدة · البحر: المتقارب
«العدو خلف السراب» من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تزيد المسافات بيني وبينك ... تخبو الملامح شيئا.. فشيئا
وتغدو مع البعد بعض الظلال ... وبعض لأتذكر.. بعض الشجن
ويغدو اللقاء بقايا من الضوء ... تبدو قليلا.. وتخبو قليلا..
وتصغر في العين ... تسقط في الأفق
ترحل كالعطر ... تغدو خطوطا بوجه الزمن..
فماذا سنحكي.. ... وكل الملامح صارت ظلالا
وكل الذي"كان" أضحى خيالا ... وأصبحت أنت الزمان البعيد
أعود إليه.. فيبدو محالا ... تزيد المسافات بيني وبينك يخبو البريق
ويحملني الشوق ألقي بنفسي على شاطئيك ... فأرجع منك.. وبعضي حريق..
وأسأل نفسي على أي درب سألقاك يوما ... وقد صار وجهك في كل درب يطوف بعيني
طريق أشد الرحال إليه.. فيهرب مني ... طريق أعود غريبا عليه.. فيسأل عني..
طريق يداعبني من بعيد ... فأجري إليه ويصرخ.. دعني..
على أي درب سألقاك يوما ... وفي أي درب ستصرخ حزنا دماء البريء..
فأنت الزمان الذي قد يجيء ... وأنت الزمان الذي لن يجيء
وأنت الصباح الذي ضاع في العين ... بين الرحيل.. وبين المجيء
فحينا يسافر.. حينا يغامر ... ويسقط عمري بين الرحيل.. وبين المجيء..
* * * ... تزيد المسافات بيني وبينك أسكن عينيك
أبني جدارا من الحلم حولك ... أحميك من يأس حلمي
وأبني قصورا على شاطئيك ... لأنا نعيش زمانا كئيبا
أخبئ حلمي في مقلتيك ... لأنا سقطنا على الدرب خوفا
وبعثرنا العمر خلف الفضاء ... وصرنا رياحا.. و ظلا.. وعطرا
وصرنا سحابا.. يطوف السماء ... وصرنا دموعا على مكل عين
وفي كل جرح غدونا دماء ... فكنا الخطيئة كنا الهداية
كنا مع اليأس.. بعض الرجاء.. ... * * *
وتبقى المسافات بيني وبينك سدا يبعثر أحلامنا.. ... لأنا نسير على غير درب
ونمشي وندرك أن الخطا قد تهاوت ... وأن الطريق يجافي القدم
فما عاد في الدرب غير الألم.. ... فهل من زمان.. يعيد الطريق لأقدامنا
وهل من زمان يلملم بالصبح أشلاؤنا ... تعبنا من العدو خلف السراب
وذقنا زمانا بأحزانا ... ونمضي مع العمر حلما طويلا
وتغدو المسافات هما ثقيلا ... ومازلت أمضي و أمضي إليك
وإن كان عمري يبدو قليلا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- البريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
- الشجن: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو … (لسان العرب)
- المسافات: سأف: سَئِفَتْ يدُه تَسْأَفُ سَأَفاً، فَهِيَ سَئِفةٌ، وسأَفَتْ سَأْفاً: تشَقَّق مَا حَوْل أَظْفاره وتشَعَّثَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ تَشَقُّقٌ فِي أَنْفُس الأَظفار، وسَئِفَتْ شَفَتُه: تَقَشَّرَت. وسَئِفَ لِيف النَّخْلَةِ … (لسان العرب)
- الملامح: لمح: لَمَحَ إِليه يَلْمَحُ لَمْحاً وأَلْمَحَ: اخْتَلَسَ النَّظَرَ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَمَح نَظر وأَلمحَه هُوَ، والأَول أَصح. الأَزهري: أَلمحتِ المرأَةُ مِنْ وَجْهِهَا إِلماحاً إِذا أَمكنت مِنْ أَن تُلْمَحَ، تَفْعَلُ ذَ … (لسان العرب)
- تخبو: خَبَتِ النار تَخْبُو: سكن لهبها، وصار عليها خباء من رماد، أي غشاء، وأصل الخِبَاء الغطاء الذي يتغطّى به، وقيل لغشاء السّنبلة خباء، قال عزّ وجلّ: ﴿كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً﴾ [الإسراء : 97] . (مفردات الراغب)
- تسقط: سقط: السَّقْطةُ: الوَقْعةُ الشديدةُ. سقَطَ يَسْقُطُ سُقوطاً، فَهُوَ ساقِطٌ وسَقُوطٌ: وَقَعَ، وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ قَالَ: مِنْ كلِّ بَلْهاء سَقُوطِ البُرْقُعِ ... بيْضاءَ، لَمْ تُحْفَظْ وَلَمْ تُضَيَّعِ يَعْنِي أَنها لَمْ … (لسان العرب)