شيء سيبقى بيننا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أريحيني على صدركلأني متعب مثلك
دعي اسمي وعنواني وماذا كنتسنين العمر تخنقها دروب الصمت
وجئت إليك لا أدري لماذا جئتفخلف الباب أمطار تطاردني
شتاء قاتم الأنفاس يخنقنيوأقدام بلون الليل تسحقني
وليس لدي أحبابولا بيت ليؤويني من الطوفان
وجئت إليك تحملنيرياح الشك.. للإيمان
فهل أرتاح بعض الوقت في عينيكأم أمضي مع الأحزان
وهل في الناس من يعطيبلا ثمن.. بلا دين.. بلا ميزان؟
* * *أريحيني على صدرك
لأني متعب مثلكغدا نمضي كما جئنا..
وقد ننسى بريق الضوء والألوانوقد ننسى امتهان السجن والسجان..
وقد نهفو إلى زمن بلا عنوانوقد ننسى وقد ننسى
فلا يبقى لنا شيء لنذكره مع النسيانويكفي أننا يوما.. تلاقينا بلا استئذان
زمان القهر علمنابأن الحب سلطان بلا أوطان..
وأن ممالك العشاق أطلالوأضرحة من الحرمان
وأن بحارنا صارت بلا شطآن..وليس الآن يعنينا..
إذا ما طالت الأيامأم جنحت مع الطوفان..
فيكفي أننا يوما تمردنا على الأحزانوعشنا العمر ساعات
فلم نقبض لها ثمناولم ندفع لها دينا..
ولم نحسب مشاعرناككل الناس.. في الميزان
إلى نهر فقد تمردهلماذا استكنت..
وأرضعتنا الخوف عمرا طويلاوعلمتنا الصمت.. والمستحيل..
وأصبحت تهرب خلف السنينتجيء وتغدو.. كطيف هزيل
لما استكنت؟وقد كنت فينا شموخ الليالي
وكنت عطاء الزمان البخيلتكسرت منا وكم من زمان
على راحتيك تكسر يوما..ليبقى شموخك فوق الزمان
فكيف ارتضيت كهوف الهوان..لقد كنت تأتي
وتحمل شيئا حبيبا علينايغير طعم الزمان الرديء..
فينساب في الأفق فجر مضيء..وتبدو السماء بثوب جديد
تعانق أرضا طواها الجفاففيكبر كالضوء ثدي الحياة
ويصرخ فيها نشيد البكارةويصدح في الصمت صوت الوليد
لقد كنت تأتيونشرب منك كؤوس الشموخ
فنعلو.. ونعلو..وترفع كالشمس هامتنا
وتسري مع النور أحلامنافهل قيدوك.. كما قيدونا..؟!
وهل أسكتوك.. كما أسكتونا؟* * *
دمائي منك..ومنذ استكنت رأيت دمائي
بين العروق تميع.. تميعوتصبح شيئا غريبا عليا
فليست دماء.. ولا هي ماء.. ولا هي طينلقد علمونا ونحن الصغار
بأن دماءك لا تستكينوراح الزمان.. وجاء الزمان
وسيفك فوق رقاب السنينفكيف استكنت..
وكيف لمثلك أن يستكين* * *
على وجنتيك بقايا هموم..وفي مقلتيك انهيار وخوف
لماذا تخاف؟لقد كنت يوما تخيف الملوك
فخافوا شموخكخافوا جنونك
كان الأمان بأن يعبدوكوراح الملوك وجاء الملوك
وما زلت أنت مليك الملوكولن يخلعوك..
فهل قيدوك لينهار فينازمان الشموخ؟
وعلمنا القيد صمت الهوانفصرنا عبيدا.. كما استعبدوك
* * *تعال لنحي الربيع القديم..
وطهر بمائك وجهي القبيحوكسر قيودك.. كسر قيودي
شر البلية عمر كسيحوهيا لنغرس عمرا جديدا
لينبت في القبح وجه جميلفمنذ استكنت.. ومنذ استكنا
وعنوان بيتي شموخ ذليلتعال نعيد الشموخ القديم
فلا أنت مصر.. ولا أنت نيل
عن القصيدة
«شيء سيبقى بيننا» من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في ٥٤ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.