شيء سيبقى بيننا

الشاعر: فاروق جويدة · البحر: البسيط

«شيء سيبقى بيننا» من شعر فاروق جويدة، من العصر الحديث، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أريحيني على صدرك — لأني متعب مثلك

دعي اسمي وعنواني وماذا كنت — سنين العمر تخنقها دروب الصمت

وجئت إليك لا أدري لماذا جئت — فخلف الباب أمطار تطاردني

شتاء قاتم الأنفاس يخنقني — وأقدام بلون الليل تسحقني

وليس لدي أحباب — ولا بيت ليؤويني من الطوفان

وجئت إليك تحملني — رياح الشك.. للإيمان

فهل أرتاح بعض الوقت في عينيك — أم أمضي مع الأحزان

وهل في الناس من يعطي — بلا ثمن.. بلا دين.. بلا ميزان؟

* * * — أريحيني على صدرك

لأني متعب مثلك — غدا نمضي كما جئنا..

وقد ننسى بريق الضوء والألوان — وقد ننسى امتهان السجن والسجان..

وقد نهفو إلى زمن بلا عنوان — وقد ننسى وقد ننسى

فلا يبقى لنا شيء لنذكره مع النسيان — ويكفي أننا يوما.. تلاقينا بلا استئذان

زمان القهر علمنا — بأن الحب سلطان بلا أوطان..

وأن ممالك العشاق أطلال — وأضرحة من الحرمان

وأن بحارنا صارت بلا شطآن.. — وليس الآن يعنينا..

إذا ما طالت الأيام — أم جنحت مع الطوفان..

فيكفي أننا يوما تمردنا على الأحزان — وعشنا العمر ساعات

فلم نقبض لها ثمنا — ولم ندفع لها دينا..

ولم نحسب مشاعرنا — ككل الناس.. في الميزان

إلى نهر فقد تمرده — لماذا استكنت..

وأرضعتنا الخوف عمرا طويلا — وعلمتنا الصمت.. والمستحيل..

وأصبحت تهرب خلف السنين — تجيء وتغدو.. كطيف هزيل

لما استكنت؟ — وقد كنت فينا شموخ الليالي

وكنت عطاء الزمان البخيل — تكسرت منا وكم من زمان

على راحتيك تكسر يوما.. — ليبقى شموخك فوق الزمان

فكيف ارتضيت كهوف الهوان.. — لقد كنت تأتي

وتحمل شيئا حبيبا علينا — يغير طعم الزمان الرديء..

فينساب في الأفق فجر مضيء.. — وتبدو السماء بثوب جديد

تعانق أرضا طواها الجفاف — فيكبر كالضوء ثدي الحياة

ويصرخ فيها نشيد البكارة — ويصدح في الصمت صوت الوليد

لقد كنت تأتي — ونشرب منك كؤوس الشموخ

فنعلو.. ونعلو.. — وترفع كالشمس هامتنا

وتسري مع النور أحلامنا — فهل قيدوك.. كما قيدونا..؟!

وهل أسكتوك.. كما أسكتونا؟ — * * *

دمائي منك.. — ومنذ استكنت رأيت دمائي

بين العروق تميع.. تميع — وتصبح شيئا غريبا عليا

فليست دماء.. ولا هي ماء.. ولا هي طين — لقد علمونا ونحن الصغار

بأن دماءك لا تستكين — وراح الزمان.. وجاء الزمان

وسيفك فوق رقاب السنين — فكيف استكنت..

وكيف لمثلك أن يستكين — * * *

على وجنتيك بقايا هموم.. — وفي مقلتيك انهيار وخوف

لماذا تخاف؟ — لقد كنت يوما تخيف الملوك

فخافوا شموخك — خافوا جنونك

كان الأمان بأن يعبدوك — وراح الملوك وجاء الملوك

وما زلت أنت مليك الملوك — ولن يخلعوك..

فهل قيدوك لينهار فينا — زمان الشموخ؟

وعلمنا القيد صمت الهوان — فصرنا عبيدا.. كما استعبدوك

* * * — تعال لنحي الربيع القديم..

وطهر بمائك وجهي القبيح — وكسر قيودك.. كسر قيودي

شر البلية عمر كسيح — وهيا لنغرس عمرا جديدا

لينبت في القبح وجه جميل — فمنذ استكنت.. ومنذ استكنا

وعنوان بيتي شموخ ذليل — تعال نعيد الشموخ القديم

فلا أنت مصر.. ولا أنت نيل

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الطوفان: الطُّوفَانُ : السَّيْلُ المُغْرِق؛ هطلت الأَمطار وتحوّلت إلى طوفان. ـ: ما كان كثيراً من كلِّ شيْءٍ؛ تلقّيت في العيد طوفاناً من الرسائل/ انتشر في المدينة طوفانٌ من الشائعات. ـ: الفَيَضانُ العظيم الذي أهلك قوم نوح فَأَخَذَ …
  • بلون: لون: اللَّوْنُ: هيئةٌ كالسَّوَاد والحُمْرة، ولَوَّنْتُه فتَلَوَّنَ. ولَوْنُ كلِّ شَيْءٍ: مَا فَصَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَلْوَان، وَقَدْ تَلَوَّنَ ولَوَّنَ ولَوَّنه. والأَلْوانُ: الضُّروبُ. واللَّوْنُ …
  • شتاء: شتا: ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنة عِنْدَ الْعَرَبِ اسمٌ لاثْنَي عشَر شَهْرًا؛ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّنة فَجَعَلُوهَا نِصْفَيْنِ: سِتَّةَ أَشهر وستة أَشهر، فبدؤوا بأَوَّل السَّنَةِ أَول الشِّتَاءِ لأَنه ذكَرٌ وَالصَّيْفُ أُنث …
  • فخلف: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ …

قصائد ذات صلة

  • قد نلتقي
  • أترى يفيد الحلم
  • قبل أن نمضي
  • في هذا الزمن المجنون
  • يا زمان الحزن في بيروت
  • يأس الطريق
  • في عينيك عنواني
  • ويموت فينا الإنسان